الجيشان العراقي والكويتي ينفيان وقوع انفجار على الحدود    الصين تسجل 44 إصابة جديدة بفيروس كورونا    كارتيرون يتخذ القرار النهائي بشأن مصطفى محمد    الشاعر الغنائي تامر حسين يودع مصطفى الحفناوي بكلمات مؤثره    تعرف على مدة الجمع والقصر فى الصلاة    صعود مؤشرات الأسهم اليابانية في التعاملات الصباحية    هل تنتشل فرنسا لبنان مستعمرتها السابقة من أزمتها الخانقة؟    الجزائر: 498 إصابة و10 وفيات جديدة بكورونا    احذر.. 5 إشارات تدل على أنك تكثر من تناول الدهون!    سموحة يخضع لمسحة طبية قبل مواجهة المقاولون العرب    دونالد ترامب: الخدمة السرية أطلقت النار على مسلح خارج البيت الأبيض    دورتموند يصدم مانشستر يونايتد في صفقة الموسم    وكيل الأزهر الأسبق: نشر صور الموتى انتهاك لحرمة الموت    عبد الحليم علي : معنديش مانع اشتغل فى الزمالك وكسبنا بطولات إفريقيا بعرقنا .. مينفعش مصطفى محمد يمشى وتم رفض انتقالى للاهلى    النفط يغلق مرتفعا بدعم من بيانات المصانع في الصين وآمال التحفيز في أمريكا    صندوق النقد الدولى يتوقع نمو الاقتصاد المصرى بواقع 6.5% فى 2021/2022    694 مقرا بالغربية يستقبل الناخبين للإدلاء بأصواتهم في "الشيوخ".. اليوم    قبل أيام من وفاته.. ماذا كتب مصطفى حفناوي عن الأموات؟    شريف منير: "انا انسان مش مادي ومش هشتغل عشان خاطر الفلوس""    رامي صبري يتخطى حاجز ال 3 مليون مشاهدة بكليب "خطيرة"    مستشفيات فرنسا تشهد أول زيادة في مرضى كورونا منذ نهاية العزل العام    وزير السياحة يعقد اجتماعا مع شركة «Easy Jet» لدفع الحركة الوفدة    بالدرجات.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم    بعد عودتها للعزل.. مستشفى كفر الدوار يستقبل 6 حالات مصابة بكورونا    انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري التونسي ب السيدة عائشة    مصرع عامل غرقا بشاطئ الهانوفيل غربي الإسكندرية    شركة طيران بريطانية تستأنف رحلاتها إلى شرم الشيخ والغردقة    رانيا محمود ياسين: اللي نشروا إشاعة وفاة بابا دول حثالة    متحدث "الصحة": إعادة 21 مستشفى عزل كورونا    الاتحاد: واجهنا الزمالك في غياب 11 لاعبًا.. والحصول على نقطة "إنجاز"    التعليم: 36 ألف طلب تظلم بالثانوية العامة حتى الآن    تعرف على عائلة مصرية تقدم المساعدات للمتضررين بعد حادث انفجار مرفأ بيروت    فيديو.. ما دلالة حشد أمريكا لقوة بحرية كبرى بالقرب من سواحل تركيا؟    هاملت وصلاة الملائكة على المسرح القومى قريبا    جهود مكثفة لكشف غموض سرقة فيلا صحفية بمدينة نصر    إحباط مخطط إجرامى لتهريب طناً من الحشيش المخدر إلى السعودية    "أشعر أن القيامة قربت".. تعرف على تعليق مبروك عطية (فيديو)    عصام الحضري يشيد بحارس إنبي    22 ألف طالب سجلوا اختبارات قدرات بجامعة حلوان    عبدالله السعيد: لا أستطيع تقديم النصيحة لحسام عاشور    مصرع ربة منزل أسفل عجلات القطار بالحوامدية    بالصور.. رئيس حي غرب المنصورة يتفقد مقار اللجان الانتخابية قبل انطلاق انتخابات مجلس الشيوخ بساعات    دعاء في جوف الليل: اللهم بكرمك وفضلك يسّر أحوالنا وتولّ أمورنا    سيؤثر سلبا على نفسيتي.. طارق العشري يطالب رسميا ب تأجيل مباراة المصري والإسماعيلي.. فيديو    