الرئيس الإيراني يعلن مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب    عقابًا لمنقبي الآثار.. 3 سنوات حبس لثلاثة متهمين بسوهاج    مدبولي: إغلاق المحال والمولات والكافيهات التاسعة مساءً    الزمالك يطلق أسم الإعلامي الراحل فهمي عمر على الاستوديو الخاص بالراديو    مجموعة إي اف چي القابضة تحقق نتائج قوية لعام 2025، حيث بلغ صافي الربح 4.1 مليار جنيه مع ارتفاع الإيرادات التشغيلية إلى 26.0 مليار جنيه    الفني للمسرح يقدم 12 عرضًا في عيد الفطر المبارك بالقاهرة والإسكندرية    بالتعاون مع اليابان.. تدريس مقرر الثقافة المالية لطلاب أولى ثانوي بدءًا من العام المقبل    مياه سوهاج تناشد المواطنين بعدم "رش الشوارع" قبل عيد الفطر المبارك    ضباط مديرية أمن الأقصر يدعمون أطفال مستشفى الأورام بالهدايا قبل العيد.. صور    بث مباشر للمؤتمر الصحفى للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء    استئناف تدفق المساعدات إلى قطاع غزة قبيل عيد الفطر عبر معبر رفح    2.16 مليار دولار خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن    شرق أوسط بالقوة... وقراءة مصرية مبكرة للمشهد    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي الجيش الثالث الميداني وقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    اتحاد الكرة يحدد موعد مباراة بيراميدز وإنبي في نصف نهائي كأس مصر    الأهلي يكثف اتصالاته مع مسئولي الكاف للبت في شكواه قبل مباراة الترجي    ارتفاع قوي للبورصة المصرية قبل إجازة عيد الفطر    إخلاء سبيل البلوجر حبيبة رضا بتهمة نشر فيديوهات بملابس خادشة    الجمعية الفلكية الفلسطينية: عيد الفطر المبارك بعد غد الجمعة    نهاية تعاملات اليوم الأربعاء.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى    الانتهاء من ترميم رأس تمثال من الجرانيت للملك رمسيس الثاني داخل معبده في أبيدوس    تطبيق إذاعة القرآن الكريم يتصدر قوائم البحث على جوجل    بعد اتهامها بسرقة لوحات.. قبول استئناف مها الصغير وإلغاء الحبس والاكتفاء بتغريمها 10 آلاف جنيه    الفائزون بالموسم الأول لدولة التلاوة فى جولة باليوم السابع    التمسوها لعلها تكون ليلة القدر.. آخر الليالى الوترية فى شهر رمضان    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    مراكز شباب القليوبية تستعد ب126 ساحة لاستقبال المصلين لأداء صلاة عيد الفطر    عبدالرحيم علي: النظام الإيراني سيسقط خلال أسابيع    رئيس جامعة المنصورة الأهلية يلتقى أوائل برامج كلية الهندسة    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    إهانة راكب رفض دفع أجرة زيادة.. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة| فيديو    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    النقل تعلن مواعيد التشغيل للمترو والقطار الكهربائي الخفيف خلال أيام عيد الفطر المبارك    استعدادًا لعيد الفطر.. «صحة المنوفية» ترفع درجة الجاهزية وتقر إجراءات حاسمة لضبط الأداء    عيد الفطر 2026.. "صحة الأقصر" تعلن خطة متكاملة للتأمين الطبي ورفع درجة الاستعداد    مداهمة مخزن بدون ترخيص وضبط 650 ألف قرص دوائي مجهول المصدر    ريهام عبد الغفور تتألق على ريد كاربت فيلم "برشامة".. واحتفال النجوم بفرحة العرض الخاص    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    «وجوه الأمل» | نماذج مشرفة لذوي الإعاقة في سباق رمضان    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    الزمالك يخوض ودية استعدادًا لمواجهة أوتوهو في كأس الكونفدرالية    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟ دار الإفتاء تجيب    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    شؤون الحرمين: خدمات دينية وتوعوية متكاملة لتهيئة الأجواء لقاصدي بيت الله الحرام    بث مباشر الآن.. "كلاسيكو سعودي ناري" الأهلي والهلال يلتقيان في نصف نهائي كأس الملك والحسم الليلة    محافظ أسيوط: إزالة 18 حالة تعدي على أراضي زراعية وأملاك دولة ب4 مراكز بالمحافظة    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    تشكيل برشلونة المتوقع أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    جومانا مراد تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل اللون الأزرق    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    الأزهر يدين استمرار الاعتداءات الإيرانيةوغير المبررة على الخليج والدول العربية والإسلامية المجاورة    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    وكيل«صحة قنا» يتفقد مستشفى فرشوط المركزي لمتابعة الخدمات الطبية|صور    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 7 مسيرات فى المنطقة الشرقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فقراء في بلد غني!!..الأغنياء يمثلون20 % فقط ويمتلكون80 % من الثروات
نشر في الأهرام اليومي يوم 15 - 11 - 2013

يتعجب الناس من دولة بحجم مصر, وتاريخها العريق, وثرواتها الضخمة, ومواردها الهائلة, وموقعها الجغرافي المميز, ثم تجد السواد الأعظم من الشعب يئن من الفقر والمرض والجوع.. بينما تستأثر فيها فئة قليلة فيها بكل الثروات!!
