السيسي: الوحدة الوطنية هي الدعامة الأساسية للتنمية والازدهار لوطننا الغالي    لجنة انتخابات الوفد تفتح أبوابها لتلقي طلبات الترشح على رئاسة الحزب لليوم الرابع    "التعليم العالي": حصاد بنك المعرفة المصري 2025    تراجع سعر البلطى والجمبرى... اسعار السمك اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى المنيا    فيديو.. معيط: تغير سعر الصرف أدى إلى تفاقم معدلات الدين    التخطيط تستعرض الموقف التنفيذي للمرحلة الأولى للمبادرة الرئاسية «حياة كريمة»    11 إصابة برصاص الاحتلال خلال اقتحام جامعة بيرزيت برام الله    وول ستريت جورنال: ترامب أبلغ شركات نفط بالاستعداد قبل مهاجمة فنزويلا    الخارجية القطرية: منخرطون مع الوسطاء لإعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني    كيف ومتى سجل محمد صلاح أهدافه في كأس الأمم الإفريقية؟    رئيس بعثة مصر في المغرب: من الصعب لحاق تريزيجيه بربع نهائي أمم أفريقيا    غسلوا أموالًا بمليار جنيه.. الداخلية تضبط 9 متهمين بتنفيذ تحويلات مالية وهمية وغير مشروعة    هام من وزارة الزراعة لمواجهة أزمة كلاب الشوارع| إجراء عاجل    تعيين وكيلين و3 رؤساء أقسام بهندسة وتجارة القاهرة    الكشف عن بقايا مجمع سكني متكامل للرهبان من العصر البيزنطي بسوهاج    عمرو مصطفى: أغنية العالم الله كانت هدية سبوع ابنة عامر منيب    صحة القليوبية ترفع درجة الاستعداد لاستقبال عيد الميلاد    الأرصاد تحذر من التقلبات في درجات الحرارة الأيام المقبلة وتنصح بعدم تخفيف نوعية الملابس    التعليم: توقف الامتحانات اليوم وغدا بسبب الاحتفال بعيد الميلاد    اتصالات الشيوخ توصي بحجب منصة "روبلوكس" وتفعيل شرائح إنترنت أبوية لحماية الأطفال    محافظ الغربية: استعدادات شاملة لاستقبال عيد الميلاد المجيد ورفع درجة الجاهزية بمحيط الكنائس    من سيدير فنزويلا الآن؟.. تعرف على اللاعبين الجدد في الدولة الغنية بالنفط بعد عزل مادورو    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في بداية تعاملات الأسبوع    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    إنقاذ حضانة أطفال من حريق بمنزل مجاور في قرية تطون بالفيوم    طريقة عمل الموزة بالخضار في الفرن بمذاق لا يقاوم    تفشي فيروس شديدة العدوى في مزرعة شمال إسرائيل| تفاصيل    القبض على شاب أنهى حياة والده وأصاب والدته فجرًا في نجع حمادي بقنا    أحمد شوبير: أفشة يمتلك 3 عروض ويرغب فى الرحيل عن الأهلى    روسنيور: سأكون المدرب الجديد ل تشيلسي    تصدير 9 آلاف طن حديد مسلح إلى السودان    اليابان: مؤشرات الأسهم الرئيسية تغلق جلستها الصباحية عند مستويات قياسية تاريخية    نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بفترة جديدة    نقيب المهندسين يبحث تعزيز التعاون الهندسي مع أوغندا    حقوق الإنسان: غرفة متابعة الانتخابات نموذج عملي للرقابة المستقلة    عمرو زكي ينتقد أداء الفراعنة: بنين كان الأفضل تكتيكيًا أمام مصر    ماذا يحدث لجسمك عند شرب عصير الشمندر مع بذور الشيا؟    