ترامب: قمنا بحل مشكلة معقدة بالتنسيق مع سوريا وأنقذنا الكثير من الأرواح    القبض على المتهمين بقتل شخص فى المطرية    لا يوجد له علاج أو لقاح، الصحة العالمية تتحدث عن عودة أخطر الفيروسات في العالم    طريقة عمل طاجن فاصوليا بيضاء صحي، وجبة شتوية متكاملة    منى عشماوي تكتب: ليس كل تحرك للأساطيل الأمريكية وراءه ضربة عسكرية!    إصابة رجل بعد تبادل إطلاق نار مع دورية حرس الحدود قرب الحدود الأمريكية-المكسيكية    إدارة ترامب تبلغ الكونجرس بخطوات أولى لإعادة فتح السفارة الأمريكية في فنزويلا    تقرير للكونجرس: ضابطان اتحاديان أطلقا النار في واقعة مقتل الممرض أليكس بريتي بمينيابوليس    ترامب يحدد 4 أسماء لخلافته في رئاسة أمريكا ويؤكد: إنجازاتي السياسية جعلت الناس يبكون    بين هاجس ارتفاع الأسعار وطمأنة الحكومة.. إقبال كبير على شراء مستلزمات رمضان    كسر حاجز 5200 دولار للأوقية| الذهب يُحطم الأرقام القياسية ويسجل أعلى سعر في تاريخه    قفزة غير مسبوقة لسعر الذهب قبل ساعات من اجتماع الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة    جولة ميدانية شاملة بالأقصر| الأمين العام للآثار يتابع البعثات والاكتشافات ومشروعات الترميم الكبرى    فيروز أبو الخير تتأهل إلى نصف نهائي بطولة سبروت للأبطال 2026    عاجل ترامب يعلن قرب الكشف مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي    الدوري المصري، محمود وفا حكما لمباراة الزمالك وبتروجيت ومعروف للمصري وسيراميكا    وكيله: توروب متمسك باستمرار ديانج مع الاهلي أمام عرض فالنسيا    ممدوح الصغير يكتب: صناعة الوعي في زمن الصراعات    تحرير محضر ضد 8 من أسرة مدرب كاراتيه بعد مشاجرة أمام محكمة الفيوم    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة بالطريق الزراعي بالبحيرة    محافظ الإسماعيلية يقود حملة لرفع الإشغالات والتصدى لسرقة الكهرباء.. فيديو    السيطرة على حريق بمحل بويات فى المنوفية    ضبط عاطلين بشبرا الخيمة لاتهامهما بتهديد المارة بالسلاح وهتك عرض فتاة    30 دقيقة تأخير في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 28 يناير 2026    «طفولتي حتى الآن».. رواية تتحدث عن ذاكرة تكتب كل يوم    حفل كتاب الرسائل المصرية.. أنشودة فى حب مصر بحضور الرئيس اليمنى الأسبق على ناصر.. فيديو    صدور كتاب «التصوف والدولة الوطنية» في معرض القاهرة الدولي للكتاب    محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة    أحمد هاشم يكتب: كلنا مسئولون    سيناريو محدد ونفذناه، إكرامي يكشف عن مفاجأة الخطيب قبل جلسة رمضان صبحي بيومين (فيديو)    قالوا للحرامي احلف".. يوسف بطرس غالي ينفي الاستيلاء على أموال التأمينات ويمدح السيسى    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    تقرير: توتنام يسعى لضم حارس ولفرهامبتون    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    سامح عاشور: انتخابات مجلس الشعب 2010 كانت القشة التي قصمت ظهر السلطة    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دوريس ليسينج في حوارها الأخير:
أعرف أشخاصاً حصلوا علي نوبل ولم يفعلوا شيئاً

قبل أيام تم إعلان وفاة الكاتبة البريطانية وصاحبة نوبل دوريس ليسينج. حازت ليسينج علي نوبل في العام 2007، لتصبح المرأة رقم 11 التي تحصل علي هذه الجائزة. من أعمالها "الشعب يغني" و"الإرهابية الطيبة". ننشر هنا مقتطفات من حوارها الأخير مع صحيفة التليجراف
عندما قابل نيجيل فارنديل دوريس ليسينج في أبريل 2008، وهي في عمر الثامنة والثمانين، وجدها ما تزال غاضبة؛ من الشيوعيين، والسيدة تاتشر، و"السويديين الملعونين" الذين قدموا لها جائزة نوبل.
