كيف أعادت الحرب بين واشنطن وتل أبيب وطهران رسم خريطة الاقتصاد العالمي؟    رويترز: دوي انفجارين جديدين في الحي الدبلوماسي بالرياض    الدفاع السعودية: استهداف السفارة الأمريكية فى الرياض تم بمسيرتين    تنظيم الاتصالات: دقائق دولية مجانية لمدة 3 أيام للاطمئنان على المصريين في 6 دول عربية    الحرس الثوري: عدد قتلى وجرحى العسكريين الأمريكيين بلغ 650    مجلس الزمالك يقرر منح ممدوح عباس الرئاسة الشرفية للنادي    مصرع شخصين وإصابة 10 آخرين بطريق عبد القادر غرب الإسكندرية    "منتجي الدواجن": أزمة الأعلاف خرجت عن السيطرة ونطالب بتدخل حكومي عاجل    قبل أن تنفجر العبوة.. انفجرت القيادة في «رأس الأفعى»    رئيس الوفد يشكل لجنة لتحويل الصحيفة والبوابة إلى مؤسسة متكاملة    «درش» الحلقة 13.. مصطفى شعبان ينجو من الموت    النواب الأمريكي: نعمل من أجل إسقاط النظام الإيراني الحالي    ترامب: الديمقراطيون سينتقدون حتى لو لم نهاجم إيران    ننشر حركة تنقلات رؤساء الأحياء في بورسعيد    معرض لعقوبة كبيرة.. الكشف عن سبب طرد ماستانتونو ضد خيتافي    مدرب منتخب مصر للكرة النسائية: مكاسب عديدة من مباراتي الجزائر الوديتين    تعرف على نتائج اليوم الثانى من دورة المتحدة الرمضانية    أودينيزي يشعل صراع البقاء في إيطاليا بالفوز على فيورنتينا    هشام نصر: تصدر الزمالك ثمرة دعم الجماهير.. وتصعيد 7 ناشئين دليل على قوة النادى    تقدم في مفاوضات تجديد عقد فلاهوفيتش مع يوفنتوس    سؤال برلماني عن حصيلة رسوم النظافة المحصلة عبر فواتير الكهرباء وأثرها على كفاءة إدارة المخلفات    تراشق بالأحذية.. تفاصيل «خناقة حريمي» داخل مسجد بالبحيرة | فيديو    ألفت إمام: ابتعادي عن الفن 6 سنوات كان اختياريا.. وربنا بيعوض في النهاية    صدام الأختين.. مواجهة نارية بين سينتيا خليفة وياسمين عبد العزيز في "وننسى اللي كان"    محمد سامي: الست موناليزا لمي عمر رقم 1 وإن شاء الله هيقفل كده    خسوف كلي للقمر تزامنًا مع بدر رمضان.. تعرف على المدة وكيفية أداء الصلاة    دعاء الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    أحمد موسى: ليس لدينا أزمة في أي سلعة.. ونحمد ربنا على النعم اللي إحنا فيها الأمن والأمان لا يُقدر بمال    جولة بمنتصف الليل.. محافظ المنوفية يفاجئ مستشفي الحميات والجهاز الهضمي بشبين الكوم    النيابة العامة تكثف حملات التفتيش على مراكز الإصلاح وأقسام الشرطة    وفاه طالب بكلية العلاج الطبيعي بجامعة بدر إثر سقوطه من الدور الرابع فى أسيوط    محافظ الوادى الجديد تعقد لقاءً جماهيريًا مع أهالى بلاط    الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل قائد حركة الجهاد الفلسطينية في غارة على بيروت    الدفاع البحرينية: إسقاط 70 صاروخا و76 مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية    علي كلاي الحلقة ال13.. ميادة تعرض على كلاي العودة له واللجوء للرحم البديل    برومو مسلسل عرض وطلب يوميا فى السابعة مساء بالنصف الثانى من رمضان    رانيا الجندي: التصعيد الإيراني–الخليجي يفرض ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد العالمي ومصر أمام ثلاث دوائر خطر    بعد تناول مسلسل حد أقصى للابتزاز