مجلس الشيوخ يوافق على تقدير القيمة الإيجارية للعقارات كل 5 سنوات| تفاصيل    تحذير من الدنمارك لترامب: الاستيلاء على جرينلاند يعنى نهاية الناتو    أشرف صبحى: أتمنى مواجهة مصر والمغرب فى نهائى كأس أمم أفريقيا    الإعلان عن الفائز بمسابقة تصميم "الهوية البصرية" لمهرجان المسرح العربي    رئيس الطائفة الإنجيلية يكتب: "ملءالزمان" سلطان الله على التاريخ    قرارات جديدة لرئيس جامعة القاهرة بتعيين وكيلين بكليتي الهندسة والتجارة    نجاح 6 تدخلات قلبية تداخلية دون جراحات قلب مفتوح في مستشفى النيل التخصصي بأسوان    كانسيلو «هدية الملوك»: اتفاق ثلاثي بين برشلونة والهلال واللاعب    تجديد حبس عصابة الدجل والشعوذة الأجنبية في القاهرة    اغتيال أحمد الشرع يتصدر السوشيال ميديا.. ايه القصة؟    80 عاما من الحكمة، شيخ الأزهر يحتفل بعيد ميلاده وحملة من المشيخة لتوثيق أبرز اللحظات    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصائد
نشر في أخبار الأدب يوم 24 - 07 - 2010


إضاءات
1- علي سطح بيت قديم
في صباحٍ بعيدٍ وقَفْنا
أنا
والمذيعُ
ويونيو
علي سطح بيتٍ قديم
نُلوِّحُ للعابرين ونُحْصي
نياشينَ فاز الجميعُ بها
...
علي سطح بيت
تُزَلْزِلهُ صَلْصَلاتُ الترامِ
عبرنا الحدودَ
أنا والمذيعُ ويونيو
لكي نَسْتعيدَ قُري
وسماءً ونَخْلاً
أو نُعينَ منازِلَ تَبْحث عن أهْلها
...
علي سطح بيتٍ قديمٍ
مثل كل البيوتِ هنا
تراجع في الليل صَوتُ المذيعِ
وعَشّشَ فيه دَمٌ ودخانٌ
وفوضي..
فطارتْ عصافيرُ كانتْ
علي السورِ تلهو
ولفَّ الظلام أناشيدنا
لا تقل لي نَسينا
لاتقُلْ كان ما كان والوقتُ بحرُ..
ويونيو غدا باهِتاً
مثل مايو ويوليو
لا تَقُلْ صارت الحربُ ذكري
فمازال كهلُ علي السطح يُحْصي
تجاعيدَ صوتِ المذيعِ
ويَسْتَلُّ منه الهزائَمَ
واحِدةً بعد أخري
2- عائلة
لم يأسِرْ جَدِّي الأكبرُ غُولاً
أو رُخّاً.. أو فيلاً
كي يُصْبحَ خاناً
أو سُلْطاناً
أو رُكْناً.. أو باشا
كان كسولاً مثلي
وجَديراً بالنِّسْيانِ كوَجَعٍ
وبلا مالٍ يكفي لشراء الريحِ
وصُوَر الكرواناتِ
وقَمرِ الممشي
فَتَواري خَلف التُّوتِ
وقصص الندّاهاتِ
وصالَ وجالَ.. وأفْرَغَ تُرَعاً
في قُلَلِ العائلةِ
وسَمَّي جَدِّي الأصْغَرَ جَحْشاً
ليُجاحِشَ حين ينامُ إلي العاشِرةِ
أو العشرينَ
وحين يقومُ ويعدو
ويُخَدِّر بسجائره البحَر
ليسْرقَ صوتَ الموج
وحين يبَعْثِر في الحاراَتِ قبائل تَشْقي
لتُضيفَ إلي الصحراءِ رمالاً
وإلي الوديانِ حَصاً وظلالاً
وأساطيرَ وقَشّاً
هل كان حكيماً
يقرأ في أوراق التُّوتِ
سطورَ الآتي؟
أم كان يُعَلِّق مثلي
في عينيه غيوماً
ليري بِبصيرةِ راءٍ
ويقلبِ الخائفِ والمسْتَضْعَفِ
أو يظنون الأعْشي؟
قالت الريح لي
جاء عصرُ القصير الذي
يَستطيع مُراقصةَ الغولِ
والقَفْزَ كالبهْلوانِ
وبَيْعَ الصَّدي
وارتداءَ الظلالْ
قالت الريخُ لي
فابتسمتُ.. وخَبّأتُ ظِلي
وقلتُ الجنونُ هنا سَيِّدُ..
