هل اليوم التالى لتشكيل البرلمان    مصادر: طرح اسم عمرو الليثي ضمن الترشيحات للحقيبة الوزارية في التعديل المرتقب    بعد الاستجابة لمطالبهم.. عمال " كومبليت " يستأنفون العمل في قنا    تفاصيل «استراتيجية الفوضى» الجديدة عند الإخوان الإرهابية    دمتم زادًا للمعرفة    هبوط إجباري في أسعار الفراخ اليوم.. فرصة التخزين رجعت    بعد الارتفاعات الكبيرة، أسعار الذهب ببداية تعاملات اليوم الأحد 11-1-2026    «الزراعة» تعلن فتح السوق الأوزبكي أمام صادرات مصر من الفراولة    "الزراعة" تعلن فتح السوق الأوزبكية أمام صادرات مصر من الفراولة الطازجة    إزالة 7 حالات تعدٍ على الأراضى الزراعية بمركزى ساقلته والبلينا فى سوهاج    محافظ أسوان: 750 مليون جنيه لوقف نزيف مواسير الصرف الصحى نهائيا    تعرف على أخر تطورات تعزيز الشراكة الأستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال في مدينة الخليل    فنزويلا على حافة الانتقال السياسى أم فوضى بلا أفق    وزير الطاقة السوري: استئناف ضخ المياه في محافظة حلب وريفها بعد توقفها ساعات متواصلة    إحالة عاطل بتهمة سرقة المواطنين في السلام للمحاكمة    الطقس شديد البرودة...حالة الطقس اليوم الأحد 11يناير 2026 فى المنيا    إجراء عاجل من الحكومة لمواجهة أزمة انتشار كلاب الشوارع    حملة لإزالة الاشغالات وضبط المرور وتشديد الرقابة على الأسواق بالغربية    الولايات المتحدة تحث رعاياها على مغادرة فنزويلا فورا لأسباب أمنية    استشهاد عدد من الفلسطينيين في قصف إسرائيلي استهدف شرق غزة    صحف إنجلترا: محمد صلاح يطرق أبواب المجد بعد تخطي كوت ديفوار    موعد مباراة برشلونة وريال مدريد في نهائي كأس السوبر الإسباني والقنوات الناقلة    حشيش وآيس.. التحقيقات تكشف أحراز المتهم شاكر محظور في قضية التعاطي    وفاة الممثل السوري أحمد مللي بعد تعرضه لأزمة صحية مفاجئة    دار الإفتاء: ليلة الجمعة القادمة هي ليلة الإسراء والمعراج    طريقة عمل القرنبيط بوصفات صحية وسريعة التحضير    السيطرة على حريق محل إطارات سيارات في إمبابة    نشطاء: حصيلة قتلى أعمال العنف المرتبطة باحتجاجات إيران تصل إلى 116    وائل جسار يعتذر لجمهوره في العراق بعد انفعاله على منظمي الحفل    إصابة هاني أبو ريدة بارتفاع في ضغط الدم بسبب مباراة مصر وكوت ديفوار    الصحفي سعيد حريري: الفنان فضل شاكر كرر إنكاره لأي دور عسكري والقضية لم تُحسم بعد    التعبئة والإحصاء: التضخم الشهري سجل ارتفاعا طفيفا جدًا في ديسمبر بنسبة 0.1%    نائب وزير الزراعة: ننتج 2.3 مليون طن لحوم بيضاء.. ولن نسمح بالاستغلال أو المغالاة في الأسعار    البابا تواضروس يسافر إلى النمسا لاستكمال فحوصات طبية    حافلات تقل مسلحي "قسد" تغادر حي "الشيخ مقصود" نحو شمال شرق سوريا    حازم الكاديكي يشيد بتألق مصر أمام كوت ديفوار: حسام حسن يتألق