شهدت دراما رمضان منافسة شديدة بين العديد من الأعمال المميزة علي المستوي الدرامي والفني, حيث أكدت المنافسة لهذا العام أن هناك روحا جديدة في الدراما المصرية علي مستوي الكتابة والأفكار والشكل التقني والبصري المبهر الذي ظهرت عليه هذه الأعمال. ومنها' بدون ذكر أسماء' إخراج تامر محسن, و'موجة حارة' للمخرج محمد ياسين, و'ذات' لكاملة أبو ذكري وخيري بشارة, و'نيران صديقة' لخالد مرعي, و'الداعية' لمحمد جمال العدل, و'فرعون' لمحمد علي'. ولمع من خلال هذه الأعمال العديد من المواهب علي مستوي الكتابة والإخراج والتمثيل, وضمت هذه الأعمال صورا نمطية للمرأة وبعضها حمل صورا غير تقليدية في الدراما للمرأة المصرية, أو بمعني آخر إذا كانت هناك أعمال تقدم قضايا' المرأة المعيلة والمطلقة', ومنها مسلسل النجمة سوسن بدر في' الوالدة باشا', والتي قدمت نموذجا للمرأة المعيلة التي تعمل علي تربية أطفالها الأربعة, بعد أن قتل زوجها أمامها. وذلك من خلال كشك تبيع به السجائر والمشروبات, ويقوم ابنها الأكبر بمساعدتها, وتتصاعد الأحداث عندما يتهم ابنها بجريمة قتل يزج فيها اسمه حتي يغطي علي جريمة أحد أبناء الأثرياء, وذلك بالتزامن أثناء جمعة غضب'28 يناير', وحدوث الانفلات الأمني, في حين أن شخصية نيللي كريم بمسلسل' ذات' كانت من أجمل الشخصيات النسائية في تاريخ الدراما لأنها جاءت معبرة عن حال المرأة المصرية, والتطورات التي شهدتها شخصية المرأة المصرية وانعكاس تلك التطورات السياسية عليها, فهي الفتاة التي ولدت مع ثورة23 يوليو وعاشت' حلم ناصر' وهي الحالمة الرقيقة والتي استيقظت علي كابوس النكسة لتنهزم, وعانت من الانفتاح والانكفاء علي لقمة العيش. إلا أن هناك نماذج لنساء متحررات يأخذن قراراتهن دون تدخل ذكوري, ويسعين لإثبات ذواتهن رغم ممارسات المجتمع الذكورية, ورغم أنهن يبدين شديدات القوة إلا أنهن من الداخل ضعيفات وهشات مثل نماذج الصديقات الثلاث في نيران صديقة التي تجسدهن' منة شلبي ورانيا يوسف وكندة علوش. إلا أن المسلسل الذي يمثل صدمة حقيقية للمشاهدين في دراما رمضان هذا العام هو مسلسل' القاصرات' للنجم صلاح السعدني والمخرج مجدي أبوعميرة, ليس لجرأة القضية التي يناقشها وهي زواج رجال كبار السن من أطفال وفتيات لا يتجاوز عمرهن العشر سنوات, والجرأة ليست في طرح القضية فقط, ولكن أيضا في استعانة المخرج بفتيات صغيرات فعلا قدمن أدوار زوجات للنجم صلاح السعدني, وهو ماتسبب في صدمة حقيقية للمشاهدين الذين طالما سمعوا وقرءوا عن القضية, وربما شاهدوا أعمالا درامية, ولكن جرأتها لم تصل إلي حد مسلسل القاصرات, والذي ألقي الضوء علي قضية كثيرا ماندفن رءوسنا في الرمال بسببها, وننكر وجودها, رغم أن هناك العديد من القري المصرية لا تعرف سوي التجارة ببناتها. والمسلسل يقوم ببطولته النجم صلاح السعدني وداليا البحيري ونهال عنبر وعايدة رياض, والطفلتان منة عرفة وملك أحمد زاهر, زوجتا السعدني في المسلسل, ومن تأليف سماح الحريري. وبنفس جرأة مسلسل' القاصرات' يأتي المسلسل المتميز' موجة حارة' والذي قدم نماذج متنوعة ومختلفة للمرأة المصرية, فهناك الأم التي انكفأت علي تربية أبنائها, وفقدت بعضا منهم لدرجة أنها باتت تخشي التعلق بمن عاش منهم فهي تعتقد أن حبها هو الذي يقتلهم جسدتها ببراعة الفنانة معالي زياد, وأيضا النجمة المتألقة هالة فاخر, والتي قدمت نموذجا آخر للمرآة المقهورة التي تحاول حماية أبنائها من أب يعمل قوادا ولأجل خاطرهم تضحي بحياتها. وهناك المرأة الخانعة والمكسورة والتي لا تستطيع التحرك بدون إذن زوجها وتحرم نفسها من الإنجاب تجسدها جيهان فاضل بسبب زوجها الشيخ لأنه يفتي لها بأنه عمليات التلقيح الصناعي حرام ولا يجوز إجراؤها, أما النموذج الأكثر جرأة في المسلسل هو مشهد السحاق بين هنا شيحا- تجسد دور نوسة- والمعلمة حسنية والتي كانت معها في السجن. وقدمت النجمة مني زكي في أول بطولة درامية نموذجا مغاير وجديدا في الدراما المصرية من خلال تجربتها الدرامية الأولي في مسلسل' آسيا' حيث جسدت مني دور فنانة تشكيلية تنتمي لأسرة ارستقراطية, ولكنها دائمة البحث عن نفسها وعن روحها غير المستقرة, رغم أن حياتها تبدو للكثيرين مثالية, والمسلسل يحمل بعدا فلسفيا يمثل رفاهية للبعض ولكن هناك شريحة تعاني من حالة الغربة والاغتراب.