في مصر, أكثر من ثلث آثار العالم.. وثروة بشرية هائلة.. ويجري فيها نهر النيل.. وعلماء في أعظم جامعات العالم.. ومراكز بحثية وعلمية متخصصة في كافة المجالات.. وممر مائي عالمي تعبره سفن العالم ليل نهار.. وثروات معدنية ضخمة.. وشواطئ تجذب السائحين من كل بلاد الدنيا.. وترسانة صناعية متنوعة.. وأراض من أخصب وأجود الأراضي الزراعية.. ومع ذلك تجد ملايين الأسر تسكن القبور.. وتأكل من القمامة.. وملايين الشباب من خريجي الجامعات يجلسون علي المقاهي بلا عمل.. وموظفون يكدحون طول الشهر من اجل بضع مئات من الجنيهات لا تلبي احتياجات أسرهم.. وملايين من أصحاب المعاشات لا يستطيعون توفير نفقات العلاج..
إنها فعلا بلد المتناقضات.!!
منذ سنوات,- والكلام للدكتور عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية- بدأت الطبقة الوسطي(وتضم شريحة كبيرة من الشعب المصري, و كانت تقف في منطقة وسط بين الأغنياء والفقراء) تتلاشي شيئا فشيئا حتي اختفت تماما, ثم ارتفعت الأسعار لتقضي علي وجود هذه الطبقة بشكل نهائي, وأصبح المواطنون و المحافظات مقسمة إلي أغنياء وفقراء, مشيرا إلي تضخم ثروات الطبقة الغنية في مصر التي يمثل أعضاؤها20% فقط من المصريين والذين يمتلكون80% من الثروات بينما يمتلك ال80% الباقية من مجموع الشعب المصري20% فقط من الثروات وفيما يمتلك نحو1% فقط من أعضاء الطبقة الغنية نحو50% من حجم ثروات هذه الطبقة بينما يشترك ال99% الباقون في ملكية ال50% الباقية.
وبالرغم من أن تقرير التنمية البشرية المصري لعام2008 كشف عن أن مستويات الفقر في مصر انخفضت بالنسبة المئوية و هو أمر يبتعد قليلآ عن الواقع, ويكفي مثلا والكلام ماز ال للدكتور عادل عامر- أن الفقر ما زال يتركز بشدة في صعيد مصر إذ تقع762 من بين القري الألف الأشد فقرا في المنيا وأسيوط وسوهاج وهي قري يعاني أكثر من نصف سكانها من فقر شديد, وتزداد خريطة الفقر في مصر تعقيدا بوجود نحو63% من الفقراء خارج حدود هذه القري, فيما يكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في إحدي المسوح التي أجراها عام2011/2010, عن ارتفاع معدلات الفقر في مصر إلي25.2% خلال عام2010-2011 مقابل21.6% في عام2008-2009, وبالرغم من تزايد نسبة الفقر, وأن الفقر يتركز جغرافيا حيث تكون معدلات الفقر أوسع بين سكان محافظات الوجه القبلي. حيث تصل نسبته إلي أعلي مستوياتها في محافظة أسيوط حيث بلغت69%, تليها محافظة سوهاج حيث تبلغ نسبة الفقراء بها نحو59%, بينما بلغت معدلات الفقر في محافظة أسوان نحو54%, تليها محافظة قنا بنسبة51%, والفيوم41% ثم الأقصر39% وبني سويف38%, فيما بلغت نسبة الفقر في محافظة المنيا نحو32%, كما أن نحو25% من الفقراء يعملون في عمل غير دائم.