رغم التحديات    مصطفى كامل يطمئن جمهور هاني شاكر على حالته الصحية ويتفقان على أغنيتين جديدتين    تكريم 17 فنانًا وخمس مؤسسات مسرحية بافتتاح المهرجان العربي    ستراي كيدز وجي دراجون وجيني يتربعون على عرش جوائز "Golden Disc" في دورتها ال 40    محمد هنيدي يحتفل بتأهل الفراعنة لنصف نهائي أمم إفريقيا: «مبروك لمصر»    شاهدها مجانًا.. كلاسيكو ناري بين برشلونة، وريال مدريد، في نهائي كأس السوبر الإسباني بالسعودية    محافظ الإسماعيلية ومحافظ الوادي الجديد ينهيان الخلافات بين قبيلتيِّ البياضية والعبابدة    إنجاز طبي مصري جديد يضاف لسجل التميز في علاج أمراض القلب    نشأت الديهي يدعو إلى إطلاق الهرم الغذائي المصري: الأكل السليم سيقينا من الذهاب إلى المستشفيات    مصر التي.. صفحات من دفتر الأحوال في كتاب لسعد القرش    ضبط 3 أطنان ملح طعام مجهولة المصدر بالغربية    أمم إفريقيا – لوكمان: جميع اللاعبين أظهروا روحا جماعية وتعاونا كبيرا    تشيلسي يدشن عهد روزينيور بخماسية كاسحة في كأس الاتحاد    عضو بالقومي للأمومة: الإنترنت مثل الشارع.. وحماية الأطفال منه مسئولية الأهل    خالد عبد الغفار: زيادة ميزانيات وزارة الصحة لتلبية احتياجات المواطن    وكيل صحة سوهاج..جولة لليلة مفاجأة لمستشفى سوهاج العام    أمم إفريقيا – إيمرس فاي: منتخب مصر يدافع كثيرا ويهدر الوقت    الأزهر للفتوى: استغلال حاجة الناس والظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب مضاعفة جشع محرم    مع دخول موسم الخير.. احذرو من مملكة المتسولين    صدام العمالقة في أمم إفريقيا 2025.. الجزائر ونيجيريا على أعتاب نصف النهائي    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين دار ودار
يوميات الاخبار

هناك ثمانون مليار كائن بشري عبروا من هذا العالم وهذه الدار إلي الدار الآخرة، منذ بداية الخلق
المعنيون باحصاء الجنس البشري يقولون ان هناك ثمانين مليار كائن بشري عبروا من هذا العالم وهذه الدار إلي الدار الاخرة، منذ بداية الخلق، وهناك سبعة مليار انسان موجودون فوق الارض سوف لن ينتهي قرن من الزمان حتي ينتقلوا من سطحها إلي جوفها، فانتم السابقون، كما يقول التعبير الشهير، ونحن اللاحقون، مما يؤكد ان الدنيا ليست الا دار عبور وانتقال من حال إلي حال، وما نحن جميعا الا زوار في هذه الحياة، فليت اهل الشر واهل الفساد وأهل الغل والحقد والمكائد التي ترتكب من اجل التربح وزيادة الكسب علي حساب القيم وتعاسة الاخرين يدركون مثل هذه الحقائق، ويدركها اولئك الذين نراهم افسدوا اوطانا وصنعوا تعاسة شعوب كاملة بسبب تشبثهم بالسلطة، ويرضون بالبقاء فوق عرش من الجماجم ووسط انهار من الدم، كما حدث ويحدث في اقطار كثيرة.
انها حقائق بسيطة، واضحة وضوح الشمس، لو ادركها اهل البلاء والسخط والنكد، لاستقامت الحياة لهم ولاستقامت لرفاقهم فوق كوكب الارض.
