انتخابات مجلس الشيوخ.. محافظ الإسماعيلية: اتخاذ كل الإجراءات الوقائية ضد كورونا    نقيب المهندسين يدلي بصوته في انتخابات الشيوخ: خطوة جديدة لعصر ديمقراطي    مدبولي يتابع مشروعات التحول الرقمي لمؤسسات التعليم العالي ورقمنة المستشفيات    استقرار أسعار الأسماك في سوق العبور اليوم 12 أغسطس    1.8 مليون دولار خسائر "النعيم القابضة" خلال أول 6 شهور من 2020    وزيرا الزراعة والتجارة يصدران قرارًا بشأن نظام تداول القطن الزهر لموسم 2020/21    الإحصاء: 56% انخفاضا في بؤر أنفلونزا الطيور عام 2019    عمرو طلعت يشهد توقيع اتفاقيتين للتعاون بين وزارة الاتصالات وجامعة بيردو المصنفة    تايلاند تُسجل 5 إصابات جديدة بكورونا    وصول طائرة المساعدات الرابعة من الجسر الجوى الإغاثى المصرى إلى لبنان    روسيا: المنافسة في إنتاج لقاح ضد كورونا وراء المواقف الأجنبية المتشككة    وزير الصحة الأمريكى: مساعى تطوير لقاح كورونا ليس سباقًا على المركز الأول    تشكيل الزمالك المتوقع لمواجهة مصر المقاصة في الدوري    اليوم.. مواجهة مرتقبة بأبطال أوروبا بين باريس سان جيرمان وأتالانتا    رسميا.. تأجيل التصفيات الآسيوية لكأس العالم إلى 2021    الأرصاد: غدا طقس مائل للحرارة رطب نهارا على القاهرة الكبرى.. والعظمى 35    التحريات تكشف ملابسات مصرع شاب غرقًا بنهر نيل العياط    تزايد أعداد المواطنين وانتشار الأمن بمحيط لجان مدينة نصر والرحاب    رئيس هيئة الدواء يبحث سبل تطوير صناعة الأدوية مع ممثلى الصناعة    محافظ القاهرة يدلي بصوته في انتخابات الشيوخ "صور"    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحماس في غزة "ردا" على البالونات الحارقة    الهند: مقتل 3 أشخاص في احتجاجات عقب منشور مسيء للنبي محمد (صور)    انتخابات الشيوخ.. تعرف على عقوبة إتلاف بطاقة الاقتراع    ضبط 895 مخالفة متنوعة بشوارع المنوفية    تجديد حبس المتهمين بسرقة فيلا محمود الخطيب في أكتوبر    الجامعة المصرية للتعليم الإلكتروني الأهلية تقدم 30 منحة دراسية لأوائل الجمهورية ومتحدي الإعاقة    "موديرنا" تزود أميركا ب100 مليون جرعة من لقاح كورونا    عبد العاطي وصبحي يبحثان أوجه التعاون المشترك بين الوزارتين    تفاصيل صادمة.. مقتل وإصابة 41 في معركة بالفيوم    مستشار الرئيس: الكلام واضح الموجة الأولى لسه مخلصتش    استمرار امتحانات طلاب جامعة القاهرة.. ومناقشة 10 رسائل ماجستير ودكتوراه اليوم    بدء عملية التصويت بمصر القديمة | صور    فتح 1163 لجنة انتخابية بالشرقية وإقبال ملحوظ من الناخبين    أسعار العملات اليوم الأربعاء 12-8-2020 في مصر    أحلام توجه رسالة للشباب اللبنانين:"احسنتم ياريتني جنبكم لكنت نظفت معاكم"    رد غير متوقع من أحمد فلوكس بعد هجوم هاني شاكر عليه    تدوينة مثيرة لمشاري راشد: هؤلاء مطرودون من رحمة الله    كوريا الجنوبية تشهد أطول موسم أمطار في تاريخها استمر لمدة 50 يوما    بالصور.. اليوم الثاني من انتخابات الشيوخ بجنوب سيناء يبدأ بانتشار أمني مكثف    تعرف على عدد مشاهدات "ضارب عليوي" لمصطفى شوقي (فيديو)    هل أنت من أهل الدنيا أم الآخرة؟ والشيخ الشعراوي يجيب | فيديو    بعد شائعة وفاته.. جمال عبد الناصر يوجه رسالة لمحمود ياسين    انفجار إسطوانة غاز فى شقة سكنية بالإسكندرية والحماية المدنية تصل للحادث    ما هي أبواب الجنة وكم عددها    محمد بيومي: مسئول باتحاد الكرة نفى تلقي معايير من الكاف بشأن نادي القرن    خبير لوائح يكشف خطأ الأهلي في تمديد إعارة رمضان صبحي    مدير المناعة بالمصل واللقاح: استمرار إجراءات كورونا الاحترازية حتى بعد اكتشاف اللقاح    إيهاب فهمي: نقابة المهن التمثيلية نعاني من الشائعات منذ فترة طويلة    أستاذ أوبئة: لا أعتقد أن يغامر بوتين بسمعة بلاده من أجل لقاح كورونا    الأزهر للفتوى: المشاركة في انتخابات الشيوخ واجبٌ من باب أداء الأمانة    أحمد فلوكس يخوض تجربة الغناء بأغنية «خليك صح»    محافظ المنيا يطمئن علي مصابي حادث تصادم سيارتي ميكروباص    ياسر عبد الرؤوف: الحكام في مصر يتعرضون للظلم    محمد فضل يكشف موعد تحديد تكريم نادي المائة من اتحاد الكرة    شاهد.. ماندو العدل: هذا هو معنى "صاحب المقام" (فيديو)    ترامب: بايدن أهان الرجال باختياره سيدة نائبة له    مهرجان أفلام السعودية يستقبل 384 فيلما وسيناريو للمشاركة في الدورة السادسة    مرجان: انتظروا الكثير من المفاجآت في حفل افتتاح استاد الأهلي.. وقد يحتضن مباراة الوداد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عزيز المصرى
نشر في أخبار مصر يوم 25 - 03 - 2010

هو أبو الثوار الذي ترك بصماته الواضحة على صفحات الجهاد من اجل العروبة والإسلام ، حيث شارك بحماسة فى تحرير بقاع غالية من الوطن العربي ، ونذر كل ساعة من أيامه من اجل مكافحة الدخلاء المستعمرين .
كان عزيز المصري نموذجا من الأبطال نادر الوجود ، عاش بأخلاق وسلوكيات الفرسان فى تعامله مع كل من عاشرهم من الأهل والأصدقاء ورفقاء السلاح . وكان إنسانا يكره الخيانة ، ويتمسك بالخط المستقيم فى حياته العامة والخاصة ، مهما كان صعباً .
شهد عزيز المصرى عدة عصور ، وكان صانعا للعديد من الثورات أو مشاركا فيها . شارك فى صنع جزء كبير من تاريخ الشرق الأوسط كله ، كان عزيز المصرى رفيقا لمصطفى كمال أتاتورك ، وقاتل مع الجيش التركى فى الجبل الأسود وقاتل الإيطاليين فى ليبيا ، عين رئيسا لأركان أول جيش عربى فى الحجاز ، ثم وزيرا للدفاع .
وهو الأب الروحى للضباط الأحرار فى مصر ، حيث عايش بداية الحركة والتمهيد للثورة ، وعاصر الأيام الحاسمة قبل قيامها ، وبعد أن وضعت أقدامها فى الحكم وكان جمال عبد الناصر وأنور السادات والضباط الأحرار يستشيرونه فى امور الثورة ، وكان المفروض أن يكون هو رئيساً للثورة المصرية ، إلا انه رفض
ليحل محله اللواء محمد نجيب .
ولد عزيز المصرى عام 1880 م واسمه الحقيقى ( عبد العزيز زكريا على ) ، وكان فى العاشرة من عمره عندما توفى والده وكانت والدته تحنو علية بشدة ولكنها فارقت الحياة بعد أبيه بخمس سنوات ، فكفلته اخته حرم على باشا ذو الفقار محافظ القاهرة .
درس المرحلة الابتدائية فى المدرسة التوفيقية وقد أتم الدراسة الابتدائية عام 1898 م وحصل على البكالوريا وكانت رغبته أن يلتحق بالكلية الحربية ودخل (المهندس خانة) المصرية لدراسة الرياضيات وعلم المثلثات والعلوم الحديثة استعدادا للالتحاق بالكلية الحربية فى اسطنبول ، وهناك أطلقوا عليه ( قاهرة لى عزيز على ) اى عزيز على المصرى وكان باستمرار من الأوائل فى الكلية الحربية التركية مما ساعده على الالتحاق بكلية أركان حرب التى تخرج فيها عام 1905م .
