"عاشور" يستعرض مزايا قانون المحاماة.. ويؤكد: موارد النقابة لم تتأثر بالتنقية    الباز يكشف تلاعب قيادات الإخوان برسائل شبابهم بالسجون المصرية    شيخ الأزهر يهنئ جمال أبو السرور لحصوله على وسام العلوم    سعر الذهب والدولار اليوم الأحد 18 -08-2019 في البنوك المصرية وسعر اليورو والريال السعودي    سكرتير عام المنوفية يبحث مع ملاك الأراضي نقل مسار مسقة الرزقة    السودان.. استئناف محاكمة عمر البشير غدا    ألمانيا: تحرك ضد اللاجئين السوريين الذين زاروا بلادهم    الملك سلمان يطمئن على صحة أمير الكويت    مئات الآلاف يواصلون الاحتجاج في هونغ كونغ    البرلمان الليبي يدين جرائم المرتزقة فى مرزق    ميركل: مستعدون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مهما كانت النتيجة    بعد الفوز بالمونديال.. لاعبو منتخب اليد يخوضون امتحانات الدور الثاني للثانوية    ميسي ينفجر في وجه برشلونة    بعثة منتخب مصر 3×3 لكرة السلة تتجة إلى المغرب    استمرار تسمية الدوري باسم دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للموسم الثاني على التوالي    بني سويف يواصل تجاربه الودية ويلتقي الفيوم غدا    مصرع وإصابة 42 شخصا في حوادث منفصلة بالمحافظات    مصرع 3 أشخاص وإصابة 9 آخرين في حادث انقلاب «ميكروباص» في المنيا    مصرع نجار بطلقات خرطوش في حفل زفاف بالخانكة    الأرصاد تعلن عن حالة الطقس المتوقعة غدًا    بالصور.. مياه الأقصر تنهي أعمال تطهير "النيل" من مخلفات بقع السولار    العلماء المكرمين من السيسى: تكريم الدولة لنا حافز كبير لتقديم المزيد    افتتاح فعاليات الدورة ال28 من مهرجان قلعة صلاح الدين الدولي للموسيقى والغناء    عمرو أديب يطالب بزيادة إمكانيات اتحاد كرة اليد: "مش عايزين نصرف على فشلة جابولنا العار"    مدير البارون تستعرض أعمال الترميم الدقيق بالقصر وبقايا تشويه عبدة الشيطان (فيديو)    حسين الجسمي ييروج لحفله بسوق عكاظ    من هو سعود الشربتلي زوج الفنانة جيهان نصر؟    رمضان عبدالمعز: هذه أفضل طريقة لإغاظة إبليس    رئيس الوزراء يتابع التطبيق التجريبى لمنظومة التأمين الصحى    فيديو| محافظ القاهرة يصل عزاء مأمور قسم الشروق    مستشار برنامج «فرصة»: المشروع يعزز الاستقلال الاقتصادى عند الشباب    بعد تكريم السيسي له.. محمد لبيب سالم: مسؤولية علمية وتكليف بالاستمرار فى العطاء    مشروع المثلث الذهبى بالصعيد.. مستقبل الصناعة والسياحة والاستثمار فى مصر    صور.. رئيس أسوان الأزهرية يتفقد امتحانات الدور الثاني للشهادة الثانوية    صور.. 8 آلاف كرسى متحرك لذوى الإعاقة بالمسجد النبوى    ليلى علوي: شخصية "هدى هانم العطار" من أقرب الشخصيات لقلبي    تعرف على شروط الحصول على منحة دراسية في جامعة بدر    هل عوائد البنوك حلال أم حرام؟.. الإفتاء تجيب    حكم استخدام شبكات "الواي فاي" بدون علم أصحابها.. الإفتاء تجيب    انطلاق دوري "مستقبل وطن" لكرة القدم في مركز ميت غمر    انخفاض التبادل التجارى بين دول الاتحاد الأوروبى والكويت    برلماني: التدخين أصبح ظاهرة منتشرة بين طلاب المدارس والجامعات    برلمانيون: التوعية بأخطار التدخين ضرورة وأضراره تصل للوفاة    مفتي الجمهورية يهنئ السيسي وأساتذة وطلاب العلم بمناسبة "عيد العلم"    عيد العلم لعام 2019| بالأرقام.. وزير التعليم العالي يقدم كشف حساب للمؤسسات الأكاديمية والبحثية    الحجر الصحي يستعد لاستقبال الحجاج في مطار الأقصر    لجنة انتخابات الزمالك ترفض استلام أوراق أحد المرشحين    إحالة رئيسي سنهور وشرنوب للتحقيق بسبب القمامة    إهداء درع هيئة قضايا الدولة لمحافظ بني سويف    رئيس وزراء كندا يشارك فى قمة مجموعة السبع بفرنسا الأسبوع المقبل    « AM Best» ترفع التصنيف الإئتماني لشركة جي أي جي للتأمين مصر إلى « bbb+»    "داعش" يتبنى التفجير الانتحاري بمدينة "القامشلي " السورية    السفير السعودي يدعو للمشاركة بمسابقة الملك عبدالعزيز لحفظ القرآن    موجة سخرية بسبب وصلة رقص ل"رونالدو" بإعلان تجارى    حظك اليوم الاحد 18 /8 /2019 برج العقرب على الصعيد الصحى والمهنى والعاطفى.. ابتعد عن الشك    النيابة تحقق فى سرقة فيلا الإعلامية "إيمان الحصرى" وتطلب تحريات المباحث    رذاذ الثوم أحد أهم أسلحة ملاهي والت ديزني للتخلص من الناموس    أول تعليق من «آل شيخ» على هزيمة الأهلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
العدل أساس الملك
نشر في أخبار الأدب يوم 07 - 07 - 2012


خالد فهمى
من خلال قراءتي للمئات من سجلات المحاكم الشرعية التي تزخر بها دار الوثائق القومية اتضحت لي أهمية الشهود العدول الذين كانوا يتابعون أعمال المحكمة. لم يكن هؤلاء الشهود يشهدون في وقائع الدعوي محل التقاضي، بل كانوا يضطلعون بدور مهم في إجراءات المحكمة. هؤلاء الشهود كانوا معروفين في محيطهم الاجتماعي بالتقوي والورع، وكانت تلك الخلفية الأخلاقية تؤهلهم للعب دور مهم في المحكمة. فقد كان قاضي المحكمة يعتمد عليهم لتحديد هوية المتقاضين، وتقرير ما إذا كان شهادة الشهود الذين يستقدمونهم المتقاضون تقبل أم ترفض، وهو ما يعرف شرعا ب"تعديل" الشهود، و "تجريحهم". فهؤلاء الشهود العدول هم من لديهم دراية بأحوال القرية أو الحي الذي وقعت فيه الواقعة محل التقاضي، وهم من يمكنهم القول بأن زيدا شوهد وهو يأكل في رمضان، مثلا، وبالتالي فشهادته لا تقبل، أما عمرو فمعروف بالتقوي وبالتالي تُقبل شهادته.
