لايزال العالم يحبس أنفاسه ترقبا للضربة العسكرية الغربية لسوريا ونظام الرئيس بشار الأسد, في الوقت الذي أعلن فيه رسميا عن مغادرة المحققين الدوليين حول الاسلحة الكيماوية سوريا غدا لانتهاء مهمتهم. وسط تعثر لجهود واشنطنولندن في الحصول علي قرار يتيح الضربة من مجلس الأمن الدولي, واصرارهما في الوقت نفسه علي تنفيذها, وسط رفض موسكو وبكين, وتحذيرات طهران وحزب الله من مغبة الهجوم. وأعلنت الأممالمتحدة أن مهمة المحققين الدوليين حول الأسلحة الكيماوية ستنتهي غدا, وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون انه تحدث مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما وعبر له عن رغبته الصادقة في أن يسمح للمفتشين بمواصلة عملهم. يأتي ذلك في الوقت الذي صرح فيه أوباما بانه لم يتخذ قرارا بعد بضرب سوريا. وقال إن واشنطن استخلصت بشكل قاطع أن نظام الاسد هو الذي يتحمل مسئولية الهجوم الكيماوي الذي وقع الاسبوع الماضي في الغوطة الشرقية ريف دمشق.وتحدث أوباما عن مقاربة محدودة كي لا نجد انفسنا متورطين في نزاع طويل وعدم تكرار تجربة العراق الأمر الذي يقلق الكثيرين.وأوضح أن أي تحرك أمريكي سيكون بمثابة ضربة تحذيرية تهدف الي اقناع سوريا بانه يجدر بها عدم تكرار الامر. وفي دمشق,اكد الرئيس السوري بشار الاسد ان بلاده ستدافع عن نفسها ضد أي اعتداء, وان التهديدات بمهاجمتها ستزيدها تمسكا بمبادئها الراسخة وقرارها المستقل النابع من ارادة شعبها. وقال امام قيادات سورية ان هذه مواجهة تاريخية سنخرج منها منتصرين,ووصف الولاياتالمتحدة بانها العدو الحقيقي,وأضاف منذ بداية الازمة, وانتم تعلمون جيدا اننا ننتظر اللحظة التي يطل بها عدونا الحقيقي برأسه متدخلا.. اعرف ان معنوياتكم مرتفعة وجاهزيتكم كاملة لاحتواء اي عدوان والحفاظ علي الوطن. لكن اطالبكم بان تنقلوا هذه المعنويات الي مرءوسيكم والمواطنين السوريين. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية اعلنت بشكل صريح قبل ذلك ان المشاورات في مجلس الامن الدولي بشأن مشروع القرار البريطاني لم تصل الي نتيجة بسبب تعنت روسيا.وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الوزارة لا يمكن لسوريا الاختباء وراء التعنت الروسي في مجلس الامن. هذا غير مقبول. ووقع 116 نائبا من 435 هم اعضاء مجلس النواب الأمريكي, بينهم 18 ديموقراطيا, رسالة موجهة الي اوباما لمطالبته بدعوة الكونغرس الي الاجتماع لطلب موافقته رسميا علي ضرب سوريا. وفي هذه الأثناء, ذكرت صحيفة (نيو يورك تايمز) الامريكية أمس ان الولاياتالمتحدة لا تزال مستعدة لتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا دون الحصول علي دعم بريطانيا الا ان الادارة الامريكية تسعي جاهدة للحصول علي اجماع بشأن قرار التدخل العسكري. وفي لندن, اعلن متحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية ان بلاده يمكن ان تشن ضربات محددة الاهداف في سوريا حتي دون موافقة مجلس الامن الدولي وفقا لمفهوم التدخل الانساني. وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية ارسال ست طائرات حربية من طراز تايفون الي قاعدتها في قبرص في اجراء احتياطي لحماية المصالح البريطانية,لكنها أكدت أن الطائرات لن تشارك في اي عمل عسكري ضد سوريا. ومن ناحية أخري, قرر حزب العمال البريطاني المعارض التصويت في البرلمان ضد اقتراح للحكومة ينص علي مبدأ تدخل عسكري في سوريا, كما قال مصدر في الحزب. وقال المصدر لدينا شكوك متزايدة بشأن الطبيعة المبهمة لمذكرة الحكومة التي لا تذكر شيئأ عن ضرورة توافر ادلة مقنعة علي تورط نظام الاسد في الهجوم الكيميائي المفترض في21 اغسطس قبل اي تدخل.