إلي متي يظل ركاب قطارات الدرجة الثالثة خارج حسابات المسئولين عن مرفق السكك الحديدية.. فمنذ عدة سنوات نفذت هيئة السكك الحديدية عملية تطوير لمعظم المحطات الرئيسية بعواصم المحافظات والمراكز. إلا أن هذه العملية لم تمتد إلي محطات الغلابة القري علي الرغم أنها تخدم الآلاف من البسطاء التي دائما ما تعلن الدولة الاهتمام بهم, ولكن دون أن يترجم ذلك علي أرض الواقع! وفي سوهاج يعاني الموظفون وطلاب المدارس والجامعات من تردي حالة محطات القري التي أصبحت لا تليق بالمستوي الآدمي فلا دورات مياه صالحة وكثير منها مغلق, كما لا يوجد مظلات لحماية الركاب من سخونة الجو في الصيف والأمطار في الشتاء, كما يشكون من سوء حالة قطارات الدرجة الثالثة التي تعمل داخل حدود المحافظة من مركز طما شمالا وحتي حدود محافظة قنا جنوبا. المشهد الأول كان علي محطة مدينة سوهاج عندما كانت عقارب الساعة تقترب من الخامسة مساء حيث كان قطار الدرجة الثالثة يتأهب للانطلاق تجاه مراكز الجنوب.. القطار قديم ومتهالك وكان من مخلفات الحروب فلا شبابيك ولا دورات مياه صالحة للاستخدام الآدمي ولوحات الكهرباء مفتوحة والأسلاك مكشوفة والطرقات تعج بالمخلفات والأتربة وكأنها صناديق للقمامة. بدأ القطار يتحرك وبدأت معه عواصف الأتربة تنطلق إلي عيون وأنوف الركاب فالأبواب مفتوحة علي مصرعيها ولا يستطيع أحد غلقها استسلم الركاب لقدرهم وبدت وجوههم مكفهرة تظهر عليها علامات الضيق والغضب اقتربنا من أحدهم كانت طالبة جامعية قالت السكك الحديدية أصبحت قدرنا المحتوم فمن يركب قطاراتها مفقود ومن يخرج منها مولود, وقالت إنها تعيش يوميا رحلة عذاب حيث إنها طالبة بجامعة سوهاج والقطارات تفتقر لأبسط المواصفات فالمقاعد متهالكة والأبواب تالفة ومفتوحة دائما ولوحات الكهرباء تخرج منها الأسلاك والشبابيك بدون زجاج باختصار هي بقايا قطارات لا تصلح حتي لنقل المواشي, ولكننا نضطر لاستقلالها للبعد عن حوادث الميكروباص المتكررة كل يوم, وأضاف حسام محمد طالب بكلية الشريعة والقانون بأسيوط أحيانا استقل القطار للوصول إلي قريتي ببلصفورة ورغم أن المسافة صغيرة إلا أنها رحلة غير سعيدة فكمية الأتربة المندفعة من خارج القطار تكتم الأنفاس في الصدور ويصيب الزحام بالأمراض المعدية, كما تفتقر القطارات إلي دورات مياه نظيفة صالحة الاستخدام الآدمي, فماذا لو أن سيدة أو طالبة تعرضت للاضطرار لاستخدام دورة المياه ماذا تفعل في ظل عدم وجود أبواب بها أو حتي شبابيك ولا ماء كما يعاني الركاب من سطوة الباعة داخل القطارات حيث تراهم يندفعون حاملين علي ظهورهم براميل الحاجة الساقعة دون مراعاة لظروف الركاب من السيدات والفتيات وكبار السن اللذين يتكدسون في طرقات القطار نتيجة للزحام الشديد ولو تفوه أحد من الركاب لناله من العقاب ما يجعله بقايا بشر! ويضيف ناصر عبدالستار من المنشاة محطات القطارات بالقري متهالكة ولم تمتد إليها يد التطوير منذ سنوات طويلة حيث مازال نظام حجز التذاكر القائم هو التذاكر الورقية ولم يدخلها نظام الحاسب الآلي هذا بالإضافة إلي عدم وجود مظلات لحماية الركاب من حرارة الجو أو الأمطار في فصول السنة, كما أن القطارات التي تتوقف علي هذه المحطات لا تتعدي قطارين في اليوم, مما يضطر الكثير من الركاب لاستقلال قطارات المراكز واستقلال سيارات أجرة للوصول إلي قراهم.