الطيران: تأثر المطارات بالحرب غير محسوس.. وسجلنا نموا 21% خلال يناير وفبراير    مصر و7 دول عربية وإسلامية تدين التقييد الإسرائيلي لحرية العبادة بالقدس المحتلة    بركات: مباراة إسبانيا «ما تخوفش»    أستاذ هندسة الطاقة: حجم إنتاج السعودية من النفط انخفض ل 7 ملايين برميل بسبب الحرب(فيديو)    ماضي الشرع وملف اللاجئين يُعمّقان الانقسام السياسي في ألمانيا    نائب رئيس الوزراء: حقوق عمال قطاع الأعمال مصانة ولا نية للتصفية    مأساة في السنغال.. وفاة حارس مرمى وإصابة 20 لاعبًا في حادث سير مروع    أخبار مصر اليوم: تحذير عاجل لسكان هذه المناطق من الرياح المثيرة للرمال.. التموين تستعد لصرف مقررات أبريل.. توضيح عاجل من التعليم بشأن الدراسة يومي الأربعاء والخميس    عمرو أديب عن حرب أمريكا وإيران: الدرس المستفاد "مش هينفعك إلى قوتك وسلاحك"    الخطيب يهنئ «سيدات الطائرة» بدوري السوبر والرباعية المحلية    شعبة السيارات: زيادة الأسعار بنسبة 12% نتيجة الحرب الإيرانية    مد فترة التقديم لمسابقة "الأم المثالية" بنقابة الصحفيين حتى الأحد المقبل    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقرأة الأعضاء» بمساجد المحافظة    الأهلى يلتقى فريق الشباب تجهيزًا لمرحلة الحسم    رئيس شباب النواب: ندرس تعديل قانون الرياضة لحل مشكلات الاستثمار الرياضي    فرص عمل للأطباء ووظائف قيادية في الأزهر والتعليم عبر بوابة الوظائف الحكومية    عياد رزق: إحباط مخطط حسم الإرهابي يؤكد يقظة الداخلية وقدرتها على حماية مقدرات الدولة    كانوا راجعين من فرح.. وفاة 5 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بصحراوي المنيا    ميرز: ألمانيا تعمل مع سوريا لإعادة اللاجئين    سماح أنور ضيفة "كلمة أخيرة" مع أحمد سالم غدًا    45 عاماً على رحيله صلاح عبد الصبور.. مأساة الكلمة    بحضور وزيرة الثقافة.. تفاصيل اجتماع "إعلام النواب" لمناقشة خطة عمل الوزارة    نضال الشافعي: زوجتي تنبأت بوفاتها قبل رحيلها وطلبت شراء مدفن    روبيو: مستعدون لفشل المفاوضات مع إيران.. ولن نسمح بالتحكم في مضيق هرمز    فض 4 سرادقات بالشرقية .. و33 محضراً لمحال مخالفة بالجيزة    جامعة المنصورة تستقبل لجنة طبية من منطقة تجنيد المنصورة    إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم سيارة وميني باص بالعبور    بعد اهتزاز النتائج.. 4 أسماء بارزة لخلافة رينارد في تدريب السعودية    الساحرة الشريرة تثير الجدل بالفيوم.. الداخلية تكشف ملابسات الواقعة    مصرع تلميذ صدمه جرار زراعي في قنا    بعد حريق أمس.. إعادة فتح دار مناسبات محافظة الغربية    بروتوكول تعاون بين جامعة بنها والمركز القومي للبحوث    الصحة: لا تفشيات للالتهاب السحائي.. ومصر تستعد للحصول على شهادة الصحة العالمية بإنجازاتها في هذا المجال    ريهام عبد الغفور: أتمنى تقديم عمل كوميدي يجمعني ب حمزة العيلي    الرئيس السيسى: الحروب لها تأثيرات سلبية ونحتاج لمزيد من العمل لمواجهة الأزمة    نقيب الأطباء عن تدريب الأطقم الطبية: الطب بدون تدريب خطر على المواطن    شظايا صاروخ تصيب خزان وقود بمصفاة حيفا وتثير حالة طوارئ    الكهرباء توضح تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد: استمرار انتظام الخدمة دون تأثير    «الرعاية الصحية» تعلن إجراء 865 ألف عملية جراحية بمنظومة «التأمين