.. وهكذا ساءت الأوضاع المعيشية لملايين المصريين الذين اصبحوا يعيشون تحت خط الفقر.. فهل يصدق أحد منكم أن المواطن حامد إبراهيم حامد( علي المعاش), يتقاضي نحو500 جنيه معاشا شهريا لا يكفي لتلبية احتياجات أسرته ولا نفقات العلاج, بينما لا يتجاوزمعاش سمير عبد الحميد إبراهيم( بالمعاش) نحو400 جنيه, مما جعله عاجرا عن تدبير نفقات أسرته, وتكاليف علاجه, بينما لا يزال محمد محمود( بالمعاش), يحصل علي نحو450 جنيها معاشا شهريا.. ويسألني: ماذا أفعل بهذا المبلغ البسيط؟!!
وبالقرب من المريوطية بمنطقة فيصل, التقيت محمود عبدالعزيز( عامل باليومية), والذي هرب من الفقر في محافظة قنا بحثا عن عمل, يشكو فيها سوء أوضاعه المعيشية, وتدني مستوي الدخل الذي يحصل عليه, بالرغم من أنه يعول أسرة من6 أفراد, ولا يستطيع تلبية احتياجاتهم اليومية من مأكل وملبس.
50 عاما من الخطط.. والمحصلة صفر!
الفقر في بر مصريتزايد عاما بعد عام, حتي أصبح مشكلة مزمنة.. هكذا بدأ الدكتورعبدالنبي عبدالمطلب الخبير الاقتصادي ومدير عام التحليل والتوقع الاقتصادي بوزارة التجارة الخارجية حديثه, مؤكدا أن خطط مكافحة الفقر, واستراتيجيات تحسين مستوي المعيشة للمواطنين انطلقت منذ أكثر من50 عاما, والمحصلة دائما صفر.. وقد كشف الجهاز المركزي للتعبئة و الإحصاء في مصر مؤخرا عن حقائق مفزعة حول الفقر, وما أعلنه الجهاز هو في الحقيقة أقل كثيرا من الواقع, حيث ارتفعت نسبة الفقراء إلي نحو25% من سكان مصر عام2012 مقابل نحو17.0% منهم عام2010, كما أن نحو4% من سكان مصر يعيشون في فقر مدقع, وطبقا للبيانات الرسمية سقط خلال عام واحد نحو7% من سكان مصر في براثن الفقر, وبالأرقام المطلقة فإن عدد سكان مصر الفقراء يقدر بنحو22 مليون مواطن, ومن لا يجدون' القوت' في مصر- التي كانت سلة غلال العالم- يصل عددهم إلي نحو3 ملايين و200 ألف مصري, أي أن نحو ربع سكان مصر يعيشون علي مستوي أقل من15 جنيها يوميا(450 جنيها شهريا), ولسنا في حاجة الي القول بأن هذا المبلغ لا يكفي لسد رمق الفرد لمدة30 يوما حتي لو' عاش' في الشارع دون أن يدفع تكاليف السكن والمياه والإنارة, وما يزيد الأمر فظاعة هو وصول نسبة الفقر في بعض المحافظات مثل محافظة أسيوط إلي نحو70%, بينما بلغت نسبة الفقر في سوهاج59% وفي أسوان نحو54% وقنا51%.
آثار سلبية علي التنمية
وتشير نسبة الفقر التي أقرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء, إلي أن مصر تخسر فعليا نحو25% من قواها البشرية, لعدم توافر الغذاء الصحي المناسب لهذه النسبة, مما يجعلها عالة علي غيرها من فئات المجتمع, ويزيد تكلفة إبقائها علي قيد الحياة, حيث تنتشر الأمراض كلما انتشر الفقر, وبدلا من توجيه الموارد الاقتصادية المصرية للتنمية فإنها تذهب لبرامج تأهيل الفقراء وعلاجهم.
موارد ضخمة وفقر يتزايد
ويتعجب كل من يدرس الواقع المصري من وجود فقر وفقراء بالرغم من زيادة وتنوع الموارد الاقتصادية في مصر, فالكل يعرف تنوع المناخ, واتساع الأرض الزراعية القابلة للزراعة, ووجود نهر النيل, ناهيك عن شواطئ كبيرة وممتدة علي أكثر من مصدر مياه عالمي علي البحر الابيض والبحر الأحمر, ثم كان المشروع الكبير الذي لم يتوافر لدولة غير مصر, وهو قناة السويس, التي جعلت مصر شريان تجارة العالم, بل سمحت لهاالاتفاقات العالمية بتحصيل رسوم علي السفن العابرة فيها, ولا أريد أن أذكر ما يعرفه الجميع من توافر القوي البشرية والطاقات الخلاقة, والعقليات المصرية المبتكرة, وكل ذلك يوضح أن مصر غنية في مواردها وإمكاناتها, ومع ذلك يزيد فيها الفقر كل عام, وهذا يجبرنا علي البحث عن الاسباب الحقيقية لهذا الخلل حتي نتمكن من معالجته والقضاء عليه الي الأبد.
