حرب العاشر من رمضان وتحديات الأمن القومي ندوة تثقيفية بحزب الوفد    "فيتش" تتوقع زيادة إنتاج الغاز المصري 8% في 2026    تقارير عبرية: رصد طائرات أمريكية للتزود بالوقود في مطار بن جوريون    سكاي: إلغاء مؤتمري مورينيو الصحفيين قبل وبعد لقاء ريال مدريد    قابيل حكما لمباراة سيراميكا والإسماعيلى..ووفا للمحلة وبيراميدز    محمد الغازى حكما لمباراة الزمالك وزد فى الدورى المصرى غدا    مصرع شخص وإصابة 2 آخرين في انقلاب سيارة ملاكي بقنا    محافظ الشرقية يوجه بالدفع بسيارات شفط وكسح مياه الأمطار وإزالة آثارها    الحلقة 7 من الست موناليزا، مقتل إنجي المقدم ووفاة والد مي عمر    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويلتقي بالمصابين    وزير الصحة يبحث مع سفير فرنسا دعم علاج مرضى الأورام القادمين من غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    عاجل- اكتشاف مدينة سكنية من القرن الثامن عشر وجبانة قبطية أسفلها بموقع شيخ العرب همام في قنا    عليه المؤاخذةُ وإثمُ المخالفةِ.. الإفتاء توضح حكم صيام من نهاه الطبيب عنه    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. رحلة عطاء تصنع الفرح على موائد رمضان بعروس الدلتا    مصلحة الضرائب: تعليمات تنفيذية جديدة لحسم آلية احتساب مقابل التأخير وتوحيد التطبيق بكل المأموريات    "معًا بالوعي نحميها".. ندوة لتعزيز حماية الأسرة والمرأة بالهيئة القبطية الإنجيلية    كوريا الشمالية.. إعادة انتخاب كيم جونج أون زعيما للحزب الحاكم    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    شركة بترول خليج السويس «جابكو» تعتمد موازنتها 2026 /2027    بعد حكم المحكمة الدستورية …هل تتحول شوارع المحروسة إلى ساحات مفتوحة لتجارة المخدرات ؟    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    كلاكس عصام السقا يُهين الاحتلال.. رسالة مصرية بلا كلمات في «صحاب الأرض»    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    ضبط طرفي مشاجرة بسبب خلافات عائلية دون إصابات بالدقهلية    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    محافظ القليوبية يتفقد مدرستين وطريق شبين–طوخ ويوجه بتذليل العقبات أمام تطويره    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    إيران وسلطنة عمان تبحثان ترتيبات الجولة القادمة من المفاوضات النووية    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    إحالة عاطلين للجنايات بتهمة التنقيب غير المشروع عن الآثار في المطرية    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    «معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة    "حماس" تجري انتخابات لاختيار رئيس لها والمنافسة تنحصر بين مشعل والحية    مقتل أكثر من 80 شخصًا فى غارات جوية باكستانية على معسكرات طالبان    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حديث الوساطات والمبادرات
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 08 - 2013

كلما حضر مسئول( أو مسئولة) سياسي غربي أو عربي القاهرة انتفض البعض لنسج أحاديث خيالية في معني المصالحة الوطنية, وكلما همس بتصريح دبلوماسي عن الوضع الراهن, بني عليه آخرون أوهاما عن وساطة سياسية بين السلطات الرسمية وجماعة الإخوان, ووجدنا كلاما عن مبادرات أذاعتها فضائيات ما أنزل الله بها من سلطان.