طريقة عمل الأرز بلبن في الفرن    رحل والدها وشقيقها وتفوقت.. بسمة وهبة تشكر رئيس جامعة مصر لاستجابته للطالبة "نور"    رئيس الاتحاد السكندري يكشف حقيقة ارتفاع عدد الإصابات ب كورونا في النادي    بعد حادث إطلاق النار.. ترامب: أشعر بالارتياح في البيت الأبيض مع وجود عناصر الخدمة السرية    فؤاد بدراوي ينفي فصل "الفقي" و"ماجدة صالح"    من أقوى قوانين العالم.. حماية المستهلك للمواطن: أنت صاحب حق أوعى تسيبه.. فيديو    هل هناك علامات لقبول الحج؟.. والمفتي السابق يوضح    رئيس "اقتصادية البرلمان": وزير التموين بذل جهودًا كبيرة في مواجهة كوررنا    3 مصابين بالاختناق في حريق شقة سكنية بأسيوط    نبيلة مكرم: رفع تقرير عن سير العملية الانتخابية فور انتهاء التصويت    محافظ البحيرة يمنح شهادة تقدير لمدرسة بختام جولاته على «لجان الشيوخ» (صور)    علاجات منزلية للحموضة في دقائق    رئيس مدينة مطروح: تطهير وتعقيم لجان انتخابات «الشيوخ» لاستقبال الناخبين    أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 11-8-2020.. ارتفاع طفيف بالمعدن الأصفر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عزيزالمصري سندبادالعسكرية
الأب الروحي للضباط الأحرار.. المستقيل من الجيش التركي المحكوم عليه بالإعدام.. والمنفي لإسبانيا

شخصية مثيرة عرفها التاريخ المصري أبوالثوار الذي شارك في صنع جزء كبير من تاريخ الشرق الأوسط بصفته قائدا للعديد من الثورات أو مشاركا فيها,
[email protected]
عاش بأخلاق وسلوكيات الفرسان في تعامله مع قضايا العروبة فاذا ذكرت الفكرة العربية ذكرته.. حياته لغز من الصعب فهمه.. خاطر بحياته في الكثير من المغامرات العسكرية والانتفاضات الوطنية, اعتقل عدة مرات, وحكم عليه بالاعدام, ونفي الي إسبانيا, مازال حادث هروبه بطائرة لغزا حتي الآن, امتاز بقوة شخصيته وصرامته العسكرية, وكان إنسانا يكره الخيانة يخلص لأصدقائه ورفقاء السلاح, ترك بصمات واضحة علي صفحات الجهاد من أجل العروبة.
رفيق لمصطفي كمال أتاتورك, قاتل مع الجيش التركي, وجاهد ضد الإيطاليين في ليبيا, رفض العرض الانجليزي بتعيينه ملكا لليمن, عين رئيسا لأركان أول جيش عربي في الحجاز, ومفتشا عاما للجيش المصري, وهو الأب الروحي للضباط الأحرار في مصر.
هتف المصريون باسمه يا عزيز. يا عزيز. كبة تأخذ الإنجليز
في المظاهرات كزعيم مناهض للاستعمار البريطاني.. ذلك اللحن الحربي, والنبل الانساني, سندباد العسكرية.. عزيز المصري.
نشأته
ولد عزيز المصري عبد العزيز زكريا علي المصري عام1880 م بالقاهرة وينتمي لعائلة شركسية عريقة, كان في العاشرة من عمره عندما توفي والده, وكفلته أخته زوجة علي باشا ذو الفقار بعد وفاة والدتهما, درس الثانوية بمدرسة التوفيقية عام1896 وبعد التحاقه بمدرسة الحقوق علي غير رغبته ونزعته العسكرية تركها, وسافر لتركيا ليلتحق فيها بالمدرسة الحربية وكان باستمرار من الأوائل مما ساعده علي الالتحاق بكلية أركان حرب التي تخرج فيها عام1905 بعد دراسة أصول العسكرية علي يد الألماني هاوتشلد بروفيسور التكتيك والاستراتيجية, لذا كان شديد الاعجاب بالعقلية الجادة والتفكير السليم لدي الضباط الألمان والتحق عزيز بالعمل في الجيش الثالث بمقدونيا وخدم بعد ذلك في ألبانيا.