لا يستغرق الأمر مع دوريس ليسينج سوي أربع دقائق للتحدث عن شيء غير متوقع إن لم يكن جدليا بشكل كبير. تتحدث عن هتلر وتقول إنها تتفهمه، كعضوة سابقة في الحزب الشيوعي. (تركته عام 1956، العام الذي خطب فيه خروشوف في اجتماع الكونجرس العشرين، وأنكر فيه ستالين). عليّ أن أشرح أننا كنا نتحدث عن إريك ماريا ريمارك، مؤلف كتاب "كل شيء هاديء في الجبهة الغربية". كانت قد قرأت مؤخرا واحدا من كتبه، عن ثلاثة جنود ألمان عادوا ذ مثل هتلر ذ من الحرب العظمي ليجدوا الفوضي الاقتصادية في جمهورية فايمار. "رأوا الناس ينقلون العديد من الماركات في عربات يدوية، ولأنهم رفاق قدامي وقفوا بجانب بعضهم البعض. وأنت تقرأ هذا تتفهم هتلر فجأة".
هي بالطبع لا تتسامح مع هتلر، هي فقط تشرح شعبيته المبكرة. أذكر هنا تعليقها الذي يظهر شجاعتها المحببة مع اللغة؛ هي لا تهتم بما يمكن أن يفكر فيه الناس، لقد تجاوزت مرحلة الاهتمام، وهناك عظمة في تجاوز الاهتمام بالناس. علي سبيل المثال كم عدد الناس الذين يبلغون الثامنة والثمانين ويصبحون ظاهرة عالمية علي اليوتيوب؟ هي كانت كذلك في العام الماضي، عندما ذهبت الصحافة إلي المنزل الذي عاشت فيه الثلاثين سنة الماضية في ويست هامبستيد، المنزل الذي نجلس فيه الآن، حيث خرجت من تاكسي أسود مع ابنها بيتر، قيل لها إنها فازت بجائزة نوبل للأدب وطلب منها التعليق. كانت هذه أول مرة تسمع الخبر، إلا أنها لم تتأثر بشكل بطولي، قالت وهي تتجاهل الأسئلة: "يا يسوع المسيح"، مضيفة: "أنا لا يمكنني الاهتمام كثيراً.. لقد حصلت علي كل الجوائز في أوروبا، كل جائزة لعينة".
كانت أكثر لطفا لاحقا، قالت كل الأشياء الطيبة، ولكن الآن عندما أسألها عن لحظة نوبل تعود وتقول "من هؤلاء الناس؟ إنهما مجموعة من السويديين الملعونين".
يقول بيتر: "إنهم يبيعون كميات كبيرة من الديناميت".
تقول: "بيتر ابني" وكانت إشارتها غير ضرورية.
يضيف بيتر: "ابنها الآخر مات". وهذا أيضا كان غير ضروري. (ابنها الأكبر جون، مزارع في حقول البن في زيمبابوي. مات بأزمة قلبية عام 1992).
تقول: "المسألة كلها نكتة. تدير جائزة نوبل مجموعة ذاتية مستديمة. يصوتون لأنفسهم ويجعلون صناع النشر في العالم يسيرون علي نغمتهم. أعرف عدة أشخاص حصلوا علي نوبل ولم يفعلوا شيئا لسنة سوي نوبل. وهذا يجلب لي ضيقات جديدة لي. بالأسفل هناك 500 شيئا عليّ أن أوقعه".
عندما توجهت للمنزل، كنت قد مررت بالفعل بالعديد من الكراتين في طريقي إلي السلم. كنت قد رأيت بيتر أيضا في نهاية الممر، يجلس علي طاولة المطبخ ببيجامته. وبلا مبالاة ولا كلمات أشار بإبهامه إلي غرفة الجلوس. حيث وجدت أمه، طولها خمس أقدام، وبوجه لطيف ومجعد، محاط بخصلات شعر كانت تتهرب من تسريحتها.