لن أخوض في فحوي وتفاصيل ما ردده البعض عن الوساطات المختلفة, لأننا لم نضبط مسئولا أجنبيا تحدث مباشرة عن امتلاك مبادرة, أو رؤية محددة للحل, أو أجندة واضحة للخروج من الأزمة, بل علي العكس, جميع من حضروا والتقوا مسئولين عندنا أكدوا أن الشعب المصري صاحب القرار بلا شروط واملاءات عليه, وشددوا علي تسريع خطوات التحول الديمقراطي الذي تضمنته خريطة الطريق المعلنة للجميع. إذن التحريفات والمغالطات التي شاهدناها في تحليلات وقراءات البعض هناك جهات تقف وراءها, أو علي الأقل تخدم أهدافها, ولها دوافع وأسباب خفية, وأيضا تنطوي علي أغراض ودلالات سياسية, لأنها في المحصلة ترمي إلي تصوير المشهد خطأ علي أنه جري تدويله, وايحاء مغرض بأن الأزمة صراع بين كفتين متساويتين, إحداهما, السلطة الحاكمة, والتي جاءت بعد ثورة شعبية خرج فيها ملايين المواطنين وطالبوا بعزل محمد مرسي واستكمال أهداف الثورة الأولي. والأخري, جماعة الإخوان التي يؤيدها الآلاف في الشارع, من خلال اعتصامات متفرقة ومظاهرات عشوائية متعددة. كما أن تكرار العزف علي وتر الوساطة من قبل دوائر سياسية وإعلامية غير محسوبة علي الإخوان, يسعي إلي زيادة الهوة بينهم وغالبية فئات الشعب, وإحراج بعض الوزراء, لأنه يركز علي نغمات مثيرة للفتنة, مثل العفو عن مرسي, والخروج الآمن لقيادات الإخوان بلا محاكمات, الأمر الذي يشوه صورة بعض المسئولين( البرادعي مثلا) ويظهرهم كأنهم من عرابي الإخوان, في حين هم من أشد الناس طهارة واخلاصا لثورتي يناير ويونيو وأهدافهما النبيلة. لكن المفارقة أن وجودهم في السلطة تحول إلي عقبة أمام الفلول والإخوان معا. وجري الاتفاق ضمنيا علي تضخيم وتوظيف الوساطات المزعومة, ليحقق كل طرف منها مراميه الدنيئة.
الشاهد أن زيارات الوفود الخارجية, قدمت خدمات جليلة للسلطات الرسمية, أهمها إنهاء أسطورة الانقلاب العسكري, وحسم التردد الغربي حيال وصف ما حدث بأنه ثورة شعبية بامتياز. وأكدت احترامنا وتقديرنا لحقوق الإنسان. وكشفت ارتفاع مغالطات خطاب الإخوان الموجه للداخل والخارج. وأفضت إلي اقتراب نزول الجماعة من علي الأشجار التي تسلقتها, بحجة أنها تتلقي دعما غير محدود من الغرب, يمدها بالحراك المادي والأوكسجين السياسي. وقادت أيضا إلي عدم استبعاد التسليم بالواقع الجديد, والشرعية التي يستمدها من ثورة الثلاثين من يونيو. ويمكن إرجاع ما نراه الآن من تشدد إخواني وممانعة حيال تنفيذ مطالبها إلي سببين.
الأول, مأزق قيادة الجماعة أمام الكوادر والحلفاء والأنصار, الذين باعت لهم الوهم خلال الأيام الماضية وخدعتهم في عودة الرئيس المعزول. بالتالي لابد من مخرج مشرف, سلما أو عنفا, يحفظ لهؤلاء ماء الوجه في نظر الأهل والعشيرة, ويخفف عن كاهلهم وطأة الهزيمة السياسية. والثاني, اصرار كثير من الجهات الغربية علي فض اعتصام رابعة بالطرق السلمية, وأن يكونوا جزءا من الحل, بذريعة تخفيف حدة العنف في المستقبل. وهو ما جعل الجماعة تعتقد أنها لا تزال رقما مهما في المعادلة الغربية, وتروج قياداتها من خلال تابعيهم ومؤيديهم ومنافقيهم لحديث الوساطات والمبادرات. في حين أن عملية الإنقاذ الغربي لمرسي وأعوانه يمكن فهمها علي أنها محاولة لوضع العراقيل في طريق السلطات الرسمية, وإنهاكها في حسابات وتعقيدات جانبية قد تعطل التوجه نحو استقلال القرار الوطني, الذي أصبح من أهم نتائج عزل مرسي.
من هنا, يبدو حديث الوساطات والمبادرات, حقا يراد به باطل. فكل طرف, مصري أو أجنبي, لديه حزمة من المصالح والمطامع البعيدة, يحاول الوصول إليها بكل السبل. ويتعمد تجاهل الأسس الموضوعية التي تقوم عليها المصالحة الوطنية. وهي المصارحة والمحاسبة, وعدم التهاون مع كل من ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون. وهي القاعدة التي يقوم عليها الحوار الجاد, والروشتة الشافية لكل داء.
لمزيد من مقالات محمد ابوالفضل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.