ترجع الدراسات الرسمية اسباب العنوسة في مصر الي ارتفاع معدلات البطالة وغلاء المهور والإسكان علي وجه الخصوص وكذلك ارتفاع أسعار تكاليف الزواج الأخري الناتجة عن العادات والتقاليد وارتفاع معدل التعليم بالنسبة للإناث. وقد اصدر مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والسياسية بالقاهرة دراسة عن ارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات المصريات, التي وصلت إلي قرابة10 ملايين عانس في مصر. كما أكدتدراسة حديثة صادرة عن المركز القومي المصري للبحوث الاجتماعية والجنائية أن نسبة غير المتزوجين من الشباب من الجنسين بلغت بشكل عام نحو30%, وبالتحديد29.7% للذكور,28.4% للإناث. وواكب هذا انتشار مواقع الزواج علي الانترنت وملصقات الاعلانات علي الجدران وداخل اتوبيسات النقل واعلانات التليفزيون التي تهدف الي جذب الشباب من الفتيان او الفتيات لتوفير زوج او زوجة لمن يريد الزواج. تعمل هذه المواقع عن طريق طلب من الشاب او الفتاه ان تترك بياناتها وكل ما تتمناه في شريك او شريكة الحياة حتي تستطيع توفيره لهم بشكل مناسب.. وبعض هذه المواقع مجانية والاخر بمقابل مادي نظير استكمال البيانات ويتم دفع هذا المقابل عن طريق الفيزا. ولكننا عند الحديث عن مثل هذه المواقع او الاعلانات نري اننا يجب ان نتطرق الي عدة اسئلة: هل هذه المواقع او الاعلانات المنتشرة تجد اقبالا من الشباب عليها ؟ وهل مثل هذه المواقع قادرة علي حل مشكلتي العزوبية والعنوسة عن طريق توفير شريك او شريكة الحياه المناسبة ؟ فنجد الاجابة ان اقبال الشباب والفتيات علي مثل هذه المواقع ساهم في انتشارها; حيث اثبتت الدراسات ان الشباب يستعين بمثل هذه المواقع لايجاد شريك او شريكة الحياة فاصبحت هذه المواقع تحل محل الخاطبة; حيث تبين ان كثير من الفتيات خاصة المتعلمات يلجأن الي هذه المواقع لمواجهة شبح العنوسة نظرا لسوء الظروف الاقتصادية إلي جانب بعض عادات الزواج المكلفة, والمغالاة في المهور, مما ضيق دائرة الشباب المستعدين للزواج, ورفع الفئة العمرية القادرة علي تلبية مطالبه. وباستثناء هذه الظروف, ساهم ايضا في انتشار هذه الظاهرة انفتاح المرأة علي المجتمع الغربي ورغبتها في التحرر الاجتماعي واهتمامها بالخروج للعمل وهذا ما ادي الي تأخر سن الزواج اختياريا لرغبتها في التفرغ للعمل او اعلاء بشأنها في المجتمع او اضطراريا بسبب ظروف المعيشة السيئة. واعتبر ايضا البعض ان انتشار مثل هذه المواقع علي الانترنت يعتبر انتشارا طبيعيا نظرا لتقدم وسائل الاتصالات خاصة الانترنت الذي اصبح مثل الماء والكهرباء في كل منزل حيث انه ساهم بشكل كبير في تحقيق التواصل والتقارب بين الناس ومساهمتة ايضا بشكل كبير في تحقيق التعارف بين الجنسين ومن ثم الزواج. لذلك اصبح يطلق علي مثل هذا النوع من المواقع اسم الخاطبة الالكترونية لانها حلت محل الخاطبة التقليدية التي كانت تحمل في حقيبة يدها معلومات عن كل شاب او فتاة; وتعمل بخبرتها علي التوفيق بين الشباب والفتيات الراغبين في الزواج; ولكن مع انتشار الوسائل الالكترونية الحديثة ومن ثم هذه المواقع اصبحت هي من تساعد علي التعارف بين الشباب والفتيات عن طريق تسجيل الرغبات لكل من يريد شريكا وبالتالي فهي تلعبت دور الخاطبة المتعارف عليه. وبسؤال الشباب عن امكانية استخدامهم هذه المواقع للبحث عن شريك الحياة, كان هناك اغلبية رافضة لفكرة استخدامها كوسيلة لايجاد الشخص المناسب. ورأي المرحبون باستخدامها كاحد وسائل الارتباط انها تتيح لهم فرصا كثيرة للاختيار وايجاد الشريك المناسب لهم من خلال البيانات المتاحة لهم ومقارنتها بما يحلمون به, إلا انهم اكدوا ان عليهم في النهاية التحري والتأكد من صحة المعلومات التي يكتبها المتقدم. وهناك من يعارض وبشدة فكرة الزواج عن طريق الانترنت, وخاصة الفتيات وذلك لعدة اسباب منها عدم الثقة في هذه المواقع وعدم جدية الشباب في الزواج وايضا بسبب انتشار مواقع زواج المسيار.. ولفتوا النظر الي ان هناك من يتخذ هذه الطريقة ستارا لجذب الشباب للعمل في بيوت الدعارة, وهناك ايضا آباء وأمهات كثيرون يرفضون زواج بناتهن وابنائهن عن طريق الانترنت' فلا يمكن معرفة أصل ونسب المتقدم'. تكمن خطورة هذه المواقع في ان مصدرها وبلد منشأها غير معروف تتستر اغلبها تحت ستار الدين والالتزام.. من الممكن ان تكون غطاء لغسل اموال او طريقة للاحتيال والنصب اما اخطر الاحتمال فهو ان تكون احدي الوسائل لجمع البيانات والمعلومات بهدف التجسس.