والفَسادُ هواءُ
ولوَّحْتُ كيلا تَسيرَ العَفاريتُ خَلْفي
للقصيرِ الطويلْ
هل سَتَحْسِب طولَكَ ياصاحبي
وتَقيسُ المسافةَ بين الغيومِ
وبين الشّجَرْ؟
أم سَتَرْنو كصَقرْ
وتُقارِنٌ فأراً بتُفّاحَةٍ
وكافُورةً بالنَّجيلْ؟
لاتَقُلْ غَيْمَتي فوق رأسي
ونافذتي في الأعالي
وصوتي يسافر في الليلِ
مثل النجوم
وظِلِّي طويل كنيلْ
لاتَقُلْ ليِ وَلي
ولاتَرْمِ فوق الرصيفِ المقابِلِ
ظِلاً لِبُرْجٍ
ولاتُفْرغِ الكيسَ أكياسُنا
أثْقَلتهاَ اللآلي
ولكنّ شارِعَنا يَحْتَفي بالمهرِّجِ
والبهْلوانِ
ويَخْشي القصيرَ القصيرَ
ويَخْشي الطويلَ الطويلْ.
شَعْشَعة
حين يصير البحرُ صديقاً
سأغَيِّرُ مائي
وأزُيح هواءً مثل رُخامٍ يَحْبو
وأهُزّ دُفوفَ الموجِ لأوقِظَ حوتاً
وأشدّ من الأطراف قصائدَ يَلْهو
كدلافينَ اللؤلؤُ فيها
ثم أُلوِّنُ صوتي
لتُرَفْرِفَ كَرَواناتي
وتراني امرأةُ غَرِق البحر الأبيضُ
والأحْمَرُ والأخْضَرُ
في شَهْقَتها
هل أخْدعكَ وأعْلِن أنّكَ مائي
وأسير مُحاطاً بأساطير الغَوّاصينَ
وقصص الغَرقي؟
أم أصْفو مثل الريح وأحْكي
وأقول أُصادِف سفناً أحياناَ
وستائرَ ومَناديلَ
وحَبْلَ غَسيلٍ
فأهُزّ وألْهو
وأداعِب خدّاً.. أو نَهْداً أو ساقاً
وأحُطّ سماءً في النافذةِ
وفوق الموجِ
وفي عَربات المِتْرو
وأقولُ اسْتَبْدَل آدَمُ بالفِرْدوسِ امرأة
كي يُصبحَ أتْقي
ويُصافي سُفنا ومَحاريثَ وعَرَقاً
وفساتينَ تُسافر فيها
شَعْشَعَةُ الموسيقي.
قلت للنيل
ضاقَتْ بلادي عليْ
قلتُ للنيل
قال: عَلَينا
وأشار إلي جُثَثٍ حولَهُ
وأخري تُسافر فيِه
وقال تَري.. صِرتُ مُسْتَودَعاً
الحوائط تَعْلو
والهواءُ يَشِحُّ
وظلي غدا للشياطين مُنْتَجَعاً
ووجهي تَواري
قلتُ مازلتَ رَبّاً كبيراً
ومُحْتَرماً وقديراً
كلامُكَ نَخْلُ وفاكهة
وسلامُ وشَهدْ
وأنت الذي..
والذي والذي
قال كنتُ..
قبيل وصول المغول الجُدُدْ
وقبل انْتِشار البلاءِ
ونَهْبِ الهواءِ
وقبل هجوم الصحاري.
