الدوري الإنجليزي    اليوم.. محاكمة 18 متهما من جنسيات مختلفة بتهمة جلب المخدرات للبلاد    «رقيقة وهشة» طريقة عمل عجينة البيتزا بالحليب أو التوابل        تفاصيل مواعيد صرف مرتبات أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2022    أسعار الأسمنت اليوم 3-10-2022 في مصر    القوى العاملة: تحويل مستحقات 77 عاملًا مصريًا غادروا الأردن    الاقتصاد الإيطالي سيواجه "أوقات عصيبة".. 3 فصول من الانكماش    مصادر عسكرية يمنية: اشتباكات بعد ساعات من إعلان تعثر تمديد الهدنة    جيك سوليفان: انتهاكات روسيا للقانون الدولي لن تردع واشنطن وحلفاءها    جونز هوبكنز: إصابات كورونا حول العالم تتجاوز ال618 مليون حالة        محافظ بورسعيد يتفقد عددا من المدارس ويحذر من "الدروس الخصوصية"        السيطرة على حريق شقة سكنية في الوراق    تعزيزات أمنية بمحيط محكمة الزقازيق قبل ثالث جلسات قاتل سلمى بهجت فتاة الشرقية    ضبط جرائم اختلاس وكسب غير مشروع بقيمة ثلث مليار جنيه    لأولياء الأمور.. موعد القسط الأول للمصروفات الدراسية 2023    رفع الأثقال يخفض مخاطر الوفاة بالأمراض 9 %    أسوأ من التدخين.. عوامل جديدة تسرع من الشيخوخة    مواقيت الصلاة في القاهرة والمحافظات اليوم الاثنين 3 أكتوبر    البرازيل.. إجراء جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية    رضا عبدالعال: صفقات الزمالك دون المستوى.. وعمرو السيسي أفضل من دونجا والوردي    مصرع عامل صدمته سيارة أثناء عبوره الطريق في سوهاج    ارتفاع ضحايا حادث طريق «طنطا - بسيون» ل6 وفيات.. حالة المصابين غير مستقرة    «بوكية ورد واعتذار».. هكذا انتهى الخلاف بين نجلة الفنان سعيد صالح وفكري صادق    إسرائيل تعتقل 800 فلسطيني دون محاكمة داخل سجونها    دولة تسجل "عودة مفاجئة للكوليرا"    ارتفاع حصيلة وفيات «إعصار إيان» في فلوريدا الأمريكية ل 81 شخصا    غرفة صناعة الدواء: ننفذ مشروعات لإنتاج أدوية السرطان والتخدير (فيديو)    صلاح محسن يفاضل بين 3 عروض محلية    مادلين طبر: لا أدين المثلية الجنسية وأرفض قمع الحريات (فيديو)    نيوزيلندا تفرض عقوبات إضافية ضد روسيا    النفط يقفز أكثر من 3% في آسيا.. و"أوبك+" تدرس خفض الإنتاج    نقيب المحامين يشهد حفل تكريم المتفوقين ب"شرق طنطا"    لم أبكي..محمد الصاوي يتحدث عن وفاة ابنه وعمرو الليثي يفاجأه بهذا الأمر    موعد قرعة الدوري الممتاز للموسم الجديد    طريقة عمل الجبن الرومي في المنزل مثل الجاهزة وبأقل التكاليف    مسئولة بالأمم المتحدة تكشف خطورة استمرار ذوبان جليد المحيط القطبى الشمالى    ياسمين عز: ليه الزوجة تاخد غيارات جوزها القديمة تنضف بيها المطبخ؟.. ومحام يرد|فيديو    14 رسالة من أجمل رسائل تهنئة المولد النبوي الشريف 2022    «الحوار الواطني» تلزم أعضائها بعدد من الإرشادات خلال الجلسات    وزير التنمية المحلية ووزيرا التضامن والزراعة يتفقدون مجمع الخدمات الحكومية وحديقة 30 يونيو بالوادي الجديد    شوبير يكشف حقيقة مفاوضات الزمالك مع هداف بيراميدز    «علمت أخويا شرب السجائر».. محمد الصاوي يحكي موقفًا طريفًا مع عادل إمام (فيديو)    الإسماعيلي يوقع مع إياد العسقلاني عقدا احترافيا لمدة 5 مواسم    اجتماع مجمع كهنة لإيبارشية البحر الأحمر    شيخ الإذاعيين فهمي عمر يشيد بمشروعات «حياة كريمة»: «الغاز الطبيعي دخل بلدنا»    عمرو أديب: نتيجة ديربي مانشستر مذلة.. وهالاند تهديد مباشر وصريح ل محمد صلاح    إجازة المولد النبوي 2022.. والعطلات الرسمية للقطاع الخاص والعام    أيمن بدرة يكتب: بدل الحلوى نتذكر كل كلمة    حكم الصلاة على النبي بعد الآذان    هل الشيطان يعيش في الحمام ويسكنه ليلا؟.. انتبه فله مكان آخر    أخبار × 24 ساعة.. مركز زراعة الأعضاء المتكامل بمعهد ناصر بطاقة 300 سرير و 12 غرفة عمليات    مدرب الاتحاد المنستيري: محمد عبد المنعم أحد أبرز المواهب المصرية    «ماتوا جوعًا وعطشًا».. إسدال الستار على مأساة صيادي الصقور المفقودين بصحراء مطروح    محمد الصاوي: «شوفت رؤية لابني الراحل راكب سفينة وبيودعني» (فيديو)    هاتولها راجل.. هجوم حاد من رواد مواقع التواصل الإجتماعي علي ياسمين عز بعد تصريحاتها الأخيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
العدل أساس الملك
نشر في أخبار الأدب يوم 07 - 07 - 2012


خالد فهمى
من خلال قراءتي للمئات من سجلات المحاكم الشرعية التي تزخر بها دار الوثائق القومية اتضحت لي أهمية الشهود العدول الذين كانوا يتابعون أعمال المحكمة. لم يكن هؤلاء الشهود يشهدون في وقائع الدعوي محل التقاضي، بل كانوا يضطلعون بدور مهم في إجراءات المحكمة. هؤلاء الشهود كانوا معروفين في محيطهم الاجتماعي بالتقوي والورع، وكانت تلك الخلفية الأخلاقية تؤهلهم للعب دور مهم في المحكمة. فقد كان قاضي المحكمة يعتمد عليهم لتحديد هوية المتقاضين، وتقرير ما إذا كان شهادة الشهود الذين يستقدمونهم المتقاضون تقبل أم ترفض، وهو ما يعرف شرعا ب"تعديل" الشهود، و "تجريحهم". فهؤلاء الشهود العدول هم من لديهم دراية بأحوال القرية أو الحي الذي وقعت فيه الواقعة محل التقاضي، وهم من يمكنهم القول بأن زيدا شوهد وهو يأكل في رمضان، مثلا، وبالتالي فشهادته لا تقبل، أما عمرو فمعروف بالتقوي وبالتالي تُقبل شهادته.
