لم تكن السرقة التي تمت السبت الماضي لمخزن الآثار بمنطقة مصطفي كامل بالإسكندرية إلا واحدة من المصائب التي يمكن ان تصيب أي مخزن آخر في ظل إهمال جسيم تتعرض له كل المخازن المتحفية علي مستوي مصر بالكامل ، المخزن المحظوظ لأن مسروقاته أعيدت، تمت سرقته علي يد مجموعة لصوص بمعاونة حارس آثار مدني ،بعد أن سال لعابهم لأنهم كانوا بالفعل امام سرقة سهلة بدليل أنهم قضوا وقتا طويلا بالمخزن فتحوا خلاله الصناديق وفتشوا عن قطع ثمينة ، الكارثة الحقيقية أننا امام وزير جمل الحقيقة الكارثية بقوله إن الكاميرات في محيط المخزن صورت الجناة صورا غير واضحة ، وللحق كان الدكتور ممدوح الدماطي وزير الاثار دقيقا جدا بقوله "في محيط " لأنها بالفعل كاميرات لا تخص المخزن وإنما هي كاميرات بمنشأة قريبة من المخزن "بنك"، فالمخزن يخلو من وسائل المراقبة والتأمين تماما، الكارثة الثانية كانت في تلك الأرقام التي اعلنها الوزير في مؤتمره الصحفي بالإسكندرية الأحد الماضي في أعقاب الحادث، خلال افتتاحه المعد سلفا لمشروع الواقع الافتراضي للتعليم الأثري بكلية آداب جامعة الإسكندرية، حيث أكد الوزير إنه تم إبلاغه بأن المفقودات من المخزن عبارة عن تمثالين لرجل وسيدة بطول 37 سم، و31 عملة معدنية إضافة إلي 10 أوان فخارية أثرية مفقودة بإجمالي عدد 43 قطعة مفقودة ، أما ما اعلن الأمن العثور عليه بعد ضبط الجناة و استرداد المسروقات فكان عدد 20 قطعة فخارية أثرية ، 32 قطعة عملة معدنية أثرية رومانية ، وتمثال أثري من العصر الروماني، بإجمالي عدد 53 قطعة، بفارق 10 قطع بالتمام والكمال عن معلومات الوزير ، و علي الرغم مما تردد من أن بين القطع المسروقة قطعا غير مسجلة إلا اننا لم نستطع التأكد من الأمر الذي إن صح فعلي الوزير ان يفسر كيف تخزن قطع في مخزن وهي غير مسجلة بصرف النظر عن تأمين المخزن من عدمه ، و نؤكد أن الكارثة لا تشمل تلف كاميرات او عدم كفاءتها في المخازن المتحفية فقط ، ولكن الأمر تعدي ذلك إلي أجهزة الكشف عن المعادن ولنا ان نتصور في ظل الحالة الأمنية الحالية أن تكون أجهزة الكشف عن المعادن علي ابواب المتاحف لاتعمل ومن ذلك جهاز الأشعة السينية للكشف عن المعادن في عمود السواري، إضافة إلي أن 47 مخزنا متحفيا بالأسكندرية معرضة للنهب ، ويكفي ان نقول ان مخزن ماريا بالإسكندرية وهو أحد المخازن التي تم نقل اثار المتحف الروماني إليها ويحتوي علي عدد 15917 قطعة أثرية مسجلة موزعة علي 14 سجلا، لكنه يحتوي أيضا علي عشرين صندوقاً بها آثار مشمعة غير مسجلة ومودعة وليست في عهدة أي شخص وفقا لتقرير كان قد اعده احد العاملين بالأثار لعرضه علي الوزير السابق الدكتور محمد ابراهيم للتأكيد علي مابها من كوارث تستدعي التدخل الفوري، كذلك فإن معظم وحدات الإنذار ضد السرقة لا تعمل، ووفقا لما اكده لنا مسؤول بالآثار فإن المخازن المتحفية علي مستوي مصر معرضة للنهب منذ 4 سنوات حيث توقفت عمليات صيانة المعدات الإليكترونية ، وكان قطاع المشروعات قد شكل لجنة برئاسة المهندس نبيل النشار لفحص صلاحية المعدات تمهيدا لطرحها علي شركات الصيانة ، إلا أن هذه اللجنة لم تقم بأداء مهامها حتي الآن ، حيث تقول الوزارة إنه لا توجد نقود لبدلات سفر اعضائها لأنحاء الجمهورية للقيام بالفحص !! علي الرغم من ان بدل السفر هذا قد يكون بضع عشرات من الجنيهات يستحيل علي العاقل تصديق أنها تقف حجر عثرة في ميزانية وزارة الآثار التي تدفع للمقاولين بالملايين "9 ملايين جنيه" لصنع صناديق خشب أبيض لنقل أثار المتحف اليوناني الروماني الي المخازن !!