لم يبق التصعيد العسكري بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران في حدود الجغرافيا السياسية فقط، بل تحول إلى إعادة تسعير شاملة للمخاطر عبر أسواق الطاقة والمال والتجارة، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يعاني من تضخم مرتفع نسبيًا، وأوضاع ائتمانية مشددة، ونمو هش في عدد من الاقتصادات الكبرى. وفي التقرير التالي ترصد "بوابة أخبار اليوم" أبرز الأضرار الاقتصادية التي قد تطالها حرب إيران. مضيق هرمز تحت التهديد يبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر حساسية في المشهد، حيث أن خُمس تجارة النفط المنقولة بحرًا يمر عبر هذا المعبر الضيق، ومع تحول التهديدات إلى عمليات عسكرية فعلية، لم تعد المخاطر نظرية، بل تشغيلية مباشرة، حيث أعادت شركات الشحن رسم مساراتها، وأقساط التأمين قفزت، وبعض الشحنات جرى تأجيلها أو تقليصها، هذه التطورات دفعت أسعار العقود الآجلة للنفط إلى الارتفاع السريع، ليس فقط بسبب نقص فعلي في الإمدادات، بل بسبب تطور الحرب الذي أصبح بدوره جزءًا ثابتًا في هيكل الأسعار. اقرأ أيضا | تقارير: صفارات الإنذار تدوي مجددا في الكويت أوبك تواجه معادلة إنتاج الصعبة كما أن وجود إيران داخل منظمة "أوبك" يمنح الأزمة بعدًا إضافيًا، حيث أن التأثير لا يتعلق بصادرات طهران وحدها، بل بقدرة المنظمة على الحفاظ على تماسك سياسات الإنتاج في ظل اضطراب حاد، فأي تراجع في إنتاج طرف رئيسي يعيد رسم خريطة العرض العالمي، ويضع بقية المنتجين أمام معادلة معقدة: هل يتم تعويض النقص لتهدئة السوق؟، أم يتم الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية لضبط الأسعار ومنع تقلبات مفرطة؟. اقرأ أيضا | بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. أبرز التأثيرات الاقتصادية العالمية موجة تضخمية جديدة وقفزت أسعار خام برنت والغاز الطبيعي مدفوعة بمزيج من المخاوف الفعلية والتوقعات بشأن طول أمد الحرب، حيث إن ارتفاع الطاقة لا يبقى في محطات الوقود، لكنه يتسلل إلى كل زاوية في الاقتصاد، فتكاليف النقل ترتفع، وسلاسل الإمداد تتأثر، وأسعار السلع الوسيطة والنهائية تتصاعد. وبالنسبة الدول المستوردة للطاقة، يعني ذلك ضغطًا مباشرًا على الميزان التجاري وتآكلًا في القوة الشرائية للأسر، أما الدول المصدرة، فقد تحقق مكاسب سريعة في الإيرادات، لكنها تبقى رهينة تقلبات حادة قد تعصف بالاستثمارات لاحقًا إذا طال عدم اليقين. اقرأ أيضا | ارتفاع سعر الدولار وانخفاض «اليورو والاسترليني» بسبب حرب أمريكا على إيران ارتفاع الشحن والتأمين لم تتوقف التداعيات عند النفط، حيث إن أقساط التأمين البحري على السفن العابرة للمياه القريبة من العمليات العسكرية ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث إن شركات النقل البحري أصبحت تتحمل تكاليف إضافية، بدورها تحملها على المستوردين والمستهلكين. وهذا التداخل بين الطاقة والتجارة يعمق الأثر التضخمي، ويعيد الضغوط إلى سلاسل الإمداد العالمية التي لم تتعاف بالكامل منذ أزمات سابقة. الهروب إلى الملاذات الآمنة تفاعلت الأسواق المالية بسرعة مع تداعيات الحرب، حيث جاء رد الفعل بصورة أكثر حدة، وسجلت مؤشرات الأسهم في عدة مناطق تراجعات كبيرة مع تصاعد موجات البيع بدافع تجنب المخاطر. في المقابل، ارتفع الطلب على الأصول الآمنة، مثل الذهب والسندات السيادية ذات التصنيف المرتفع، كما أن الدولار مال إلى الصعود، مما يضاعف أعباء خدمة الديون المقومة به على العديد من الاقتصادات الناشئة، واتسعت الفروقات الائتمانية، وارتفعت تقلبات العملات، فيما تعرضت الأصول عالية المخاطر بما فيها بعض الأسهم الناشئة والعملات المشفرة، لضغوط كبيرة. اختبار صعب أمام البنوك المركزية وجدت البنوك المركزية نفسها أمام اختبار صعب، فارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية، مما يدفع إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة، لكن التشديد في بيئة حرب واضطراب مالي قد يفاقم تباطؤ النمو ويزيد هشاشة أسواق الائتمان.