الإلكترونى.. اعرف مخاطر الابتزاز    الأمن العام الأردنى ينفى مقتل مصرى ب«شظايا إيرانية»: عيار نارى وراء الحادث    نجوم دولة التلاوة يواصلون إحياء الليلة ال13 من رمضان بتلاوات ندية    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    إصابة 5 أطفال بالتسمم إثر تناول مشروب معلب بمركز الفرافرة في الوادي الجديد    مسلسل حد أقصى ينوه عن خطورة جرائم الابتزاز الإلكترونى    نوستالجيا ميدو عادل: " طفولتي في المسرح شكلت وعيي و ثقافتي "|فيديو    أحمد رمزي ل الشروق: فخر الدلتا يجسد رحلة كل شاب يحلم بالنجاح    باحث بجامعة بني سويف يشارك في تطوير أصعب اختبارات الذكاء الاصطناعي عالميًا    وزير البترول يبحث مع شيفرون تسريع اتفاقيات ربط حقل أفروديت القبرصي بالبنية التحتية المصرية    رئيس حزب الوفد يعين ثروت الخرباوي مستشارًا قانونيًا للحزب ومؤسسته الإعلامية    كهرباء الإسماعيلية يقطع صيام ال39 يومًا بثنائية في شباك فاركو    العراق يؤكد حظر استخدام أراضيه فى استهداف دول الجوار أو جهات خارجية    أحمد موسى يناشد مدبولي بتوضيح تأثيرات الحرب الإيرانية على المصريين: الرأي العام يتحمل أي إجراء عندما نصارحه    بدون حرمان من الحلويات في رمضان، نظام منخفض السكر لتقليل ارتفاع الأنسولين    طريقة عمل صوابع زينب، تحلية رمضانية مميزة من صنع يديك    قسم وجباتك.. نصائح هامة لمرضى السكري خلال شهر رمضان    القومي للبحوث يكشف 5 فوائد صحية للصيام    شراكة استراتيجية بين "الصحة" و"جامعة عين شمس" لدعم الاستثمار الطبي والبحث العلمي    المستشار هشام بدوي يرفع جلسة النواب، وعودة الانعقاد عقب إجازة عيد الفطر    محافظ أسوان: دخول 35 مدرسة جديدة للخدمة بالفصلين الأول والثاني الدراسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زمن الفتن
صحافة
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 11 - 2013

حالي في الأهرام هذه الأيام يعيدني لذكري انتقالي الإجباري لمربع الغوث السريع داخل أستار صالة الإنعاش بالمستشفي الكبير,
حيث حملتني إليه عربة الإسعاف لأجد جاري علي الجانب الآخر من الستار ينادي بصوت أجش علي واحد اسمه سماعين.. يتعجل سماعين, ويؤنب سماعين, ويلعن أبوسماعين, ويتوسل إلي سماعين, ويحنن قلب سماعين عليه.. و..تأتي من شق الستار من تغرز في وريدي سائلا لتتمشي السخونة في أوصالي لأفيق من تأثيرها فأفاجأ بجار الستار وقد تحول بقدرة قادر إلي صوت حريمي بائس تنادي صاحبته علي واحدة اسمها سنية.. تتعجل سنية, وتلعن سنسفيل أبو سنية, وتدعو علي سنية, وتداهن سنية, وتحب في سنية, وتستدر عطف سنية.. ثم.. وخزة جديدة في شرياني أعود من تهويمتها لأسمع من خلف الستار نفسه صاحب صوت خشن, يسعل بشدة, ويشكو بعويل, ويئن بغضب, ويتوعد بالدبح ويهيب بالجميع أن يلحقوه.. و..أتساءل بوعي وبلا وعي عن تلك السرعة في تغير سكان الجوار فتضللني الحقن والأقراص والأنابيب عن حقيقة سرعة انتقالهم إلي جوار ربهم تبعا لوضعهم الحرج!.. وما أشبه موقعي في صالة الإنعاش بمكتبي في صالة التحرير فما أن أرفع سماعة التليفون لأطلب أيا من رئيس التحرير أو رئيس مجلس الإدارة الذي لم يكد يستقر الواحد منهما فوق كرسيه داخل برجه حتي يجيبني صوت جديد ينوء هو الآخر بالشكوي!!
