كنيسة السيدة العذراء مريم بالمنيا تقييم صلاة الجنازة علي ضحايا حادث انهيار سور بدير ابوفانا بالمنيا    أكسيوس: لقاء وجهاً لوجه بين ويتكوف وكوشنر وعراقجي خلال محادثات عُمان    نائب أمين الشعبية لتحرير فلسطين: الانشقاقات في الجبهة نتاج خلافات فكرية لا انقسامات تقليدية    مصطفى بكري: وداع سيف الإسلام أعاد معمر القذافي إلى واجهة الذاكرة الليبية    "كان رايح الإمارات".. تفاصيل القبض على اللاعب عمرو ذكي بمطار القاهرة    مصرع وإصابة 16 شخصاً في حادث تصادم أتوبيس بسيارة ميكروباص بأوسيم | صور    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب سيارة ربع نقل محمّلة بالركاب فى المنصورة    جانا عمرو دياب تتصدر التريند بأغنية «معاك بغني» | شاهد    مصر تسترد قطعة أثرية مهمة من عصر الملك تحتمس الثالث في تعاون دولي مع هولندا    إعلانات رقمية وثابتة عن الوجهات السياحية المصرية بالشوارع الرئيسية ومطار أسطنبول ومقر المعرض    مصطفى بكري يفجر مفاجأة عن أزمة الدواجن والجمبري    نائبة التنسيقية تطالب ببنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    «فيتش»: مصر تستعد للتحول لمركز صناعى إقليمى فى البتروكيماويات بحلول 2030    المنتج معتز عبد الوهاب: فيلم البحث عن داود عبد السيد بدأ تصويره فى 2024    الولايات المتحدة تحث مواطنيها على مغادرة إيران "الآن"    حسام موافي لطبيب عاير موظفا مريضا: هل هذا دين أو إنسانية؟ المرض ابتلاء من الله وليس ذنبا    كان يلهو على حافتها.. مصرع صغير غرقا في ترعة بسوهاج    قال "احنا ظلمة وما بنحققش العدل"..ورحل "ناجي شحاتة "قاضى الإعدامات وعنتيل الأحكام الهزلية    جوارديولا قبل قمة أنفيلد: موقف سيلفا غامض وعودة دياز دفعة قوية للسيتي    أتلتيكو مدريد يدرس إقالة سيميوني بعد مسيرة تاريخية امتدت 15 عامًا    فيديو صادم| من الماشية إلى السيارات.. الفيضانات تجرف كل شئ في المغرب    ذاكرة رمضان المصرية    الطائفة الإنجيلية تنعى ضحايا حادث ديرأبو فانا بالمنيا    استمرار ارتفاع درجات الحرارة.. بيان عاجل من الأرصاد عن طقس السبت    سناء منصور تقدم قراءة مغايرة لظاهرة "النرجسية" عبر الأجيال فى "ست ستات"    الاتحاد السكندرى يفوز على الأهلى فى قمة الجولة الرابعة عشرة بدورى السلة    جميل مزهر ل"سمير عمر": الجبهة الشعبية تمسكت بالمقاومة بعد خروج بيروت 1982    «الفنون الشعبية» المشاركة مهرجان أسوان الدولي للثقافة تستكمل عروضها بساحة معابد فيلة    عشرات حالات الاختناق خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت أمر    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    مباحثات مصرية سلوفينية لتوسيع التعاون في الموانئ والطيران والعمالة الماهرة (تفاصيل)    أردوغان في ذكرى زلزال 2023: تركيا قدّمت أروع صور التضامن وأعادت الإعمار خلال 3 سنوات    لصوص الخرسانة في قبضة الأمن.. كواليس سرقة حديد الحواجز بطرق الإسكندرية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    تعاون مصري بريطاني لتعزيز مكافحة مقاومة المضادات الميكروبية وتدريب الكوادر الطبية    طريقة عمل برجر اللحم بدون فول الصويا    ليلة في حب يوسف شاهين بالمعهد الفرنسي.. نقاد ومبدعون: سينماه خالدة مثل أدب شكسبير    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    تطور أسعار مواد البناء فى مصر 2026 ودور الدولة فى دعم صناعة الأسمنت والحديد    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    حملات على سلاسل المحال التجارية والمنشآت الغذائية والسياحية بأسوان    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    الصحة تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تصدرها للألف مسكن والمطرية
أوكار التطرف فى عين شمس
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 03 - 2014

تبدو الحياة عادية جداً فى مناطق عين شمس والألف مسكن والمطرية طوال أيام الأسبوع، الناس يستيقظون فى مواعيدهم للذهاب إلى أشغالهم فى الصباح الباكر.. ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي، لا شيء ينغص عليهم حياتهم ..
