ترامب: عملية فنزويلا كانت انتقاما للوزير ماركو روبيو    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 9 يناير    الأمم المتحدة: واشنطن تتحمل التزاما قانونيا بتمويل الوكالات الأممية    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    زيلينسكي يحذر من هجمات روسية كبرى مع بدء موجة برد قارس    احذروا، بيان عاجل من الأرصاد بشأن تحركات الأمطار والرياح على محافظات مصر    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    مدير إدارة التفتيش بوزارة العمل: العامل سيشعر بتأثير القانون الجديد مع علاوة يناير    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زمن الفتن
صحافة
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 11 - 2013

حالي في الأهرام هذه الأيام يعيدني لذكري انتقالي الإجباري لمربع الغوث السريع داخل أستار صالة الإنعاش بالمستشفي الكبير,
حيث حملتني إليه عربة الإسعاف لأجد جاري علي الجانب الآخر من الستار ينادي بصوت أجش علي واحد اسمه سماعين.. يتعجل سماعين, ويؤنب سماعين, ويلعن أبوسماعين, ويتوسل إلي سماعين, ويحنن قلب سماعين عليه.. و..تأتي من شق الستار من تغرز في وريدي سائلا لتتمشي السخونة في أوصالي لأفيق من تأثيرها فأفاجأ بجار الستار وقد تحول بقدرة قادر إلي صوت حريمي بائس تنادي صاحبته علي واحدة اسمها سنية.. تتعجل سنية, وتلعن سنسفيل أبو سنية, وتدعو علي سنية, وتداهن سنية, وتحب في سنية, وتستدر عطف سنية.. ثم.. وخزة جديدة في شرياني أعود من تهويمتها لأسمع من خلف الستار نفسه صاحب صوت خشن, يسعل بشدة, ويشكو بعويل, ويئن بغضب, ويتوعد بالدبح ويهيب بالجميع أن يلحقوه.. و..أتساءل بوعي وبلا وعي عن تلك السرعة في تغير سكان الجوار فتضللني الحقن والأقراص والأنابيب عن حقيقة سرعة انتقالهم إلي جوار ربهم تبعا لوضعهم الحرج!.. وما أشبه موقعي في صالة الإنعاش بمكتبي في صالة التحرير فما أن أرفع سماعة التليفون لأطلب أيا من رئيس التحرير أو رئيس مجلس الإدارة الذي لم يكد يستقر الواحد منهما فوق كرسيه داخل برجه حتي يجيبني صوت جديد ينوء هو الآخر بالشكوي!!
السلاح صاحي
الإساءة إلي القائد بقصد أو علي سبيل الهزار الممجوج غير جائزة ولا واردة ولا مقبولة ولا شافع لها, حيث قانون الضبط والربط, وإلا أصبح الحال بلا ضبط ولا ربط, فهي بمثابة الإصابة بسرطان خبيث لابد من سرعة بتره كي لا يسشري في كيان الوطن فيزداد تفككا, ويموج تظاهرا مخططا, ويتدني أخلاقا, ويتفاقم بلطجة, ويتفشي إرهابا, فيهتز السلاح في يد الجندي المعد تأهيلا وتدريبا وتقويما وتسليحا للدفاع عن الوطن.. فكيف بالله تعالي أن يتلقي ذلك الجندي الأوامر بالهجوم وبذل الروح والإقدام والتصدي للمعتدي, ومعايشة نعوش زملائه تصطف يوميا في جنازات حارة وهو يري ويسمع من يتطاولون علي قياداته وكيانه, ويضعون ذلك الوطن الذي يفديه بالنفس في منزلة المرأة اللعوب الخائنة, ويصفون ملايين الثوار الهادرة الذين قام بتأمينهم في الشوارع والميادين بأنهم مجرد ديكور في كاميرا مخرج أخذت لهم اللقطات من ارتفاع طائرة, ويقزمون الشعبية الجارفة التي لم يسبق لها مثيل داخل غطاء لحلوي وصينية جاتوه.. وأبدا لا مغفرة لتجاوز علي مدي ساعتين لمن قام بتمرير خبيئته ليعود في دقيقتين لا غير يؤكد فيهما, وقد ارتدي قناع الجدية, عدم دعمه لحماية جماعة الإخوان أو حلفائها!!.. و..سوف يجد صاحب البرنامج أن الجماهير التي صاحبته يوما بالآلاف عندما ذهب للمحكمة مرتديا طاسة مرسي أنها اليوم من بعد تطاوله قد أدارت له ظهرها بالملايين, وأنه يقف وحده في قفص الاتهام أمام قاضيه.. الجندي المصري!