السلاح صاحي
الإساءة إلي القائد بقصد أو علي سبيل الهزار الممجوج غير جائزة ولا واردة ولا مقبولة ولا شافع لها, حيث قانون الضبط والربط, وإلا أصبح الحال بلا ضبط ولا ربط, فهي بمثابة الإصابة بسرطان خبيث لابد من سرعة بتره كي لا يسشري في كيان الوطن فيزداد تفككا, ويموج تظاهرا مخططا, ويتدني أخلاقا, ويتفاقم بلطجة, ويتفشي إرهابا, فيهتز السلاح في يد الجندي المعد تأهيلا وتدريبا وتقويما وتسليحا للدفاع عن الوطن.. فكيف بالله تعالي أن يتلقي ذلك الجندي الأوامر بالهجوم وبذل الروح والإقدام والتصدي للمعتدي, ومعايشة نعوش زملائه تصطف يوميا في جنازات حارة وهو يري ويسمع من يتطاولون علي قياداته وكيانه, ويضعون ذلك الوطن الذي يفديه بالنفس في منزلة المرأة اللعوب الخائنة, ويصفون ملايين الثوار الهادرة الذين قام بتأمينهم في الشوارع والميادين بأنهم مجرد ديكور في كاميرا مخرج أخذت لهم اللقطات من ارتفاع طائرة, ويقزمون الشعبية الجارفة التي لم يسبق لها مثيل داخل غطاء لحلوي وصينية جاتوه.. وأبدا لا مغفرة لتجاوز علي مدي ساعتين لمن قام بتمرير خبيئته ليعود في دقيقتين لا غير يؤكد فيهما, وقد ارتدي قناع الجدية, عدم دعمه لحماية جماعة الإخوان أو حلفائها!!.. و..سوف يجد صاحب البرنامج أن الجماهير التي صاحبته يوما بالآلاف عندما ذهب للمحكمة مرتديا طاسة مرسي أنها اليوم من بعد تطاوله قد أدارت له ظهرها بالملايين, وأنه يقف وحده في قفص الاتهام أمام قاضيه.. الجندي المصري!
يا جامعة الخلان
ملاحظة جاءتني عفو الخاطر من أننا علي مدي ثلاثة أعوام أصبحنا نعيش عالما مشطورا.. الأمر وضده.. يا أبيض يا أسود.. يا جنة يا نار.. يا سني يا شيعي.. يا معايا يا ضدي.. يا عسكر يا حرامية.. يا مسلم يا كافر.. يا فلاح يا عامل.. يا نعيش يانروح وراء الشمس.. يا دولة يا عصابة.. يا قانون يا فوضي.. يا شارع يا زريبة.. يا استنهاض يا استهداف.. يا تفتح مصنع يا تفتح صدرك.. يا قضاء يا قدر.. يا تسيب وأنا أسيب.. يا تغيير الدم يا تغيير الحكومة.. يا الدفع يا الحبس.. يا وردة يا جزمة.. يا جامعة الخلان يا جامعة الإخوان.. يا تاخدني يا أرجعك.. يا رابعة يا التالتة تابتة.. يا نهضة يا قلة القيمة.. يا طابور نظام يا طابور خامس.. يا تسليك يا توليع.. يا حظر يا تجوال.. يا طوارئ يا تسيب.. يا خصام يا مصالحة.. يا سادات يا مرسي.. يا سلام مربع يا سلام برادعي.. يا سخن يا بارد.. يا ليلة المليار يا ليلة سوداء.. يا جريدة الوطن يا الجارديان.. يا دوغري يا ناشط.. يا بطولة يا تخابر.. يا كامل الأوصاف يا واجهة للخلاف.. يا الجونة يا الوراق.. يا مصطفي الفقي يا قناة الجزيرة.. يا مدنية يا أم أحمد.. يا سعودية يا قطر.. يا تهاني الجبالي يا باكينام الشرقاوي..