بالمناسبة، كانت الغرفة تشبه كل شيء تأمل أن تراه في غرفة جلوس عملاق أدبي: كانت فوضوية بشكل رائع، كمتجر للسلع الرخيصة. قال أحدهم مرة أن ليسينج تبدو وكأنها تعسكر في منزلها. هناك أكوام من الكتب، بعضها مائلة وغير مستقرة، شكل للكرة الأرضية، صينية للعرض، أقنعة أفريقية، لوحات زيتية، أبسطة مطوية علي الأرضية. تعيش هنا الآن، تنام علي الكنبة الحمراء بسبب آلام ظهرها إذ تعاني من هشاشة العظام، هذا يجعل من الصعب عليها أن تنام علي سرير. يشاركها علي الكنبة قط ضخم تسميه يوميوم، الاسم المتخذ من أوبرا ميكادو. تقول وهي تربت علي قطها: "يوما ما سأسقط علي يوميوم وسيكون عليهم أن يحملوني إلي المستشفي".
الكاتبة الأكثر إنتاجا وغيرالتقليدية كتبت رواية تزعم أنها ستكون الأخيرة (كتبت أكثر من خمسين كتابا وتقول إن "هذا كاف") النصف الأول من كتاب "ألفريد وإيميلي" هو رواية قصيرة عن كيف يمكن أن تتغير حياة والديها لو لم تكن الحرب العالمية الأولي قد اندلعت. الجزء الثاني هو سيرة ذاتية عن والديها. كانت أمها ممرضة أثناء الحرب. تقول ليسينج: "كان قلبها دافئا ولكنها لم تكن حساسة. من المحتم أن تمريض المجروحين كان أشبه بالجحيم. يصلون بعربة لوري، وبعضهم مات فعليا. المحتم أن هذا مزقها".
كان أبوها جنديا في معارك الخنادق. كادت الشظايا أن تقتله عام 1917. كان يرتدي قدما خشبية ويتذكر معركة باشانديل، المعركة التي قتل فيها بقية رفاقه. تقول ليسينج "كان أبي يتحدث عن الرجال الذين عرفهم وماتوا في معركة باشنديل حتي اليوم الذي مات فيه. كان يتساءل دوما إن كان من الأفضل أن يموت معهم، ولكن علي الرغم من ذلك لم يجعل الإصابة تعيقه. كان يفعل كل شيء". مات في سن الثانية والستين. "كان من المفترض أن يكتب في شهادة وفاته أن سبب الموت هو الحرب العظمي".
تعتقد أن شخصيتها تربت علي الحروب، عن طريق والديها. بدونها ربما لم تكن لتصير كاتبة، ولن يكون لديها ما قال جراهام جرين أنه يجب أن يكون لدي كل الكتاب: قطعة من الثلج في القلب. "حسنا، لقد فكرت كثيرا في هذا. لقد ولدت عقب الحرب العالمية الأول. وغضب أبي من الخنادق سيطر عليّ عندما كنت صغيرة ولم يتركني أبدا. وكأن الحرب القديمة كانت في ذاكرتي وضميري. أعطتني إحساسا رهيبا بالنذير، اعتقادا بأن الأشياء لا يمكن أن تكون عادية ومنظمة، إنها ملعونة دوما. جثمت الحرب العظمي علي طفولتي. الخنادق كانت حاضرة
أمامي أكثر من أي شيء أراه. ولم يفوت أبواي فرصة ليجعلوني أشعر بالبؤس من الماضي. أجد أن الحرب تثقل عليّ كلما كبرت. كيف كان من الممكن أن نسمح بهذه الحرب الوحشية؟ لم نظل نسمح بالحروب؟ نحن انزلقنا الآن في العراق في موقف مستحيل. سأكون سعيدة حينما أموت، هذا سيجعلني أتوقف عن القلق من كل هذه الحروب". لا يمكنك أن تخمن من عيني ليسينج الصغيرتين والطيبتين أنها كانت تكره أمها، توضح: "لقد كرهنا بعضنا. كنا نتشاجر من البداية، هي لم تخترني كابنة، لقد سقطت عليها. من المؤكد أنني أغضبتها. فكرت أن كل شيء أفعله هو أنني أضايقها. كان لديها قدرة غير عادية علي التوهم الذاتي".
