في محاولة لبحث إلي أي مدي حققت جهود التسوية المبذولة الآن لحل أزمة إقليم دارفور نجاحا في التوصل إلي تسوية ترضي جميع الأطراف وتؤدي إلي استقرار حقيقي في المنطقة. نظمت وحدة دراسات السودان وحوض النيل برئاسة الأستاذ هانئ رسلان الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام ندوة بعنوان' تطورات التسوية السياسية والاستقرار في دارفور', تحدث فيها الدكتور التيجاني السيسي, رئيس السلطة الإقليمية لدارفور, عن أهمية الاستقرار الأمني لدولة السودان, وأهمية علاج النزعات المسلحة التي تشهدها البلاد حاليا في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور, لأن أي اضطراب في السودان سيكون له آثار مدمرة علي دول الجوار الهشة. وأوضح أن حركة التحرير والعدالة قررت أن الحل السلمي الديمقراطي هو الأوفق لحل الأزمة الحالية, لذا جاءت وثيقة الدوحة للسلام في دارفور والتي حظيت بدعم كل من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة, لتجمع أصحاب المصالح علي طاولة واحدة في سبيل الخروج من المأزق الحالي. وأضاف د. التيجاني أنه لتفعيل مبادرة الدوحة ينبغي مراعاة عدة نقاط أهمها: - أن الحل في دارفور لم يعد مقصورا علي الحركات المسلحة فقط, بل امتد ليشمل أصحاب المصالح من التجمع المدني الذي قدم الكثير من المساعدات للمتضررين من الحرب, إلي النازحين واللاجئين أنفسهم, كل هؤلاء وأكثر شاركوا في مؤتمر الدوحة بآرائهم, والتي تضمنتها مسودة الاتفاقية النهائية, التي جسدت مجهود عامين من المفاوضات. - توطين السلطة الإقليمية الحالية في إقليم دارفور نفسه, عكس سابقتها التي كانت توجد في الخرطوم, بالإضافة لمنحها سلطات واسعة تشمل11 وزارة و5 مفوضيات, بالإضافة لمجلس السلطة الذي يعد بمثابة مجلس تشريعي للسلطة الإقليمية. - العودة الطوعية للنازحين(1.5 مليون) من أبناء دارفور, والتي تستلزم بالضرورة وجود حد أدني من الخدمات الأساسية في مناطق العودة والتي دمرتها الحرب. - إعداد الحكومة ل' مؤتمر المانحين لإعادة الإعمار والتنمية في دارفور' المقرر عقده في الدوحة أبريل القادم, فتنمية الإقليم هي الأساس لحل كل النزعات الحالية, فدارفور تحتاج إلي مشروعات في البنية الأساسية وقطاعات الصحة والتعليم والمياه والأمن, وتزداد أهمية المؤتمر مع تعثر الحكومة السودانية في سداد حصتها2 مليار دولار في صندوق إعادة الإعمار نتيجة الأزمة المالية التي تمر بها, لتنازعها مع حكومة جنوب السودان علي حصيلة الصادرات البترولية التي يذهب معظمها للأخيرة. - تقوية النسيج الاجتماعي لأهالي دارفور والذي دمرته الصراعات المسلحة وحالة الاستقطاب الإثني والاستقطاب القبلي, والاستقطاب العربي الأفريقي, والذي امتد ليمزق القبائل العربية وغير العربية من داخلها, هذا مع العلم أن دارفور تتسم بتباين قبلي إذ يوجد بها نحو مائة قبيلة, وأوضح أن الحكومة تخطط لمؤتمر للبدء في المصالحات القبلية في كل أقليم, حتي تهيئ الأجواء لإقرار السلام في البلاد. - اتفقت حركة الحرية والعدالة مع الحكومة السودانية علي جعل وثيقة الدوحة مفتوحة للحركات التي لم توقع عليها, وقد تم إنشاء لجنة للاتصال بالحركات التي تريد الالتحاق بالوثيقة. وتحدث الوزير مصطفي عثمان إسماعيل مستشار الرئيس البشير, والذي يقود حملة مكوكية علي الدول العربية والأجنبية لحثها علي المساهمة في مؤتمر إعادة إعمار دارفور, علي أنه بعد التغيرات التي أنتجتها ثورات الربيع العربي في دول الجوار أثمرت عن تحسن في علاقات السودان الخارجية مع جيرانها ما عدا دولة جنوب السودان, التي من المتوقع ان تتحسن بعد التوقيع علي الاتفاقية الأمنية في أديس أبابا منذ يومين, والتي تعد المدخل الأساسي لتنفيذ الاتفاقيات السابقة والتي تشمل قضايا التبادل التجاري ومعالجة أوضاع المواطنين من الجانبين, والبترول, أبيي, ترسيم الحدود, بالإضافة للبدء في نزع سلاح المنطقة الحدودية بين البلدين. وأكد الوزير أن متفائل بوزير الخارجية الأمريكي الجديد والذي قد تشهد العلاقات الثناية انفراجه في عهده. بالنسبة للأوضاع الداخلية أوضح مصطفي عثمان, أن التغيرات في المنطقة تصب في صالح السوادن, والذي بدأ خطوات جادة لإقرار التداول السلمي للسلطة حتي قبل ثورات الربيع العربي, والذي علي أثرها ستجري الانتخابات عام2015, إلا إذا اتفقت القوي السياسية والحكومة علي التبكير بموعدها. وتفاءل الوزير بحدوث انفراجه في قضية دارفور وعودتها إلي سياقها المحلي دون الدولي الأمر الذي سيسهم في تهدئة الأوضاع, هذا إلي جانب ضرورة تزامن ذلك مع البدء في تقديم الخدامات الأساسية من تعليم وصحة وأمن لأبناء الإقليم. وأشاد الوزير باستمرار الدور المصري في دارفور, رغم الأزمات المتعددة, والذي كان حاضرا سواء خلال المفاوضات أو ضمن قوات اليوناميد, أو من خلال القوافل الطبية. وأبدي السفير محمد الشاذلي سفير مصر السابق في السودان ارتياحه لتوسيع نطاق المشاركة في مبادرة الدوحة لجميع الأطراف وعدم اختزال القضية في النزاع المسلح.