عبدالناصر والسعادة الزوجية
اقتربت من أسرة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بحكم الجيرة فقد كان بيتنا في منشية البكري علي ناصية بيته المختفي خلف السور العالي داخل المنطقة العسكرية والثكنات وصوت البروجي.. ومكثنا طوال فترة رئاسته ننام ملء الجفون وجميع النوافذ مفتوحة, فالنطاق أمان ومربض الأسد علي مدي الشوف والإشعاع.. وكنت علي علم بجانب من أخبار الأسرة بحكم صداقتي بالكاتبة الصحفية المتفردة عايدة رزق زميلة الأهرام وابنة شقيقة زوجة الرئيس, وكانت أكثر من لوحة لعبدالناصر تسكن بيتي من أعمال زوجي الفنان الراحل منير كنعان رسم إحداها علي الطبيعة عندما اصطحبه الأستاذ محمد حسنين هيكل للقاء الزعيم وعمل عدة اسكتشات له ليعود من عنده هامسا لي بأن المرء لا يستطيع النظر طويلا في عينيه.. ورحل عبدالناصر وأصبت بجلطة في شريان الساق من جراء السير الطويل الحزين في جنازته الهادرة.. وجاءتنا هدي عبدالناصر ليخصص لها مكتب خاص بالدور السادس بالأهرام, وتخصني من جانبها بأكثر من هدية تاريخية.. مجموعة نادرة لصور عبدالناصر عبر سنوات حياته, وجميع خطبه علي سيديهات بصوته.. وأخيرا مذكرات السيدة والدتها التي تروي فيها تفاصيل الحياة الزوجية علي مدي26 عاما وثلاثة أشهر بدأتها في عام1959 بتشجيع من الزوج وتوقفت عنها لفترة لتعود إليها بعد رحيله بثلاث سنوات.. استعيد المذكرات وأحداثها مرار كخلفية تاريخية لمصر وسنوات ناصرها, ودائما ما أتوقف عند بعض المحطات الشخصية التي قالت فيها السيدة تحية عبدالناصر: في إجازة لمدة ثلاثة أيام من الجبهة في فلسطين بتاريخ23 يوليو1948 عاد جمال لمنزلنا فرأيت علامة جرح حديث وخياطة في صدره من الناحية اليسري, سألته ما هذه؟ فقال: إنها لا شيء.. دي حاجة بسيطة.. وسكت, ثم وجدت في الشنطة قميصا وفانلة ومنديلا, بها دماء غزيرة فنظر وقال: إنه أصيب وهو في عربة حربية, وهذا أثر جرح من رصاصة خبطت أولا في حديد العربة الحربية الأمامي الذي لا يزيد عرضه علي بضعة سنتيمترات, مما خفف الإصابة إذ انكسرت منها قطعة دخلت في صدري.. والحمد لله بعيدة عن القلب بمكان صغير, ومكثت في المستشفي أياما قليلة.. وأراني القطعة وقال: سأحتفظ بها والملابس المخضبة بالدماء.. حكي لي كل ذلك ببساطة. وضعتها في مكانها كما هي, وكان بها خروم مكان دخول القطعة. وتكتب حرم عبدالناصر في عام1950 لقطات من الحياة الزوجية الحميمة: كنت أصحو بالليل أسمع صوت العربة وهي تمر في الشارع وأري الضوء, وبعدها أسمع خطواته التي أعرفها وهو يقترب من البيت. في ليلة عندما رجع وطرق الباب فتحت له وكان الوقت ليس متأخرا فسألني: هل تعشيت؟ فقلت: لا لم أتناوله بعد.. فقال: كنت مع عبدالحكيم ونحن راجعان عدينا علي محل كباب وكانت رائحة الشواء, فقال عبدالحكيم: ندخل ونتعشي, ودخلنا وقبل تناولنا العشاء أوصيت بتجهيز كباب لك, وبعد انتهائنا كان جاهزا.. فوجدته مازال ساخنا.. وقال: لقد قلت في نفسي كيف آكل كباب وتحية تتعشي جبنة؟! فشكرته وقلت تأكل بالهناء. وفي مرة أحضر الكباب وسألني هل تناولت العشاء؟ فقلت: نعم لقد تعشيت.. لكن رائحة الشواء جعلتني آكل ثانية.. وأحضرت طبقا وشوكة وأخذت في الأكل, وبعدما أكلت شوية قال لي: يا تحية ماتنسيش إنك اتعشيت قبل كده وكان يقصد حتي لا أتعب.. وضحكنا.. ويسألني دائما إذا ما كنت تناولت عشائي فإذا لم أكن قد تناولته نأكل معا, وإذا لم تكن لي رغبة يقول لي بإلحاح فلتأكلي معي.. وحول خروجهما معا تكتب السيدة تحية في ذكرياتها مع ناصر: كنا نخرج معا ونذهب إلي السينما, وكنا أياما نخرج قبل ميعاد السينما ويركن العربة الأوستن السوداء في شارع جانبي ونتمشي معا في شارع فؤاد وشارع قصر النيل حتي موعد ابتداء الفيلم. وفي يوم صورنا أحد المصورين الذين يقفون في شارع فؤاد ليصوروا المارة دون انتباههم ويعطوا كل واحد ورقة ليستلم بها الصورة, وقد أحضرها جمال وأنا محتفظة بها وفيها كنت أمشي بجانبه وهو يدخن سيجارة.. وفي يوم تقابلنا في السينما مع ثروت عكاشة وحرمه, فأوصلناهما لمنزلهما في قشلاق الضباط بالعباسية ونحن في طريقنا لبيتنا. وبعد ذلك كنا نمر عليهما قبل ذهابنا للسينما ثم نوصلهما في رجوعنا عددا من المرات.. وبين فيض الذكريات لا تنسي صاحبتها أنه في صيف1952: حضر زائر وكان بعد خروج جمال قبل المغرب, وكان المراسلة غير موجود ففتحت له الباب وسأل عن البكباشي جمال عبدالناصر, فقلت له إنه خرج.. فكتب ورقة وانتظرته حتي أعطاها لي.. وضعتها فوق البيانو كعادتي, وبعد رجوع جمال أخبرته بحضور الضيف وأنه أعطاني الورقة بعد أن كتبها, وقلت: إنه أسمر شديد السمرة, فقال: إنه متزوج حديثا وزوجته بيضاء جدا.. وكان هذا الضيف أنور السادات.. ويأتي مايو1953 وتتلاقي الزوجتان تحية وجيهان للمرة الأولي: وقعت علي رجلي ووضعت ساقي في الجبس أسبوعين, وبعد فك الجبس كنت أذهب إلي مستشفي الدكتور مظهر عاشور وكان هناك دكتور عظام لعمل علاج بالكهرباء علي ساقي.. وفي أثناء ذهابي للمستشفي وجدت حرم أنور السادات هناك وأخبروني بوجودها, وكانت قد أجريت لها جراحة في أصبع يدها وتمكث في المستشفي.. زرتها في الحجرة وكانت أول مرة أراها وأتعرف بها.. وطلبتني أم كلثوم في التليفون وقالت إنها قابلت البكباشي جمال عبدالناصر أمس في القيادة وسألته عني وتريد أن تزورني.. فأخذت ميعادا.. وكانت المكالمة التي سررت بها وأسعدتني هي مكالمة أم كلثوم.. وأكثر سيدة فرحت بها وبلقائها في بيتنا.. ولابد وأن تكون ذكري الزفاف متسيدة بدقائقها محفورة علي جدران الذاكرة, فبعد خمسة أشهر ونصف الشهر من الخطبة تم زفاف العروسين جمال وتحية يوم29 يونيه1944: أقام لي أخي حفل الزفاف.. بعد عقد القرآن مباشرة خرجت مع جمال للذهاب للمصور( أرمان) وكان قد حجز موعدا من قبل, وكانت أول مرة أخرج فيها معه بدون شقيقتي وزوجها. ملأنا العربة بأكاليل الورد لتظهر في الصورة التي نشرت بعد رحيله ورجعنا البيت لنقضي السهرة, وفي الساعة الواحدة صباحا انصرف المدعوون وانتهي حفل الزفاف.. لم أكن رأيت مسكن الزوجية من قبل ولا الفرش أو الجهاز كما يسمونه, وكان في الدور الثالث. صعدنا السلالم حتي الدور الثاني, ثم حملني حتي الدور الثالث. أمسك جمال بيدي وأدخلني جميع الحجرات وقد أعجبني كل شيء وأنا في غاية السعادة.