هل تساعدها الكتب علي فهم أهلها أكثر، أن تتعاطف معهم؟ "لأن أبي فقد قدما في الحرب، تصرف وكأنه الوحيد الذي له الحق في المعاناة، في حين أن أمي كانت تعاني أيضا؛ زعمت أن حبيبها الحقيقي غرق في سفينة، ولكني لم أكن متأكدة أبدا من ذلك، لأن الصورة الوحيدة التي كانت لديه لها كانت من جريدة، هناك شيء زائف في هذا. لم ليس لديها صورة أفضل؟" بدأت ليسينج في احتقار أمها، نقطة التحول في علاقتهما بدأت عندما زعمت أمها أنها تعاني من أزمة قلبية. "جمعت أولادها وقالت: أمكم بائسة، أمكم بائسة جدا. كنت في السادسة وكرهتها بسبب ذلك. هذه المرأة تئن علي سريرها وتشكو مرضها. كيف يمكن للممرضة أن تقول كلاما فارغا عن قلبها؟ من المفترض أن تعرف أنها نوبة قلق وليس أزمة قلبية، لقد اختلقت الأمر. ماتت أمي برضا من جلطة في السبعينيات من عمرها".
ولكنها لم تمت قبل أن تبدأ في إرسال خطابات إلي ابنتها لتتهمها بأنها عاهرة. بعد فترة، ستمزق دوريس خطابات أمها لحظة وصولها. في النهاية ستجبر علي زيارة طبيب نفسي لبحث هذه العلاقة العجيبة. تقول ليسينج: "أبي وأمي لم يكن من المفترض أن يتزوجا، كان هو حالما جدا وجنسانيا، بينما كانت هي نشيطة جدا وماهرة وعنيدة. لم يفهما بعضهما أبدا. كانت تسخر دوما من الجنس، لم تكرهه، بقدر ما كانت تعتبره غير موجود. كانت تتحدث عن الجنس وكأن شخصا مزعجاً مصاب بالبرد يضايقها".
ولدت ليسينج في فارس (كما كانت تسمي ساعتها) عام 1919، دوريس ماي تايلر (كما كانت تسمي ساعتها) نشأت فيحقل ذرة في روديسيا المستعمرة (زيمبابوي الآن)، هاجر أبواها إلي هناك بعد الحرب. كانت تقرأ بشراهة: كانت تُرسل لها الكلاسيكيات الأدبية من ناد أدبي بلندن. ولكنها لم تكن طفلة سعيدة، وكانت تهرب من آن لآخر. كانت تراودها أيضا توهمات عن وزنها وبدأت حمية من زبدة الفول السوداني والطماطم. لم تأكل شيئا آخر لشهور، ونجح الأمر. تركت المنزل والمدرسة عندما كانت في الخامسة عشر وتزوجت فرانك ويسدام وهي في التاسعة عشر، الذي قابلته وهي تعمل في سنترال في سالزبري. كان موظفا مدنيا أكبر منها بعشر سنوات. أنجبت طفلين وبدأت في القفز علي - ما وصفته بشكل قوي - "جبال هيمالايا الضجر" بالنسبة لأم شابة.
عام 1945، في عمر السادسة والعشرين، هجرت أسرتها وتزوجت من جوتفريد ليسينج، شيوعي وكان عنصرا أساسيا في نادي الكتب اليساري. طلقا بعضهما بعد أربع سنوات، عام 1949. ظلت محتفظة باسم زوجها الثاني، هذا الذي يبدو شيئا غريبا علي امرأة نسوية، ولكن ليسينج لم تكن أبدا نسوية تقليدية. لم تكن تقليدية علي الإطلاق.
