ونحن في أيام عيد الفطر المبارك, وفي ظل ما تشهده مصر من أحداث سياسية, وجه علماء الأزهر كلمة إلي الأمة الإسلامية بمناسبة عيد الفطر, دعوا فيها الشعب المصري للوحدة والمصالحة وتعظيم حرمة الدماء, والتصدي للمحاولات المستمرة لتخريب الممتلكات وإتلاف المنشآت وتعطيل المصالح وقطع الطرق.ووقف حالة الاستقطاب والصراع السياسي الذي يشهده المجتمع ويهدد مستقبله وأمنه واستقراره. قال الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر وعضو الرابطة العالمية لخريجي الأزهر: إن السلام في الإسلام أصل أصيل, ومن أسماء الله الحسني وهو يدعو إلي السلام, وتحية المسلم هي السلام, وخروجه من الصلاة بالسلام, فالإسلام أمن وأمان وسلم وسلام, وجاءت كلمة السلام في القرآن133 مرة, وجاءت آيات الحرب6 مرات, حتي تضع الحرب أوزارها, وأي خروج عن هذا الأصل هو خروج عن مقاصد الشرع, وعن وسائله وعن أهدافه, فإن حماية الأموال وصيانة الأعراض وحفظ الدماء من المصالح الكبري الضرورية في الشريعة الغراء, قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالي: واعلم أن مقصود الحق من الخلق أن يحفظ عليهم دينهم ودمهم ونفسهم ومالهم وعرضهم ونسلهم, ومن هنا فإن الدماء معصومة في الإسلام, وقال النبي صلي الله عليه وسلم: من صلي صلاتنا واستقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمتة, فإن الذين يجترئون علي إراقة الدماء وتخريب الممتلكات وإتلاف المنشآت وتعطيل المصالح وعلي قطع الطرق, أناس خارجون عن فهم صحيح الإسلام, والله تعالي قال: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله علي ما في قلبه وهو ألد الخصام, وإذا تولي سعي في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد, وإذا قيل له اتقي الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد. وقال الدكتور أحمد كريمة إن الانتماء والانضواء لتعصبات دينية أو سياسية, يخرج عن صحيح هذا الدين, فقال تعالي إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ وطالب العقلاء والحكماء والشرفاء, بتطبيق قول النبي صلي الله عليه وسلم: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده, وقوله: إن ربكم واحد وإن إلهاكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي علي أعجمي ولا لأبيض علي أسود إلا بتقوي الله, إن أكرمكم عند الله أتقاكم, والناس سواسية كأسنان المشط فلا ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض, وقال صلي الله عليه وسلم: المهاجر من هجر ما نهي الله عنه, وأوضح الدكتور أحمد كريمة أن ورقة الدين عند استخدامها خطأ في ألاعيب وميادين السياسة تؤدي الي الفرقة والتناحر بين أبناء الأمة, كما حدث في المعارك الطاحنة مثل معركة الجمل, وصفين, والنهروان, وكربلاء فهل نعي الدرس بأن نحافظ علي مقدراتنا ووطننا, وأضاف قائلا: إن الذين يرفعون رايات التعصب والتمذهب والتحزب ويتصارعون ويتكالبون علي أمور الدنيا ليسوا من سماحة الإسلام في شيء, حيث قال صلي الله عليه وسلم اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون عسي أن يخرج من اصلابهم من يوحد الله, وقال صلي الله عليه وسلم: اذهبوا فانتم الطلقاء لا تثريب عليكم, والإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما تنازل عن الخلافة لسيدنا معاوية شريطة أن تحقن دماء المسلمين, وصدق النبي صلي الله عليه وسلم إذ قال: إن ابني هذا سيدا وسيصلح الله به بين طائفتين من المسلمين وإن السيادة أن تنظر للمصلحة العامة لا للمصلحة الخاصة, وأن تحافظ علي الدماء