وأثناء سنوات الدراسة أعجب بالضباط الألمان ، الذين كانوا يقومون بالتدريس ، واحترم فيهم العقلية الجادة والتفكير السليم واحترام الإنسان وتقديس العمل وكان قد التقى خلال وجوده فى الكلية الحربية بعدد من الشباب العربى والأتراك الساخطين على الحكم العثمانى من بينهم نورى السعيد ، جعفر العسكرى ، مصطفى كمال أتاتورك ، وكان أتاتورك قد كوّن (جمعية الوطن) عام 1906م ثم انضمت هذه الجمعية إلى جمعية ( الاتحاد والترقى )التى كانت تهدف إلى خلع السلطان عبد الحميد ، وإقامة دولة تركية ديمقراطية وهى الجمعية التى كان عزيز المصرى عضوا فيها وانتهت جهود الجمعية بثورة شاملة عام 1909م أسفرت عن عزل ونفي السلطان عبد الحميد وتعيين السلطان محمد الخامس بدلا منه .
بعد استيلاء الاتحاديين الأتراك على امور البلاد ، دب الخلاف بينهم وبين الضباط العرب الذين كانوا يأملون فى الحصول على نوع من الحكم الذاتى لبلدانهم ، فلما لم يتحقق ذلك بدأت الدعوة إلى العروبة يشتدّ عُودها وكان لعزيز المصرى دور كبير فى هذه الدعوة ، فاختاره الضباط العرب لقيادتهم .
انفصلت العناصر العربية عن جمعية (الاتحاد والترقى) وكوّن عزيز المصرى جمعية (القحطانية) إلا أن ثورة اليمن ضد الحكم العثمانى قامت عام 1911م وذهب عزيز المصرى على راس الجيش التركى لقمع الثورة وتمكن من حقن دماء الطرفين بعقد صلح مع يحيى حميد الدين إمام اليمن ، ثم سافر عزيز المصرى بعد ذلك إلى ليبيا لمحاربة الإيطاليين .
عاد المصرى إلى الآستانة سنة 1913م فى وقت بلغ العداء والاضطهاد التركى للعرب ذروته ، فاستقال من الجيش وتفرغ للعمل ضمن صفوف الحركة العربية وأسس فى العام ذاته بالتعاون مع مجموعة من الضباط العرب ( جمعية العهد ) التى ضمت فى عضويتها 315 ضابطاً عربيا وكان برنامج ( جمعية العهد ) يقوم على إنشاء اتحاد فدرالى يضم كل الشعوب الخاضعة للدولة العثمانية ، بما فى ذلك مصر والسودان وطرابلس والمغرب وتونس على أن تنشىء كل قومية فيها كيان إداريا مستقلاً ويكون السلطان العثمانى رئيساً رمزياً لا فعلياً للاتحاد .
وتزايد النشاط القومى لعزيز المصرى مما دفع السلطات التركية لاعتقاله فى فبراير عام 1914م وقدمته للمحاكمة ناسبة إليه عدداً من الاتهامات الباطلة وحكمت علية المحكمة العسكرية التركية بالإعدام ، وهو ما أثار حركة معارضة قومية فى كافة الأقاليم العربية ووصلت البرقيات والخطابات من جميع أنحاء العالم العربى ، تطلب من السلطان محمد رشاد محاكمة أنور باشا الذى كان وراء المحاكمة وان يطلق سراح البطل (عزيز المصرى) .
وكتب أمير الشعراء احمد شوقي قصيدة إلى السلطان يشيد فيها ب عزيز المصرى بطل اليمن وليبيا ، ومنها قوله :
بالله ، بالإسلام، بالجرح الذى - ما انفك فى جنب الهلال يسيل ألا حللت عن الأسير وثاقه - إن الوثاق على الأسود ثقيل واضطر السلطان محمد رشاد إلى الإفراج عن ( عزيز المصرى) الذى عاد إلى مصر إلا أن الثائر لا يهدأ ، فالمصري لا همّ ولا تفكير له إلا وحدة العرب واستقلالهم .
وأعلن الأميران ( على وفيصل ) نجلا الشريف حسين فى 5/6/1916م استقلال العرب من الحكم التركى ، واشتعلت شرارة الثورة العربية فى الحجاز ، فسافر( عزيز المصرى) إلى هناك للإسهام فى تنظيم الجيش العربى ، وعينه الشريف حسين وكيلاً لوزارة الحربية ، وقائدا لجيش العرب ، فحقق إنجازات كبيرة فى بناء الجيش وقيادته نحو النصر .
كانت دسائس الإنجليز سبباً فى حدوث الخلاف بين (عزيز المصرى) والشريف حسين ، لان المصرى رفض مراراً عروض الإنجليز بالتعاون معهم ، وكان يعرف حقيقة أطماعهم فى البلاد العربية ولذلك ما أن وصل إلى القاهرة حتى بدأت مضايقاتهم له خاصة بعد أن رفض التعاون معهم فى العراق ، واليمن التى عرضوا عليه أن يكون ملكاً عليها ، فرد عليهم بقوله :" كيف اجلس على عرش اليمن ، وهو ُملك لأهله وليس ُملكاً لكم " وسافر إلى أسبانيا منفياً وكان هذا الإجراء متوقع بعد أن فشلت محاولاتهم لإقناعه بالانضمام أليهم .