الشامل»    إيران: مطالب أمريكا بشأن المحادثات "مبالغ فيها"    الزمالك يحفز لاعبيه قبل مواجهة المصرى بصرف المستحقات    كيف أحبطت شرطة التموين تهريب 11 طن سكر وأرز قبل بيعها بأسعار تفوق السعر الرسمي    بالصور.. انهيار أبناء فاطمة كشري خلال تشييع جثمانها    مجلس النواب يوافق على تجديد مساهمة مصر فى صندوق الإيفاد    تداول 12 ألف طن 986 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    وزير الدفاع والإنتاج الحربي يلتقي عدداً من مقاتلي الجيشين الثانى والثالث الميدانيين.. صور    السجن 3 سنوات لعامل لاتهامه بالإتجار فى المواد المخدرة بسوهاج    بنك نكست يختتم 2025 بنمو قياسي و أداء مالي قوي    صحة قنا: تشغيل 5 وحدات لصرف العلاج على نفقة الدولة لدعم الأمراض المزمنة    فخ "الضربة الواحدة".. سوسيولوجيا المراهنات الإلكترونية ووهم الثراء السريع    ينطلق 2 أبريل.. تفاصيل النسخة 3 من مهرجان التحرير الثقافي للجامعة الأمريكية    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    لحسم اللقب.. الأهلي يلتقي الزمالك في ختام الدور النهائي للدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    رويترز: أسعار النفط ترتفع بأكثر من دولارين للبرميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



للسادة السلفيين أتحدث
نشر في الأهرام اليومي يوم 11 - 09 - 2013

في مقال سابق كتبت عن حفرة الإخوان التي مازلنا نحاول الخروج منها, فإذا بدحديرة السلفيين تنتظرنا, لنصير كتعيس الحظ الذي ما أن يحاول الخروج من الحفرة فإذا به ينزلق في الدحديرة!
ولقد كانت حفرة الإخوان هي الهاوية التي هوت فيها الأمة بعد أن ظنت أن وصولهم إلي الحكم هو الحائط الذي تستند إليه واقفة فوق أرض صلبة بعد طول عناء, فإذا بها بعد قليل تكتشف أن الحائط مداميك مرسومة بألوان براقة علي ستارة من الورق الخفيف, وأن الأرض ما هي إلا أغصان وحشائش جافة وحصي وتراب, فما أن وقفنا فوقها إذ بها تميد إلي الهاوية, ولنكتشف أن الأيدي المتوضئة احترفت التعمد بالدم, وأن الذيول الطاهرة موشاة بلحم الوطن, وأن الذمم العامرة المحكمة خربة وأوسع من ضلال إبليس وليس رحمة الله.
وها هي دحديرة السلفيين المتمثلة في التمحك المتنطع بقضية الهوية الإسلامية, وأنهم هم حماة هذه الهوية والمسئولون عن وجودها, وسبق أن راهنت علي احتمالات خطئي في معرفة السلفيين بمعني الهوية اصطلاحا ومضمونا, وكيف تطور المصطلح من زمن إلي زمن, وأن بلدا مثل فرنسا لم يأخذ مسألة هويته باستخفاف, وبالمناسبة أدعو السادة السلفيين وغيرهم لقراءة كتاب عنوانه هوية فرنسا, وهو من مجلدين ألفه واحد اسمه فرنان برودل وترجمه وحققه الأستاذ بشير السباعي, وهو من إصدارات المركز القومي للترجمة التابع لوزارة الثقافة المصرية.
موضوع الهوية يجب ألا يؤخذ باستخفاف يختلط فيه التعصب الممقوت بالجهل ويتسربل كلاهما بمسوح الدين, الذي هو أبعد ما يكون عن التعصب والجهل والزيف.
إن المرء ليتوقف طويلا أمام محكم التنزيل, وخاصة تلك الآيات التي ترشدنا إلي أهمية بل وجوب احترام التنوع الذي هو اختلاف الثقافات والأديان, ثم تعدد المداميك أو الطبقات الثقافية ضمن السياق التاريخي للمجتمع الواحد, وإلي جانب الآيات فإن الرسول صلي الله عليه وسلم لم ينكر علي أمته أن تأخذ كل ما كان سليما وصالحا قبل بعثته, ولم ينكر عليها أن تتعلم من غيرها بعد ذلك!