والأموال والأعراض, وليعلم الجميع أن السيادة هي النظر إلي المصلحة العامة وحفظ الدماء والأعراض, والذين يرفعون رايات العنف الفكري ويستبيحون حرمات الوطن ويتعدون حدود الله, يحذرهم الله تلك حدود الله فلا تقربوها. والصحابة رضي الله عنهم حينما وجدوا أن فتنا ستعصف بأركان المجتمع, جاء أبو موسي الأشعري ليخلع سيدنا علي وسيدنا معاوية ويجعل الأمر للمسلمين, مع أن سيدنا علي كان له الخلافة الشرعية وقبلها حبا وكرامة ليحافظ علي لحمة المسلمين. وحول ما يجري في سيناء من اعمال إرهابية, أكد الدكتور احمد كريمة أن سيناء جزء عزيز وهي أرض الأنبياء والأولياء, وجعل لها قسما في القرآن وسورة باسمها هي سورة الطور, ويجب أن نحافظ علي هذا الجزء العزيز الغالي الذي لم يتجل الله تعالي لمنطقة إلا لأرض سيناء فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا فهذه البقعة التي تجلي فيها الله سبحانه وتعالي لسيدنا موسي ومر عليها المسيح عليه السلام ومر عليها النبي محمد صلي الله عليه وسلم في ليلة الإسراء وصلي بجوار قبر موسي عليه السلام, أولي بها أن تكون هي العمق الأمني لبلادنا, لا أن تكون ساحات للمتربصين والمترصدين علي بلد الله قال فيه ادخلو مصر إن شاء الله آمنين, ووجه خطابه الي من وصفهم بالمغرر بهم قائلا: قل هذه سبيلي أدعو إلي الله علي بصيرة أنا ومن اتبعن, وإذا كانت الدعوة بأي حق فالمنهج الإسلامي في سورة النحل ادعوا إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن نداء عام للأشقاء والفرقاء من الآية90 من سورة النحل فنحن في هذه المناسبة الكريمة نذكر الجميع بقول الله تبارك وتعالي: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. من جانبه, دعا الدكتور أحمد الشريف مدرس بجامعة الأزهر الشريف وعضو الرابطة العالمية لخريجي الأزهر, الشعب للمصالحة وحفظ حرمات الله, وتأسف الشريف لما يدور علي الساحة من أحداث تدمع العين وتدمي القلب, وقال إن ما يجري الآن من فتن, وصراع علي الكرسي لا علاقة لها بالدين من قريب أو بعيد. وحذر الشريف من المدعين الذين يلبسون الحق بالباطل ويوحون إلي الناس أن موقفهم هو موقف الدين, وقال إنه لا علاقة للدين بهذا الصراع, من قريب أو بعيد وقال إن الشرع هو مرجعية هذه الأمة, وأن الشرع الشريف ترك لهذه الأمة حرية النظام الذي يختارونه لحكمهم مادام أن الناس اختاروا لأنفسهم اختيارا بغالبيتهم فهذه هي المشروعية وهذه هي الشرعية. وأضاف الشريف قائلا: إن الله سبحانه وتعالي أمرنا بالمعروف والنهي عن المنكر, وهذا الشعب مهما قيل عنه شعب متدين ملتصق بدينه وشريعة نبيه, صلي الله عليه وسلم, ولما رأي هذا الشعب المنكر سائدا وظاهرا بسبب هؤلاء خرج لهذا المنكر بسلمية وتحضر. وقام بواجبه في ذلك الوقت, وهل هناك منكر أكبر من أن تخرج الناس من دين الله أفواجا, بسبب التحريف وتغيير الأحكام الشرعية, فخرج عليهم الناس لتغيير هذا المنكر, وقال إن واجبنا الآن هو لم الشمل والدعوة للوحدة والعفو, مع احتواء الجميع من إخواننا أبناء الشعب المصري, مهما اختلفنا معهم في الرأي السياسي ومنهج النظر, ونقول لهم قول الله تعالي: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فنسأل الله أن يؤلف بين قلوبنا وأن يجمع كلمتنا. كما حذر الشريف من الوقوع في أعراض العلماء وأن نتقي الله في لحوم العلماء, وشيخ الأزهر هو إمام المسلمين وشيخ الإسلام, فمهما نختلف معه فلا يجب لأحد أن يتطاول عليه أو علي غيره من علماء الدين, وأن يوفقنا الله إلي ما فيه الخير, وأن يجمع شملنا وينقي صفوفنا من كل خائن وكائد.