أصحاب المحلات يفتحون فى الصباح ويغلقون فى منتصف الليل.. السيارات تسير دون أى عوائق.. باستثناء يوم الجمعة، الذى تتبدل فيه أحوال السكان، فالطمأنينة والسكينة التى ينعم بها الناس تتحول إلى حالة من الاضطراب، والقلق، والانزعاج الشديد، بسبب مظاهرات أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، الذين استبدلوا بالسلمية المولوتوف والسلاح، واتخذوا العنف ، وقطع الطرق، والاشتباك مع أجهزة الأمن، والأهالى سبيلاً للتعبيرعن آرائهم!!
بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع، يتجمع أعضاء الجماعة الإرهابية، للخروج فى مسيرات محدودة ، بعد أن فقدوا القدرة على الحشد، وخسروا رصيدهم فى الشارع، فما كان منهم إلا أن اتخذوا من الإرهاب، والعنف، والتخريب، وإطلاق الرصاص الحى أو الخرطوش، والاشتباك مع الشرطة والأهالي أداةفى محاولة منهم للفت الأنظار، وجذب انتباه الناس، فخسروا كل شيء، حتى المتعاطفين معهم، بعد أن صار الهجوم على الجيش والشرطة شعارهم الأساسي، فيبادلهم الناس بالهتافات:” الشعب يريد إعدام الإخوان”. . وهكذا صارت مظاهرات الجماعة الإرهابية ، والتى تتسم بالعنف والدم عبئاً على المواطنين فى كل مكان على أرض مصر !!
بدأنا جولتنا من منطقة عين شمس، عقب صلاة الجمعة الماضية ، حيث انطلقت مسيرات الجماعة الإرهابية من المطرية وعين شمس والمرج وعزبة النخل إلى ميدان الألف مسكن، و أطلق أعضاء الجماعة الألعاب النارية وأعيرة الخرطوش، وأشعلوا النيران فى إطارات السيارات، ثم أطلقوا الرصاص الحى من الأسلحة الآلية بكثافة تجاه قوات الأمن فردت قوات الأمن وقوات العلميات الخاصة، المتمركزة بالميدان بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المسيرات، فسادت حالة من الارتباك المرورى فى الشارع ، فيما أغلقت المحال التجارية أبوابها.
صلاة الجمعة
وهنا يروى محمد عبد العزيز من سكان المنطقة، مشاهد الدم بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع، حيث يتجمع أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية بعد أداء الصلاة ، ثم تنطلق مكبرات الصوت، وتتعالى الهتافات ضد الجيش والشرطة، فيتصدى لهم الأهالى ، وتنشأ الاشتباكات التى صارت تتكرر إسبوعيا كل يوم جمعه، ثم يتعمدون استفزاز رجال الشرطة، بالهتافات والحجارة، ويبدأ الأهالى ورجال الشرطة فى الاشتباك معهم، حيث يطلق الأمن القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، فيردون بالرصاص الحى والخرطوش، وتبدأ عمليات الكر والفر، مما يضطر الأهالى إلى إغلاق أبواب البيوت والنوافذ خوفاً من زجاجات المولوتوف التى تتطاير فى الهواء ، ناهيك عن طلقات الخرطوش، والرصاص الحى التى يطلقها شباب الجماعة الإرهابية، فضلاً عن رائحة الغاز المنبعثة من القنابل المسيلة للدموع التى يطلقها رجال الشرطة لتفريقهم، مشيراً إلى أن أعضاء الجماعة قد قرروا الاعتصام قبل عدة شهور فى ميدان إبراهيم عبدالرازق بعين شمس بالقرب من الألف مسكن ، بالتزامن مع الاحتفال الشعبى بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، وبدأوا فى تجهيز الخيام وإقامة منصة لهم، مرددين هتافات معادية لقوات الجيش والشرطة، فتصدت لهم قوات الأمن، وحدثت اشتباكات بينهم وبين المتظاهرين ، فأطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع وطلقات الخرطوش، بعد أن ألقى أنصار الجماعة الحجارة على قوات الأمن، وأطلقوا «الشماريخ» تجاه الأهالى الذين بادلوهم بالهتاف « الشعب يريد إعدام الإخوان».