لكي تعرفَني
جَسَدي صار كلاماً
ودَمي موسيقا
أفْسِح لي
كي أركض مثل الريح إذاً
وأبعْثِرَ جَسَدي
هل تبحث عنيِّ
وتُفَتِّش عن تمثالٍ أو ظلّ يُشْبِهني؟
وجهي سَيُذكِّرُكَ فقط بالماءِ
وظِلي بالصحراء الكبري
هل أسْنِد بِيَدي خَدِّي كالشعراءِ
لكي تَعْرِفني
وأقول هواءُ الغرفةِ ليس أليفاً
مثل ضفائر نورا؟
أم أُلْجِم كالحكماءِ لساني
وأقول النيلُ عميلُ للفرعونِ
وهذا الرملُ أبُ للأسري؟
.....
لن أعِدَكَ بالكُرْسيِّ العالي
لن أعِدكَ بالفاكهةِ تَدَلَّتْ
كفَوانيسَ من الأشجارِ
ولا بمَحارٍ..
لن أعِدَكَ بعصافيرَ تُعَشِّشُ
في المَحْفَظةِ
ولا بِعَصاً.. ستسوق الموج
ولا بمحيط يَقْفزُ منه السمكُ
لكي يَتَجَوّلَ في الطرقاتِ
ولا بفُراتٍ في الأوراق يَصُبُّ
ولا بوعولٍ كملائكمةٍ تلهو
أو تَتَواثبُ حولي
لن أعِدَكَ بالجائزةِ
ولا بالرقص مع الأفْيالِ
ولابِمَراهِمَ تَسْحَبُ من رِجْلَيْكَ النَّملَ
ولا بشَرابٍ يوقظ نارَكَ ويُحَرِّرُكَ
من الشيخوخةِ
جيبي خالٍ..
أعني
لايَغْفو الهدهدُ فيهِ
ولا مصباحُ علاء الدينِ
ولا الإعصارُ بألْف يَدٍ يَتَحَسَّسُ..
كيلا يُحْبَسَ مثلي..
هل سأراك غَداً في الحَفْل؟
اليتامي
لم يَقْتِلعْهم من النوم بُوقُ
ولم يمنحوا البحرَ باباً
ليدخلَ منهُ
ولم يعلنوا الحربَ ضِدَّ الغياب الذي
فيهِ غاصوا..
فقط.. لاعَبوا الحُورَ في نَوْمهم
وعَضّوا..
وفَضّوا..
وقالوا غداً في الأغاني
سيأتي أبُ
كي يَهُدَّ ويَبْني
ويَصْطادَ من أجْلِنا سحباً
أو سماءً تليقُ بنا.
...
هكذا أقْلَعَتْ سفنُ
وطارت طيورُ
وساقَتْ غيومُ غيوما
وظلَّتْ ذئابُ علي التّل تلْهو
وتَحْشو شوارعَنا بالعواءِ
وظلَّ التيامي يَتامي.
بئر
سأقول بلا راياتٍ كانتْ
وبلا سُور..
وتُحِبّ البحرَ وصُورَ الجِنِّيّاتِ
ولا تَتَشَبَّثُ بملابِسِها
سأقول نَسيتُ صَدي بَسْمَتها
ومَراياها
وفَراشَ الثوبِ
وكَرَواناتٍ كانت فوق السطحِ
تغني..
قُرْب الفجْرِ لها
سأقول أراها في الناحية الأخري
ناشِفَةً مثل عَصاً
وبلا أقْمارٍ تَصعدُ أو تَهْبطَ أو تَخْطو
وبلا شمسٍ تُقْصي
إبَرَ يَنايرَ عنها
قَدْ أمْحو في الألْبُوم يديها
وملامحَها
أو أمْنَحُها صوتَ الذئبِ
وظلَّ الغٌولِ
وقَدْ أرسمها بئراً
وأقول نَجَوتُ كيُوسُفَ من ظُلْمتها
ثم أكافيء نَفسي
بوسام
أو بكلامٍ كالأفْيونِ يُسَكِّنُ..
أو بمعاطِفَ أُخْفي
حين أسيرُ البئرَ بها.
بحار
لم يصر البحرُ الأبيضُ ظِلاً لي
والأحمرُ في الصحراءِ كذئبٍ
يَحْبو..
