علي غرار ما حدث في أعقاب حرب أكتوبر, وحرب الخليج كثفت الولاياتالمتحدةالأمريكية دورها في إعادة رسم موازين القوي من خلال التدخلات الدبلوماسية المتواكبة مع ضغوط استخباراتية واقتصادية والسياسية بالطبع أمريكا هي القاسم المشترك في مثلث التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي الذي تقرر إحياؤه برعاية أمريكية, وهي راعي شبه مقيم معنا, من خلال مبعوثين ومبعوثين تابعين للمفاوضات الدائرة في القاهرة لاعتماد خريطة الطريق وإيجاد مخرج آمن للإخوان. المراقب يمكنه أن يلاحظ تغيرا بعد30 يونيو في إيقاع التعامل مع الملف الفلسطيني من جانب الإدارة الأمريكية التي ارسلت لأبو مازن المبعوث تلو الآخر, ومدت فترة تلقي القرار النهائي للسلطة الفلسطينية المرة تلو الآخري.. ضغطت علي إسرائيل بشدة لكي تفرج عن من تصف بعتاة القتلة كخطوة معبرة عن حسن النية أو يمكن القول ثمن ركلة البداية والصور البروتوكولية المرتبطة بها..وأوجدت صيغة توافقية لإشكالية استمرار الاستيطان. وتلا ذلك سيمفونية مديح لشجاعة الزعيمين أبو مازن ونتنياهو من الإدارة الأمريكية وتابعيها في أوروبا, وأغلب الظن أن أوباما أرغم بالفعل الطرفين علي هذه الخطوة, وأنهما وافقا علي مضض بعد استشعاره الفشل الذريع لمساندة الإخوان في مصر والمراهنة علي استمرارهم حتي بعد أن حسمت عشرات الملايين امرهم في30 و26 يوليو. بات واضحا أن السلطة الفلسطينية استفادت كثيرا في المفاوضات التمهيدية الإطارية من خبرة مصر التفاوضية العريقة, وفي المقابل ارتأت حماس, من غير المستبعد أن يتم هذا بالتنسيق مع أمريكا وتابعيها أنه من الضروري انهاك المفاوض الفتحاوي قبل جلوسه علي طاولة المفاوضات فتم الاحتفاء بمؤتمر صحفي زعم فيه مسئولو حماس أن لديهم أوراقا تفيد بأن فتح تتدخل في مصر وتنسب أفعالها لحماس وتتعاون مع الإعلام لتحقيق هذا الهدف. وواقع الحال أن متن هذه الاوراق لا يستحق إلا الرثاء فمن المنطقي أن مثل هذا المتن لو كانت هناك نية لتحقيقه, لا يتم ابلاغه بهذه التفاصيل كتابة, بل يتم من خلال توجيهات شفهية ووفق شفرة معينة. الغضبة الأمريكية والحمساوية لم توجه لعملية ضغط البدو في النقب في مساحة محدودة وترحيلهم بعد سنوات من عدم الاعتراف بقراهم مما يحجب عنهم ميزانية وخدمات عادلة ويوجد حالة من التوتر علي حدود إسرائيل مع مصر وغزة. التدخلات الأمريكية كانت حاضرة بشكل أكثر فجاجة والحاحا في الداخل المصري بعد إصرار الجيش المصري علي بسط السيادة الكاملة علي سيناء, ومجابهته اليومية لانفاق حماس, فإذا كان الإعلام الأمريكي والإسرائيلي ومؤسسات إعلامية غربية أخري مخترقة من المخابرات الأمريكية, يتبني وجهة نظر منصة رابعة بالكامل لدرجة أن أرقاما يتم نسبها للمستشفي الميداني هناك تتحول في دقائق لمانشيتات لصحف أمريكية وإسرائيلية دون تدقيق أو أي ذكر لأية بيانات أخري تفضح الكذب وتعريه. وبالتزامن خرج علينا الرائد صلاح الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية ويلتزم بالقانون الإسرائيلي صاحب الانشقاق علي مؤسس الحركة الإسلامية الشيخ نمر درويش..ليهاجم مصر ويحرض ضدها. التدخلات الأمريكية تتم عبر القنوات الإسرائيلية مدعومة من لجان إلكترونية إخوانية تزعم أن: بيريز يخشي فشل الإنقلاب وأن ثمن هذا سيكون قطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل. وهو ما يرتكز إلي زخواءسفلا بيريز قال هذا, ولا حتي المح له من قريب أو بعيد, وإنما هو محض اختلاق بلا أساس..وعلي نفس المنوال تم نسب تصريحات لباحث رئيسي في مركز دراسات إسرائيلية, وفي واقعة شبيهة استغلت اللجان الإخوانية ما ذكرته القناة العاشرة الإسرائيلية بأنه تردد في وسائل إعلامية عربية حدوث مقابلة بين رئيس الموساد ومحمد دحلان في الإمارات منذ أسابيع لتشوه الخبر وتنسبه للقناة الإسرائيلية بصيغة: كشفت القناة العاشرة الاسرائيلية أن رئيس الموساد زتامير باردوس زار الامارات العربية سرا قبل فترة التقي محمد دحلان هناك وهو ما يكشف فقط قدرا كبيرا من التنسيق بين تلك اللجان وبين الإعلام الإسرائيلي ومحطة الجزيرة ومحطات أمريكية علي رأسها السي إن إن..الجالية المصرية في لندن أرسلت بدورها احتجاجا علي سياسات منحازة ومشوهة للحقيقة لمحطة بي بي سي, وحتي في اليابان لاحظ أبناء الجالية هناك انحيازا للإخوان وتبنيا كاملا لروايتهم. الخط العام للسياسة الأمريكية الإسرائيلية تجاه ما بعد30 يونيو يستهدف تقليل الخسائر وإن أمكن اتمام بعض ما تم الاتفاق بشأنه مع الإخوان بالابتزاز وبحجة الدفاع عن حقوق فصيل..مع منح أولوية لجهد مكثف لخروج آمن سريع لمرسي حتي لا ينهار في سجنه ويكشف المستور. كل هذا يتم وسط غبار إعلامي يشوه الصورة أمام الرأي العام في أمريكا وفي إسرائيل حتي يكون مهيئا للتدخلات الفجة والانغماس المفضوح في عملية زتعويم الإخوانس.. أو انقاذ ما بقي منهم علي قيد الحياة تمهيدا لمهام أخري. المطلوب أن يعي الشارع أن المتمترسين في رابعة العدوية أضعف مما يتخيل العامة فهم نتاج جماعة جاهدت ثمانين عاما للوصول لسلطة فقدتها في عام واحد. وقد فوضنا الجيش لوقف الإرهاب والعنف.. ولتقوية الموقف التفاوضي مع زماما أمريكاس..فلنثق في القيادة ووطنيتها ونصطف خلفها..وسنفرض ارادتنا علي الشرق والغرب ونستعيد مكانتنا ودورنا. لمزيد من مقالات د. أحمد فؤاد أنور