يتوقف المرء أمام الآية الكريمة: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير سورة البقرة آية(285), ويتوقف المرء أمام الآية الكريمة إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصاري والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون سورة البقرة آية(62), والآية الأخري: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصاري والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله علي كل شيء شهيد سورة الحج آية(17) صدق الله العظيم.
وأكاد أصيح بأعلي صوتي: الله.. الله.. الله!
إن سر توقف المرء هو أن الآيات تومئ إلي حتمية التنوع واحترامه, وحتي التنوع الذي يتضمن اختلافا جذريا في الاعتقاد, فقد تم الاعتراف به وأمر المسلمون أن يرجئوا حسم ذلك الخلاف إلي أن يحسمه الله سبحانه وتعالي يوم القيامة.
لقد سبق وكتبت عن أن الأجدي والأفضل والأكثر اكتمالا من وجهة نظري وقد أكون مخطئا هو أن تكون هويتنا مصرية وفقط ونقطة ومن أول السطر.
وأول السطر التالي عندي هو أن الهوية المصرية تتضمن حتما كل مكونات وطبقات ومداميك الحضارة والثقافة والوجدان المصري منذ بواكير اكتمال الوجود المصري علي ضفاف الوادي منذ آلاف السنين, هذا من الناحية الزمنية, أما من الناحية المكانية في اللحظة الزمنية التي نحياها فإن الهوية المصرية تكفل ضمان وجود كل المكونات الفرعية سواء كانت ذات سمات اثنية أي عرقية عند أصحابها كالأمازيغية عند بعض أهل الواحات, وخاصة سيوة, إضافة لما قد يعتقده أهل النوبة وبعض أهل الصحراوين الشرقية والغربية وسيناء من أن لهم أصولا اثنية بعينها.. فإذا أضفنا لذلك في سياق التنوع الحالي نفسه فإن مسيحيي مصر حيث كلنا أقباط يشكلون مكونا رئيسيا في الهوية المصرية.
الأمر عندئذ أوسع وأشمل وأعمق مما يظنه السلفيون المصريون, ويتنطع بعضهم في التشدق بأنه المدافع عن الهوية الإسلامية, وهذا الاتساع والشمول والعمق يثري الوجود الإنساني لمصر كلها ولا يحرمها من إبداعات أبنائها عبر عصور تاريخها القديم والوسيط والحديث والمعاصر, وعبر إبداعات الآخرين الذين جاءوا إليها وافدين أو غزاة منذ موجات الهجرة الكبري في عصور ما قبل التاريخ إلي موجات الغزو في التاريخ القديم والوسيط والحديث, وهي إبداعات تفاعلت مع التكوين الحضاري والثقافي المصري لتنتج وجدانا شديد التركيب بالغ العظمة.
وكما يقال عن أن المسلم الحق هو من يؤمن بالشرائع السماوية اليهودية والمسيحية والإسلام, فإن المصري الحق هو من لا ينكر جذوره القديمة وما اتصل به من جذوع وغصون وأوراق حتي هذه اللحظة التي من المحتم أن تشكل فيها إنجازات العلم والتقنية المعلوماتية جزءا لا يستهان به من مكونات العقل ومكونات الوجدان.
يا حضرات السادة السلفيين ابحثوا عن شغلانة أخري مفيدة غير حكاية احتكار تمثيل هوية الوطن والدفاع المصطنع عن أحد مداميكها الرئيسية وهو المدماك العربي, الذي يشكل الإسلام والمسيحية العربية أهم فقرات عموده الفقري!, ثم وللمرة غير الأخيرة اقرأوا وافهموا, لأن القراءة أمر إلهي للمسلم لا يقل وجوبا عن أوامر الصلاة والزكاة والصيام والحج والمعروف بوجه عام.. والفهم هو الطريق الوحيد للعمل وللتمييز بين من يحملون الأسفار وما يحملون الأسفار.. لأن من للعاقل وما لغير العاقل.
لمزيد من مقالات أحمد الجمال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.