ماذا أفعل بأساطيلي
وبِلَقب أمير البحرِ
وسُتَرِ الغواصينَ
وماذا أفعلُ بِمَحاراتٍ
في المجهولِ تغُوصُ وتطفو..
وبِمَخْلوقاتٍ حين أنامُ تَقُومُ
لكي تَتَواثَبَ فوق الماءِ
وتحتَ الماءِ
وحَوْلي؟
رايات
رايةُ بعد أخري
ولم يعْلٌ ماء هنا
ولم تَخطُ ريحُ
ولم يزل الرمل رملاْ
والنجومُ بلا سُلَّمٍ
والغبار أميراً
هل عَدَوْنا فقط
كي نَشيخَ...
ونَزْهو بأهرامِنا؟
في البدء كان البحر
هل البحرُ حَوْضُ كبيرُ
تَميل السماءُ عليهِ
ويَرْحل فيه السمكْ
أم البحرُ حَدُّ يَرُدُّ ويُغْرِي
ويَشْطر أرضاً
ليُبْعِدَ عن نَخْلةٍ ظِلَّها
ويُقْصِي عن السُّودِ بِيضاً
سألتُ الرياحَ التي دَحْرجَتْ موجَهُ
والطيورَ التي حَوْلَهُ سافرتْ
وكتابَ الأغاني
ولم أنتظِرْ كالمحَقِّقِ رَدّاً
يُؤكِّدُ أنّ البحور زَنازينُ
والماءَ مُعْتَقلُ..
هل تموت المياهُ إذا لم تَطِرْ
أو تُسافِرْ
أنا لستُ بحراً
وإنْ كنتُ كالبحرِ أخْفي مَحاري
وكالبحرِ أرْكضُ في عُلْبَةٍ
وفوق سَريري
وكالبحر أحْلُمُ بالقَفْزِ من قَفصي
واحْتِضانِ البراري
فلا تَسْع خَلفي
ولاتَحْفِرِ الماءَ بَحْثاً عن الكائناتِ التي
تَتَشَاجَرُ.. أو تَتَحاوَرُ في دَفْتَري
أنا لستُ غَيْري
أُكَرِّرُ كيلا تُعِدَّ الشّبَكْ
وكيلا تَدُورَ بِرُمْحٍ هنا
أو هناكَ
وكيلا تقولَ رمي ثَوْبَهُ..
وشاخَتْ عَصاهُ
فلاذ بِحَوضٍ يُسافِر فيه الحَصي
والكَلامُ
وظِل قديمُ لوَجْهِ الملِكْ
هل ستَقْفِزُ كالطيِّبينَ إلي زُرْقَةٍ
كي تَري صُوَري
ودُخاني
وتَصْحَبَ بِنْتاً إلي سِرِّها
وغَلاماً إلي قَمَر في الأغاني؟
أم ستَصْعَدُ تَلاً
وتَنْتظر البحرَ يَغْفو كسِجّادةٍ
كي تَلُمَّ وتُحْصِي؟
رُبّما كان للبحرِ ظلٌّ كظِلِّي
رُبما كان مثلي
كسولاً.. ومُلْتَصِقاً بالجدارِ
ويَعْشق عَدَّ البلادِ التي لم يَزٌرْها
ليحْلُمَ حين ينامُ بها
رُبّما كان أيضاً يُواصِل صَبَّ الحكاياتِ
قُدّام مَقْهي
فقط.. ليصيدَ القَطا
بِبَعْض الكلامِ
وبالبعض يَرْسُم للتائهينَ مصابيحَ
تَسْحَبهم.. أو شُطوطاً
هل البحرُ جَدُّ لكل الغيوم.
أم ابنُ يُقايِضُ بالملحِ ماءً
ليجْرِفَ حَدّاً
ويَزْهو بثَوبِ المسافِرِ
أو بهدير الخُطي؟
-2-
لكل بحرٍ شاطيء واحد
لكنّنا عادةً نتَساهل
ونُباهي بشواطيء عديدةٍ لم نَرَها
رُبّما
لأنّنا نكره المفاجآت
ونَحْلم دائما بنهايةٍ سعيدة.
