بالرغم من إحياء الحياة السياسية في مصر بعد ثورة52 يناي ر, والتحول الجذري الذي نتج عن مشاركة طوائف الشعب وأفراده في صنع كيان سياسي جديد لمصر, إلا أن المشهد السياسي مازال مشتتا, والتوافق الشعبي مازال مبددا, والصراع علي السلطة يزداد تعقيدا. ومن أهم أسباب تفاقم الصراع الدائر في مصر عدم توحد الكيانات السياسية, كالكيان الإسلامي والكيان الليبرالي, والكيان الديمقراطي, والكيان الاشتراكي.. وغيرها من الكيانات الوطنية بجميع أشكالها وأطيافها.. ومن أهم عوامل انجاح ثورة52 يناير وغيرها من الثورات الشعبية توحد الكيانات السياسية وتقارب وجهات النظر, والعمل علي دمج برامج الأحزاب السياسية الاصلاحية, وصياغتها في برامج متكاملة موحدة لكل كيان, لتحقيق النهضة والتقدم, وخدمة المصالح العليا للوطن. فالكيان الإسلامي منقسم إلي عدة أحزاب: كحزب الحرية والعدالة( الإخوان المسلمين) وأحزاب الفضيلة والنور السلفيين وغيرها من الأحزاب ذات التوجه السياسي الإسلامي, أما الكيان الليبرالي فينقسم إلي أحزاب متعددة مثل الوفد الجديد التقدمي والغد الليبرالي.. وغيرها والأحزاب الاشتراكية: مثل مصر العربي الاشتراكي والأحرار الاشتراكيين. والأحزاب الديمقراطية: مثل العربي الديمقراطي الناصري, والاتحاد الديمقراطي والجيل الديمقراطي, والسلام الديمقراطي والجبهة الديمقراطية.. وغيرها من الأحزاب المصرية المتعددة التي تقترب من ثلاثين حزبا قانونيا تمثل مجمل الكيانات السياسية المصرية. ومن المعلوم أن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين, وحزب النور السلفي, وحزب الوفد الجديد من أكبر الأحزاب نسبيا وأكثرها تأثيرا علي الساحة السياسية. ومصر في هذه المرحلة العصيبة من تاريخها الحديث لا تبحث عن تنافس الأحزاب وتعدد برامجها, وانما تحتاج إلي كيانات موحدة راسخة تبلور إرادة الشعب وطموحاته, وتعمل علي دمج جميع طوائفه في كيان واحد متآلف دون ترويع أو تضليل. مع ضرورة التمسك بالشرعية الدستورية من خلال صناديق الاقتراع وعملية الانتخابات التي لا بديل عنها. أما صراع الشوارع والميادين العامة, والمواجهات الدامية ستؤدي إلي تمزيق الوطن. د.بلال محمد علي ماهر أستاذ متفرغ