حذرت حلقات عمل مصرية - أوروبية من أن عدم حماية المناطق البيئية الطبيعية التى تقطنها أو تأوى إليها الطيور المهاجرة فى مصر سوف يدفعها إلى اللجوء إلى مناطق أبعد لا يمكنها الوصول إليها، ومن ثم تتعرض للنفوق. فقد ناقش مؤتمر القاهرة للتغير المناخى فى حلقته النقاشية الحادية والعشرين بالتنسيق والتعاون مع منتدى «فرنسا مصر»، موضوع: الحفاظ على التنوع البيولوجى والبيئى لمصر، إذ جمعت الحلقة بين خبراء من مصر وألمانياوفرنسا، بهدف إبراز الأهمية البيئية والاقتصادية لحماية الثروة البيئية الطبيعية الثرية التنوع فى مصر والعالم. وأشارت الحلقة إلى كون مصر موطناً لأحد أكثر الأنظمة البيئية تنوعاً فى العالم، وثانى أكبر طريق عبور للطيور المهاجرة، يجعلها واقعة على مفرق طرق حرج للعديد من الطيور، وموطناً محفوفاً بالمخاطر للكائنات البحرية والشعاب المرجانية وأنواع أخرى من الكائنات البرية. نظمت الحلقة سفارتا ألمانيا الاتحادية وفرنسابالقاهرة بالتعاون مع وزارة البيئة، بهدف تعرف العقبات التى تعترض المحافظة على البيئة، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول مبادرات مصرية ودولية، تستهدف حماية الحياة البرية، وتعزيز السياحة الصديقة للبيئة. الحلقة افتتحها ميشائيل بوك سفير ألمانيا، وبيوكلاس جالى سفير فرنسا. وقال السفير الألماني: يقدر العلماء الأنواع المختلفة من الكائنات الحية على وجه الأرض بما يقارب الأحد عشر مليونا، غير أننا لا نعرف سوى عشرة بالمائة فقط منها. وفى الحقيقة، فإن العلم يخبرنا بأن ثلاثين بالمائة من كل هذه الكائنات سوف تتعرض للانقراض بحلول عام 2050. ومن جهته، أكد سفير فرنسا أن بلاده تدعم الجهود الإقليمية المبذولة من أجل الحفاظ على التنوع البيولوجى والبيئي، وأهمية حماية الحياة البرية بأنواعها المختلفة مثل الشعاب المرجانية المستخدمة فى طرق علاجية واكتشافات طبية وعلمية، مضيفا أن الحفاظ على ثراء وتنوع النظم البيئية لم يعد ضرباً من ضروب الرفاهية، بل أضحى عاملاً أساسياً فى النشاط السياحى والتقدم الطبى والأمن الغذائي، والعديد من الاحتياجات الأساسية الأخرى للإنسان. وشرح الدكتور محمود حنفي، أستاذ الأحياء البحرية بجامعة قناة السويس وجهة نظره لما تمثله القيمة الاقتصادية المضافة للكائنات الحية والتنوع البيئي، بحيث يمكن أن تستخدم لإقناع صانع القرار بالإقدام على حماية النبات والحيوان والبيئة الطبيعية التى تنشأ وتعيش فيها. وأضاف أن قيمة دولفين واحد أو سمكة قرش واحدة على مدى دورة حياتها يمكن أن يزيد على ملايين عدة من الدولارات، إذا ما وضعنا فى الاعتبار العائد السياحى الذى يمكن أن يدره على مصر. غير أن الواقع يخبرنا بأن تلك الحيوانات البحرية تتهددها مخاطر جمة من حيث الغلو فى التنمية والصيد والممارسات السياحية غير المسئولة. وفى السياق نفسه، قال نور نور، المنسق التنفيذى للجمعية الأهلية لحماية الطبيعة فى مصر: إن الجمعية تقوم حاليا بصوغ دليل للفنادق التى تعتبر أكثر صداقة للطيور، وهو مشروع من بين مشروعات أخرى ومجهودات للجمعية ترمى إلى الحيلولة دون نفوق ملايين عدة من الطيور المهاجرة من قارة أوروبا وغرب آسيا التى تمر عبر مصر فى طريقها إلى القارة الإفريقية كى تقضى الشتاء هناك.