الآن يدرك المصريون أن الرئيس أوباما أوجد مخاطر أمنية فعلية فى الشرق الأوسط، إن لم يتم مواجهتها شعبيا وسياسيا تكون أكثر خطرا من الحرب على الإرهاب. يستعمل فيها أوباما لعبة قلب السحر على الساحر، بإعادة توجيه الإرهاب والتطرف الى صدور العرب المسلمين بدلا من صدور أمريكا والاتحاد الأوروبى بزواجه من التطرف الإسلامى ودعمه له لضمان الانسحاب الآمن من الحرب على الإرهاب مقابل ضمان الأمان للتطرف الإسلامى وضمان الأمان للتطرف والعنصرية اليهودية بعد قتل أسامه بن لادن وتدمير وهدم العراق. هذه لعبة تبادل الأدوار فى القضية الواحدة فى الأوقات المختلفة حيث يتبدل مفهوم الأمن والسلم الدوليين بالأمم المتحدة حتى يكاد أن ينهدم ويتزايد إساءة مباءئ حقوق الإنسان كجسر للتجسس على الدول والشعوب تحت اسم التواصل ومحاولة احتلال ثقافتها وعقائدها ولكن عندما يرتفع التطرف تسقط حقوق الإنسان. لذلك نقول للعقلاء من المصرين أنه من غير المقبول بعد ثورتين مدنيتين سلميتين لشعب واحد أن يخضع هذا الشعب لمعايير متصادمة منها أن يكون حجم الاتفاق والاختلاف فى الدعوة الإسلامية ومبادئ الشريعة الإسلامية تدعمها إدارة أوباما والاتحاد الأوروبى بتغليب الأقلية المتطرفة على الأغلبية المعتدلة وأن انتحار الإسلام وانتحار المسلم وتفجيره نفسه مسارا ونهجا ووسيلة للدعوة الإسلامية . ومن الناحية السياسية نقول للعقلاء هل يقبلون أن ينحدر حكم مصر فى الرؤية والمصلحة والنموذج الأجدر بالتطبيق الى عادة إنتاج تجربة تنظيم حماس فى غزة على أرض مصر وهى التجربة ذات الخيارات الفاشية المحدودة بنظام حكم الحزب الواحد بالقوة المسلحة وهل يقبل العقلاء أن يظلوا غير قادرين على التوافق الوطنى مع من يمثلون الأغلبية الفعلية عل أرض مصر وفى المقابل يستعملون التضليل والأكاذيب والحيل والقتل لجعلها صورة من عدم التوافق السياسى مع النظام الحاكم وليس مع الشعب على مدار ثلاثة وثمانين عاما الى أن حطم الشعب المصرى هذا الوهم وذلك التضليل بثورة 30 يونيو ؟ وهل يقبل العقلاء أن تظل المنافسة السياسية لدى الجماعات الاسلامية المتطرفة مرتبطة لديهم بأهداف يستباح من أجلها الدم وفرض رؤيتهم الدينية الضيقة التطبيق على الأغلبية المعتدلة من الشعب بالقوة لمجرد الأختلاف فى الرأى و الاختلاف فى المذاهب الفقهية حول مبادئ الشريعة ؟ فى هذه الأجواء يأتى العمى الأمريكى ليضرب بقوة السلام فى الشرق الأوسط ويأتى التفويض الأمريكى الأعمى للتطرف الإسلامى يدمر الشعوب فى الشرق الأوسط وتأتى آثار المدة الطويلة للحرب على الإرهاب ومسارها غير المنضبط وقد أصابت الإدارة الأمريكية بالعمى والجنون ضد ثورات فعلية للشعوب من أجل نشر الحرية ،ليس من أجل فرض التطرف . ثم إن المنهجية العقلية الصحيحة تقطع بأن ليس هناك نظام سياسى نقى تماما فى الوجود على هذا الكون، يكون من المقبول معه إلغاء الآخر وإباحة شرعية قتله، واليوم نحيا حياة الكون المفتوح وليس الحياة المغلقة.. حياة القفزات التكنولوجية والبيولوجية والثقافية السريعة جدا التى لن تكون فى المستقبل حياة ترجيع القديم، فلا يقبل أن يكون التطرف والإرهاب هو الإطار الفعلى لهذا المستقبل. لذلك نقول للعقلاء إنه عندما تعم شريعة القتل والتدمير والخراب فوق أرض مصر لا يكون الردع والحسم وتنفيذ القانون والأمن وحماية البيت المصرى الكبير الذى يسكنه كل أهل مصر وقوفا فى وجه الدعوة الإسلامية السلمية أو حتى اى فصيل سياسى سلمى . ومع ذلك يبقى لنا الأمل فى التباهى يوما بالنجاح فى التوافق على تحقيق الديمقراطية وتحقيق العدل والمساواة بما لا يعد اعتداء على اى عقيدة أو تقليدا لأى دعوة مدنية سلمية مادمنا نسعى الى مجابهة الاستبداد والقتل باسم الدين فهو صورة لمضمون واحد هو الذى لا يقبله أى عاقل . لمزيد من مقالات مستشار: مجدى محمود صيام