الفكرة العربية
انضم الي جمعية الاتحاد والترقي التي كانت تضم عددا من الشباب العربي والأتراك عسكريين ومدنيين الساخطين علي الحكم العثماني للنضال من أجل إقامة دولة عثمانية ديمقراطية من بينهم مصطفي كمال أتاتورك و نوري السعيد, وشارك معهم عزيز في الانقلاب العسكري بتركيا وخلع السلطان عبد الحميد عن العرش و عزله في1909 وتعيين السلطان محمد الخامس بدلا منه, وبعد استيلاء الاتحاديين الأتراك علي أمور البلاد خاض معهم كل معاركهم داخل الدولة العثمانية و خارجها, وعند اصطدام الاتحاديين مع الضباط العرب الذين كانوا يأملون في الحصول علي حكم ذاتي لبلدانهم العربية, أخذت الدعوة إلي العروبة تشتد فاختار الضباط العرب عزيز المصري لقيادتهم فانفصل ومعه العناصر العربية عن جمعية الاتحاد والترقي بعدما تبين لهم عدم فاعليتها في التحرر من الاحتلال وتحقيق الفكرة العربية و أسسوا جمعية القحطانية إلا أن ثورة اليمن ضد الحكم العثماني قامت عام1911 وذهب عزيز المصري علي راس الجيش التركي لقمع الثورة وتمكن من حقن دماء الطرفين بعقد صلح مع يحيي حميد الدين إمام اليمن, ثم سافر عزيز المصري بعد ذلك إلي ليبيا لمحاربة الإيطاليين.
الثائر لم يهدأ
عاد عزيز إلي تركيا سنة1913 في وقت اشتد فيه العداء والاضطهاد التركي للعرب, فاستقال من الجيش التركي ليقود صفوف الحركة العربية من خلال جمعية العهد التي أسسها في العام ذاته مع مجموعة من الضباط العرب(315 ضابطا عربيا) وامتدت فروعها الي بغداد ودمشق وبيروت والقاهرة وكان برنامج الجمعية يقوم علي إنشاء اتحاد فيدرالي يضم كل الشعوب الخاضعة للدولة العثمانية, بما في ذلك مصر والسودان وليبيا والمغرب وتونس علي أن تنشيء كل دولة فيها كيانا إداريا مستقلا ويكون السلطان العثماني رئيسا رمزيا لا فعليا للاتحاد, مما دفع السلطات التركية لاعتقاله في فبراير عام1914 وأودع السجن دون تحقيق وقدمته للمحاكمة ناسبة إليه عددا من الاتهامات الباطلة وحكمت عليه المحكمة العسكرية التركية بالإعدام, وهو ما أثار حركة معارضة قومية في تركيا وخارجها بكافة الأقاليم العربية وتصدي الأزهر لحملة الدفاع عنه, وأرسلت البرقيات والخطابات من أنحاء العالم العربي تطلب من السلطان محمد رشاد محاكمة أنور باشا الذي كان وراء المحاكمة, واضطر السلطان لاصدار عفو عن عزيز المصري الذي عاد إلي مصر.
وكتب أمير الشعراء احمد شوقي قصيدة إلي السلطان يشيد فيها بعزيز المصري بطل اليمن وليبيا, ومنها قوله:
باللهبالإسلامبالجرح الذي- ماانفك في جنب الهلال يسيل
ألا حللت عن الأسير وثاقه- إن الوثاق علي الأسودثقيل
عاد ولا تفكير لديه إلا وحدة العرب واستقلالهم, فعندما أعلن الأميران علي وفيصل نجلا الشريف حسين في1916 استقلال العرب من الحكم التركي, واشتعلت شرارة الثورة العربية في الحجاز, سافرعزيز المصري إلي هناك للإسهام في تنظيم الجيش العربي, وعينه الشريف حسين وكيلا لوزارة الحربية, وقائدا لجيش العرب, فحقق إنجازات كبيرة في بناء الجيش وقيادته نحو الاستقلال.
عزيز يدرس العسكرية للألمان
نجح الإنجليز في الوقيعة بين عزيز المصري والشريف حسين, بعد رفض عزيز لعروض الإنجليز المتتالية للتعاون معهم في العراق, واليمن التي عرضوا عليه أن يكون ملكا لها, فرد عليهم بقوله: كيف أجلس علي عرش اليمن, وهو ملك لأهله وليس ملكا لكم, وذلك لمعرفته بحقيقة أطماعهم في البلاد العربية ولذلك بمجرد وصوله للقاهرة بدأت مضايقات الانجليز له, بدأت بنفيه الي أسبانيا, ومن أسبانيا سافرعزيز المصري إلي ألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولي حيث عمل مدرسا في كلية أركان الحرب, وكانت سمعته العسكرية سبقته لألمانيا بعد أن شارك ضمن الجيوش التركية في بلغاريا لقمع الثوار البلغار الذين أطلقوا عليه اسم الثعلب الأسود لدهائه الشديد ولإرتدائه سترة سوداء دوما, وأسلوب حرب العصابات الذي ابتدعه وسط المناطق الجبلية ووسط الصحراء في ليبيا ضد الإيطاليين حيث أطلق الليبيون عليه اسم بطل برقة,
وظل عزيز المصري منفيا عن بلاده حتي عاد إلي مصر سنة1924 بعد أن وصل حزب الوفد إلي الحكم.