، إضافة إلي عمليات تكميلية وبنود إضافية في معظم عمليات المقاولين المشبوهة تبلغ بضعة ملايين أيضا، بدأت وقائع الكارثة عندما قامت شركة صيانة تلك الأجهزة بطلب زيادة في أجر الصيانة 25 بالمائة من المبلغ المتعاقد عليه ، وقامت ادارة الفتوي بوزارة الاثار برفض الزيادة وتقرر فسخ التعاقد مع الشركة ، علي الرغم من توقيعات المهندسين بأن الزيادة لن تؤثر، الآثار التي قامت بفسخ التعاقد هي نفسها من قام بإعادة طرح أعمال الصيانة من جديد علي الشركات ، حيث تتم غالبا ترسية العقد بزيادة عن التعاقد المفسوخ تصل إلي مائة بالمائة !! وهو ماتم علي سبيل المثال بشأن أجهزة الكشف علي المعادن علي مستوي متاحف الجمهورية، حيث طالبت الشركة التي تقوم بالصيانة ب10 بالمائة زيادة نظرا لارتفاع الأسعار وارتفاع سعر الدولار ، ولم توافق لجنة الفتوي وتم فسخ التعاقد رغم ان الشركة كانت وكيلا لمصنع الأجهزة ، وتم طرح الصيانة مرة أخري علي الشركات فرست العملية في يوليو الماضي علي شركة ليست وكيلا بزيادة مائة في المائة عن التعاقد السابق ، كما طالبت شركة انذار الحريق بزيادة سنوية 25 بالمائة في متحف مركب خوفو حيث تقوم الشركة بالصيانة مرتين في الشهر ويبلغ عقدها السنوي 2200 جنيه مايجعل الزيادة المطلوبة حوالي 550 جنيها سنويا ومع ذلك رفضت الأثار الزيادة وتم الفسخ ولم تتم الصيانة منذ شهرين لأجهزة الإنذار ضد الحريق والاطفاء، وسيظل الوضع علي ماهو عليه حتي يتم طرحها مرة أخري وهو الطرح الذي سيؤدي الي اسناد جديد بأضعاف الأسعار ، وبين أيدينا تقرير قدمه المهندس طارق رضوان عام 2012حول وضع الأجهزة الإليكترونية وما تم من فساد في تركيب تلك الأجهزة التي اكتشف بعد فوات الأوان أنها معطلة وطالب باتخاذ الإجراءات اللازمة لصيانة تلك الأجهزة ومعاقبة المخطيء باتخاذ الإجراءات القانونية لكن شيئا من ذلك لم يتم، كما أشار تقرير حول المخازن المتحفية تضمن 16 مخزنا إلي كوارث حقيقية في التأمين وفي القطع غير المسجلة نذكر منها إضافة إلي مخزن ماريا ما ذكره التقرير عن مخزن تل الفراعين بكفر الشيخ من وجود قطع غير مسجلة منها صناديق بدروم المتحف المصري ، ويبلغ عددها 57 صندوقا، وقطع الآثار المخصصة للدراسة وتبلغ حوالي 450 قطعة ، كما يوجد في مخزن شطب بأسيوط 60 صندوقا غير مسجل قادمة من بدروم المتحف المصري ايضا ، وبالطبع لا يعرف امناء المخازن محتوي تلك الصناديق ولا يمكن معرفة المختفي منها في حالة سرقتها ، كما يشير التقرير إلي تلفيات بأجهزة تامين معظم المخازن ومنها عرب الحصن بالمطرية وأطفيح بحلوان وتل بسطا بالشرقية والمخزن المتحفي بسقارة "2" حيث يذكر التقرير أن به عدد 9 كاميرات واحدة منها لا تعمل والباقي يعمل بكفاءة 40٪ إلي آخر ماذكره التقرير عن كوارث التأمين للمخازن المتحفية لقد توقفت حتي هذه اللحظة عمليات تجديد وصيانة أجهزة التأمين وعلي الرغم من إجراء الجهاز المركزي للمحاسابت لحقيق حول الوضع أثبت صحة تلك الكارثة منذ مايقرب من ستة أشهر إلا ان الآثار قتلت الموضوع بتشكيل لجنة معطلة بيد من شكلوها في أعجوبة تضاف للكم الهائل من أعاجيب وزارة الآثار.