روى المهندس إبراهيم المعلم، الناشر ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، كواليس إنسانية ولافتة من يوم إعلان فوز الأديب الكبير نجيب محفوظ بجائزة نوبل، مؤكدًا أن زوجة محفوظ سمعت في الصباح أحاديث متداولة عن فوزه بالجائزة، فقالت له: «دول عمالين يقولوا إنك كسبت جائزة نوبل»، ليرد عليها ساخرًا: «لو كان حد كسبها كان الأستاذ العقاد كسبها، أنا اللي هكسبها؟!»، وذلك في اليوم نفسه الذي أُعلن فيه الفوز رسميًا، قبل وصول المبعوث السويدي وقرعه الجرس. وقال المعلم؛ في لقائه بالإعلامي محمد علي خير، في برنامج "المصري أفندي" المذاع عبر شاشة "الشمس 2" مساء الأحد؛ إن أول من علم بالخبر رسميًا في مصر كان الدكتور مصطفى الفقي، بصفته سكرتير رئيس الجمهورية لشئون المعلومات، حيث أُبلغ ظهرًا وكان في غاية السعادة، إلا أنه لم يتمكن من إبلاغ الرئيس حسني مبارك لانشغاله في اجتماع مغلق، موضحًا أن الفقي كان متحمسًا للغاية لدرجة أنه اتصل به باعتباره صديقًا له، وقال له: «عندي خبر مهم جدًا، ومش قادر أستنى ولا أصبر عليه… الأستاذ نجيب محفوظ كسب جائزة نوبل». وأضاف المعلم، أنه في ذلك التوقيت لم تكن دار الشروق تنشر لنجيب محفوظ سوى كتب الأطفال، بينما كان له 56 كتابًا باللغة العربية متاحة في مكتبة الشروق بوسط البلد، إلى جانب نحو ستة كتب مترجمة إلى الإنجليزية، مشيرا إلى أنهم نشروا الخبر وصورة لمحفوظ، وبدأ بنفسه يتابع يوميًا مبيعات الكتب بعد الجائزة، ليرى ماذا باعت الكتب العربية الستة والخمسون، وماذا باعت النسخ الإنجليزية الست. وأوضح أن المفارقة كانت في أن مبيعات الكتب الإنجليزية تفوقت بشكل واضح على الكتب العربية، سواء من حيث العدد أو القيمة، مؤكدًا أن جائزة نوبل لم تُحدث طفرة كبيرة في القراءة باللغة العربية، وإن كانت قد ساعدت نسبيًا وزادت مبيعات بعض الكتب، لكن القفزة الأكبر جاءت من القراء باللغة الإنجليزية، سواء من المصريين أو الأجانب المقيمين في مصر. وتابع المعلم أنه بعد ثلاثة أيام من إعلان الجائزة، تلقى اتصالًا من مدير مكتبة الشروق آنذاك، الراحل كمال شوكت، الذي وصفه بأنه كان شخصية راقية وصديقًا شخصيًا لنجيب محفوظ. وأوضح أن محفوظ كان معتادًا على الخروج صباحًا من منزله إلى مؤسسة الأهرام، ثم السير حتى ميدان طلعت حرب، وأحيانًا يمر على المكتبة ليسلم على كمال شوكت ويمضي. وأشار المعلم، إلى أن شوكت اتصل به قائلًا: «إلحقني… عندي حوالي 90 أجنبيا قاعدين في المكتب وعلى الأرض، مستنيين الأستاذ نجيب محفوظ لتحيته»، وأضاف أنه اتصل بنجيب محفوظ وأبلغه بالموقف، فأخبره أديب نوبل بأنه لم يخرج ذلك اليوم لشعوره بالإرهاق، فاقترح المعلم أن يذهب للاعتذار للزوار، إلا أن محفوظ رفض قائلًا: «لا، ما يصحش… الناس تعبوا وراحوا لغاية هناك»، وطلب منه أن يمر عليه بالسيارة ليذهبا معًا لتحيتهم. واختتم المعلم روايته مؤكدًا أنه ذهب بالفعل إلى محفوظ واصطحبه، رغم تعبه، إلى المكتبة، حيث حرص على السلام على الحاضرين واحدًا واحدًا وتوجيه الشكر لهم، معتبرًا أن هذا الموقف يلخص «الذوق واللطف» اللذين ميّزا نجيب محفوظ إنسانيًا، قبل أي حديث عن الجوائز أو الشهرة.