حذّرت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ والإصابات واستشاري طب المناطق الحارة وأخصائي جودة الرعاية الصحية والسلامة والصحة المهنية، من الإفراط في تناول الفواكه والعصائر خلال شهر رمضان، مؤكدة أنها قد تتحول من خيار صحي إلى مصدر خفي لارتفاع السكر في الدم إذا لم يتم تناولها باعتدال. اقرأ أيضاً | استشاري طوارئ تحذر من المنبهات على معدة فارغة خلال رمضان وأوضحت أن الفواكه وأكواب العصائر الطبيعية والمعلبة تتصدر موائد الإفطار باعتبارها الخيار الأخف والأكثر فائدة بعد ساعات الصيام الطويلة، إلا أن الجسم بعد 12 إلى 14 ساعة من الامتناع عن الطعام يكون في حالة توازن حساس لمستوى السكر في الدم، وأي اندفاع مفاجئ للسكريات قد يؤدي إلى اضطراب هذا التوازن. وأضافت أن تناول الفاكهة الكاملة يمنح الجسم سكريات طبيعية مثل الجلوكوز والفركتوز، مصحوبة بالألياف التي تبطئ امتصاص السكر وتمنع ارتفاعه بشكل حاد. لذلك تعد الفواكه الغنية بالماء والألياف مثل التفاح والبرتقال واليوسفي والفراولة والتوت والكيوي والجوافة من الخيارات المناسبة نسبيًا للصائم، حيث تساعد على الترطيب التدريجي وتحسين الهضم وتقليل الإمساك. في المقابل، حذرت من الإفراط في الفواكه الأعلى في محتوى السكر مثل الموز والعنب والمانجو والأناناس والتين والبلح بكميات كبيرة، وكذلك الفواكه المجففة مثل الزبيب والمشمش المجفف، مشيرة إلى أن تناولها بكثرة قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يعقبه هبوط مفاجئ يسبب الخمول والإجهاد والشعور بالجوع بعد فترة قصيرة، ويكون التأثير أكثر وضوحًا لدى مرضى السكري أو من يعانون من مقاومة الإنسولين والسمنة. وأشارت إلى أن المشكلة تتضاعف عند تحويل الفاكهة إلى عصير، إذ يؤدي العصر إلى فقدان جزء كبير من الألياف، ما يسمح بامتصاص السكر بسرعة أكبر. فالكوب الواحد من عصير المانجو أو العنب قد يحتوي على كمية من السكر تعادل عدة ثمرات كاملة، لكن دون الإحساس بالشبع نفسه، بينما يؤدي إضافة السكر أو العسل إلى زيادة الحمل الجلايسيمي ورفع العبء على البنكرياس، ما قد يتسبب في دوخة أو خفقان أو اضطرابات بالمعدة بعد الإفطار. كما نبهت إلى أن العصائر المعلبة قد تحتوي على سكريات مضافة أو مركزات فاكهة مرتفعة السكر، إلى جانب مواد حافظة وملونات صناعية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم وزيادة العبء على مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، وقد يسبب لدى بعض الأشخاص اضطرابات هضمية أو تفاعلات تحسسية. وأكدت أن الاعتقاد بأنها بديل آمن للمياه أثناء الصيام تصور غير دقيق، لأن تركيز السكر المرتفع قد يزيد الشعور بالعطش بدلًا من تخفيفه. وحذرت كذلك من مخاطر سوء التخزين، موضحة أن العصائر الطبيعية مجهولة المصدر أو المعدة في أماكن غير خاضعة لرقابة صحية قد تتعرض لتلوث بكتيري أو نمو فطريات غير مرئية، كما أن ترك العصير خارج التبريد لأكثر من ساعتين يسمح بتكاثر الميكروبات، وإعادة تجميده أو إذابته أكثر من مرة يقلل جودته ويرفع احتمالية التلوث. وأضافت أن الفواكه المجففة السائبة قد تحمل ملوثات إذا لم تُحفظ بطريقة سليمة، ما قد يؤدي إلى مغص أو إسهال حاد. وقدمت د. ميرفت السيد عشر قواعد ذهبية لتناول الفواكه والعصائر بأمان في رمضان، وهى تناول الفاكهة كاملة بدلًا من عصرها للحفاظ على الألياف، وعدم بدء الإفطار بعصير محلى، والاكتفاء بكوب واحد من العصير يوميًا مع إمكانية تخفيفه بالماء، وتجنب إضافة السكر أو العسل، وعدم الإفراط في الفواكه عالية السكر، مع موازنة تناول الفاكهة في السحور بمصدر بروتين مثل الزبادي أو المكسرات، وقراءة مكونات العصائر المعلبة جيدًا، وحفظ العصائر في الثلاجة، وتجنب العصائر مجهولة المصدر، مع ضرورة استشارة الطبيب لمرضى السكري أو الضغط أو الكلى خلال شهر رمضان. واختتمت بالتأكيد على أن الفواكه والعصائر يمكن أن تكون مصدر طاقة صحيًا وآمنًا للصائم، لكنها قد تتحول إلى عبء صحي إذا غابت عنها قواعد الاعتدال والسلامة الغذائية.