يا جامعة الخلان
ملاحظة جاءتني عفو الخاطر من أننا علي مدي ثلاثة أعوام أصبحنا نعيش عالما مشطورا.. الأمر وضده.. يا أبيض يا أسود.. يا جنة يا نار.. يا سني يا شيعي.. يا معايا يا ضدي.. يا عسكر يا حرامية.. يا مسلم يا كافر.. يا فلاح يا عامل.. يا نعيش يانروح وراء الشمس.. يا دولة يا عصابة.. يا قانون يا فوضي.. يا شارع يا زريبة.. يا استنهاض يا استهداف.. يا تفتح مصنع يا تفتح صدرك.. يا قضاء يا قدر.. يا تسيب وأنا أسيب.. يا تغيير الدم يا تغيير الحكومة.. يا الدفع يا الحبس.. يا وردة يا جزمة.. يا جامعة الخلان يا جامعة الإخوان.. يا تاخدني يا أرجعك.. يا رابعة يا التالتة تابتة.. يا نهضة يا قلة القيمة.. يا طابور نظام يا طابور خامس.. يا تسليك يا توليع.. يا حظر يا تجوال.. يا طوارئ يا تسيب.. يا خصام يا مصالحة.. يا سادات يا مرسي.. يا سلام مربع يا سلام برادعي.. يا سخن يا بارد.. يا ليلة المليار يا ليلة سوداء.. يا جريدة الوطن يا الجارديان.. يا دوغري يا ناشط.. يا بطولة يا تخابر.. يا كامل الأوصاف يا واجهة للخلاف.. يا الجونة يا الوراق.. يا مصطفي الفقي يا قناة الجزيرة.. يا مدنية يا أم أحمد.. يا سعودية يا قطر.. يا تهاني الجبالي يا باكينام الشرقاوي..
عبدالناصر والسعادة الزوجية
اقتربت من أسرة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بحكم الجيرة فقد كان بيتنا في منشية البكري علي ناصية بيته المختفي خلف السور العالي داخل المنطقة العسكرية والثكنات وصوت البروجي.. ومكثنا طوال فترة رئاسته ننام ملء الجفون وجميع النوافذ مفتوحة, فالنطاق أمان ومربض الأسد علي مدي الشوف والإشعاع.. وكنت علي علم بجانب من أخبار الأسرة بحكم صداقتي بالكاتبة الصحفية المتفردة عايدة رزق زميلة الأهرام وابنة شقيقة زوجة الرئيس, وكانت أكثر من لوحة لعبدالناصر تسكن بيتي من أعمال زوجي الفنان الراحل منير كنعان رسم إحداها علي الطبيعة عندما اصطحبه الأستاذ محمد حسنين هيكل للقاء الزعيم وعمل عدة اسكتشات له ليعود من عنده هامسا لي بأن المرء لا يستطيع النظر طويلا في عينيه.. ورحل عبدالناصر وأصبت بجلطة في شريان الساق من جراء السير الطويل الحزين في جنازته الهادرة.. وجاءتنا هدي عبدالناصر ليخصص لها مكتب خاص بالدور السادس بالأهرام, وتخصني من جانبها بأكثر من هدية تاريخية.. مجموعة نادرة لصور عبدالناصر عبر سنوات حياته, وجميع خطبه علي سيديهات بصوته.. وأخيرا مذكرات السيدة والدتها التي تروي فيها تفاصيل الحياة الزوجية علي مدي26 عاما وثلاثة أشهر بدأتها في عام1959 بتشجيع من الزوج وتوقفت عنها لفترة لتعود إليها بعد رحيله بثلاث سنوات.. استعيد المذكرات وأحداثها مرار كخلفية تاريخية لمصر وسنوات ناصرها, ودائما ما أتوقف عند بعض المحطات الشخصية التي قالت فيها السيدة تحية عبدالناصر: في إجازة لمدة ثلاثة أيام من الجبهة في فلسطين بتاريخ23 يوليو1948 عاد جمال لمنزلنا فرأيت علامة جرح حديث وخياطة في صدره من الناحية اليسري, سألته ما هذه؟ فقال: إنها لا شيء.. دي حاجة بسيطة.. وسكت, ثم وجدت في الشنطة قميصا وفانلة ومنديلا, بها دماء غزيرة فنظر وقال: إنه أصيب وهو في عربة حربية, وهذا أثر جرح من رصاصة خبطت أولا في حديد العربة الحربية الأمامي الذي لا يزيد عرضه علي بضعة سنتيمترات, مما خفف الإصابة إذ انكسرت منها قطعة دخلت في صدري.. والحمد لله بعيدة عن القلب بمكان صغير, ومكثت في المستشفي أياما قليلة.. وأراني القطعة وقال: سأحتفظ بها والملابس المخضبة بالدماء.. حكي لي كل ذلك ببساطة. وضعتها في مكانها كما هي, وكان بها خروم مكان دخول القطعة. وتكتب حرم عبدالناصر في عام1950 لقطات من الحياة الزوجية الحميمة: كنت أصحو بالليل أسمع صوت العربة وهي تمر في الشارع وأري الضوء, وبعدها أسمع خطواته التي أعرفها وهو يقترب من البيت. في ليلة عندما رجع وطرق الباب فتحت له وكان الوقت ليس متأخرا فسألني: هل تعشيت؟ فقلت: لا لم أتناوله بعد.. فقال: كنت مع عبدالحكيم ونحن راجعان عدينا علي محل كباب وكانت رائحة الشواء, فقال عبدالحكيم: ندخل ونتعشي, ودخلنا وقبل تناولنا العشاء أوصيت بتجهيز كباب لك, وبعد انتهائنا كان جاهزا.. فوجدته مازال ساخنا.. وقال: لقد قلت في نفسي كيف آكل كباب وتحية تتعشي جبنة؟! فشكرته وقلت تأكل بالهناء. وفي مرة أحضر الكباب وسألني هل تناولت العشاء؟ فقلت: نعم لقد تعشيت.. لكن رائحة الشواء جعلتني آكل ثانية.. وأحضرت طبقا وشوكة وأخذت في الأكل, وبعدما أكلت شوية قال لي: يا تحية ماتنسيش إنك اتعشيت قبل كده وكان يقصد حتي لا أتعب.. وضحكنا.. ويسألني دائما إذا ما كنت تناولت عشائي فإذا لم أكن قد تناولته نأكل معا, وإذا لم تكن لي رغبة يقول لي بإلحاح فلتأكلي معي.. وحول خروجهما معا تكتب السيدة تحية في ذكرياتها مع ناصر: كنا نخرج معا ونذهب إلي السينما, وكنا أياما نخرج قبل ميعاد السينما ويركن العربة الأوستن السوداء في شارع جانبي ونتمشي معا في شارع فؤاد وشارع قصر النيل حتي موعد ابتداء الفيلم. وفي يوم صورنا أحد المصورين الذين يقفون في شارع فؤاد ليصوروا المارة دون انتباههم ويعطوا كل واحد ورقة ليستلم بها الصورة, وقد أحضرها جمال وأنا محتفظة بها وفيها كنت أمشي بجانبه وهو يدخن سيجارة.. وفي يوم تقابلنا في السينما مع ثروت عكاشة وحرمه, فأوصلناهما لمنزلهما في قشلاق الضباط بالعباسية ونحن في طريقنا لبيتنا. وبعد ذلك كنا نمر عليهما قبل ذهابنا للسينما ثم نوصلهما في رجوعنا عددا من المرات.. وبين فيض الذكريات لا تنسي صاحبتها أنه في صيف1952: حضر زائر وكان بعد خروج جمال قبل المغرب, وكان المراسلة غير موجود ففتحت له الباب وسأل عن البكباشي جمال عبدالناصر, فقلت له إنه خرج.. فكتب ورقة وانتظرته حتي أعطاها لي.. وضعتها فوق البيانو كعادتي, وبعد رجوع جمال أخبرته بحضور الضيف وأنه أعطاني الورقة بعد أن كتبها, وقلت: إنه أسمر شديد السمرة, فقال: إنه متزوج حديثا وزوجته بيضاء جدا.. وكان هذا الضيف أنور السادات.. ويأتي مايو1953 وتتلاقي الزوجتان تحية وجيهان للمرة الأولي: وقعت علي رجلي ووضعت ساقي في الجبس أسبوعين, وبعد فك الجبس كنت أذهب إلي مستشفي الدكتور مظهر عاشور وكان هناك دكتور عظام لعمل علاج بالكهرباء علي ساقي.. وفي أثناء ذهابي للمستشفي وجدت حرم أنور السادات هناك وأخبروني بوجودها, وكانت قد أجريت لها جراحة في أصبع يدها وتمكث في المستشفي.. زرتها في الحجرة وكانت أول مرة أراها وأتعرف بها.. وطلبتني أم كلثوم في التليفون وقالت إنها قابلت البكباشي جمال عبدالناصر أمس في القيادة وسألته عني وتريد أن تزورني.. فأخذت ميعادا.. وكانت المكالمة التي سررت بها وأسعدتني هي مكالمة أم كلثوم.. وأكثر سيدة فرحت بها وبلقائها في بيتنا.. ولابد وأن تكون ذكري الزفاف متسيدة بدقائقها محفورة علي جدران