زمن الفتن
بمشاعر العيش في زمن الفتن ذهبت أتابعها بعد موت معاوية بن أبي سفيان فوجدتها بلا آخر, فهناك فتنة قتل الحسين وحصار ابن الزبير في مكة, ثم فتنة الحرة بالمدينة التي قتل فيها أكثر من300 صحابي, ثم لما مات يزيد جرت فتنة مرج راهط بالشام بين مروان والضحاك, ثم حدثت الفتنة عندما وثب المختار علي ابن زياد فقتله, ثم جاء عبدالملك إلي مصعب فقتله لتجري الفتنة, وأرسل الحجاج بن الزبير فحاصره طويلا ثم قتله وجرت الفتنة, ثم لما تولي الحجاج العراق خرج عليه محمد بن الأشعث مع خلق عظيم من العراق وكانت الفتنة الكبري, وهذا كله بعد موت معاوية.. ثم جرت فتنة ابن المهلب بخراسان, وقتل زيد بن علي بالكوفة.. وكانت العراق بالذات أكبر مواضع الفتن إلي جانب نشوء بذور الفرق الدينية حتي توقف المحدثون عن الأخذ بالأحاديث النبوية التي تأتي من العراق التي اشتهرت بالوضع وضع الأحاديث حتي سميت بدار الضرب التي تضرب فيها الأحاديث كما تضرب الدراهم ويعود ذلك إلي نشوء الفرق والأحزاب والمذاهب مثل الرافضة التي تعد أكثر الجماعات كذبا حتي ليقول عنها ابن تيمية: وكذب الرافضة مما يضرب به المثل ولم يكن ابن تيمية قد عاصرالإخوان.!.. وكان غلاة الشيعة قد وضعوا أخبارا تنال من أبي بكر وعمر زاعمين أنهما أساءا إلي علي, وبالمقابل وضع أهل الأحزاب الأخري الأحاديث التي ترفع من شأن خليفتي رسول الله, وكذلك فعل أصحاب معاوية الذين قالوا علي لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم الأمناء عند الله ثلاثة أنا وجبريل ومعاوية ويمتد خيط الكذب من أعماق التاريخ حتي منصة رابعة ليهذي فوقها تحالف عاصم عبدالماجد الإرهابي المنتظر حلوله في العقرب عن قريب بعون الله وجهد الأمن اليقظ بقوله: إن جبريل قد هبط لرابعة وأن الملائكة يطوفون بالمكان وأن الرسول صلي الله عليه وسلم قدم مرسي ليؤم المصلين والرسول بينهم كما وضع الذين أيدوا الدولة العباسية أحاديث نسبوها إلي الرسول قالوا فيها: العباس وصيي ووارثي ولم يتوقف وضع الأحاديث علي أصحاب الأهواء والملل فحسب وإنما كان الصالحون من المسلمين يضعون كذلك أحاديث علي لسان المصطفي ويجعلون ذلك حسبة لله بزعمهم, ويحسبون أنهم بعملهم هذا يحسنون صنعا, وإذا ذكرهم أحد بقول الرسول صلي الله عليه وسلم من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار, قالوا: نحن ما كذبنا عليه, إنما كذبنا له!!.. هذا وقد جمع الإمام أحمد بن حنبل نحو750 ألف حديث صحح منها30 ألفا, بينما جمع الإمام مالك100 ألف حديث واختار منها500 فقط ليقول عنه الإمام الشافعي: أصح الكتب بعد كتاب الله موطأ مالك.