-3-
في البدءِ كان البحرْ
في البدء كان الموجُ غابةً
وكانت المياهُ تَرْكبُ المياهَ
كي تُعَبِّيء الآتينَ
والمغادرينَ
والغَرْقي
بِحِكمةِ السّفَرْ
في البدءِ كان البحرُ واقفاً هنا
ونائماً هناكْ
مُسَيَّجاً بأعْينِ الغاوينَ والمغامرينَ
والحُواةِ
والمفَتِّشينَ عن حكايةٍ تليق بالغازي
أو جَنَّةٍ لم يُعْطِها الكتابُ شارَةً
ولم يُشرْ إلي خُمورِهها
وحُورِها الملاكْ
هل أنت غَوّاصُ
بِحَرْبةٍ..
وبَسْمَةٍ مَنْسِيَّةٍِ في الرُّكْنِ
تُزْمِع الرحيلَ خلف رامِح
أم أنت جَنْديُّ مُصَوَّبُ إليَّ
رُبّما
لأنّني في قاعةِ الكلام لم أصِرْ بحراً
يُطِلّ منه الحوتُ أحياناً
وتَقْفز اللآلي
أم أنت ظِلّ لي
تحاول الرحيلَ في الجهات كلِّها
لكي تُصالِحَ البعيدَ
أو تُفاوِضَ العُراةَ والموتي
ونافِخي الأبْواقِ
والذين أسْرَفوا ودَثّروا بالماءِ نارَهم
...
في البدءِ كان البحرْ
وكانت الأمواجُ سُلَّماً عليهِ
تَهبِط الملائكةْ
لكي تُزيحَ جائعا عن جوعِهِ
بِحَرْبَةٍ
أو بَلْطةٍ
أو شَبَكةْ
فَغُصْ إذاً ودُرْ
وحٌطَّ وجهَكَ القديمَ
فوق وجهِكَ الجديدِ واسْتَعِنْ
بآيةِ الرحيلِ
أو بغابةِ الصوَرْ
وقُلْ يُسافر الزمانُ والمكانُ
في وجوهنا
وفيهما
غاوينَ أو غافينَ أؤ غَرقي
نُواصِل السَّفَرْ.
أسفار
كي تحط طيوري
كي تَحُطَّ طيوري
وتعرفَ أني تكاملتُ مثل المحيطِ
وأني سجينُ هنا
سأفتح بوّابةً للصغيرِ وأخري
لعاصفةٍ في الدهاليز تَحْبو
وسوف أُقَلِّدُ صوتَ اليمامِ
لأغْوي اليمامَ
وصوتَ النوارس كي تتهادي
إلي غرفتي سفنُ
وأقول المدينةُ صحراؤنا
والشوارعُ لا مجْدَ فيها
سوي للحَجَرْ
ثم أرسم دُوراً حَشَوْنا
شبابيكها يالأغاني
وأبوابها بالحكاياتِ
أو أتذكر نهراً
وصَفاً من الأصدقاء النجوم،
ونَخْلاً تَواري
هل تُسَمِّي اللسانَ حصاناً
وتسعي إلي الركض مثلي
أم تُفَضِّل حَبْسَ حصاتك في عُلْبةٍ
مثل دودِ الحريرِ
وتعلن أنّ البساتينَ غافيةُ
في الصخورِ
وأنّ الطيورَ تطيرُ فقط
كي تَحُطَّ
وأنَّ الجلوسَ سَفَرْ
والنُّعاسَ سَفَرْ
والقصائدَ ليْسَتْ فَنادِقَ للعابرين
ينامون فيها؟
أم ستَدْفِنُ صفَّ عصافير في دَفْترٍ
وتعلن أنّ فضائي قديمُ
وبَحْري تَسَلَّل من راحتَيَّ
ولم يبق منه سوي سَمَكٍ
سابحٍ في الجدارِ
وبعض الصُّوَرْ؟
فصول
لم يعد الربيعُ وردةً
ولا الخريِفُ غيمةً مسافرةْ
الصيفُ مَطَّ وجهَهُ