الذاكرة, فبعد خمسة أشهر ونصف الشهر من الخطبة تم زفاف العروسين جمال وتحية يوم29 يونيه1944: أقام لي أخي حفل الزفاف.. بعد عقد القرآن مباشرة خرجت مع جمال للذهاب للمصور( أرمان) وكان قد حجز موعدا من قبل, وكانت أول مرة أخرج فيها معه بدون شقيقتي وزوجها. ملأنا العربة بأكاليل الورد لتظهر في الصورة التي نشرت بعد رحيله ورجعنا البيت لنقضي السهرة, وفي الساعة الواحدة صباحا انصرف المدعوون وانتهي حفل الزفاف.. لم أكن رأيت مسكن الزوجية من قبل ولا الفرش أو الجهاز كما يسمونه, وكان في الدور الثالث. صعدنا السلالم حتي الدور الثاني, ثم حملني حتي الدور الثالث. أمسك جمال بيدي وأدخلني جميع الحجرات وقد أعجبني كل شيء وأنا في غاية السعادة.
زمن الفتن
بمشاعر العيش في زمن الفتن ذهبت أتابعها بعد موت معاوية بن أبي سفيان فوجدتها بلا آخر, فهناك فتنة قتل الحسين وحصار ابن الزبير في مكة, ثم فتنة الحرة بالمدينة التي قتل فيها أكثر من300 صحابي, ثم لما مات يزيد جرت فتنة مرج راهط بالشام بين مروان والضحاك, ثم حدثت الفتنة عندما وثب المختار علي ابن زياد فقتله, ثم جاء عبدالملك إلي مصعب فقتله لتجري الفتنة, وأرسل الحجاج بن الزبير فحاصره طويلا ثم قتله وجرت الفتنة, ثم لما تولي الحجاج العراق خرج عليه محمد بن الأشعث مع خلق عظيم من العراق وكانت الفتنة الكبري, وهذا كله بعد موت معاوية.. ثم جرت فتنة ابن المهلب بخراسان, وقتل زيد بن علي بالكوفة.. وكانت العراق بالذات أكبر مواضع الفتن إلي جانب نشوء بذور الفرق الدينية حتي توقف المحدثون عن الأخذ بالأحاديث النبوية التي تأتي من العراق التي اشتهرت بالوضع وضع الأحاديث حتي سميت بدار الضرب التي تضرب فيها الأحاديث كما تضرب الدراهم ويعود ذلك إلي نشوء الفرق والأحزاب والمذاهب مثل الرافضة التي تعد أكثر الجماعات كذبا حتي ليقول عنها ابن تيمية: وكذب الرافضة مما يضرب به المثل ولم يكن ابن تيمية قد عاصرالإخوان.!.. وكان غلاة الشيعة قد وضعوا أخبارا تنال من أبي بكر وعمر زاعمين أنهما أساءا إلي علي, وبالمقابل وضع أهل الأحزاب الأخري الأحاديث التي ترفع من شأن خليفتي رسول الله, وكذلك فعل أصحاب معاوية الذين قالوا علي لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم الأمناء عند الله ثلاثة أنا وجبريل ومعاوية ويمتد خيط الكذب من أعماق التاريخ حتي منصة رابعة ليهذي فوقها تحالف عاصم عبدالماجد الإرهابي المنتظر حلوله في العقرب عن قريب بعون الله وجهد الأمن اليقظ بقوله: إن جبريل قد هبط لرابعة وأن الملائكة يطوفون بالمكان وأن الرسول صلي الله عليه وسلم قدم مرسي ليؤم المصلين والرسول بينهم كما وضع الذين أيدوا الدولة العباسية أحاديث نسبوها إلي الرسول قالوا فيها: العباس وصيي ووارثي ولم يتوقف وضع الأحاديث علي أصحاب الأهواء والملل فحسب وإنما كان الصالحون من المسلمين يضعون كذلك أحاديث علي لسان المصطفي ويجعلون ذلك حسبة لله بزعمهم, ويحسبون أنهم بعملهم هذا يحسنون صنعا, وإذا ذكرهم أحد بقول الرسول صلي الله عليه وسلم من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار, قالوا: نحن ما كذبنا عليه, إنما كذبنا له!!.. هذا وقد جمع الإمام أحمد بن حنبل نحو750 ألف حديث صحح منها30 ألفا, بينما جمع الإمام مالك100 ألف حديث واختار منها500 فقط ليقول عنه الإمام الشافعي: أصح الكتب بعد كتاب الله موطأ مالك.
