راوية الصاوي تنمية المال واستثماره في الأوجه الجائزة شرعا فريضة إسلامية, علي الفرد والمجتمع والدولة أن يقوم بها, ليحصل كل فرد علي مقومات الحياة الأساسية التي لا بقاء له بدونها, وينهض المجتمع, وتتقدم بها الدول والأمم جميعا. ويقول الدكتور محمد الشحات الجندي, أستاذ الشريعة الإسلامية كليه الحقوق جامعة حلوان, أن تتضافر النصوص من القرآن والسنة علي تشغيل المال في المجالات المتنوعة الزراعية والصناعية والتجارية والخدمية, منها هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها هود/61 أي طلب منكم عمارتها والعمارة بالتنمية الزراعية, يكلف بها كل قادر عليها متي أمكنه ذلك في كل زمان ومكان وفي كل حال, وهو المراد من قول الرسول صلي الله عليه وسلم- اذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ذ- أجر. كما تكون التنمية بالصناعة, وتشكيل المادة الخام إلي مادة مصنوعة بامشكال مختلفة في أغراض متنوعة وهو ما أشار إليه القرآن في مادة الحديد باعتباره أصل الصناعات: وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس الحديد/25 وفي قوله: وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون الأنبياء/80 وكذلك تكون التنمية بالتجارة بقول الرسول صلي الله عليه وسلم ذ ا وفي العصر الحديث. والاستثمار واجب حتي في مال اليتيم وجه إليه الرسول صلوات الله عليه- ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتي لا تأكله الصدقة. وفي سبيل تشغيل المال في المشروعات التنموية المتعددة, ببذل الجهود العقلية والمادية لتعظيم الاستثمار باستخدام الأساليب التكنولوجية واليدوية الموصلة إلي تحقيق أكبر تنمية ممكنة في ضروب الاستثمار المشروعة. والاستثمار في الشريعة يعد واجبا ورأسا في تنمية المال, سواء بالاستثمار المباشر, أو بالمشاركة بالمضاربة أو الاستصناع أو المرابحة أو المزارعة أو المساقاة أو غيرها من المعاملات التي تقوم علي توظيف المال في الصور المختلفة. وهذا المنحي في استثمار المال بقصد التنمية والحصول علي الربح, يستبعد الاستغلال في النظام الرأسمالي بواسطة إقراض المال للحصول علي الفائدة المتولدة من النقد مقابل عنصر الزمن, لأنه كسب خبيث يقوم علي استغلال حاجة المضطر بدون عمل ولا بذل جهد ويؤدي إلي تكريس العوز لدي المهمشين والمحتاجين, علي النحو الذي يجعل الغني أكثر غني والفقير أشد فقرا. وبهذا النظر الإسلامي لدور المال واقترانه بالعمل طلبا للربح المشروع اعتمادا علي المخاطرة وانتظار ما يرزق الله به من العائد الحلال هو شرعة الله في المال الذي يرفض نظرية النقد يولد النقد, وأنه سلعة يتم الاتجار بها, باعتباره كسب خبيث, يضاد طبيعة الأشياء, أما الكسب المشروع فيتم بالعمل في المال وتشغيله في مشروع انتاجي يعود بالربح الحلال.