هاجرت إلي إنجلترا مع بيتر هي ومسودة كتابها الأول "العشب يغني"؛ الذي يدور في روديسيا ويصف مزارعا أبيض فقيرا تدخل زوجته في علاقة مع خادم أفريقي، نُشر عام 1950، عندما كانت في الحادية والثلاثين، وأشار إلي نجمة قادمة، امرأة مستعدة لتحدي التقاليد العنصرية. كشف الكتاب أيضا أنها ستكون روائية ذات مواهب طبيعية كبيرة وسيطرة تقنية. علي الرغم من أن الكتاب كثيف بروائح ومناظر المروج، فتقنيته تعتمد بشكل كبير علي الروائيين الروس الذين كانت تلتهمهم، خاصة دوستويفسكي وتولستوي. ولكن حياة الكاتب عنت أنه كان عليها أن تصير أنانية. تقول: "لا أتسامح مع العواطف لأنها مشاعر زائفة". للسنوات الخمس التالية كانت تدفع لعائلة في الريف لتأخذ طفلها الصغير لأسبوعين كل مرة حتي تستطيع الكتابة. تقول: "لا يمكن لأحد أن يكتب وهناك طفل موجود، هذا ليس أمرا سليما، هذا سيضايقك".
بدأت تختلط بالمشهد الأدبي الراقي والعظيم في لندن: ضمت دائرتها جون برجر، جون أوزبورن، برتراند راسل، آرنولد ويسكر. وفقا لويسكر: "كانت طباخة جيدة وكانت تقيم حفلات غداء رائعة، إذ كنا نأخذ الطعام من مجموعة من الأطباق ونجلس واضعين ساقا علي ساق ونحن نأكلها. كانت مثلها مثل أفضل شخصياتها: مهتمة بالأصدقاء، ذكية بشكل كبير، لا تهتم بالتفاهات. كانت لا تصبر علي الكلام الفارغ والتظاهر. إن لم تكن تتصف بهذه الأشياء، يتم الترحيب بك في العائلة".
كتابها الأكثر تأثيرا "المفكرة الذهبية" نشر عام 1962 واعتبر حتي يومنا هذا عملا نسويا كلاسيكيا. هذه الممارسة التي تميل للتجريب في السرد ما بعد الحداثي تدور حول الحياة الداخلية لآنا وولف، يستكشف الكتاب ما الذي يعنيه أن يكون الإنسان ذكيا وغاضبا وامرأة. يبدأ من افتراض أن حيوات النساء متصلة بشكل حميمي بقصص عن أنفسهم يسمح المجتمع لهم أن يقدموها. هذه الرؤية غيرت شكل الرواية نفسها، فقد قسمت حياة آنا إلي مفكرات متعددة الألوان: الأسود للكتابة، الأحمر للسياسة، الأزرق للحياة اليومية، والأصفر للمشاعر. تمثل "المفكرة الذهبية" ما تطمح إليه آنا ذ اللحظة التي ستحضر كل ذواتها المتعددة إلي كل واحد.
تجد المؤلفة الآن أشياء أكثر لتناقشها عن العمل الذي كتبته في شبابها أكثر من النسويات الذي رفعوه إلي مكانة مقدسة. تقول عن الرواية إنها كانت عقبة في طريقها وتأسف لأن النقاد فشلوا في تقدير بنية الرواية، مركزين الاهتمام فقط علي رسالتها النسوية، وموضوعها عن الانهيار العقلي كوسيلة للشفاء وتحرير النفس من الأوهام. الغضب الظاهري من الكتاب ربما يتعلق بالمعجبين، خاصة النسويات من أمريكا وألمانيا، الذين اعتادوا علي الوقوف عند بوابة منزلها في الصيف. تقول: "لقد أصبح المنزل ملك للنسويات، إلا أن الكتاب في الأصل كان سياسيا، اعتدت أن أضجر من حاجتي للشرح للقراء في السبعينيات ما الذي عناه خطاب خروشوف في اجتماع الكونجرس السوفييتي العشرين بالنسبة للشيوعية العالمية. هذا هو ما يعطي للكتاب طاقته حقا. في هذا الوقت كان الرفاق ينكرون أن خروشوف ألقي هذا الخطاب، قائلين إنه اختلاق من الصحافة الرأسمالية. اختنق الرفاق بعد ذلك من اليأس".
