الشعب الجمهوري يجتمع بمرشحيه في القائمة الوطنية استعدادا لانتخابات مجلس النواب    أخبار التعليم .. 9000 طالب سجلوا فى الشهادات المعادلة .. وفتح تسجيل الاغتراب .. وطارق شوقى: نغير جلد التعليم الفنى    "صقر-61".. محافظ دمياط تتفقد اصطفاف معدات مجابهة الأزمات - صور    جامعة أسوان تشارك فى إطلاق الملتقى الافتراضى الأول للتوظيف للجامعات.. شاهد    بعد شهر من تقديم موديل 2021.. ارتفاع أسعار MG5 في السوق المحلي    كريدي أجريكول يبيع حصته المتبقية في البنك السعودي الفرنسي    مدبولي يستعرض ملفات التصالح ومواجهة كورونا فى اجتماع مجلس المحافظين    منحة جامعية ل أوائل الدبلومات الفنية 2020 من المجلس العربي لسيدات الأعمال    صرف المعاشات والنفقات من بنك ناصر الاجتماعى من خلال جداول منظمة لمنع التكدس    100 أسرة تستفيد من معرض الأورمان للأثاث والملابس بالمجان فى ميت غمر    ما هى عوامل تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية في 2023؟ الوزير يجيب    "الكرملين" يدعو لتوخي الحذر بعد تسجيل معدلات إصابات عالية بكورونا    وزيرة الصحة تشارك في التجربة الإكلينيكية للقاح فيروس كورونا    الفلبين تسجل 3073 إصابة جديدة بفيروس كورونا و37 حالة وفاة    رئيس العراق يؤكد ضرورة منع التوترات الداخلية من التأثير على علاقات البلاد الخارجية    سواريز يمنح سيميوني أفضل بداية مع أتلتيكو مدريد فى الدوري الإسباني    هالة زايد تشارك في التجارب الإكلينيكية ل لقاح كورونا "شاهد"    خطوة نحو السلام.. السفارة الأمريكية في اليمن تدعو إلى التطبيق الفوري لاتفاق تبادل الأسرى    أجرى مسحة كورونا.. رينيه فايلر يرحل عن الأهلي ويغادر القاهرة فجر الخميس    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير مُجمع الصالات المغطاة باستاد القاهرة    دايلي ميل: يونايتد يدفع 4.5 ملايين إسترليني إلى لشبونة بسبب مشاركات برونو    أبرز خمس أسباب وراء تفوق النصر على التعاون بقيادة كارتيرون    إعاقة في الساق تنهي حياة شاب غرقا بالعياط    طلاب الدبلومات الفنية يؤدون الامتحان في تاسع أيام الدور الثاني    انقلاب سيارة على الطريق الدائرى اتجاه أكتوبر يتسبب فى زحام مرورى.. صور    ضبط تشكيل عصابي بدمياط تخصص في سرقات المساكن    نوال الزغبي لجمهورها: شخص واحد حقيقي يكفي    أصالة نصري عن كليبها "والله وتفارقنا" : أنا بتشجيعكم أواصل حلمى    صبا مبارك تُعرب عن سعادتها بمديرة أعمالها    بدء التشغيل التجريبي للعيادات الخارجية بمركز جراحة القلب بجامعة المنصورة    مؤتمر صحفي للصحة العالمية حول أحدث تطورات كورونا الأربعاء    سفير كوريا الجنوبية لشيخ الأزهر: لدينا 160 ألف مسلم يعيشون في سلام مع شركائهم في الوطن    نقيب المحامين يمهل حاملي كارنيه 2017 فرصة للسداد حتى 31 ديسمبر    بالفيديو.. الفريق أسامة ربيع: تدشين 112 سفينة للشباب تنفيذا لتكليف الرئيس    بالفيديو.. لقطات من بكاء الشعب أثناء جنازة الزعيم جمال عبد الناصر    عودة نادي السينما الأفريقية بفيلم «ستموت في العشرين»    مرصد الإفتاء: الجماعات المتسترة بالدين تعمل على ضرب كافة جهود التنمية ومساعيها    بالفيديو| أمين الفتوى يوضح رأي الدين في الزواج العرفي بين الشباب بدون وليّ أو شهود    الأرصاد: طقس الغد حار نهارا لطيف ليلا على معظم الأنحاء..