عن معني الانتماء للوطن
ما هو الانتماء؟ اليس شعورا يملأ الوجدان نحو الوطن، ارتباطا به، والتزاما بالوفاء له، واحساسا بقوة العلاقة التي تربطنا به، كتلك التي نحس بها نحو من جئنا عن طريقهما إلي العالم، وهما الام والاب، واذا كانت العلاقة بهذين الوالدين تنشأ نشوءا طبيعيا، وتنمو وتكبر بسبب اننا غالبا ما نعيش في حضن الوالدين او حضن احدهما او حتي ان لم يحدث ذلك العيش في حضنهما، فان ثمة ما يغذي الشعور بالانتماء اليهما، وهو ما تستوعبه الذاكرة مما نسمعه من حديث الاهل عنهما، بالاضافة إلي جينات موجودة في تكويننا لا يمكن الا ان تظل رباطا يربطنا بهما، وباعتبار ان الانتماء للوطن ايضا شعور ينمو في الوجدان، فتنميته تحتاج دائما إلي من يغذيها، وتعمد الدول إلي ان تكون برامجها التعليمية، وبرامج التثقيف والتوعية، معنية بهذا الجانب، ويسهم الابداع الادبي والفني ايضا بهذا الجانب اسهاما اساسيا وجوهريا. وربما يصح القول بان رأس الشرور التي تصيب الاوطان، وتنخر كالسوس في كيانها، وصولا إلي تدمير وتخريب مقوماتها، هو غياب الولاء الوطني ونضوبه في قلوب ابناء الوطن وبناته، ولابد ان العكس سيكون صحيحا عند حضور هذا الولاء وتعزيزه وتأكيده ليصبح البوصلة التي يهتدي بها المواطن في عمله وسلوكه واداء واجباته وحرصه علي ادراك حقوقه . وفي هذا السياق قرأت للكاتب الصديق الدكتور فوزي فهمي، كلاما ورد في مقال له بالاهرام، عن تلك العوامل التي تؤدي إلي تخريب هذا الولاء وتدميره، كمرحلة اولي لتهديد سلامة الوطن والاساءة اليه، حيث يقول ان الحياة المشروطة بالاكراه والتهديد والاذعان والعبودية، تصبح فيها الولاءات الشخصية وروابط مصطنعة مع اهل النفوذ هي البديل للولاء الوطني، لان هذا المواطن المهزوم كما يقول الدكتور فوزي، يفقد وعيه الذاتي، هاربا إلي الاحتماء بالسلطة الجبرية القاهرة، داعما لها محافظا علي بقائها، انها حالة من الحالات التي تتماثل فيها ذات الفرد وتتماهي مع قاهر هذا الفرد كما يقول الكاتب.
انه حديث عن الاستبداد والقمع وغياب الحرية وحرمان المواطن من المشاركة في تقرير مصيره واختيار حكامه عن طريق الاقتراع الحر، وهو ما يضعف علاقة المواطن بوطنه، بل يمكن القول انه يضعف علاقة المواطن بنفسه، وموارد الخير والعزة والمروءة بداخله، لان الولاء للوطن قيمة من القيم النبيلة التي يحقق بها الانسان الرقي والعزة والشعور بالكرامة الشخصية قبل الكرامة الوطنية.
نعم لمقولة ان الولاء للوطن شعور واحساس ينمو في الوجدان، لكنه يتغذي بموارد تصب في هذا الوجدان، وهناك عوامل داخلية وخارجية تسهم في صياغة هذا الشعور وتنميته والوصول به إلي اعلي المراتب واكثرها صلابة وقوة ورقيا، ولهذا فلا سبيل إلي بناء الاوطان وتحقيق نهوضها وقوتها ومجدها بمعزل عن قوة الولاء الموجودة في قلب المواطن.
ويتحدث الادباء كثيرا، كما فعل الدكتور فوزي فهمي، عن دور الادب والفن في صياغة الوجدان السوي لهذا المواطن الذي لابد ان يكون مفعما بحب الوطن والولاء له،الا ان القول هنا لا يستقيم دون ان نضيف ان الفن والادب هنا، لابد ان يكون جزءا من استراتيجية ترسمها الدولة بكل اجهزتها، وتتضافر علي انجازها وتنفيذها، علي كل المستويات، شاملة لكل الاعمار، تبتدئ من الطفل في قماطه عن طريق تعميق الوعي بقيمة الولاء للأسرة باعتبارها ارض الجذور التربوية لهذا المواطن، ثم المدرسة وكتاب المنهج الدراسي باعتبارهما بداية الطريق إلي الوعي، وصولا إلي الاعلام باعتباره مدرسة كبري لكل الاعمار، خاصة بعد الفتوحات الخطيرة في هذا المجال من سماوات مفتوحة إلي مجتمع المعرفة والانترنت إلي الثقافة الرقمية بمختلف تقنياتها واجهزتها.
وخلاصة القول ان كل المخططات التي نسعي إلي انجازها من اجل رفعة الوطن ومستقبله الزاهر، تبقي مهددة بالانهيار والفشل، ان لم تتحقق فوق ارض صلبة من ولاء المواطن لوطنه.