ممدوح حمزة
متحمس دائما. ثورجي للغاية. انقلابي إلي حد بعيد. مهندس إلي آخر المدي. دءوب لنهاية المشوار. مخطط بلا حدود. مندفع بقوة ألف حصان. جرئ إلي درجة الفظاظة. مقتحم كدبابة. قاطع كسكين جزار. جارح كمشرط جراح. عصبي إلي حد الخناق مع دبان وشه. قيادي ضد الإخوان. دمث إلي حد الخجل. حشري يدخل بين البصلة وقشرتها. كريم إلي درجة السفه. غاضب كثور هائج. فدائي إلي حد تفجير نفسه. دينامو شغال لا يفصل. ماكينة تطلع قماش. متحدث لا فض فوه. متواجد إلي درجة الالتصاق وغائب إلي حد الهجرة. عقله هنا ومخه هناك. مطلوب هنا وهناك. موطنه الأصلي صالات المطارات. عدوه مقاطعة استرساله. علي أهبة الاجتماع في الكشك والقصر والقهوة والشانزليزيه وتحت الجميزة وفوق الرصيف. مثقف إلي حد الموسوعة. مفكر خارج الصندوق. حضرت زفافه غير التقليدي زمان عندما كانت كوشة العروسين فوق هودج جمل يخترق بوابة الهيلتون. حلال لكافة المشاكل: الفقر, البطالة, التصحر, الجفاف, الري بالتنقيط, السيول, العشوائيات, خيام للميدان, موائد الرحمن, بطاطين للاعتصام, أوتوبيسات للتجمع, شقة للاجتماع... أخ كبير ووطني كبير وممول كبير وقلب كبير وكبير للي بيدور له علي كبير... المهندس ممدوح حمزة.
أنا المصري
سألته يوما عن أقصي أغنية في بعد الذاكرة فأجابني نجيب محفوظ: نام وأجيب لك جوزين حمام.
سألته عما إذا كان هناك خطأ ما فيما كتبه خلال سيرته الذاتية, كحرفوش من الحرافيش عن أغنية سيد درويش أنا المصري كريم العنصرين عندما كتبها أنا المصري كريم العنصر.. فأجاب بحسم وطني بالغ الانفعال: لا ليس هناك خطأ لأنه عنصر واحد, فالمسلم والقبطي نسيج واحد لا ينقسمان..
وسألته يومها عن عدوية المغني الشعبي, فأجاب المحتفي بالملاحم الشعبية: أعجبني أحمد عدوية في أغانيه مثل شيل وأنا شيل.. وسلامتها أم حسن..
وعدت أسأله ماذا يدندن في الحمام؟ فأجاب من بلغ غاية الإمتاع في تصوير الصراع بين الغناء القديم والحديث: أغاني أم كلثوم وعبدالوهاب وذلك في الماضي وليس الآن مثل: عندما يأتي المساء, ومن أد إيه كنا هنا, وسلوا قلبي غداة سلا وتابا..