نضال عزيز في العراق
وبعد أشهر قليلة من عودته من منفاه تلقي رسالة من صديقه وزميله في الجيش العراقي الضابط ياسين الهاشمي الذي أصبح رئيسا لوزراء العراق فيما بعد, أخبره فيها عزمه القيام بانقلاب عسكري في العراق وتحقيق حلمه القديم بجعل بغداد نقطة الانطلاق كبلد عربي مستقل تكون البداية لتحرير البلاد الأخري وطلب منه مساعدته علي وضع الخطة المناسبة, وطلب منه سرعة التوجه إليه فلبي الدعوة, والتقي بعدد من الضباط العراقيين من رجال جمعية العهد الذين كانوا في الجيش العثماني ثم جاءوا للعمل في الجيش العراقي,
ولم يسترح الإنجليز لوجود عزيز المصري في العراق فاستدعاه المندوب السامي البريطاني وسأله عن سر وجوده بالعراق رد عليه عزيز وسأله عما يفعله هو في العراق وهو الانجليزي الاجنبي, بينما عزيز يعتبر وجوده في العراق, وطنه العربي, أمرا طبيعيا لا يسأل عنه, وعرض عليه تعيينه رئيسا لشركة نفط العراق براتب قدره خمسة آلاف جنيه, وبيت أنيق في لندن, لكنه رفض, فصدرت الأوامر بإبعاده عن العراق, وعاد عزيز المصري إلي القاهرة عام1926.
اقصاء عزيز
وتقديرا لدوره الوطني واعترافا بعبقريته العسكرية عهد اليه ادارة مدرسة البوليس, استحدث فيها أساليب جديدة في التعليم والتربية وبذل جهد واضح, فهو أول من طلب الاستعانة بالكلاب البوليسية لتقصي أثر المجرمين, وأصبح لهذه الكلية صيت واسع نظرا لما بذله عزيز المصري, ويزداد الرجل شهرة وصيتا.
اعجب الملك فؤاد بعزيز المصري وبما أحدثه في كلية الشرطة فاختاره الملك فؤاد الراعي العسكري لولي العهد ومرافقة فاروق الي انجلترا لاعداده عسكريا لتعليمه الالتزام والجدية, وكان فؤاد علي ثقة تامة من التزام عزيز المصري ومصداقيته الي أبعد الحدود, ولكن لصرامة عزيز من جهة, وتدخل العناصر السيئة من الحاشية المرافقة وتدليلهم لفاروق من جهة أخري, انعدمت لغة الحوار بين عزيز وفاروق, وعاد عزيز الي مصر وختمت علاقتهما بعدم الاستلطاف علي حد تعبير فاروق,
قررت الحكومة أن تسند اليه وظيفة غير محددة الاختصاصات في وزارة الداخلية, ولم يهدأ عزيز المصري الي أن رقي إلي درجة الفريق واختياره مفتشا عاما للجيش المصري في عهد حسين رفقي وزير الحربية,
لكن قدر لهذا الرجل أن يكون ثائرا باستمرار بعد أن شغل منصبا لا يحمل من اختصاصاته الا اسمه فقط, فقد ظل بلا مكتب خاص, وفي عهد وزارة علي ماهر تم تعيينه رئيسا لأركان حرب الجيش المصري ويصطدم بالمعوقات نفسها ويجمد الرجل, ويبدأ الانجليز في التفكير عمليا في ابعاد عزيز ونقله مديرا لسلاح الحدود لكنه يرفض هذا المنصب وتتأكد بريطانيا أن هذا الرجل أصبح يشكل تحديا جديدا, ويضغط السفير البريطاني لاقصائه, وفي فبراير1941 أحيل للمعاش, ودوت هتافات طلبة الجامعة في أحد الاجتماعات التي حضرها الملك يحيا الملك.. يحيا عزيز المصري قائد الجيش.. المصري هو روح الجيش.