ممدوح حمزة
متحمس دائما. ثورجي للغاية. انقلابي إلي حد بعيد. مهندس إلي آخر المدي. دءوب لنهاية المشوار. مخطط بلا حدود. مندفع بقوة ألف حصان. جرئ إلي درجة الفظاظة. مقتحم كدبابة. قاطع كسكين جزار. جارح كمشرط جراح. عصبي إلي حد الخناق مع دبان وشه. قيادي ضد الإخوان. دمث إلي حد الخجل. حشري يدخل بين البصلة وقشرتها. كريم إلي درجة السفه. غاضب كثور هائج. فدائي إلي حد تفجير نفسه. دينامو شغال لا يفصل. ماكينة تطلع قماش. متحدث لا فض فوه. متواجد إلي درجة الالتصاق وغائب إلي حد الهجرة. عقله هنا ومخه هناك. مطلوب هنا وهناك. موطنه الأصلي صالات المطارات. عدوه مقاطعة استرساله. علي أهبة الاجتماع في الكشك والقصر والقهوة والشانزليزيه وتحت الجميزة وفوق الرصيف. مثقف إلي حد الموسوعة. مفكر خارج الصندوق. حضرت زفافه غير التقليدي زمان عندما كانت كوشة العروسين فوق هودج جمل يخترق بوابة الهيلتون. حلال لكافة المشاكل: الفقر, البطالة, التصحر, الجفاف, الري بالتنقيط, السيول, العشوائيات, خيام للميدان, موائد الرحمن, بطاطين للاعتصام, أوتوبيسات للتجمع, شقة للاجتماع... أخ كبير ووطني كبير وممول كبير وقلب كبير وكبير للي بيدور له علي كبير... المهندس ممدوح حمزة.
أنا المصري
سألته يوما عن أقصي أغنية في بعد الذاكرة فأجابني نجيب محفوظ: نام وأجيب لك جوزين حمام.
سألته عما إذا كان هناك خطأ ما فيما كتبه خلال سيرته الذاتية, كحرفوش من الحرافيش عن أغنية سيد درويش أنا المصري كريم العنصرين عندما كتبها أنا المصري كريم العنصر.. فأجاب بحسم وطني بالغ الانفعال: لا ليس هناك خطأ لأنه عنصر واحد, فالمسلم والقبطي نسيج واحد لا ينقسمان..
وسألته يومها عن عدوية المغني الشعبي, فأجاب المحتفي بالملاحم الشعبية: أعجبني أحمد عدوية في أغانيه مثل شيل وأنا شيل.. وسلامتها أم حسن..
وعدت أسأله ماذا يدندن في الحمام؟ فأجاب من بلغ غاية الإمتاع في تصوير الصراع بين الغناء القديم والحديث: أغاني أم كلثوم وعبدالوهاب وذلك في الماضي وليس الآن مثل: عندما يأتي المساء, ومن أد إيه كنا هنا, وسلوا قلبي غداة سلا وتابا..
