يبين الله سبحانه وتعالي لنا أن هذا الكتاب جاء لنفع الناس، ولنفع العباد، وان الله ليس محتاجا لخلقه فهو قادر علي ان يقهر من يشاء علي الطاعة ولا يمكن لخلق من خلق الله ان يخرج في كون الله عن مرادات الله. ويبين الله سبحانه وتعالي لعباده أن انزاله القرآن علي رسوله صلي الله عليه وسلم يستوجب الحمد من البشر جميعا، لان فيه منهج السماء، وفيه الرحمة من الله لعباده وفيه البشارة بالجنة والطريق إليها، وفيه التحذير من النار وما يقود إليها وهذا التحذير أو الانذار هو رحمة من الله تعالي لخلقه لانه لو لم ينذرهم لفعلوا ما يستوجب العذاب، ويجعلهم يخلدون في عذاب أليم. ولكن الكتاب الذي جاء ليلفتهم الي ما يغضب الله حتي يجتنبوه انما جاء برحمة تستوجب الحمد، لأنها أرتنا جميعاً الطريق الي النجاة من النار، ولو لم ينزل الله سبحانه وتعالي الكتاب ما عرف الناس المنهج الذي يقودهم الي الجنة، وما استحق احد منهم رضا الله ونعيمه في الآخرة. وفي سورة الكهف نجد تأكيداً آخر.. ان كتاب الله وهو القرآن الكريم لن يستطيع بشر أن يبدل منه كلمة واحدة، واقرأ قوله جل جلاله »وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا« «الكهف». ويبين الله سبحانه وتعالي لنا أن هذا الكتاب جاء لنفع الناس، ولنفع العباد، وان الله ليس محتاجاً لخلقه فهو قادر علي ان يقهر من يشاء علي الطاعة ولا يمكن لخلق من خلق الله ان يخرج في كون الله عن مرادات الله واقرأ قوله سبحانه وتعالي «طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ» «الشعراء». ويأتي الله سبحانه وتعالي بالقسم الذي يلفتنا الي ان كل كلمة في القرآن هي من عند الله كما ابلغها جبريل عليه السلام لمحمد صلي الله عليه وسلم في قوله سبحانه «فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ» «الواقعة». ثم يلفتنا الحق سبحانه وتعالي الي ذلك الكتاب الذي هو منهج للانسان علي الارض، فبعد ان بين لنا جل جلاله ربما لا يدع مجالا للشك ان الكتاب منزل من عنده وانه يصحح الكتب السابقة كالتوراة والانجيل والتي ائتمن الله عليها البشر فحرفوها وبدلوها وهذا التحريف أبطل مهمة المنهج الالهي بالنسبة لهذه الكتب فجاء الكتاب الذي لم يصل إليه تحريف ولا تبديل ليبقي منهجاً لله، الي ان تقوم الساعة. أول ما جاء به هذا الكتاب هو ايمان القمة، بأنه لا إله إلا الله الواحد الأحد.. والله سبحانه وتعالي يقول «الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ» «آل عمران». وهكذا نعرف ان الكتاب نزل ليؤكد لنا ان الله واحد احد لا شريك له وان القرآن يشتمل علي كل ما تضمنته الشرائع السماوية من توراة وانجيل وغيرها من الكتب. فالقرآن نزل ليفرق بين الحق الذي جاءت به الكتب السابقة والباطل الذي أضافه أولئك الذين ائتمنوا عليها. ثم يحدد الحق تبارك وتعالي لنا مهمتنا في أن هذا الكتاب مطلوب أن نبلغه للناس جميعاً واقرأ قوله سبحانه «المص (1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَي لِلْمُؤْمِنِينَ».