أيام قليلة تفصلنا عن 30 يونيو، ذلك اليوم الذى يتمنى كل تيارات سياسى حدوث سيناريو مختلف فيه، بعد حرب التصريحات ووصلات التهديد والوعيد، التى يبدو أنها لن تتوقف قبل خروج المظاهرات المنتظرة، باعتبارها أسلحة الردع الإعلامية، التى آثر مؤيدو الرئيس استخدامها بكثافة فى الفترة الأخيرة. فرغم أن الدعوات للمظاهرات والمليونيات لم تنقطع منذ ثورة يناير، ورغم عشرات المليونيات التى تم تنظيمها على مدى أكثر من عامين، إلا أن الدعوة لمظاهرات 30 يونيو تظل الأهم والأكثر إثارة للجدل والخوف من المجهول، بسبب العنف المتوقع على الأرض، بعد العنف الذى ملأ فضاء القنوات والمواقع الإلكترونية والصحف وغيرها من وسائل الإعلام، والمتمثل فى التهديدات المباشرة التى حملتها تصريحات بعض قيادات تيار الإسلام السياسى من مؤيدى الرئيس، لكل من تسول له نفسه الخروج فى تلك المظاهرات المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة. أنصار الرئيس محمد مرسى لم يتوقفوا فى محاولتهم ردع المعارضين عن النزول فى مظاهرات 30 يونيو عند التصريحات النارية، التى حملت فى معظمها عبارات يعاقب عليها القانون كونها تحرض على العنف ضد معارضين أكدوا مرارا سلمية مظاهراتهم، لكن هؤلاء الأنصار ابتكروا وسيلة جديدة للردع، ربما يكون لهم سبق استخدامها سياسيا فى التاريخ الحديث، وهى الدعاء على من ينوون التظاهر بأن "يرد الله كيدهم فى نحورهم"، ومثل هذا الدعاء بالطبع يتطلب قبله تكفير المتظاهرين واعتبارهم فئة باغية، وكل ذلك فى حضرة الرئيس وبمؤتمر قيل إنه لنصرة شعب سوريا. وفيما يؤكد الرئيس مرارا أن التظاهر حق مكفول و"يعكس مناخ الحريات الذى وهبته لنا ثورة يناير"، مع تشديده على أن يكون التعبير عن الرأى سلميا، يواصل مؤيدو الرئيس استخدام أسلحة الردع الإعلامية للتهديد، وقد شهدت الفترة الأخيرة نشاطا إعلاميا مكثفا لأنصار الرئيس، خصوصا من أعضاء الجماعة الإسلامية، فلم يكد يمر يوم إلا بتصريح أو أكثر تتناقله وسائل الإعلام، التى لم يفطن معظمها للفخ، أو ربما قبلت أن يتم استخدامها، سعيا وراء تلك القذائف العنقودية، التى قابلتها في بعض الأحيان تصريحات رادعة أيضا من المعارضين لإثبات أنهم قادرون على مواجهة العنف، وأنهم لن يتراجعوا خوفا من عنف محتمل ضدهم من أنصار الرئيس، خصوصا أن وزارة الداخلية أعلنت وأكدت أكثر من مرة أنها لن تتعرض للمتظاهرين السلميين في 30 يونيو. وقد كان ما أسمته قوى الإسلام السياسى ب"مليونية نبذ العنف" فى ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر الجمعة الماضى بمثابة تتويج وتجميع لكل تصريحات الردع الإعلامية لمتظاهرى 30 يونيو المحتملين، فقد حملت معظم كلمات المتحدثين في تلك المليونية من العنف والتهديد ما يجعلها بامتياز مليونية العنف لا نبذ العنف، ناهيك عن الهتافات المحرضة على بعض رموز المعارضة. عنف 30 يونيو بدأ بالفعل فى وسائل الإعلام ونرجو ألا ينعكس على الأرض، وأن يتوقف عمل أسلحة الردع عند الفضائيات والمناوشات بين المؤيدين والمعارضين على الفضاء الافتراضى، لأن معركتنا الحقيقية هى الوصول إلى دولة يحترم كل طرف فيها آراء الطرف الآخر ويعتبره شريكا له فى الوطن، لأن حالة الاستقطاب الشديد التى نعيشها تهدد بأن ننجرف إلى مرحلة اللا دولة. لمزيد من مقالات سامى القمحاوى