والسؤال الآن: لماذا عين شمس ؟
الفقر فى عين شمس، وألف مسكن، والمطرية- وفقاً ل الدكتور رفعت سيد أحمد الخبير فى شئون جماعات الإسلام السياسي- يعد عاملاً من العوامل الأساسية التى أدت إلى انتشار الفكر المتطرف منذ سبعينيات القرن الماضى وحتى اليوم، حيث تمثل هذه المربعات بيئة حاضنة يتكاثر فيها الفكر المتطرف، فضلاً عن غياب الحياة الآدمية الكريمة بمعناها الواسع من حيث التعليم والثقافة والمرافق، ولا شك أن غياب الدولة عن القيام بدورها فى هذه المناطق يمثل فراغاً استراتيجياً ملائماً لكى يمتليء المجتمع بالفكر المتطرف، لاسيما فى مثل هذه المناطق العشوائية التى يزيد عددها على 40 منطقة تحيط بالمدن الرئيسية ، وتمثل حزاماً للفقر والحرمان الذى يسهم فى انتشار العنف والتطرف، وانضماما البعض لهذه الجماعات من أجل الحصول على المال.. يضاف إلى ذلك التمويل الضخم الذى تضخه جمعيات الإخوان، والسلفيين، وبعض الجماعات الأخرى ذات العلاقة بالفكر القاعدى المتطرف، والفراغ الأمني، وغياب الإسلام الوسطي، وتراجع دور المؤسسة الدينية، وقصور الخطاب الديني، وفقدان سيطرة الدولة، وانتشار الخطاب الدينى فى الزوايا- وهى بعيدة عن رقابة مديريات الأوقاف- .. وهذه كلها عوامل ساعدت بقوة فى انجذاب الشباب وتجنيدهم فى تنظيمات وجماعات متطرفة، كما أن معدلات الفقرقد زادت مع الهجرة من الريف إلى المدينة، فى ظل ارتفاع معدلات البطالة، وغياب فرص العمل، مما ساهم فى نمو هذه التيارات والأفكار المتطرفة،
كابوس أسبوعي!
أما لماذا لماذا تختار جماعة الإخوان يوم الجمعة للتظاهر، فالإجابة لدى الدكتور رفعت سيد أحمد – تكمن فى رمزية يوم الجمعة الذى ظل مرتبطا بمليونيات ثورة يناير، وقد أراد الإخوان التظاهر فى ذلك اليوم وكأنهم يريدون أن يقنعوا الناس بأنهم يمثلون امتداداً طبيعياً لثورة يناير، ومن ثم فإن هذه الرمزية تحتاج إلى خطاب إعلامى يكشف انتهازية جماعة الإخوان، والتأكيد على أنهم غابوا عن المشهد فى بداية الثورة، والتحقوا بها فيما بعد، ثم سرقوها، واستولوا على الحكم، بعد خداع الناس باسم الدين والشريعة، ولابد من تأكيد أن هؤلاء ليسوا ثوار الجمعة الذين بذلوا دماءهم وأرواحهم من أجل قيم نبيلة.. فنحن نتحدث عن جماعة يتجاوزعمرها الثمانين عاماً ، ولها أذرع وأدوات وتنظيم دولي، ويمكنها البقاء عبر تجديد الذات، وخبرات تراكمية، وقيادات رئيسية، وأخرى بديلة، ومن ثم فالمواجهة تستلزم اتباع سياسة النفس الطويل، كما يمكن تحييد من تلطخ أياديهم بالدماء، والذين لم ينخرطوا فى جرائم، ولم يحرضوا على العنف، وهؤلاء يمكن مخاطبتهم، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة فى الحياة السياسية، بشرط إعلان رفضهم التام لممارسات الجماعة، واعتذراهم عما ارتكبته من جرائم فى حق الشعب.
ومن السهل جداً مواجهة تظاهرات الجمعة وغيرها ، فبالإضافة إلى الحلول الأمنية- وهى وحدها ليست كافية- لابد من خلال استراتيجية دعوية سياسية تنموية ، وتعويض المناطق الفقيرة والشعبية عن الأنشطة التى كانت مثل هذه الجماعات تقوم بها كالمستوصفات الخيرية، والخطاب الدعوى الإسلامى الوسطى تحت إشراف الأزهر والأوقاف، والرعاية المادية للاسر الفقيرة، واقتناص الفرص المتاحة بعد سقوط الغطاء الشعبى عن الجماعة وأنصارها، وانصراف الشعب عنها بعد أن اكتشف خداعهم وخيانتهم وانتهازيتهم السياسية، مؤكداً أن الجماعة فى النزع الأخير، وما تفعله من مظاهرات يهدف إلى تأكيد أنهم مازالوا موجودين!!