ولم يقتصر دور الشهود العدول علي تعديل الشهود وتجريحهم، بل كانوا يراقبون أيضا أعمال القاضي وأحكامه، فبرغم عدم كونهم فقهاء فقد كانوا خبراء بالإجراءات العملية التي يجب أن يقوم القاضي بها حتي يأتي حكمه صحيحا. فقد كان بمقدورهم مثلا أن يقولوا إن القاضي لم يدرء الحدود بالشبهات مثلا في فضية حدود وبالتالي فإن حكمه غير صحيح.
وبمعني آخر فإن سجلات المحاكم الشرعية توضح كيف كان الشهود العدول بمثابة عيون المجتمع علي القاضي ومحكمته. فالمحاكم الشرعية تمكنت علي مدار قرون طويلة من إقامة العدل وإحقاق الحقوق ليس فقط بالتطبيق الحرفي للشرع، ولكن أيضا بتضمينها تلك الوظيفة الأساسية للشهود العدول. فهؤلاء الشهود أشعروا القاضي أن من يراقب أعماله ليس فقط الله في علاه بل أيضا هؤلاء الناس البسطاء الذين كُلّف للبت في قضاياهم.
وبهذا المعني فإن المحاكم الشرعية كانت بالفعل محاكم الناس، وكان
عندما قيل إن "العدل أساس الملك" لم يكن مقصودا بالعدل فقط تطبيق أحكام المحاكم بل شعور المجتمع بأن القضاء قضاؤهم
شعور الناس بعدالتها وإقبالهم عليها نابعا ليس فقط من إيمانهم بأنها تستمد شرعيتها من الشريعة الغراء بل أيضا من رقابتهم هم عليها وإدراكهم أنها، في المقام الأخير، محكمتهم وليست محكمة الخليفة أو السلطان أو الوالي.
أقول هذا الكلام بمناسبة السجال المثار حاليا حول حكم المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب واللغط الدائر حول إذا ما كان هذا الحكم عادلا يجب تنفيذه أم جائرا يجب مقاومته. وأعتقد أن من أهم ما كُتب في هذا الموضوع مقال الصديق العزيز زياد بهاء الدين في "الشروق" يوم 3 يوليو. زياد بهاء الدين انتقد الانتقائية التي تعامل بها البعض مع حكم المحكمة وتسائل مستغربا "كيف نعيش في مجتمع يعتبر أن الأحكام القضائية اختيارية، ننفذ منها ما يعجبنا ويناسبنا ونتجاهل ما لا نحبه منها؟" واختتم مقاله بالقول إننا "لو ضربنا بالحكم الدستوري عرض الحائط فسنكون جميعا من الخاسرين".
وأنا اتفق مع زياد بهاء الدين في ضرورة احترام أحكام القضاء وخاصة أحكام المحكمة الدستورية العليا، أعلي محكمة في المنظومة القضائية المصرية، فعدم احترام أحكام المحاكم يحول المجتمع إلي غابة البقاء فيها للأقوي وليس لصاحب الحق.
ولكن الأهم من تطبيق أحكام المحاكم هو شعور الناس بالعدل، وهذا الشعور ينتفي إذا افتقدوا وسيلة كانت متاحة لأسلافهم تمكنهم من إخضاع المحاكم لرقابتهم، كما ينتفي إذا شعروا بأن توقيت إصدار الأحكام مريب، أو أن قرارات الإحالة من النيابة العامة تشوبها عيوب، أو أن وزير العدل من حقه أن يحيل قضايا بعينها لدوائر بعينها، أو أن النائب العام يتقاعس في التحقيق في قضايا معينة ويبدي حماسا بالغا في قضايا أخري.
عندما قيل إن "العدل أساس الملك" لم يكن مقصودا بالعدل فقط تطبيق أحكام المحاكم بل شعور المجتمع بأن القضاء قضاؤهم، والقانون ينصفهم، والمحاكم تخضع لرقابتهم. أما إذا انعدم ذلك كله فسنكون جميعا من الخاسرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.