وكان حرصي علي سماع كلمات أغنية كتبها فقال لي: لم أحاول كتابة الأغاني وإن دونت أغاني الزمن الجميل علي لسان أبطالي.. و..أقترب من أبطاله فأجد المثل في( خان الخليلي) عندما يدندن رشدي أغنية النبع( طاب النسيم العليل) أولي أغنيات أم كلثوم في فيلم( دنانير).. وفي( زقاق المدق) يغني العاشق عباس الحلو لنفسه بصوت منخفض موال:
هلبت يا قلبي علي طول الزمن ترتاح
وتنول وصال اللي تهواها وفيه ترتاح
مصير جروحك علي طول الزمن تبري
وتجيلك الأفراح لا تعلم ولا تدري
وفي( أولاد حارتنا) الأغاني النقدية الساخرة مثل( الفاتحة للعسكري) و(قلع الطربوش وعمل لي ولي) و(يا رفاعة يا وش القملة مين قال لك تعمل دي العملة).. وفي( بين القصرين) يغني كمال:( زوروني كل سنة مرة) و(قدك المياس يا بدري, املالي الكاس من بدري, انت أحلي الناس في نظري).. وفي( الثلاثية) يغني السيد عبدالجواد رب مجالس الأنس واللطافة مع زبيدة مطربة الأفراح: والذي أسكر من عذب اللمي وعلي روحي أنا الجاني.. وفي( السراب) يصيح البطل علي الملأ: أم كلثوم هي الشيء الوحيد الذي يستحق الإعجاب والتقدير في هذا البلد.. وفي( ميرامار) المضمخة بالعبير والشهد والدموع سيطر شدو أم كلثوم وبلغ صوتها غايته ومداه, وكانت ليلة غنائها هي ليلة جميع الطبقات والأفراد, وصوتها علامة عصر بأكمله: ولا تشغل البال بماضي الزمان ولا بآتي العمر قبل الآوان.
كيف اكتسبت دراية بالنغم والمذاهب حتي آوت إليك أنغام الحامولي والمنيلاوي وسيد درويش وعبدالوهاب ومنيرة المهدية وأم كلثوم وغيرهم كما تأوي البلابل إلي شجرة مورقة؟
- أجابني محفوظ يومها وفي النبرات شجن: التحقت بمعهد الموسيقي عام1933 ونجحت من سنة أولي لسنة تانية, ولم أذهب بعد ذلك, أما ما كنت أعزفه فهي البشارف التي كنا ندرسها.
جبهة البلاء
وشي في الأرض منك يا هنادي يا أحمد يا محمد يا كريم يا إبراهيم يا عائشة يا رقية يا سمير يا ابن أم فتحي يا بنت الخالة صفية ويا بدر يا عبدالله يا سالم واسمك في البطاقة خيشة.. يا قضاة من أجل مصر ومصر في غني عن أي من خدماتكم غير الموقرة.. يا طلبة إضرابات في رحاب الأزهر هتكتم كرامة الأزهر وأطفأتم منارته.. يا صنف إخواني فصيلته بالصاد وليس الضاد مخصصة للسمع والطاعة وبتر إبهامها للقلي في صفار بيضة ممششة... يا مرتزقة يا بلطجية يا تنابلة يا كعب داير يا معطلين سير المراكب ودالقين زيت علي مطلع الكباري للمزيد من بحور الدم والجثث والجنازات والأرامل واليتامي.. يا واقفين حال الصناعة والزراعة والدراسة والسياحة والحياة.. يا موالسين في زمن المجاعة علي تبديد35 ألف فدان زراعة لعجزكم عن تنفيذ إزالة تعديات البناء عليها, وجاري إعدادكم لقانون يجيز سرقتها بالتصالح.... يا عيب الشوم.. يا جبهة بلاء مصابة بفيروس اسمه المصالحة كابس علي نافوخها مع خلق لا تبغي مصالحة وإنما الفرجة علي الراجعين بخفي حنين لتكتمل لديها متعة قزقزة المبادرات.. يا عالم المهانة والتلاحة والتناحة: أليس بينكم واحد في وجهه نقطة دم, أو حاطط في عينه حصوة ملح, أو اهتزت في رأسه شعرة كرامة, أو تحركت في أنسجته رعشة لنخوة من جراء كلمات قالها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء الإماراتي للببلاوي رئيس وزرائنا الواقف علي الباب!!! قال له بالحرف إن دولة الإمارات لاتزال تدعم مصر بقوة مشكورة وجميلها علي الراس والعين لكن الدعم العربي لن يستمر طويلا فيجب علي القاهرة الاعتماد علي نفسها!!!.. يا كسوفي.. عرفتم الآن لماذا أصبحت أسير ووشي في الأرض!!
لمزيد من مقالات سناء البيسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.