جامعة قنا تتصدر الجامعات المصرية في أنشطة ذوي الهمم بنسبة 35.95%    طلب إحاطة بشأن العجز في الإداريين وعمال الأمن والنظافة بالمدارس    رئيس جامعة أسيوط يُعلن تشكيل لجنة تنفيذية لمراجعة البرامج الدراسية وربطها باحتياجات سوق العمل    محافظ بورسعيد يصدق على فصل طالب لمدة عام دراسي كامل عقب واقعة اعتداء الطالب على أحد المعلمين داخل مدرسة    «فيردي فودز» للصناعات الغذائية يحقق 3 ملايين دولار صادرات سنويًا    السبت 4 أبريل 2026.. الذهب يهبط بقيمة 10 جنيهات فى منتصف التعاملات    محافظ المنوفية يفاجئ مجمع مواقف شبين الكوم    أسعار الكهرباء الجديدة للقطاع التجاري بعد زيادتها    محافظ كفرالشيخ يعلن تطبيق العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعيًا لمدة شهر تنفيذًا لقرارات مجلس الوزراء    لقاء موسع في مكة بين الشركات المنظمة للحج السياحي والراجحي لبحث الاستعدادات للموسم وضمان راحة الحجاج    الحرس الثوري يعلن استهداف سفينة مرتبطة بإسرائيل بمضيق هرمز    باربرا ليف المسؤولة السابقة بالخارجية الأمريكية: ترامب يفتقر للاستراتيجية في حربه ضد إيران    عماد الدين حسين: إسقاط الطائرات «نقطة انعطاف» في الحرب وتصعيد محتمل    الدكتورعبد الحليم قنديل يكتب عن : انسحاب "ترامب"إلى فقاعته    هالاند يسجل الهدف الثاني للسيتي في شباك ليفربول    جهاز الزمالك يستقر على حارس مرمى الفريق أمام المصري    الجباس: بيراميدز الأفضل في مصر.. ويورتشيتش أحسن مدرب    قائمة برشلونة لمواجهة أتلتيكو مدريد في الدوري الإسباني    وعد جديد للاعبي الأهلي بعد عودة الدوليين    السجن 7 سنوات لبائعة مناديل بالإسكندرية بتهمة قتل عامل بالطريق العام    فيديو| الداخلية تكشف حقيقة الهجوم على منزل وخطف مواطن بالبحيرة    الخال مش والد.. ضبط المتهم بإصابة شقيقته وقتل نجلها في قنا    إصابة شابين في حادث تصادم بين دراجتين بخاريتين بالفيوم    ضبط المتهم بالتعدى على سائق دراجة نارية بشركة نقل ذكى بالقاهرة    جمارك مطار الإسكندرية تضبط راكبة حاولت تهريب عملات أثرية داخل حقائبها    محافظ البحيرة تستقبل وزيرة الثقافة لتوقيع بروتوكول يعيد مكتبة البلدية إلى النور    فاعليات اليوم الثالث لمهرجان مسرح الجنوب بمحافظة قنا    8 أغاني، كواليس ألبوم بهاء سلطان الجديد    الاثنين.. نادي سينما أوبرا دمنهور ينظم عرضا جديدا لمجموعة من الأفلام القصيرة    وزير الصحة يغير مسار جولته الميدانية ويقوم بزيارة مفاجئة لمركز طبي الحي الثالث بمدينة بدر    من الدوبامين إلى سكر الدم| أسباب الرغبة الشديدة في تناول الطعام    وصفات طبيعية لعلاج التهاب الحلق، حلول فعالة من مطبخك    وزير النقل يوجه بإعادة هيكلة جداول تشغيل القطارات بما يتناسب مع حجم الركاب ترشيدا للإنفاق العام    الصحة تتلقى أكثر من 74 ألف مكالمة طوارئ في فبراير.. وتدشن غرف عمليات جديدة بدمياط والدقهلية    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة مخدرات بالسلام    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لشخص في عين شمس    وزير الرياضة ل هنا جودة: قدمتي أداء مبهرًا وبطوليًا وننتظر الكثير في الأولمبياد    قبل منافسات اليوم.. تاهل 4 لاعبين مصريين للنهائيات في بطولة كأس العالم للجمباز الفني    استشهاد 5 أشخاص وإصابة اثنين في غارة إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان    القومي للطفولة والأمومة: إحباط زواج طفلة تبلغ 13 عامًا بمحافظة المنيا    الحرس الثوري يعلن تنفيذ الموجة 94 لاستهداف مراكز صناعية وعسكرية    الأرصاد: شائعات العواصف الدموية غير صحيحة واستقرار الأجواء الربيعية هذا الأسبوع    القاهرة تحتضن اجتماع منظمة العمل العربية لتعزيز التعاون وحماية حقوق العمال    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    سعر اليوان الصيني مقابل الجنيه في البنك المركزي اليوم