عزيز والسادات
في خطبة نارية ساهمت في معرفة نواياه الاصلاحية والثورية تجاه الجيش يقول النجاح الذي يصفق له الجمهور, لا يفرح به القائد المحنك الا اذا كان عن مقدرة تشهد بها أعماله.. فقيمة الرجل في نظر قائده هي أداؤه الواجب في كل الأحوال مهما كانت الظروف المحيطة به ومهما تكن النتائج, فالانسان يحاسب علي نيته وعمله لا علي النتائج التي يجنيها من وراء هذا العمل.. فكثيرا ما أدرك الأندال أبعد الغايات ونالوا احترام الجميع.. وكثيرا ما انقلبت الأمور ضد الشرفاء.. والجيش ليس معناه الأسلحة والعربات المصفحة.. تماما مثل أدوات الجراحة ليست هي كل شيء في الطب, كونوا النواة في مستقبل الجيش, فالكتاب والسيف هما الرمزان اللذان يجب أن ينقشا علي راية التقدم.. وكان نابليون شابا صغيرا مثلك لكنه استطاع أن يقود بلاده وجيشه.. لم يتلق توجيها من أحد الا الايمان الذي ينبعث من نفسه.. فابحثوا عن الايمان ولا تعتمدوا الا علي أنفسكم, يقول السادات كان لكلمة الايمان أثر عميق في نفسي فقد كنت أنا أيضا أبحث عن الايمان وأؤمن بأنه المخرج الوحيد من الحيرة التي كان المصريون يعيشون فيها, فحين يتقدمون يعودون مرة أخري يائسين تهزمهم مخاوفهم كان الرجل يتحدث بانفعال في خطبته التي ألقاها عام1938 أمام طلائع الجيش المصري حتي كدت أبكي وعندما هممت بالانصراف قال لي ان كان معك خمسة أفراد مؤمنين فأنا مستعد لأن أحمل مسدسي وأتقدمكم.. لعمل أي شيء لانقاذ مصر, لن يكون خلاص هذا البلد الا بانقلاب علي أيدي العسكريين.
محاولة الهروب
في الساعة الأولي من صباح الجمعة16 مايو1941 حاول عزيز المصري والطيار حسين ذو الفقار صبري والطيار عبد المنعم عبد الرؤوف الهروب بطائرة حربية من مطار ألماظة الي المانيا ليعمل ضد الاستعمار البريطاني, بعد أن اتصل به عملاء المخابرات الألمانية للاستعانة به نظرا لدرايته التامة بأحوال الجيش وبالخرائط والطرق المصرية, ونتيجة لخلل في المحرك اضطروا للهبوط, في مزرعة بقليوب
وبدأت عمليات بحث دقيقة استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع, وأعلنت الحكومة المصرية تخصيص مبلغ ألف جنيه لمن يعاون في القبض علي أحدهم وحذرت كل من يأويهم أو يساعدهم علي الفرار.
في7 يونيو1941 تم اعتقال عزيز المصري وزميليه في منزل بامبابة, وضع تحت المراقبة بضعة أيام فلاحظ المخبران المعينان للمراقبة أن إحدي غرف المنزل المطلة علي الشارع تظل مضاءة كل مساء إلي ساعة متأخرة من الليل وأخذا في التحري, وعلما أن المسكن يقيم فيه مدرس وشقيقه الطالب بمدرسة الفنون الجميلة وشقيقتهما,
وبعد محاولة قصيرة للمقاومة تم ضبط الجميع واقتيادهم إلي السجن, وبدأت مرحلة المحاكمة.