الأسباب والحلول
في تقديري,- والكلام مازال للدكتور عبد النبي عبد المطلب مدير عام التحليل والتوقع الاقتصادي بوزارة التجارة الخارجية- هناك أسباب عديدة للفقر في مصر, من بينها أننا دولة فقيرة في إدارة مواردها, كما أنها فقيرة في العدالة وتكافؤ الفرص, ولا مجال للكفاءات أن تجلس حيث يجب أن تجلس, والنتيجة المتراكمة هي إهدار الموارد الكثيرة دون عائد, وبالتالي ارتفاع نسبة الفقر والفقراء.
أما الحلول المقترحة للقضاء علي الفقر في خلال أشهر قليلة فهي ممكنة ومتاحة إذا خلصت النوايا, وتوافرت الإرادة الصادقة لذلك, ومن تلك الحلول ضرورة اعادة عجلة الانتاج للدوران, حيث أن لدينا ما يقرب من ألف مصنع متوقف طبقا للإحصاءات الرسمية, وقد نتج عن ذلك تراجع معدلات الإنتاج وتشريد العمالة, وضياع أموال مستحقة للبنوك, كما أن القضاء علي البطالة وتوفير فرص عمل للراغبين في العمل هو أهم آليات القضاء علي الفقر, والاستفادة من الطاقات والموارد البشرية المصرية التي تم انفاق مبالغ مالية ضخمة علي تعليمها وتدريبها.
ومن بين الحلول يجب الخروج من القاهرة العتيقة, بما تحمله من ثقافة الزحام ومشاكل العشوائيات وغيرها إلي عاصمة بكر جديدة, تضمن توسع الرقعة السكانية من جهة, وإضافة مجتمعات جديدة علي جزء جديد من الأرض المصرية.
فضلا عن ضرورة زيادة رقعة الأرض الزراعية مع تجريم البناء أو الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال., فالرقعة الزراعية المصرية لم تزد منذ عقود عن8 ملايين فدان, بل تقلصت بفعل البناء العشوائي عليها في أعقاب ثورة يناير2011.
وتستلزم محاربة الفقر كما يقول مدير عام التحليل والتوقع الاقتصادي بوزارة التجارة الخارجية- الاهتمام باستئصال الفقر من جذوره, ولن تجدي معه برامج الدعم أو إعانات الفقراء, أو تقديم معونات غذائية أو توفير رعاية صحية للفقراء, والمطلوب زيادة معدلات الانتاج بشكل كبير, بما يضمن توفير فرص عمل ودخل مستمر للمواطن المصري, ينتج عنه زيادة في معدلات الإنتاج والنمو, وبالتالي زيادة المخصصات القابلة للتوزيع.
من الناحية الاقتصادية أيضا- والكلام ما زال للدكتور عبدالنبي عبد المطلب- لابد من إعداد مشروع تأمين صحي شامل للفقراء ومكافحة الأمية, ومنع التسرب من التعليم, وزيادة المعاشات, و صرف إعانة البطالة للشباب المتعطلين عن العمل.
غياب المهارات
الأمية وغياب المهارات من أهم أسباب الفقر كما يقول الدكتور صلاح السبع أستاذ الاقتصاد بالجامعة البريطانية-, فلو تلقي الفرد في المجتمع تعليما مناسبا, واكتسب المهارات التي تؤهله للالتحاق بسوق العمل, لاستطاع أن يضمن لنفسه ولأسرته دخلا مناسبا, يخرجه من دائرة الفقر, مؤكدا أن هناك علاقة وثيقة بين مستوي التعليم وحجم الأسرة, فإذا كانت الأم متعلمة, كلما انخفض عدد أفراد الأسرة, ومن ثم يستطيعون أن ينالوا حظهم من التعليم الكافي والمناسب, وبالرغم من ذلك, فإن الدولة لابد أن تتبني سياسات واضحة ومحددة لمكافحة الفقر, ورفع مستوي التعليم, وتقليل معدلات الأمية, وتثقيف المرأة وتعليمها, وتوفير معاشات مناسبة للفقراء, وتقديم الدعم اللازم للتعليم, والصحة, والغذاء, ووسائل الانتقال اللازمة لهم, فضلا عن ضرورة توفير التمويل اللازم لهم لمساعدتهم علي إقامة مشروعات صغيرة, حتي تضمن لهم دخلا يعينهم علي تحمل أعباء المعيشة.