السبت    تحرك برلماني لمواجهة انتشار القنوات الرقمية غير المرخصة    مواعيد مباريات اليوم السبت في الدوري المصري والقنوات الناقلة    أجواء إيمانية مهيبة خلال صلاة الجمعة العظيمة بكنيسة مار يوسف في القدس    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    ترامب: لن أفصح عما سنفعله في حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى في إيران    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    يا منتهى كل رجاء    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبو مازن يتبني خطابا هادئا ويعطي ظهره لدحلان.. ويلقي الكرة في ملعب مشعل
نشر في نهضة مصر يوم 13 - 08 - 2009

مؤتمر بيت لحم عقد وسط ظروف غير مشجعة بالمرة فها هو الانقسام الفلسطيني علي حاله ولم تفلح جهود الوساطة المصرية في التقريب بين رام الله وغزة وإعادة الوضع إلي ما كان عليه عقب الاقتتال الداخلي في يونيو 2007 الذي كرس الانفصال بين الضفة الغربية والقطاع.. كما أن الوضع ليس أفضل علي صعيد التسوية السياسية، فالمفاوضات بين الجانبين لا تزال مقطوعة منذ صعود بنيامين نتانياهو إلي السلطة وتبني حكومته خطا متشددا مع الجانب الفلسطيني ووقوفه مع وزير خارجيته المتطرف افجيدور ليبرمان حجر عثرة أمام محاولات الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتحقيق تسوية شاملة للصراع العربي الإسرائيلي باعتباره مصلحة أمريكية.. ورغم الجولات المكوكية لمبعوث أوباما للمنطقة جورج ميتشيل فلا تزال الحكومة الإسرائيلية علي موقفها الرافض لتجميد المستوطنات وهو ما تطالب به اللجنة الرباعية الدولية والسلطة الوطنية الفلسطينية حيث اشترط أبو مازن وقفا كاملا لبناء المستوطنات من أجل استئناف المفاوضات.
تعنت حماس
أيضا اصطدم عقد مؤتمر بيت لحم بتعنت حماس التي تسيطر علي غزة ورفضها مشاركة كوادر فتح في غزة في المؤتمر وحتي الذين هربوا للمشاركة توعدتهم بالعقاب والمساءلة القانونية عقب عودتهم - هذا إن عادوا أصلا - كما فشلت جميع المساعي والوساطات الحميدة العربية والفلسطينية لتلبية موقف حماس بهذا الشأن.. وهو ما دفع الرئيس أبو مازن إلي أن يقول في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إن مجرد انعقاد اجتماع بيت لحم يشكل نجاحا بنسبة 70% علي الأقل.. مؤكدا أن الشكوك راودته حتي الساعات واللحظات الأخيرة في إمكانية انعقاد المؤتمر.
علي هذه الخلفية التقي أكثر من ألفين من أعضاء حماس لإجراء وقفة مع النفس وإجراء محاسبة عن الفترة التي أعقبت رحيل الرئيس ياسر عرفات في عام 2004 وغيابه عن المشهد الفلسطيني وهو ما خلف تداعيات كارثية في مقدمتها انفصال غزة عن الضفة وتوزع المعتقلين الفلسطينيين ما بين السجون الإسرائيلية.. وهذا ليس جديدا.. وسجون رام الله وغزة.
دماء جديدة
وقد حفلت جلسات المؤتمر الذي شهد إعادة انتخاب أبو مازن زعيما لفتح بالإجماع وكذلك انتخاب أعضاء جدد باللجنة المركزية والمجلس الثوري ضخ دماء جديدة في شرايين الحركة المتهمة بالفساد من قبل شريحة لا بأس بها من الفلسطينيين.. كما حفل بمناقشات صريحة وصلت إلي حد تبادل الاتهامات والسباب والشتائم بين النائب محمد دحلان القيادي بالحركة والمسئول السابق عن الأمن الوقائي في غزة.. أيضا حدث خلاف حول التقرير المالي لفتح في الأيام الأولي للمؤتمر واضطر أبو مازن للتدخل بنفسه لإنقاذ اجتماع بيت لحم من الفشل.
وقد تغلب مؤتمر فتح علي عقبات كثيرة في مقدمتها غياب ممثلي الحركة في غزة والتي تم التغلب عليها بعد الاتفاق علي تصويتهم في انتخابات المجلس الثوري واللجنة المركزية عن طريق موقع مؤمن علي شبكة الإنترنت.. كما انتصرت أصوات الاعتدال داخل الحركة علي أصوات التشدد وتم تجاهل الدعوات التي طالبت بفرض عقوبات علي حماس التي تحكم غزة.. وأكثر من هذا تبنت الحركة موقفا لينا من فاروق القدومي أمين سر الحركة ومفجر قنبلة تورط أبو مازن ودحلان في مخطط اغتيال عرفات.
