وزير التربية والتعليم يبحث مع السفير البريطاني سبل تعزيز آليات التعاون في تطوير قطاع التعليم والتعليم الفني    افتتاح المعرض الأول "فوتوغرافيا أضواء رمضان" لكلية الفنون البصرية والتصميم بجامعة بنها الأهلية    مكتبة مصر العامة ومعهد التخطيط القومي يبحثان إطلاق برامج تدريبية وثقافية مشتركة    أسعار النفط تتجاوز 84 دولارا وسط إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز    تراجع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري ختام تعاملات اليوم 5 مارس 2026    النائبة عبير عطا الله: توجيهات الرئيس بتأمين مخزون استراتيجي من الوقود خطوة لحماية الاقتصاد    دوي صفارات الإنذار في مناطق واسعة من وسط إسرائيل والقدس    رئيسة الوزراء الإيطالية: لم نتلق حتى الآن أي طلب من أمريكا لاستخدام القواعد على أراضينا ضد إيران    مصطفى عزام: لا مفاوضات لنقل مباراة مصر والسعودية حتى الآن    شكوك حول جاهزية أسينسيو قبل مباراة ريال مدريد وسيلتا فيجو    طفل «8 سنوات» خلف عجلة القيادة.. الأمن يضبط الأب المستهتر والسيارة    القبض على طالب لاتهامه بالتعدي على سائق بسبب أولوية المرور بالهرم    معرض فيصل للكتاب يحتفي بفضائل الصيام في ندوة «رمضان شهر الرحمات والبركات»    الموت يفجع الفنان محمد الشرنوبي    محافظ الدقهلية يفتتح تطوير حضانات الأطفال والباطنة بمستشفى الجمالية    اتحاد السلة يعلن جدول مباريات ربع نهائي كأس مصر للسيدات    لأدائهم الاستثنائي في إنقاذ المواطنين، هيئة الإسعاف تكرم 3 من موظفيها    أول حلقتين من «بابا وماما جيران».. تألق جماعى قوى وطلاق مفاجئ يشعل الأحداث    في أول ظهور.. زوج المتهمة بإنهاء حياة رضيعتها حرقًا بالشرقية: كانت مريضة ولم تكن في وعيها    الزراعة تكلف لجانا بمتابعة أسواق الأعلاف ومنع الاحتكار    غدًا.. 19 مرشحًا يتنافسون على مقعد نقيب المهندسين.. واكتمال الاستعدادات باستاد القاهرة    التحالف الوطني يواصل تعبئة كراتين الخير استعدادًا لتوزيع المرحلة الثانية خلال رمضان    الجهاز الطبي للزمالك يسابق الزمن لتجهيز الونش للقاء إنبي    بعد تدميره.. ماذا تعرف عن إستاد آزادي الإيراني؟    السقا: الزمالك يشبه الاتحاد السكندري.. ونسعى لبناء فريق جديد    حصاد النصف الأول لدراما رمضان| صحاب الأرض يتصدر وعين سحرية نافس الكبار.. وآسر ياسين الكارت الرابح    "الاتحاد الأوروبي": لا نعتمد على النفط من دول الخليج.. وانقطاع الإمدادات لن يؤثر علينا    الفواكه والعصائر على مائدة رمضان بين الترطيب الصحي وفخ السكري الخفي    طريقة التخلص من دهون البطن فى رمضان بدون حرمان    النائب العام يستضيف أطفال مستشفى 57357 على مائدة إفطار رمضانية ويؤكد دعم النيابة للمبادرات الإنسانية    ظهور مؤثر ل نور لحظة وصول جثمان زوجها إلى كنيسة القديس كيرلس    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 5مارس 2026 فى المنيا    المشدد 3 سنوات لشخص حاول قتل زوجته بسبب خلاف على مصاريف المنزل بالشرقية    نقيب الفلاحين يعلن قفزة قوية في أسعار اللحوم الحية: العجل ب100 ألف بسبب الحرب    محافظ بني سويف يستقبل وفد كلية الدراسات الإسلامية ويشيد بتنوع التعليم الجامعي    الطقس غدا.. دافئ نهارا وشبورة صباحا والصغرى بالقاهرة 12 درجة    القاهرة التاريخية تتحول.. حدائق الفسطاط تبدأ التشغيل التجريبي    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لتشغيل وتطوير مطار العلمين الدولي    "قيادات شابة في طريق التغيير".. برنامج دولي يمكّن النساء من قيادة العمل الكنسي والمجتمعي    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفيات ووحدات الأقصر خلال جولة ميدانية استمرت يومين    معرض فيصل للكتاب يستضيف ندوة رمضان اختبار للقلوب    - التضامن: استمرار رفع وعي الفئات المختلفة بخطورة المخدرات وتوفير العلاج لأي مريض مجانا    فيفا يغرّم الزمالك 160 ألف دولار بسبب مستحقات المدرب السابق يانيك فيريرا    محافظ الإسكندرية يستقبل وفدًا من «الإنجيلية» للتهنئة بثقة القيادة السياسية وبحلول رمضان    وزيرة التضامن تشكر الشركة المتحدة لإدماج رسائل "مودة" بختام "كان ياما كان" و"فخر الدلتا".. مايا مرسى: شراكة مهنية ومسؤولية مجتمعية لحماية تماسك الأسرة.. وتؤكد: "مودة" مستمر لدعم الأسرة المصرية    الكرملين: إيران لم تطلب مساعدة عسكرية من روسيا    محافظ ينبع يكرم الفائزين بمسابقة ينبع لحفظ القرآن الكريم    أمن الشرقية: جهود لضبط سائق النقل المتسبب في وفاة طفل وإصابة 9 تلاميذ بطريق بلبيس- العاشر    سماع دوي انفجار في العاصمة القطرية الدوحة    الإبلاغ عن انفجار كبير على ناقلة نفط قبالة سواحل الكويت    رمضان.. شمولية المنهج    «الشيوخ الأمريكي» يرفض مشروع قرار يقيد صلاحيات ترامب العسكرية    خلافات عيد الزواج تشعل أولى حلقات «بابا وماما جيران»    مصدر أمني ينفي إضراب نزيلة بمركز إصلاح وتأهيل عن الطعام    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء غارات جديدة ضد مواقع «حزب الله»    كأس فرنسا – حبيب باي يودع مجددا.. تولوز يطيح ب مارسيليا من ربع النهائي    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الخامسة عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    الكاتب مصطفى أبو شامة: «صحاب الأرض» أعاد بريق الدراما المصرية في معركة الوعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تكفير الفرد والمجتمع

