تتجه مصر شرقا بعد غياب نحو نصف قرن من الزمن، يحدوها الأمل فى اتجاهها الجديد غير البديل نحو روسيا وقد أتت هذه الزيارة الأخيرة التى قام بها المشير السيسى والسيد نبيل فهمى وزير الخارجية إلى موسكو خالية من المباديء الأيديولوجية السابقة بعد نهاية الحرب الباردة تماما فى التسعينيات من القرن الماضي. لكنها لاتزال تذكر أنه تم خلالها بناء السد العالى بمعاونة من «الاتحاد السوفيتي» ذلك المشروع الذى ينهض إلى القول بأنه مشروع قومى مصري، حمى مصر من بضع سنوات عجاف انخفض فيها مستوى الفيضان، كما أمدها بجانب من الطاقة الكهربية، بالاضافة إلى أن انتصارها فى أكتوبر 1973 كان بسلام سوفيتي. ومصر الآن بحاجة إلى مشروع قومى بهذا الحجم وربما أكبر، متمثلا فى شيئين أساسيين لاغنى لمصر المحروسة عن أى منهما. أولهما تعمير سيناء، وهو المشروع الذى يضم بين جناحيه أمنا اقتصاديا وآخر سياسيا. ويتجسد الأمن الاقتصادى فى تطبيق أعلى كفاءة ممكنة من استزراع سيناء، والبحث عما فى ترابها من الثروات المعدنية، وبذلك يتم استزراعها على نطاق واسع وجلب مزيد من السكان المصريين والمشروعات فيها من ناحية، وتكون حائط صد لأى مطامع خارجة من ناحية أخري. أما المشروع الثانى المكمل الذى لايقل أهمية فهو علمى تكنولوجى، وهو تسليح جيشنا بسلاح أكثر تطورا وتطوير القدرة العلمية والتكنولوجية المصرية البحثية لنقترب من محاولة صنعه مهما طال الزمن حتى لاتذهب أسراره إلى أى طرف، ولو فى المرحلة الأولى منه. أما الحلم الآخر داخل هذا المشروع وفى سياقه، أن مصر كانت قد اتجهت لصنع سيارة مصرية أسميناها السيارة «رمسيس» كناية عن أصولها المصرية، ومالبثت أن توارت لأسباب عديدة ربما كان أهمها عدم تكامل تكنولوجيتها لغياب مراكز البحث المتخصصة حتى نواكب التطور فى عالم السيارات من ناحية وغياب المبالغ المالية المتوافرة لهذا الغرض. ومصر الآن وحولها ثلاث شقيقات عربيات مدت لها أيدى المساعدة فى محنتها الحالية ألا تفكر مرة أخرى فى صنع سيارة عربية بجهد مشترك وحينئذ يكون مشروعا قوميا عربيا مشتركا يضمن المزيد من تلاحم الشعوب العربية وتكون تسميتها مثلا «عربية»... إن الدول العربية، وفى قلبها مصر كان يمكنها صناعة هذه السيارة لتعطى فرصة للكفاءات فى العالم العربى لإظهار قدراتها ولن تعدم تخصيص الموارد فى المناخ العربى الجديد.. ولابأس مثلا بالبدء بسيارات النقل. وفى النهاية، فإن الذى يصنع السيارة اليوم يستطيع تصنيع سلاحه ولو بعد حين والمعرفة العلمية لاتتجزأ. ويصدق المثل الصينى المشهور: «إذا أنت أطعمت إنسانا سمكة، فقد أطعمته مرة، وإذا أنت علمته الصيد فقد أطعمته العمر كله». لمزيد من مقالات د. فوزى درويش