في المقابل تبني البرنامج السياسي لفتح موقفا قويا من إسرائيل حيث حملها المسئولية عن قتل ياسر عرفات.. كما نص علي التمسك بالمقاومة المسلحة جنبا إلي جانب المفاوضات لاسترجاع الأراضي الفلسطينية المحتلة.. ورفض رفضا مطلقا الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وهو ما أثار غضب الجانب الإسرائيلي وخرجت تصريحات أركان الحكومة الإسرائيلية معبرة تارة عن خيبة الأمل في مؤتمر فتح وتارة أخري عن اتهامها بالتطرف ووضعها مع حماس في قارب واحد.
صوت العقل
وتؤكد القراءة الموضوعية في أوراق مؤتمر بيت لحم أن أبو مازن ورفاقه انتصروا لصوت العقل ولم ينساقوا وراء بيانات عنترية سواء فيما يتعلق بإسرائيل أو حتي حماس.. حيث تركوا الأيدي ممدودة لاستئناف الحوار الوطني الفلسطيني مع حماس الذي ترعاه مصر في 25 أغسطس الجاري.. وليس بخاف أن الدبلوماسية المصرية كانت حاضرة بقوة في مؤتمر بيت لحم.. سواء في الوفد البرلماني الرفيع الذي ترأسه الدكتور محمد عبداللاه أو في الاتصالات التي جرت بين القاهرة وقيادات السلطة الفلسطينية للحفاظ علي شعرة معاوية مع حماس وعدم قطع خط الرجعة علي الوصول بالمصالحة الفلسطينية إلي بر الأمان.
وفي إطار هذه الجهود نجحت مساعي أبو مازن في إقصاء محمد دحلان من الترشح للجنة المركزية أو المجلس الوطني من منطلق أن المرحلة المقبلة وإنجاز المصالحة مع حماس يتطلب وجوها جديدة تتسم بالمرونة ولا تتسم بالتشدد أو معروفا عنها العداء والخصومة لحماس كما دحلان.. وربما كان إحكام الحصار علي دحلان وتحجيمه داخل فتح هو الذي دفعه إلي افتعال معركة مع أبو مازن وتحميله شخصيا المسئولية عن سقوط غزة في أيدي حماس وهو ما ردت عليه قيادات الحركة باتهام دحلان بالتنسيق الأمني مع إسرائيل وطالبوا بمحاكمته.
وإجمالا يمكن القول إن برنامج فتح لوح لإسرائيل بغصن الزيتون عبر التأكيد علي تبني السلام العادل والشامل كخيار استراتيجي كما لوح بالبندقية من خلال النص صراحة علي حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكل الأشكال بما في ذلك الكفاح المسلح.
وأبدي رفض الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة أو الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وذلك حفاظا علي حق العودة وحقوق فلسطينيي الداخل "عرب 48" الذين يشكلون 20% من تعداد إسرائيل.
وإذا كانت جميع البنود التي وردت بشأن عملية السلام في برنامج فتح موجهة بالأساس للإدارة الأمريكية قبل حكومة نتانياهو ولا سيما في ظل الأنباء التي تتحدث عن طرحه مبادرة عملية ومحددة لإحلال السلام الشامل في الشرق الأوسط عقب استقباله للرئيس حسني مبارك في 17 أغسطس الجاري فإن الوضع مختلف بالنسبة لمستقبل علاقة فتح مع حماس، الشريك الثاني في الانقسام وفي إدارة اللعبة مع إسرائيل.
مرحلة حاسمة
وأغلب الظن أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية.. فإذا كانت فتح قد آثرت الابتعاد عن تبني لغة متشددة تجاه حماس فهذا راجع إلي حرص الرئيس أبو مازن وحكماء فتح علي حل أزمة الانقسام عبر الوسائل السياسية والحوار.. والتخلي عن الحلول التي تشمل استرجاع غزة بالقوة لأن هذا يضع الجميع إزاء حرب أهلية واقتتال داخلي لن تستفيد منه سوي إسرائيل عبر المزيد من ابتلاع الأراضي في القدس المحتلة وتهديدها والعبث بكل المقدسات علي أرض فلسطين.
تري هل ترتقي حماس إلي مستوي المسئولية وتكف عن عرقلة الحوار الوطني الفلسطيني من خلال مماحكات وذرائع يسهل جدا التغلب عليها لو خلصت النوايا أم أن الحركة وزعيمها خالد مشعل يسعي إلي تكريس "دويلته" في غزة حتي لو أدي ذلك إلي ضياع حلم الدولة الفلسطينية الموحدة.. وفي كل الحالات فإن جلسة 25 أغسطس المرتقبة ستكون كاشفة أكثر لنوايا الطرفين الفلسطينيين "فتح وحماس" لمعرفة أيهما يدفع الأمور باتجاه المصالحة وأيهما يدفعها نحو التأزم واللا حل وتكريس الانقسام الذي لا تقل كوارثه عن نكبة الاحتلال نفسها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.