واندَسَّ في الربيع والخريفِ والأغاني
كيف إذاً سأحتفي بامرأةٍ
كان الربيعُ صوتَها
وأول الخريف غُرفةً
تَرْتاح فيها الريحُ عندما
أكَوِّمُ الأمواجَ فوق ساحِلٍ
وأفتح المحارة
سأحصي غدا
فجأةً
يترك الأصدقاءُ مقاعدهم في المقاهي
وأثوابهم في البيوتِ
ويَمشون في سُحُبٍ
فجأة
يصبحون قصائدَ أو قصصاً
أو رسوما نلوذُ بها
أو نُباهي
هل الموت، أجْملُ من شارع البحرِ
والباصِ
والطاولاتِ
وبعض الوجوه التي
لا وجوهَ لها
فجأة
يَسْحب الأصدقاءُ عَناوينَهم
من كراريسِنا
ونجومَ صِبانا
ثم يَعْدون في الليلِ كالهاربينَ
إلي ورقٍ
كي يناموا وديعينَ فيهِ
مضي صاحِبُ ثم آخَرُ
فاستعذب الطيبِّون الوقوفَ علي دَرَجٍ
وارْتداءَ البياضِ
سَأحْصي غداً
ربما في المساء مَقاعِدَ
يجلس فيها الظلامُ وأخري
تُفَتِّش عَنْ صالحٍ
ووليدٍ
ويوسفَ
أو مستجابَ
وتسأل كهلاً وحيداً
يُحارِب أيّامَهُ...
ويٌحاوِر ناسَ الهواءِ
ويخطو علي الجسرِ مزدحما بالمرايا
ومهتديا بالصدي.
الاشارة الي الشعراء والكتاب الراحلين محمد صالح- وليد منير- يوسف أبورية- محمد مستجاب
امرأة
لم أرها
مذ جلس البحرُ علي طاولةٍ
بين يدي ويديها
وتَمَطّي
فَنأتْ.. وغَدَت شَبَحاً
وسماءً لا أطرافَ لها
لكني
حين تُحلِّق في الأعماق عصافيرُ الموسيقي
أتَحَسَّس بعضَ شذاها
وأري مدناً في الناحِيةِ الأخري
تَتَجَمَّل بحدائقها.
لا ماء هنا
لا ماءَ هنا
لنصدَّ غباراً
ونُصَلي كالأشجار ونَنْسي يأساً
وكوابيسَ انزرعتْ في الطرقاتِ
وصارت وطنا
لاماءَ هنا
لنُحاصِرَ حيوانات الماضي
ونُكَوِّمَ في الأحداقِ الزُّرْقَةَ
والأمواجَ
وفي المِقْلاةِ السمكَ
وفي الذاكرة شواطيء وأناشيدَ وسفنا
لا ماءَ هنا
لنُبارِكَ شجرَ الجارِ
وذهبَ الجارِ
وحيوانات الجارِ
وكي نَتَدَثَّرَ بالأسماءِ الحُسْني.
لا ماءَ هنا
لنرفرفَ مَغْسولين كريحٍ
ونقولَ وُلِدْنا.
بياض
في عصور البَياضْ
لايَري الصقر وعلاً
ولا قُبَّرةْ
ولا أرْنَباً يتَمطّي ويَرْنو
ولا سمكا في البراري يغوضُ
ولا ثعلباً يَتَماوَتُ قبل الفرارِ
أو الانقضاضْ
لاتَلُمْني إذاً
إن جَنَحْتُ..
أو ارتَحْتُ كالدبِّ في مَنْزِلي
أو مَنَحْتُ البَياضَ مقاعِدَ
في البار حولي
هل تُحابي حليباً يلُفُّ ويُغْوي
أم تُفَتِّشُ عن وردةٍ
لم تَعُد وردةً
وجذورٍ لهذا البياض الذي يُشْبِه المقبرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.