وكان حرصي علي سماع كلمات أغنية كتبها فقال لي: لم أحاول كتابة الأغاني وإن دونت أغاني الزمن الجميل علي لسان أبطالي.. و..أقترب من أبطاله فأجد المثل في( خان الخليلي) عندما يدندن رشدي أغنية النبع( طاب النسيم العليل) أولي أغنيات أم كلثوم في فيلم( دنانير).. وفي( زقاق المدق) يغني العاشق عباس الحلو لنفسه بصوت منخفض موال:
هلبت يا قلبي علي طول الزمن ترتاح
وتنول وصال اللي تهواها وفيه ترتاح
مصير جروحك علي طول الزمن تبري
وتجيلك الأفراح لا تعلم ولا تدري
وفي( أولاد حارتنا) الأغاني النقدية الساخرة مثل( الفاتحة للعسكري) و(قلع الطربوش وعمل لي ولي) و(يا رفاعة يا وش القملة مين قال لك تعمل دي العملة).. وفي( بين القصرين) يغني كمال:( زوروني كل سنة مرة) و(قدك المياس يا بدري, املالي الكاس من بدري, انت أحلي الناس في نظري).. وفي( الثلاثية) يغني السيد عبدالجواد رب مجالس الأنس واللطافة مع زبيدة مطربة الأفراح: والذي أسكر من عذب اللمي وعلي روحي أنا الجاني.. وفي( السراب) يصيح البطل علي الملأ: أم كلثوم هي الشيء الوحيد الذي يستحق الإعجاب والتقدير في هذا البلد.. وفي( ميرامار) المضمخة بالعبير والشهد والدموع سيطر شدو أم كلثوم وبلغ صوتها غايته ومداه, وكانت ليلة غنائها هي ليلة جميع الطبقات والأفراد, وصوتها علامة عصر بأكمله: ولا تشغل البال بماضي الزمان ولا بآتي العمر قبل الآوان.
كيف اكتسبت دراية بالنغم والمذاهب حتي آوت إليك أنغام الحامولي والمنيلاوي وسيد درويش وعبدالوهاب ومنيرة المهدية وأم كلثوم وغيرهم كما تأوي البلابل إلي شجرة مورقة؟
- أجابني محفوظ يومها وفي النبرات شجن: التحقت بمعهد الموسيقي عام1933 ونجحت من سنة أولي لسنة تانية, ولم أذهب بعد ذلك, أما ما كنت أعزفه فهي البشارف التي كنا ندرسها.
جبهة البلاء
وشي في الأرض منك يا هنادي يا أحمد يا محمد يا كريم يا إبراهيم يا عائشة يا رقية يا سمير يا ابن أم فتحي يا بنت الخالة صفية ويا بدر يا عبدالله يا سالم واسمك في البطاقة خيشة.. يا قضاة من أجل مصر ومصر في غني عن أي من خدماتكم غير الموقرة.. يا طلبة إضرابات في رحاب الأزهر هتكتم كرامة الأزهر وأطفأتم منارته.. يا صنف إخواني فصيلته بالصاد وليس الضاد مخصصة للسمع والطاعة وبتر إبهامها للقلي في صفار بيضة ممششة... يا مرتزقة يا بلطجية يا تنابلة يا كعب داير يا معطلين سير المراكب ودالقين زيت علي مطلع الكباري للمزيد من بحور الدم والجثث والجنازات والأرامل واليتامي.. يا واقفين حال الصناعة والزراعة والدراسة والسياحة والحياة.. يا موالسين في زمن المجاعة علي تبديد35 ألف فدان زراعة لعجزكم عن تنفيذ إزالة تعديات البناء عليها, وجاري إعدادكم لقانون يجيز سرقتها بالتصالح.... يا عيب الشوم.. يا جبهة بلاء مصابة بفيروس اسمه المصالحة كابس علي نافوخها مع خلق لا تبغي مصالحة وإنما الفرجة علي الراجعين بخفي حنين لتكتمل لديها متعة قزقزة المبادرات.. يا عالم المهانة والتلاحة والتناحة: أليس بينكم واحد في وجهه نقطة دم, أو حاطط في عينه حصوة ملح, أو اهتزت في رأسه شعرة كرامة, أو تحركت في أنسجته رعشة لنخوة من جراء كلمات قالها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء الإماراتي للببلاوي رئيس وزرائنا الواقف علي الباب!!! قال له بالحرف إن دولة الإمارات لاتزال تدعم مصر بقوة مشكورة وجميلها علي الراس والعين لكن الدعم العربي لن يستمر طويلا فيجب علي القاهرة الاعتماد علي نفسها!!!.. يا كسوفي.. عرفتم الآن لماذا أصبحت أسير ووشي في الأرض!!
لمزيد من مقالات سناء البيسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.