والحال هذه، فإنه كلما وجد الفقر والعشوائيات وجد دعاة الدين، ومروجو الفكر المتطرف، وهكذا الحال فى منطقة عين شمس.. هكذا قال لى الدكتور سمير غطاس الخبير فى الأمن القومي، مشيراً إلى عين شمس والمطرية وإمبابه كانت مرتعاً للإرهاب والتطرف منذ سنوات طويلة، فمن عين شمس خرجت الجماعات الإسلامية المتطرفة فى أوائل التسعينيات من القرن الماضي، حيث تنتشر العشوائيات، وترتفع معدلات الفقر، وهناك استغلت هذه الجماعات، البسطاء من الناس، من خلال قيام بعض المساجد والجمعيات الخيرية بتقديم العون والمساعدات المالية للفقراء، ومن عين شمس أيضاً خرج أنصار جماعة الإخوان الإرهابية الذين استغلوا المواطنين باسم الدين، وأخذوا يروجون لأفكارهم ، حتى جاء محمد مرسى إلى الحكم ، ثم تم عزله بعد عام من توليه الرئاسة، ومنذ ذلك الوقت، أصبحت عين شمس منطقة ملتهبة ، بسبب الخطب التحريضية المستمرة، وسيطرة أنصار الجماعة الإرهابية على بعض المساجد، ومن ثم استغلوها فى الترويج لأفكارهم وحشد انصارهم، وتجميع الناس حولهم باسم الدين والشريعة، ثم استغلوهم فيما بعد للخروج معهم فى المظاهرات التى تنطلق عقب صلاة الجمعة من كل أسبوع ، ويقومون بالاشتباك مع الأهالى والشرطة، مسلحين بالمولوتوف، والأسلحة النارية، لكن الناس انصرفوا عنهم بسبب العنف والإرهاب الذى يمارسونه باسم الدين، وفقدوا قدرتهم على الحشد، ولذلك هم يفتعلون المشاكل لتأكيد أنهم موجودون، مع أنهم وصلوا إلى مرحلة النهاية، حيث لم يعد خطابهم الدينى ينطلى على أحد.
بين الفقر والأمية
فى عين شمس، أناس بسطاء، فقراء، وهم يمثلون السواد الأعظم من السكان.. هكذا وصفهم الدكتور عادل عامر الخبير بالمعهد العربى الاوروبى للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية ، علاوة على تواجد بعض البلطجية، وتجار المخدرات كما فى معظم المناطق الشعبية، وكان أعضاء الجماعة الإرهابية يستأجرون البلطجية والمسجلين خطراً للقيام بأعمال العنف والتخريب، وإرهاب المواطنين، وتخويفهم لعدم التظاهر ضد محمد مرسي، وفى أعقاب عزل محمد مرسى ، كانت حشود الجماعة الإرهابية، وأنصارها من اصحاب الفكر التكفيري، تخرج عقب صلاة الجمعة من عدة مساجد، وكانوا يتجمعون فى مجموعات صغيرة، حتى تتزايد أعدادهم ، ليشكلوا مسيرات ضخمة ، ويتوجهون إلى الشوارع الجانبية ، وصولاً إلى شارع أحمد عصمت، وإبراهيم عبدالرازق، حيث الكثاف السكانى المرتفعة، والمحلات التجارية المنتشرة، وكذلك شارع مصطفى حافظ، متجهين إلى ميدان الألف مسكن، وكانوا يقومون بقطع طريق جسر السويس، وتعطيل حركة المرور، علاوة على الاشتباك مع أجهزة الأمن، حتى تقع الاصابات بين صفوفهم فيتاجرون بها أمام القنوات الفضائية ولم تعد لهم قدرة على الحشد والتأثير، وهو ما نلحظه من المسيرات المحدودة، والتى لا تتجاوز بضع مئات أو آلاف على أقصى تقدير، ويتصدى لهم الأهالى ، بعد أن صاروا مصدر إزعاج للأهالي، ولأصحاب المحلات التجارية.. فالجميع يتضررون من ممارساتهم وأعمالهم التخريبية المستمرة، و صاروا يشكلون مصدر تهديد للسكان، ولأرزاق الناس وأشغالهم.