ولم يقتصر دور الشهود العدول علي تعديل الشهود وتجريحهم، بل كانوا يراقبون أيضا أعمال القاضي وأحكامه، فبرغم عدم كونهم فقهاء فقد كانوا خبراء بالإجراءات العملية التي يجب أن يقوم القاضي بها حتي يأتي حكمه صحيحا. فقد كان بمقدورهم مثلا أن يقولوا إن القاضي لم يدرء الحدود بالشبهات مثلا في فضية حدود وبالتالي فإن حكمه غير صحيح.
وبمعني آخر فإن سجلات المحاكم الشرعية توضح كيف كان الشهود العدول بمثابة عيون المجتمع علي القاضي ومحكمته. فالمحاكم الشرعية تمكنت علي مدار قرون طويلة من إقامة العدل وإحقاق الحقوق ليس فقط بالتطبيق الحرفي للشرع، ولكن أيضا بتضمينها تلك الوظيفة الأساسية للشهود العدول. فهؤلاء الشهود أشعروا القاضي أن من يراقب أعماله ليس فقط الله في علاه بل أيضا هؤلاء الناس البسطاء الذين كُلّف للبت في قضاياهم.
وبهذا المعني فإن المحاكم الشرعية كانت بالفعل محاكم الناس، وكان
عندما قيل إن "العدل أساس الملك" لم يكن مقصودا بالعدل فقط تطبيق أحكام المحاكم بل شعور المجتمع بأن القضاء قضاؤهم
شعور الناس بعدالتها وإقبالهم عليها نابعا ليس فقط من إيمانهم بأنها تستمد شرعيتها من الشريعة الغراء بل أيضا من رقابتهم هم عليها وإدراكهم أنها، في المقام الأخير، محكمتهم وليست محكمة الخليفة أو السلطان أو الوالي.
أقول هذا الكلام بمناسبة السجال المثار حاليا حول حكم المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب واللغط الدائر حول إذا ما كان هذا الحكم عادلا يجب تنفيذه أم جائرا يجب مقاومته. وأعتقد أن من أهم ما كُتب في هذا الموضوع مقال الصديق العزيز زياد بهاء الدين في "الشروق" يوم 3 يوليو. زياد بهاء الدين انتقد الانتقائية التي تعامل بها البعض مع حكم المحكمة وتسائل مستغربا "كيف نعيش في مجتمع يعتبر أن الأحكام القضائية اختيارية، ننفذ منها ما يعجبنا ويناسبنا ونتجاهل ما لا نحبه منها؟" واختتم مقاله بالقول إننا "لو ضربنا بالحكم الدستوري عرض الحائط فسنكون جميعا من الخاسرين".
وأنا اتفق مع زياد بهاء الدين في ضرورة احترام أحكام القضاء وخاصة أحكام المحكمة الدستورية العليا، أعلي محكمة في المنظومة القضائية المصرية، فعدم احترام أحكام المحاكم يحول المجتمع إلي غابة البقاء فيها للأقوي وليس لصاحب الحق.
ولكن الأهم من تطبيق أحكام المحاكم هو شعور الناس بالعدل، وهذا الشعور ينتفي إذا افتقدوا وسيلة كانت متاحة لأسلافهم تمكنهم من إخضاع المحاكم لرقابتهم، كما ينتفي إذا شعروا بأن توقيت إصدار الأحكام مريب، أو أن قرارات الإحالة من النيابة العامة تشوبها عيوب، أو أن وزير العدل من حقه أن يحيل قضايا بعينها لدوائر بعينها، أو أن النائب العام يتقاعس في التحقيق في قضايا معينة ويبدي حماسا بالغا في قضايا أخري.
عندما قيل إن "العدل أساس الملك" لم يكن مقصودا بالعدل فقط تطبيق أحكام المحاكم بل شعور المجتمع بأن القضاء قضاؤهم، والقانون ينصفهم، والمحاكم تخضع لرقابتهم. أما إذا انعدم ذلك كله فسنكون جميعا من الخاسرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.