حذر الشارع من تكفير المسلم المعين أو جماعة معينة من المسلمين في نصوص عدة, منها: ما روي عن النبي أنه قال: أيما امرؤ قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما,
فإن كان كما قال وإلا رجعت إليه. ولبيان معني هذا, نقول: إن في الحديث تنفيرا شديدا من إصدار الأحكام علي عقائد الناس, لأن من أصدر علي مسلم حكما من خلال ما يعتقده فيه: بأنه كافر أو زنديق أو علماني أو نحو ذلك, فإنه يجب عليه أن يكون متيقنا أن هذا الحكم وقع موقعه من عقيدة الآخر, لأنه إن لم يكن المحكوم عليه بهذا المعتقد مستحقا وصفه به, فإن هذا الوصف يرتد للواصف ليوصف به هو, وكأنه بهذا وصف نفسه بما حكم به علي غيره, وهذا عظيم نفر منه الحديث, وقد وردت نصوص الشرع تبين حرمة تكفير المعين فردا كان أو جماعة, وإنما بينت أن من يفعل معصية معينة فهو ملعون أو مستحق للعذاب أو الغضب أو نحو ذلك, والمستعرض لهذه النصوص يقف علي ذلك, ومن ثم فإنها تفرض عدم إصدار حكم علي عقيدة معين ثبت انتماؤه إلي المسلمين. وتواترت أقوال السلف علي اختلاف عصورهم ومشاربهم وانتماءاتهم المذهبية والفكرية علي حرمة تكفير المعين, فقد أتي بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر إلي عمر, فقال له عمر: أريد أن أحدك, فقال قدامة: ليس لك ذلك, وتأول الآية: ليس علي الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا, فقال له عمر: أخطأت التأويل فأين بقية الآية, فإنك إن اتقيت الله اجتنبت ما حرم عليك, وأمر به فجلد الحد. ورغم استحلاله شرب الخمر متأولا, إلا أن عمر لم يكفره, وعلي هذا النحو كان سلف الأمة.
فقد روي أن أهل النهروان لما استحلوا دم عبد الله بن خباب طلب منهم علي القود, فقالوا: كلنا قتله, فاستحل قتالهم, لإقرارهم علي أنفسهم بما يوجب قتلهم, ولما سئل عنهم أكفار هم ؟, قال: بل من الكفر فروا, قيل: فمنافقون ؟, قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا, قيل: فما هم ؟, قال: هم قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا, وبغوا علينا وقاتلونا فقاتلناهم. وذلك كان منهج السلف تعلموه من رسول الله, ولذا فلم تذكر كتب السير أن أحدا منهم كفر أحدا أو حكم علي عقيدته, وينبغي الأخذ في الاعتبار أن من الناس من يجهل الأمور التي تتعلق بالعقائد, والتي قد يترتب عليه خروجه من الملة, ولذا فإن من الواجب ديانة علي من راقب حال أحد صدر منه ما يقتضي تكفيره, أن يبين له وجه الحق فيما يعتقد وأن يسأل الله له الهداية والسداد, لا أن يصدر حكمه عليه ويتولي في الوقت نفسه تنفيذه, فليس يفترض أن يكون كل معتنق للإسلام عالما بدقائق أحكامه العقدية والشرعية, ولذا فإن التماس العذر للناس فيما يجهلون مطلب شرعي, وهو نهج سلف الأمة, قال ابن تيمية: لا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار, لجواز أن لا يلحقه الوعيد لفوات شرط أو ثبوت مانع, فقد لا يكون التحريم بلغه.. وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق, وقد تكون عنده ولم تثبت عنده أو لم يتمكن من فهمها, وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها, فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان.. هذا الذي عليه الصحابة وجماهير أئمة الإسلام, ومن المتفق عليه بين العلماء حرمة إهدار دم من دخل في الملة, لقول النبي: أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا: لا إله إلا الله, فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم علي الله, وهذا يقتضي أن من دخل الإسلام صار معصوم الدم والمال والعرض, فلا يحل الاعتداء عليه, وإذا كان الأصل هو حرمة دماء وأموال من ثبتت عصمته بالإسلام أو بالإقامة في دار الإسلام, فإن استحلال سفك دم من ثبتت عصمته أو إتلاف أمواله بغير حق, يخرج فاعله من الملة, بحسبانه يستحل ما ثبتت حرمته بأدلة قطعية الثبوت والدلالة, فإقدامه علي ذلك دون حق أو تأويل يخرجه عن الملة, لأنه بهذا ينكر معلوما حرمته من الدين بالضرورة,كما ينكر النصوص الشرعية قطعية الثبوت والدلالة الدالة علي هذه الحرمة.
أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة
لمزيد من مقالات د. عبد الفتاح إدريس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.