الآن سقطت الأقنعة وانكشفت المؤامرة وخرجت فصائل الإرهاب من جحورها لكي تمارس طقوسها في القتل والحرق والنهب والتدمير. الآن اتضحت خريطة الأزمة وظهرت ملامح الجريمة وأصيب بالصدمة والخرس كل الذين طبلوا وزمروا لدعوات المصالحة المزعومة رغم إدراكهم استحالة الحوار والمصالحة بين دعاة الدولة المدنية وبين حملة الأفكار المتطرفة والأسلحة الإرهابية! لم يعد أحد يساوره شك في التعرف علي هوية الطرف الثالث الذي أحرق القاهرة مرارا بنفس الأساليب التي تركزت علي مهاجمة وحرق أقسام الشرطة واستهداف قيادات وأفراد الأمن ومحاولة اقتحام السجون وقطع الطرق وإثارة الذعر. الآن بدأت الذهنيات المختطفة والعقول المغيبة في الانتباه إلي أن التشدد والارتفاع بسقف المطالب وعدم امتلاك رؤية واضحة لمتغيرات ما بعد ثورة 30 يونيو هو الذي كلف الوطن كل هذه الخسائر البشرية والمادية التي كان بالإمكان تجنبها لو جري الاحتكام لصوت العقل بعيدا عن العناد وإنكار الواقع! الآن لابد من حساب عادل وليس قصاصا أو انتقاما من كل الذين صاغوا خطابات الكراهية والتحريض وتجاوزوا كل الأعراف والتقاليد بالوصول إلي عنف لفظي يطول سمعة الخصوم وأعراضهم ويستبيح أموالهم ودماءهم ويفرز انقساما مجتمعيا يتخطي حدود الاستقطاب السياسي ويستهدف بذر بذور الفتنة الطائفية. الآن.. أيقن الجميع أن السبيل لتحقيق اختراق حقيقي للأزمة الراهنة يبدأ بقدرة المجتمع علي استيعاب واحتضان أصوات العقل والحكمة ومساعدتها علي تجديد وتحديث أفكارها وآلياتها التي تضمن وجودا لقيادات مستنيرة في تيار الإسلام السياسي ضمن المعادلة الجديدة التي ترتكز إلي خريطة الطريق لصياغة دستور جديد وإعداد قانون متوازن للانتخابات يكون فيه الفصل واضحا بين الدين والسياسة... وكفي عبثا بادعاء وجود معركة ضد الإسلام في مصر المسلمة! خير الكلام: العقل يهدي إلي الخير... والعناد لا ينتج سوي الشر! http://[email protected] لمزيد من مقالات مرسى عطا الله