الطبقة العاملة
هناك سببان رئيسيان لفقر الطبقة العاملة, الأول يتعلق بانخفاض إنتاجية العامل مقارنة بأجره, أما السبب الثاني لتدني دخول العمال فيتعلق بعدم عدالة توزيع الدخل بين أصحاب رأس المال وبين العمالة, هكذا قال لنا الدكتور سمير رياض مكاري أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية-, مضيفا أنه إذا أردنا علاج مشكلة الفقر لدي الطبقة العاملة, فلابد من رفع أجر العامل من خلال رفع الكفاءة الإدارية للمؤسسة أو المصنع, وتحسين دخل العامل من خلال عدالة توزيع الدخل.
وجوه بدائل
بعد الثورات, من الصعب تحسين حالة الاقتصاد في أي دولة بين يوم وليلة, ومن ثم فإن الأمر يحتاج إلي خطط واستراتيجيات للنهوض بالوضع الاقتصادي, هكذا قالت لنا الدكتورة كريمة كريم أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر, فضلا عن ضرورة وجود بدائل محسوبة لكل خطوة استثمارية, وحسابات دقيقة لمخاطر كل بديل علي حده, واختيار الأنسب منها.
صرخة العشوائيات
بشكل عام, لا تقتصر آثار الفقر علي الجانب الاقتصادي فقط, هكذا قال لنا الدكتور عبد النبي عبد المطلب الخبير الاقتصادي ومدير عام التحليل والتوقع الاقتصادي بوزارة التجارة الخارجية ولكن هناك تأثيرات اجتماعية كبيرة, فعندما تزايد الفقر في مصر, نمت المناطق العشوائية, وفي هذا الصدد تكشف إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن وجود أكثر من1200 منطقة عشوائية منها20 منطقة غير قابلة للتطوير ويجب إزالتها, وتضم محافظة القاهرة وحدها81 منطقة عشوائية, كما أن زيادة معدلات السكان, وانتشار الأمية, وتدني مستوي المعيشة, وضعف الاهتمام بالتنمية الاقتصادية, وعدم توافر الأراضي الصالحة للبناء, وعدم الاهتمام بالريف, وتركز الخدمات بالمدن, وراء انتشار المناطق العشوائية, وهو ما أيدته دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية, والتي كشفت عن أن سكان العشوائيات في مصر يعيشون في فقر مدقع, و يعانون من مشاكل صحية كبيرة بسبب عدم وجود مياه صالحة للشرب, ومشكلات الصرف الصحي. وتواجه ملايين الأسر- كما يقول الدكتور عبد النبي عبدالمطلب- التي يتراوح دخلها بين(1200 و1500 جنيه شهريا), مشكلة في تدبير الاحتياجات الأساسية للأسرة, فلجأت إلي خفض معدلات استهلاكها من اللحوم والفاكهة, وكشف تقرير لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار, ارتفاع معدلات الفقر في مصر بعد الثورة إلي25.2% خلال عام2011 مقابل21.6% في2009 و16.7% فقط عام.1999
الأرقام تتكلم!
يقدر حجم قوة العمل في مصر- حسب الدكتور صلاح جوده المستشار الاقتصادي لمفوضية العلاقات الأوروبية- بحوالي(30 مليون شخص) وهم من في سن العمل, ويبلغ حجم العاملين والمستقلين حوالي(24 مليون شخص), بينما يقدر عدد العاملين في القطاع الخاص حوالي(16 مليون شخص) بما يعادل حوالي(70%) من حجم العاملين
يعمل في الحكومه حوالي(5.5 مليون شخص) بما يعادل حوالي(22%) من حجم قوة العمل, في حين يعمل في قطاع الاعمال حوالي(2.5 مليون شخص بما يعادل حوالي(10.5%) من عدد العاملين, ويقدرعدد المتعطلين عن العمل وهم في سن العمل يبلغ حوالي(6 ملايين شخص) بما يعادل نسبه(20%) من حجم قوة العمل, بينما يبلغ عدد المتعطلين عن العمل وهم في سن العمل يبلغ حوالي(6 ملايين شخص) أي بما يعادل نسبه(25%) من عدد العاملين بالدولة.
يوجد بالجهاز الإداري للدولة نحو(20 ألف موظف) فقط يحصلون علي(54 مليار جنيه) بما يعادل حوالي(220 ألف جنيه شهريا), بينما توجد وظائف بالدولة مثل ادارات التشجير في وزارة الزراعة ويحصل العامل فيها علي(43.60 جنيه) شهريا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.