أصدقاء البحر
دعوت من خلال منظمة ثقافية اتولي رئاستها، إلي تكوين جمعية اصدقاء البحر في ليبيا، بسبب ان البحر الليبي، الذي استوعب علي مدي التاريخ، جزءا كبيرا من حضارة البحر الابيض المتوسط، وعلي ضفافه التي تمتد اكثر من الفي كيلو متر بزغت منارات كانت علامات بارزة في التدرج الحضاري للبشرية، وكانت الاشادة بجمال هذا البحر ومناظره الساحرة وطقسه البهيج الذي يتيح لرواد هذا البحر السباحة علي مدي ثلاثة فصول من العام وليس فصلا واحدا، اقول ان هذه الاشادة تمتد عبر العصور من ابي التاريخ هيريدوت إلي اخر رحالة اوروبي مر به.
وسبب هذه الدعوة ان البحر الليبي شهد اهمالا مزريا واجراميا علي مدي اكثر من نصف قرن، بل لا ابالغ اذا قلت حربا شنها النظام السابق عليه، وعلي تاريخ هذا البحر الذي كان موضع اعتزاز من ملوك تاريخيين، واشتهر بان احدي اهم ملكات التاريخ واكثرهن مجدا وشهرة، الملكة كليوباترا، اختارت ان يكون حمامها في الجزء الشرقي من ليبيا عندما كان هذا الجزء تابعا لها، في منطقة لا زالت هي اجمل مناطق الشاطيء الجنوبي لهذا البحر منطقة راس الهلال،واذكر حديثا لرحالة فرنسي ورد في كتابه عن شاطيء البحر الليبي قريبا من منطقة الجبل الاخضر قائلا انه عندما اغمض عينيه وفتحهما تصور انه موجود في الريفييرا الفرنسية، التي تعد احدي اجمل مناطق العالم قريبا من مدن موناكو ونيس وكان.
وقد لا يتصور الناس حجم هذه الحرب، التي وصلت إلي حد ان كل مياه الصرف الصحي لمدينة طرابلس وغيرها من مدن لا زالت تصب في هذا البحر وقريبا من مناطق السباحة، والمصايف التي يؤمها الناس، وهناك مشروع استثماري اعدته احدي شركات القطاع العام يمتد علي مدي خمسين كيلو مترا شرق طرابلس لانشاء مدن ومنتجعات سياحية علي غرار مدن الشاطيء الشمالي في مصر، وقد انتهت كل خطوات الانجاز ولحظة ان باشرت الشركة في التنفيذ صدر الامر السامي بالتوقف عن انشاء هذه المنتجعات التي تم الاتفاق عليها مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني لتكون محل ترفيه واستمتاع للعائلات الليبية، وكانت صدمة كبيرة لكل من تطلع لقضاء الصيف في هذه المنشآت الجديدة. لقد رأي رئيس الدولة السابق نفسه في صورة رسول الصحراء، وان جزءا من مهمته ان يحارب البحر واهله، وظهر في لقاء صحفي مع الكاتب المعروف ابراهيم الغويل في صحيفة البلاغ ليقول جهرا وعلنا انه يكره البحر، وبدافع هذه الكراهية، يمعن في الاساءة إلي البحر وتدمير الشاطيء وحرمان المواطنين من الاستمتاع به، ورغم الامكانيات السياحية التي تجعل دولا مجاورة تستثمره إلي حد ان يكون مصدر دخلها القومي مثل تونس في ان ليبيا لم تكن تسعي لادخال مليم واحد من هذه السياحة.
ولعل اول اعمال هذه الجمعية ستكون باذن الله الدعوة لايقاف وصول الصرف الصحي إلي البحر لما يمكن ان تحمله من امراض وما تتسبب فيه من حرمان اهل المدن من السباحة في البحر، والثاني هو العودة إلي مشروع الاستثمار السياحي الذي مازال جاهزا بخرائطه ومخططاته لا ينقصه الا التنفيذ بامل ان نجد تجاوبا من حكومات العهد الجديد.
سطر أخير
تلك هي الشمس الساطعة الوهاجة تضيء الكون وتملؤه دفئا يكاد ان يصير قيظا، فلماذا ينتفض قلبي مرتعشا من قشعريرة البرد ؟
• روائي ليبي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.