استقر الرأي أن تكون المحاكمة أمام المحكمة العسكرية العليا, وفي فترة التحقيق تقدم ثلاثة من كبار المحامين للقيام بمهمة الدفاع, عن عزيز المصري و رفيقيه, غيرأن آخرين بدافع الغيرة الوطنية تطوعوا للدفاع,
مع هذا التطوع الجماعي, والاهتمام الشعبي بالقضية واثارتها, في استجواب قدمه محمود فهمي النقراشي باشا لمجلس النواب اتخذت القضية طابعا سياسيا, لاسيما أن الملك الصغير لم ينس أبدا أن عزيز كان معلمه وأنه يتفق معه في ميوله خلال تلك الفترة للألمان وفي عدائه للإنجليز, ولعل ذلك ما دعا النائب العام أن يخفف من قبضته علي القضية فأطلق سراح المدرس أحمد مرزوق أفندي صاحب المنزل الذي اختبأ فيه عزيز المصري ورفيقيا,
وتقرر أن تكون جلسات المحاكمة علنية في إحدي قاعات الكلية الحربية الملكية,
وفي تلك الأثناء كان قد تم إعادة التكييف القانوني للاتهامات الموجهة لعزيز حيث خلت من ذكر الخيانة العظمي,
وجاء التقرير ينفي تآمر عزيز مع جاسوس ألماني في عوامة حكمت فهمي وأن هذا الجاسوس كان في انتظار الطائرة في مكان معين قرب الخطوط الألمانية ليقود عزيز ورفاقه إلي الجنرال روميل, فقد اتفقت الشهادات علي أن مقصد الرحلة كان إلي بيروت ومنها إلي بغداد حيث كان من الصعب أن تقصد الطائرة إلي العاصمة العراقية مباشرة لاحتياجها إلي التموين بالوقود, وأن الثلاثة كان في نيتهم في نهاية الأمر تسليم الطائرة للقنصل المصري في بغداد ليعيدها إلي القاهرة,
ودارت مرافعة الدفاع وفي تلك الأثناء كانت الأحداث تتوالي علي نحو درامي أوقع الوجود العسكري البريطاني في مأزق, فمن ناحية كانت هناك تهديدات جيش روميل الذي يتقدم إلي العلمين ومنها كان يقصد الإسكندرية, ومن ناحية أخري وجه البريطانيون للملك فاروق إنذارهم الشهير في4 فبراير1942 لدعوة النحاس باشا لتأليف الوزارة, ولم يكن أي من الأطراف راغبا في استمرار محاكمة تلقي رفضا من الشارع المصري, استدعي مصطفي النحاس باشا رئيس الوزراء والحاكم العسكري العام عزيز المصري باشا ورفيقيه, فقابلوه حيث أعلنهم أنهم أحرار في الذهاب إلي منازلهم علي أن يكونوا تحت الرقابة المؤقتة لحين الانتهاء من اتخاذ ما يلزم من الإجراءات, وانتهت القضية من الناحية الفعلية.
عزيز باشا والثورة
كانت المحطة الأخيرة في حياة عزيز المصري العسكرية والسياسية هي ارتباطه بالضباط الأحرار وكان أنور السادات أول من التقاه من الضباط الأحرار, بعد تعلق قلب السادات الشاب الثائر المغامر بوهج هذه الشخصية المغامرة مثله, فالتقي به في عيادة الدكتور ابراهيم حسن بترتيب مسبق من الامام الشهيد حسن البنا, وأثارت شخصيته إعجاب الضباط الشباب الذين انبهروا بتضحيته الوطنية ونضاله فالتفوا من حوله وصار بيته في عين شمس قبلة للضباط كانوا يستمعون لآراء معلمهم و يناقشونه في امور البلاد السياسية, حيث تنامي إلي علمه وجود تنظيم شاب في الجيش يعمل علي تخليص البلاد من الملك والإنجليز وان السادات ضمن هذا التنظيم, وأصبح أنور السادات ضابط الاتصال بين عزيز المصري والضباط الأحرار. اجتمع مجموعة من الضباط الاحرار ومن بينهم البكباشي جمال عبدالناصر مع عزيز المصري وأبلغوه بتزكية الضباط الأحرار له واختياره رئيسا لثورتهم وقائدا لهم اذا نجحت ورئيسا للدولة المصرية ولكن الرجل شكرهم علي تزكيتهم له واعتذر منهم بسبب كبر السن, وقرر أن يكون الأب الروحي لهم, وبعد نجاح الثورة نصح جمال عبد الناصر بعدم محاكمة فاروق والاكتفاء بتنازله عن العرش.
وعرفانا بجميله وأبوته الروحية لهم, لم ينس عبدالناصر معلمه وأستاذه حيث منحه وشاح النيل تقديرا لكفاحه الوطني واستقبله الرئيس في قصر القبة ليسلمه الوشاح بنفسه, وولاه الرئيس محمد نجيب في1953 منصب سفير مصر لدي روسيا رغم كبر سنه ليعمل علي إعادة تسليح الجيش المصري.
وفاة عزيز
توفي عام1965, وتقدم الزعيم جمال عبد الناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة جنازة أشهر رحالة عسكري مصري في القرن العشرين, بطل تركيا, بلغاريا, العراق, إيران, اليمن ومن قبلهما مصر انه عزيز المصري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.