أجمل ما في رمضان هو الجود والكرم, والإحساس بالآخرين, وفي ذلك يؤكد الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر, أن الشارع الحكيم رغب في بذل الصدقة في رمضان روي أنس رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله ذ-:: ز رمضان أخرجه الترمذي وقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم- أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام- فيدارسه القرآن, فرسول الله صلي الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة أخرجه البخاري-, والتوسعة علي ذوي الحاجات مطلوبة, وتتأكد في مواسم الخير, ومناسبات البر, تلمسا لمضاعفة الثواب والأجر, والتوسعة كذلك علي رحمه وجيرانه وأقاربه الفقراء والمساكين وعلي من لا يسألون الناس إلحافا خاصة في ضرورياتهم من غذاء وكساء ودواء, من المأثور انبسطوا في النفقة في رمضان, فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله, رواه ابن أبي الدنيا , وفي الخير سأل النبي صلي الله عليه وسلم رجل ذو مال فقال: تخرج الزكاة من مالك, فإنها طهرة تطهرك, وتصل أقرباءك, وتعرف حق المسكين والجار والسائل رواه أحمد , وروي الشيخان بسندهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم- قال: ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان, فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا, ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا وإن الصدقات في رمضان من أسباب تكفير الوزر, وتكثير الأجر. ويضيف الدكتور كريمة قائلا: إن ما يتصل بالجود في رمضان: تفطير الصائمين, روي الطبراني بسنده قال رسول الله صلي الله عليه وسلم-: من فطر صائما علي طعام وشراب من حلال, صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان, وصلي عليه جبريل عليه السلام ليلة القدر. ويقول الداعية إبراهيم حافظ محمد أحد علماء الأزهر إن رمضان هو شهر الجود الحقيقي وشهر السخاء, فالنفوس في هذا الشهر تقترب من مولاها, وتنبعث إلي ما يزكيها ويطهرها من شحها, وقال تعالي: ز س9, كما ينبغي للمسلم أن يتخذ من الرسول صلي الله عليه وسلم القدوة الحسنة, كما قال الله تعالي: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة سورة الأحزاب الآية21, وقال تعالي: وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين سورة سبأ الآية رقم39, وما من شئ أشق علي الشيطان وأبطل لكيده وأقتل لوساوسه من إخراج الصدقات والإنفاق في سبيل الله, ولذلك فالشيطان يقذف الوهن في النفوس حتي يثبطها ويبعدها عن البذل والعطاء, ويفتح لها أبوابا ووساوسا ليعلقها بالحطام الفاني, كما يجب علينا أن نكون من الذين ينفقون أموالهم في طاعة الله وفي الجهاد في سبيل الله وضرب الله مثلا بالحبة التي أنبتت سبع سنابل, في كل سنبلة مائة حبة, ليكون أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة, ومن العبادات المهمة في هذا الشهر وربما يهجرها البعض الصدقة والإنفاق والصدقة تطفئ غضب الله عز وجل, وهي من أرجي الطاعات عند السالكين, قال الشافعي رحمه الله: أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداء برسول الله- صلي الله عليه وسلم- ولحاجة الناس فيه إلي مصالحهم وتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم, وليس المقصود كثرة المنفق, بل كثرة الإنفاق أي فعله وإن قل المال, ورب جنيها ينفقه الرجل أحب إلي الله من مائة ينفقها ممن يمتلك الملايين, قال- صلي الله عليه وسلم: سبق درهم مائة ألف درهم: رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به, ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها رواه النسائي, وقد خرج أبو بكر من ماله كله وترك لأهله الله ورسوله- صلي الله عليه وسلم-, وخرج عمر من نصف ماله, وتصدق عبد الرحمن بن عوف بقافلة قدمت المدينة, ومن السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله رجل تصدق بيمينه فلم تعلم يسراه ماذا أنفق يمينه, ويقول الله تعالي: لن تنالوا البر حتي تنفقوا مما تحبون.