والعظمى بالقاهرة 35    ضبط 3 أشخاص في حملة أمنية لمباحث الأموال    الداخلية: اتخاذ الإجراءات القانونية حيال 1257 سائقا لعدم التزامهم بارتداء الكمامات    خزينة بيراميدز تتكبد 60 ألف فرانك سويسرى حال الاستئناف على غرامة الزمالك    يستخدم الشطة فى السرقة.. علقة موت ل "لص التكاتك" بالخانكة    "مجلس الدولة" و"مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار" يوقعان بروتوكولاً للتعاون    ممثل "الصحة العالمية" بمصر: مرض السعار يودي بحياة 59 ألف شخص سنويا    بدء نظر إعادة محاكمة 9 متهمين ب"أحداث الذكرى الثالثة للثورة"    كلوب: كرة القدم ليست علم الصواريخ    «مكتبة الإسكندرية» تناقش العلاقة بين الإنسان والآلة الذكية    إيمري: أتحمل مسؤولية ما حدث أمام برشلونة وأعتذر للجمهور    بالتعاون مع صندوق التمويل السعودي.. توقيع عقد تطوير مستشفيات جامعة القاهرة    وزير الأوقاف: منابر مصر تصدح بالولاء والانتماء للوطن الجمعة القادمة    قرار جديد من السعودية عن قمة مجموعة العشرين    تعرف على صيغة الوصية الشرعية    التشكيل المتوقع لأستون فيلا في مواجهة فولهام    ماهي الجنابة التي توجب الغسل    نصر محروس: بهاء سلطان بيغني في كل حتة.. أنا اللي حالي واقف    طارق يحيي: «شتيمة ريان ومحارب خرمت ودني»    بعد هجوم السلفية على جنازة المنتصر بالله.. أزهري: لا يجوز لمسلم التهكم على عقيدة غيره    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قداسة القضاء بين الافراط و التفريط
نشر في نهضة مصر يوم 13 - 07 - 2006

العبد لله من الذين تربوا علي احترام القضاء وتوقيره والوقوف بين يدي القاضي في مهابة، نشأت علي عدم مخالطة القضاة، ورأيتهم جيلا وراء جيل لا يؤمون مجالس العامة، ولا يحضرون المناسبات الاجتماعية إلا في أضيق نطاق خاص، ألفنا عدم ممارسة القضاة لأعمال تجارية بيعا أو شراء وكل ما يصنف ضمن " البيزنس "، كان حرص القضاة علي هذه التقاليد سببا مباشرا في توفير المهابة لهم في عيون الناس من المتقاضين أو غيرهم وجاء النص الدستوري مواكبا لهذه الحالة المستقرة مجتمعيا بقوله " القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة " وأكد قانون السلطة القضائية أنه لا يجوز للقاضي القيام بأي عمل تجاري كما لا يجوز له القيام بأي عمل لا يتفق واستقلال القضاء وكرامته.
لكن.. رأينا بعض القضاة يشتغلون بالبيز نس والتجارة ولو من باب خلفي باسم الزوجة أو الأقارب، مع علم المتعاملين معهم بحقيقة الموقف وملكية القاضي للمال محل التجارة، وتنامت هذه الظاهرة بعض الشيء خلال السنوات الأخيرة.
ولم تكن التقاليد الراسخة التي توارثها القضاة جيلا وراء جيل تقتصر فقط علي عدم الاشتغال بالتجارة وإنما تحظر عليهم بالضرورة عدم الاشتغال بالسياسة وعدم الإدلاء ببيانات صحفية، وحرصا علي استقلال القضاة واستقرار أحكامهم في ضمير الناس كان التقليد أيضا بعدم اشتغال القضاة بالسياسة، فمما لا شك فيه أن حياد القاضي هو ضمانة مهمة للمتقاضين وللمجتمع حكاما ومحكومين. ومن هنا نفهم النص القانوني " يحظر علي المحاكم إبداء الآراء السياسية، ويحظر كذلك علي القضاة الاشتغال بالعمل السياسي ".
والحقيقة أن هناك اختلال في التعامل مع هذه الظواهر التي اخترقت جدار التقاليد القضائية، فمنذ فترة ليست بالقصيرة نقرأ مقالات في الصحف القومية الكبري لبعض المستشارين الجالسين علي منصة القضاء ويتصدون للفصل بين الخصوم في نزاعاتهم الحياتية اليومية, واللافت أن هؤلاء القضاة الكتاب يكتبون في كل ما يتصل بأمور المجتمع ومنها قضايا الحكم والسلطة، وينتصرون للسلطة في مسارها ومنهجها، وهو أمر مستنكر رغم عدم تعرض أيا منهم للمؤاخذة أو اللوم ولم نعلم أن أحدهم حصل علي ترخيص من مجلس القضاء الأعلي، بينما إذا أثار أخرون من رجال القضاء أمورا شديدة الوثوق بمجال القضاء والقضاة وكتبوا مطالبين بضرورة احترام رأي نادي القضاة في مشروع قانون السلطة القضائية قامت الدنيا ولم تقعد، وإذا طالب نفر من القضاة داخل ناديهم بضرورة التحقيق في بلاغات تتعلق بوقوع تجاوزات أثناء الانتخابات التشريعية انتفض مجلس القضاء الأعلي ووجه اللوم وحقق وحاكم.