ويجب ألا ينخدع الناس فى جماعة الإخوان التى تتخذ من الدين ستاراً، فهى جماعة سياسية، وليست جماعة دينية، كما أن الفكر الإخوانى هو أخطر أنواع الفكر السياسى الإسلامي، لأنه يعتمد على الانتهازية السياسية ، يضاف إلى ذلك أن الاخوان مستمرون فى منازلة الجماعات الإرهابية، أو الصمت على جرائمها ، ومع ذلك يحاولون الظهور بمظهر الاعتدال، وهو تناقض ما بعده تناقض.وهذا مايفسر لجوءها إلى جماعات العنف والإرهاب السياسى والدينى فى مصر، ويبدو ذلك جلياً من ممارسات تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية ، وتصدرهما المشهد السياسى الحالى والقائهما البيانات التى يعدونها معا وإلقائها للأجهزة الإعلام المختلفة .. وعلى الرغم من أن جوهر الإرهاب يظل واحدا، فإن أشكاله وأدواته وتكتيكاته تختلف وتتطور بسرعة مع الزمن.. وتلعب العوامل الاقتصادية دورا مهما فى توجيه سلوك الإرهاب عند الناس والمجتمعات البشرية.. فالحاجة الاقتصادية لا يشبعها أى بديل محتمل وكثرة المشكلات الاقتصادية تؤدى حتما إلى تدميرأسس البناء الاجتماعي، وتترك أثارها على عامة أبناء المجتمع فالبناء الاقتصادى يسبب نمو علاقات اجتماعية معينة، فإذا كانت مشبعة اقتصاديا أحدثت التماسك والترابط الاجتماعى وان كانت عكس ذلك ولدت السلوك العدائى والعنف.
الزوايا منبع التطرف
فى مصر، نحو 82 ألف مسجد كبير ونحو 25 ألف زاوية صغيرة، صحيح أن وزارة الأوقاف – كما يقول الدكتور عادل عامر- تُحكم سيطرتها على المساجد، لكن الزوايا تخضع كلياً لفكر الجماعات الإسلامية على اختلاف توجهاتها. وهذه الزوايا عبارة عن مساجد صغيرة تقل مساحتها عن 100 متر بناها أناس أسفل منازلهم أو على أراضٍ يمتلكونها، وعادة ما تتبع كل زاوية جماعة دينية محددة تتولى الإنفاق على كل شيء بدءاً من النظافة انتهاء براتب الخطيب الذى يُشبع عقول الناس بفكر تلك الجماعة. وغالبية الزوايا فى مصر تتبع إما جماعة «الإخوان المسلمين» أو السلفيين أو الجماعة الإسلامية أو حتى «التكفير والهجرة». وغالباً ما تتعمد تلك الجماعات عدم الانتهاء من بناء المساجد الكبيرة التى يتبرع بنفقاتها الأهالى أو أعضاء تلك الجماعات من أجل تعطيل تسليمها لوزارة الأوقاف، إذ إن القانون ينص على تسلم الوزارة المسئولة عن المساجد فى مصر أى مسجد ينتهى بناؤه حتى لو كان بتبرعات أهلية أو شخصية، .
وتوفر بعض الخطب «غطاء معنوياً للجماعات التكفيرية والأعمال الإرهابية».
السياسات الاجتماعية
السياسات الاجتماعية التى تتبناها الدولة- كما جاء فى دراسة للدكتورة سوسن فايد مستشارة علم النفس السياسى بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية: أن السلوك العنيف - كما تكشفه الدكتورة سوسن فايد مستشارة علم النفس السياسى بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية - ينتج من حالة توتر داخل الفرد وفى باطنه، وله دوافع ترتبط بمثيرات وضغوط نفسية واجتماعية، ومن ثم قد يلجأ الفرد إلى العنف تحت تأثير معاناة مادية واجتماعية أو سياسية شديدة، مشيرة إلى أن السياسات الاجتماعية التى تتبناها الدولة، يجب أن تنبع من طبيعة التحديات التى تواجه المجتمع فى ظرف تاريخى معين، ومن ثم فإن أهم هذه التحديات تتجسد فى زيادة معدلات الفقر، وزيادة الهوة بين الطبقات، وتراجع منظومة القيم والبطالة، وانتشار بعض الظواهر الانحرافية مثل الادمان، والبلطجة، والعنف الاجتماعى والسياسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.