تبدو هذه الأيام رافضة تماما لحركة التحرر النسائية، تقول: "لقد تم الانتصار في كل المعارك، باستثناء المقابل المتساوي للعمل المتساوي". ويبدو أن هذا عزل بعض تلاميذها السابقين. تبدو ليسينج أنها تستمتع بالثقل الأكبر الذي تمثله آراءها بعدما أصبحت فائزة بنوبل. تصريحها بعد فوزها بنوبل لجريدة إل باييس الإسبانية كانت إحدي الحالات، قالت: "11 سبتمبر كان حدثا بشعا، ولكنا إن عدت بالتاريخ إلي الجيش الجمهوري الأيرلندي، فالأمر ليس بهذه البشاعة". هذا أحدث غضبا في أمريكا، بدت ملتذة بذلك. ولكونها لا تساوم وذات عقل منفرد، فهي تعتبر نفسها مخالفة محترفة.
في كتابها الأخير عادت ليسينج إلي الأصل، إلي روديسيا حيث طفولتها. هناك فصل مؤثر تصف فيه العودة كامرأة عجوز للبلد الذي أحبته من قبل، لتجده ممزقا بسبب حكم موجابي الطاغي. تقابل شخصا أسود بغيضا سكيرا لا يسمح لها برؤية مزرعة أبيها القديمة. كانت مدافعة كبيرة عن حكم السود. سألتها إن كان هذا اللقاء قد غير رأيها؟ "هل كنت سأهاجم السود لو كنت أعرف ما الذي سيحدث؟ الإجابة هي لا. ومجددا فلم يكن المجتمع الذي نشأت فيه جذابا. كان قبيحا في الحقيقة. لكن إن كان من الممكن قول شيء عن الأمر فهو أنني سأدعمك فقط إن تصرفت بشكل سليم حينما تحصل علي السلطة، بدلا من التحول إلي وحش دموي مثل موجابي. علي كل حال، نحن مخطئون بشكل جزئي لأننا تصورنا أنه حين يحصل السود علي السلطة سيتصرفون مثل فيليب توينبي مثلا. لم افترضنا هذا؟ بدلا من ذلك أصبح لدينا موجابي؛ رجل كريه. أنا لا أفهم ما الذي حدث له، كل من عرفه قاله إنه كان ذكيا. كم هو منافق حين يلقي بالبيض خارجا رغم قوله إنه لن يفعل. والآن أنظر إلي المكان، مجاعة، مرض، فساد، مستوي أقل من الحياة، شيء بشع".
هل لديها أي مشاعر عنصرية؟ "بالطبع لديّ، لقد نشأت محاطة بعنصريين بطريقة لا أحد يتوقع الآن إنها كانت موجودة، ولكنها ليست مسألة عنصرية. إنه أمر يشبه وجود الرومان في بريطانيا، لقد وجدونا همج وتركونا همج، ولكن بعد بضعة قرون نحن متحضرون الآن".
بالطبع كانت تختلف سياسيا مع زوجها الثاني. تقول: "لم يكن يعامل كتابتي بجدية، لأنه كان شيوعيا ويعتقد أنني برجوازية وفرويدية وكل هذه الأوصاف. أجد أنه من المستحيل تصديق أن ظل شيوعيا طوال حياته. لقد قتل في كمبالا، في كمين. كان في سيارة مع زوجته الثانية وساقها نحو تنزانيا، هذا كان أمرا مجنونا، ألقوا عليه النيران، وكان موتا بشعا، وهذا أثر علي ابنه، بيتر ممزق بسبب هذا. نعتقد أن الشيوعيين هم من فعلوا هذا لأنهم سموا شارعا باسمه. هذه هي الطريقة التي يتصرفون بها". هي تؤمن الآن أن الشيوعيين "قتلة بضمير مستريح". ولكنها أخذت وقتا طويلا لتصل لهذا الاعتقاد. "نعم لقد وصفت الشيوعية بأنها أجمل الأحلام في أحد كتبي. ثم اكتشفت أنها أشبه بكمية من الجوارب القديمة. أنا لا أصدق الان أنه هناك أناس أذكياء يؤمنون بها".
كنت أعرف عقلها القلق وعدم قدرتها علي مقاومة فرصة لتصدمك. سألتها إن كانت تعتبر مارجريت تاتشر بطلة لأنها واجهت الاتحاد السوفييتي وأنهت الحرب الباردة. لم يكن حظ تاتشر حسنا، قالت: "هل انتهت الحرب الباردة؟ هذا أمر جيد، أنا لم اكن أطيقها".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.