وكان الحزب قد طالب الحكومة بأدلة دامغة علي تورط الأسد في استخدام السلاح الكيماوي. وفي موسكو, اعلن مصدر عسكري روسي أن بلاده تعتزم إرسال سفينة مضادة للغواصات وقاذفة صواريخ خلال الايام المقبلة إلي البحر المتوسط, بسبب الوضع الذي يزداد تعقيدا في شرق المتوسط. وفي باريس, لوحظ تغير اللهجة الفرنسية نسبيا من التلويح بالتدخل العسكري الشامل إلي المشاركة بالمعدات فقط وان كل الخيارات مطروحة بما فيها التسوية السياسية, وذلك وفقا لتصريحات الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند في قصز الاليزيه عقب لقائه مع رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض احمد الجربا.وأرجع أحد مستشاري الرئيس الفرنسي التغير في اللهجة الي أن الترتيبات للتدخل العسكري لابد أن تأخذ فسحة من الوقت. وفي تل أبيب, قال وزير شئون حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلي جلعاد اردان إن الحكومة الإسرئيلية علي استعداد لمواجهة أي سيناريو يشمل تهديد أمن إسرائيل, علي الرغم من أن الاحتمالات لتعرض إسرائيل لإطلاق النار علي خلفية التوتر الحالي في سوريا ما زالت ضئيلة. وحذرت الصين من توجيه ضربة عسكرية ضد سورية.وقال وزير الخارجية وانج يي في بيان له ان التدخل العسكري الخارجي يناهض الهدف من ميثاق الأممالمتحدة والمبادئ الأساسية للعلاقات الدولية, وستؤدي مثل هذه الخطوة إلي مزيد من الاضطراب في الشرق الأوسط, مضيفا أنه لا ينبغي لأحد التدخل في تحقيقات خبراء الأممالمتحدة وإقرار نتائج متعجلة. وفي فيينا, صرح مندوب الصين لدي الأممالمتحده بالعاصمه النمساويه ليو جيه يي أن بلاده طالبت الدول الغربيه بعدم التدخل العسكري في سوريا لأن ذلك سوف يشعل نيران الحرب في المنطقه بأكملها قائلا أنه يجب علي الحكومات الغربيه محاولة تهدئة الأوضاع وحل الأزمه الحاليه بالحلول السلميه. وفي طهران, وصف رئيس مجلس الشوري الإيراني علي لاريجاني شن هجوم علي سوريا وفقا لذرائع كاذبة بأنه مغامرة جديدة سوف تبقي اثارها الضارة في المنطقة لفترة طويلة. وفي بيروت, قال عضو كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني الوفاء للمقاومة النائب الوليد سكرية ن حزب الله لا يقرر الحرب علي اسرائيل ولكن التطورات المتسارعة في سوريا وحجم الضربة الامريكية عليها سيكون له تداعيات وخصوصا اذا ما قررت سوريا ضرب اسرائيل وعندها لن يكون لبنان بمنأي عن المواجهة. وفي القاهرة,صرح السفير السعودي أحمد قطان بان إجمالي المساعدات الإنسانية التي قدمتها السعودية للاجئين السوريين بلغت 373 مليونا و30 ألف دولار أمريكي, تضمنت 100 مليون دولار مساعدات عينية للائتلاف السوري, و183 مليون و30 ألف دولار تبرعات نقدية وعينية, تم جمعها من خلال الحملة الوطنية لنصرة الأشقاء في سوريا.