استعداد وترقب.. رعب وفزع... وإعلان لحالة التأهب القصوي.. وتضرعات للأمهات وأمنيات للأباء.. أما الأبناء فتخبط وعدم إتزان. تلك كلمات قد لاتصف حجم معاناة منزل يضم بين جدرانه طالب ثانوية عامة فكلما يقترب ميعاد الامتحان ترتجف القلوب وتتسابق نبضاتها فقد وصلنا لعنق الزجاجة. الغريب أن طالب الثانوية العامة هذه الايام تراه يضحك بهستيريا ويبكي بعنف وقد يحدث هذا في أوقات متتابعة وهذا يعكس حجم المعاناة والضغط النفسي الذي يعانيه الطالب, ويشترك فيه القائمون علي النظام التعليمي والأباء وحتي المجتمع نفسه لأنها تمثل تحديد مصير فإماأن يتحقق الحلم وإما يضيع مجهود14 عام هي عدد سنوات الدراسة هباء.... هذة ليست كلمات مرسلة بل واقع ينقله الطلبة موضحين أسباب أزمة نظام الثانوية العامة والحلول من وجهة نظرهم. يقول احمد محمد خيري طالب في الصف الثالث الثانوي معترضا علي واضعي نظم الثانوية العامة قائلا لسنا فئران تجارب يجلسون ويحددون و يقررون النظام المناسب من وجهة نظرهم دون أن يتركوا لنا مساحة حتي للمشاركة بالرأي, رغم أننا العنصر الوحيد الذي يوضع بين فكي الرحي ويتساءل أحمد أي نظام هذا يزيد من عدد مواد الدراسة من5 الي13 مادة ألم يفكر مقرر هذا النظام أنه يزيد عبء الدروس الخصوصية علينا؟ ومن أين سيأتي الطالب بدروس ل13 مادة؟الكارثةأن يعتقد مقرر هذا النظام أن تقليل حجم المواد هو الحل ألم يتخيل آثر اختلاط كل هذة المواد في رأس الطالب؟ وكيفية وضع جدول حصص لشرح دروس هذه المواد في المدرسة, أم أنه يعلم جيدا أن المدرسة مجرد مكان لإعطاء رخصة التعليم دون تقديم أي خدمة حقيقية ؟ ويري أحمد أن الحل من وجهة نظره تقسيم السنة الي عدة شهور ندرس مادة واحدة في شهرين ونؤدي الامتحان فيها وبذلك لن تتحمل الاسرة سوي تكاليف درس خصوصي واحد ولن يكون هناك عبء فالمادة وحدها تكون الشغل الشاغل للجميع ويترك للطالب حرية اختيارها. أما محمد أبو العلا طالب بالصف الثالث الثانوي- فيؤكد أن فكرة الرعب من الثانوية العامة أصبحت ثقافة مجتمع فحتي لو كان الطالب غير متوتر تجد الأم تأخذ إجازة من العمل والأب يترك المنزل حتي يقلل الصوت ليهدأ الجو والجميع من أهل وأقارب يرددون جملة واحدة(كان الله في العون) وكأننا دخلنا معركة فتزداد حدة التوترأما إذا تحدثنا عن جودة النظام الحالي مقارنة بالجديد فسنجد الأزمة ان المدرسة أصبحت بلا ضرورة أو أهمية لدرجة جعلت مقرات الدروس الخصوصية أكثر تكدسا من الفصل المدرسي فنجدها مكانا متسعا يتسع لمائة طالب واكثر.. إذن أزمتنا هي أزمة ضمير فالمدرس لا يشرح في المدرسة لذلك تنحصر أهميتها بالنسبة لنا في الحصول علي الشهادة فقط أي أنها مكان للتسجيل بمراحل التعليم فقط. أما الحل من وجهة نظر محمد فهوأن تكون الثانوية العامة عاما دراسيا عاديا, ويتم إلغاء مكتب التنسيق لانه مع تطبيق النظام الجديد ستقل المجاميع بشكل كبير وتكون سنة الثانوية العامة نجاحا ورسوبا فقط دون الالتزام بمجموع, لذا سينتهي القلق, أما عن دخول الجامعة فيكون بنظام امتحان تعقده الجامعة لكل من يريد دخولها, فمثلا الهندسة تريد1000 طالب تعقد امتحان ويتقدم20 ألفا مثلا وتاخذ اعلي الف مجموع في امتحان الكلية ولن يتفوق فيه الا الطالب الذي درس جيدا الفيزياء والكيمياء والرياضة, وسيكون حينها نظام الثانوية العامة باختيار المواد التي ستؤهله للكليةالتي يريدهاحيث أنني لا أري داعي مثلا من دراسة الرياضة لطالب يرغب أن يكون مدرس لغة عربية أومترجما او غيرها. وتعترض اسراء علي طالبة في الثانوية العامة علي كل ما سبق مؤكدة أن نظام العامين المتتاليين سييء وأن نظام العام الواحد سيقلل التوتر الي النصف, أما زيادة عدد المواد فسيكون ذلك علي جميع الطلبة أي أن أزمته موحدة, ولكنها في النهاية سنة واحدة ونتخلص منها أما الدروس الخصوصية فليس لها داع في المواد التي يمكن للطالب مذاكرتها بمفرده وإن كنت أود أن يضيفوا نظاما جديدا أو اختبارا للقدرات لكل كلية مثل كليات الفنون, فالمشكلة أن المناهج في جوهرها الحفظ, وليست مناهج اكتشاف, أي أنها تقتل الإبداع وهو ما يفسر لنا أن من يتفوق في الثانوية العامة قد يختفي بعد ذلك لأنه ببساطة لن ينجح مع عقول خلاقة علي مستوي العالم لاتحفظ القديم فقط بل تبدع كل جديد, فإذا أردتم الحديث عن التطوير لا تتحدثوا عن عام او اثنين بل تحدثوا عن مناهج ومعامل وثواب و عقاب لمعلمين لا يعرفون سوي جمع الاموال من الدروس الخصوصية ولا ادري أين هم من الدورات التدريبية لتحسين كفاءة المعلم حتي يساعدونا علي تطوير فكرنا ؟ أعترف أنني تحدثت لطلبة الثانوية العامة وأنا أعتقد أنهم ذوو عقول جوفاء إلا من مناهجهم, ولكنني اكتشفت عقولا مبتكرة لا تجد من يحاورها, وكأنني فتحت لهم متنفسا للتعبير عن أنفسهم وابتكار أفكارا جديدة, ولكنهم جميعا أكدوا ضرورة إشراك طالب الثانوية في وضع النظام الذي سيطبق عليه, لأنه هو المستفيد أو المضار الأول من أي قرار.