أيضا الظاهرة التي نحتاج لمعالجتها بطريقة مجتمعية حفاظا علي شموخ القضاء ونصاعة صفحة القضاة أنفسهم هي تصدي بعض الدوائر التي تنظر قضايا " رأي عام " و " سياسية " أو " عنف ديني " لإصدار بيانات صحفية ويعقدون مؤتمرات يدعون إليها وسائل الإعلام والفضائيات يتعرضون خلالها بالرأي لما حملته أوراق القضية، ويحملون علي المتهمين فيها بعبارات جارحة. رغم أن السبيل الوحيد الذي رسمه القانون ليعبر به عن رأيه في القضايا التي ينظرها هي منطوق الحكم الذي يصدره ثم أتاح له المشرع أن يتريث بعضا من الوقت يعد خلالها أسباب الحكم وهو جزء لا يتجزأ منه
ومن ثم وجب للمتقاضي أن يلجأ إلي وسيلة الطعن المتاحة له قانونا أمام محكمة مغايرة وهي الغاية التي توخاها المشرع من تعدد درجات التقاضي. أما ما نشاهده من سنوات من مؤتمرات وتصريحات وبيانات لبعض القضاة هو الذي سمح أيضا للمتقاضين وغيرهم من التصدي للأحكام بالرأي في الصحف وإصدار بيانات صحفية مضادة، وقد قص علي بعض أصدقائي من الصحفيين القضائيين قصصا عجيبة عن قضاة يتصلون بهم بأنفسهم هاتفيا ليبلغوهم بمعلومات عن قضايا هامة ينظرونها أو للحضور وسماع البيان الصحفي الذي يدلي به بسبب نطقه للحكم في هذه القضية أو تلك.
ربما يحتاج الأمر للتذكير.. أن العبد لله من الذين ظاهروا القضاة في انتفاضتهم بسبب تعرض اثنين من كبار المستشارين للمحاكمة التأديبية، ومن قبل في كل جمعياتهم العمومية العادية والطارئة التي انعقدت بسبب مطالبة القضاة بتعديلات جوهرية في قانون مباشرة الحقوق السياسية أو بسبب مطالبتهم بضمانات وصول صوت الناخب لمستحقه بتوفير قاض لكل صندوق، وأخيرا معركة قانون السلطة القضائية.
لكني قلق ولا أستطيع أن أخفي هواجسي أو مشاعر القلق تلك التي انتابتني من تنامي مشاركة نفر من المستشارين والقضاة الذين نجلهم ونقدرهم تقديرا حقيقيا في أمور تصنف من صميم العمل السياسي، فقد تكررت مقالات في صحف معارضة أو مستقلة لأحد المستشارين الأجلاء والمرموقين الذين يتصدرون الواجهة في نادي القضاة بما يتضمن أراء واعتراضات في شئون سياسية، وحضوره أيضا اجتماعا في نقابة الصحفيين خصص للإعداد لمحاكمة شعبية للمسئولين عن اعتداءات يوم الاستفتاء الأسود.
لست بحاجة إلي البوح بأسباب القلق والهواجس اندفاعا من حب جارف للمؤسسة القضائية ونادي القضاة وكل الذين نعلق عليهم أمالا كبارا في قيادة الأمة من خلال سيادة العدل وتحقيق أسبابه.
بل إنني في حاجة إلي أن أفهم عن السبب الذي يمنعني من صف سيارتي بجوار وأمام نقابة المحامين في الوقت الذي تصطف سيارات السادة القضاة والمستشارين صفوفا متكررة ومخالفة أمام نادي القضاة، لقد كتبت منذ سنوات طويلة سطورا عن هذه الظاهرة المعيبة في حق القضاة أمام ناديهم لكن رئيس تحرير الصحيفة التي كتبت بها مقالي منع نشره آنذاك، وإذا كانت مواقفنا مع قضاتنا علي النحو الذي رأينا مؤازرة وتأييدا ونصرة فمن حقنا أن نحرص علي تنقية الثوب الأبيض الناصع من أي بقعة سوداء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.