ومن أسبانيا سافر( عزيز المصرى) إلى ألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وفى ألمانيا عمل ( عزيز المصرى) مدرساً فى كلية أركان الحرب ، حيث كان يدرس تجربته فى حربه ضد البلغار ، وأسلوب حرب العصابات الذى ابتدعه وسط المناطق الجبلية ووسط الصحراء والغابات فى ليبيا ضد الإيطاليين .
ظل البطل ( عزيز المصرى) منفياً عن بلاده حتى عاد إلى مصر سنة 1924م بعد أن وصل حزب الوفد إلى الحكم وبعد شهور قليلة من عودته تلقى رسالة من صديقه وزميله فى الجيش العراقي الضابط ( ياسين الهاشمى ) الذى أصبح رئيسا لوزراء العراق ن يطلب منه سرعة التوجه إليه فلبّى الدعوة ، حيث التقى بالعديد من رجال ( جمعية العهد) الذين كانوا ضباطاً عراقيين فى الجيش العثماني ثم جاءوا للعمل فى الجيش العراقي .
أخبره (ياسين الهاشمى ) أنه يفكر فى القيام بانقلاب عسكري فى العراق وتحقيق حلمه القديم بجعل بغداد نقطة الانطلاق كبلد عربي مستقل تكون البداية لتحرير البلاد الأخرى وطلب منه مساعدته على وضع الخطة المناسبة ولم يسترح الإنجليز لوجود ( عزيز المصرى) فى العراق فاستدعاه المندوب السامي البريطاني وسأله عن سر وجوده فردّ عليه عزيز عما يفعله هو فى العراق وهو الانجليزى الاجنبى ، بينما عزيز يعتبر وجوده فى العراق ،وطنه العربي ، أمراً طبيعياً لا يسأل عنه .
وعرضوا عليه تعيينه رئيساً لشركة نفط العراق براتب قدره خمسة آلاف جنيه ، وبيت أنيق فى لندن ، ولكنه رفض ، فصدرت الأوامر بإبعاده عن العراق.
وعاد ( عزيز المصرى) إلى القاهرة عام 1926م .
وتقديراً لدوره الوطني والقومي واعترافاً بعبقريته العسكرية اختاره محمد محمود باشا رئيس الوزراء المصرى عام 1928م مديراً لكلية الشرطة فاستحدث فيها أساليب جديدة فى التعليم والتربية واختار أعضاء هيئة التدريس من بين الضباط الأكفاء فى مصر وأصبح لهذه الكلية صيت واسع نظراً لما بذله (عزيز المصرى ) من جهد واضح وما عرف عنه من الحزم والجدية وعبقرية التنظيم والإدارة والمعرفة الموسوعية مما أثار إعجاب الملك فؤاد ملك مصر .
اُّعجب الملك فؤاد ( بعزيز المصرى ) وبما أحدثه فى كلية الشرطة فاختاره ليكون الرائد الأول للأمير فاروق ولى العهد .
رقي إلى درجة الفريق وعين مفتشاً عاماً للجيش المصرى ليكون أول مصري يشغل هذا لمنصب لكن قدر (عزيز المصرى ) أن يكون ثائراً باستمرار بعد أن عزله الإنجليز من منصبه الذى لم يقض فيه أكثر من سنة .
كانت المحطة الأخيرة فى حياة (عزيز المصرى ) العسكرية والسياسية هى ارتباطه الضباط الأحرار وكان أنور السادات أول من التقاه من الضباط الأحرار حيث كان زوره فى بيته ضمن غيرة من شباب مصر الذين كانوا يناقشونه فى امور البلاد لسياسية وكان تنامى إلى علمه وجود تنظيم شاب فى الجيش يعمل على تخليص البلاد من الملك والإنجليز وان السادات ضمن هذا التنظيم .
وأصبح أنور السادات ضابط الاتصال بين (عزيز المصرى ) والضباط الأحرار وقرر أن أكون الأب الروحي لهم ونصح جمال عبد الناصر بعد نجاح الثورة بعدم محاكمة اروق والاكتفاء بتنازله عن العرش.
وعرفاناً بجميله وأبوته الروحية لهم اختارت الثورة الفريق (عزيز المصرى )يكون أول سفير لهم فى الاتحاد السوفيتي ليعمل على إعادة تسليح الجيش المصرى .
وظل رغم تقدم العمر به متابعاً أحوال الوطن حتى وافاه الأجل فى 15 يونيو 1965م .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.