البورصة المصرية: تراجع جماعي ورأس المال السوقي يخسر 2.5 مليار    «فيرموني» تجمع 10 ملايين يورو لبناء بنك متحرك في الأسواق الناشئة    إزالة 17 حالة تعد بالبناء على الأراضي الزراعية بالمنيا    وزير الزراعة يكلف خالد محمود برئاسة الإدارة المركزية للمحطات    سوبر الأهلي والزمالك| تاريخ مواجهات القطبين.. وركلات الترجيح «كلمة السر»    ضبط كميات من السولار والبنزين داخل مخزن بالقليوبية قبل بيعها بالسوق السوداء    الوادي الجديد تستقبل قافلة طبية متكاملة مجانية    الولايات المتحدة: الهجمات على السعودية لم تنطلق من العراق    وزيرة التضامن: السيسي سيرعى إطلاق الإطار الاستراتيجي العربي بنيويورك 24 سبتمبر    بعد تهديد إسرائيل بضمها.. الحكومة الفلسطينية تعقد اجتماعها في الأغوار    محافظ أسيوط يوافق على تخفيض الحد الأدنى للقبول في مدارس التعليم الفني    الترجي يصطدم ببطل اسيا في افتتاح مشواره بكأس العالم للأندية    بعد إعلان اعتزاله.. ماذا قدم فتح الله خلال مسيرته مع كرة القدم    «الفلاحين» تتوقع انخفاض أسعار الأرز بنسبة 25% عن العام الماضي: «الطن ب3700 جنيه»    مصرع شاب بطلقات نارية في تجدد خصومة ثأرية بقنا    رئيسة "نادي دبي": الصحفيون المصريون ساهموا في رفعة الشأن الصحفي لدى نظرائهم الإماراتيين    ياسر رزق: مُرحب بالصحفيين القطريين في جائزة دبي للصحافة    الكرملين يحذر من «الاستنتاجات المتسرعة» بشأن هجمات السعودية    رئيس جامعة أسيوط يؤكد على أهمية مساهمة الشركات الوطنية في صناعة المستلزمات الطبية    3 وزراء يبحثون إجراءات ميكنة التأمين الصحي ببورسعيد    الأعلى للثقافة ينعى الرائد أحمد سخسوخ    مد عرض «المتفائل» للأسبوع السابع على المسرح القومي    حبس مزور الشهادات التعليمية 4 أيام بالإسكندرية    بريطانيا: الخطوط العريضة لأى اتفاق على “بريكست” أصبحت واضحة الآن    «قصر الأميرة فوقية» يستقبل رئيس مجلس الدولة الجديد    استئصال ورم «الجسم السباتي» لمريضة بالمستشفى التعليمي بطنطا    رئيس جامعة قناة السويس يتفقد استعدادات كلية العلوم (صور)    تأخر إقلاع 6 رحلات بمطار القاهرة بسبب أعمال الصيانة وظروف التشغيل    "الإفتاء" توضح حكم التوكيل في إخراج زكاة المال    ما حكم صلاة التسابيح وما كيفيتها؟.. "البحوث الإسلامية" يوضح    إلكترونيًا.. بدء إجراءات تعديل الترشيح للطلاب الجدد بجامعة الأزهر    الرئيس السيسي يتسلم أوراق اعتماد 10 سفراء أجانب جدد    محافظ الإسكندرية يوافق خفض الحد الأدنى للقبول للصف الأول الثانوى ل 200درجة    "البترول": اعتماد نتائج أعمال شركتى الأنابيب والعامرية للبترول    ضبط شخص لاتهامه بالاتجار في الأعضاء البشرية بالقاهرة    ضبط 3578 مخالفة متنوعة بالجيزة    التخطيط: الدولة رصدت 6.3 مليار جنيه لمشروع «حياة كريمة»    شاهد| رونالدو ينهمر في البكاء بسبب والده    غدا.. الصحة العالمية تحيي اليوم العالمي الأول لسلامة المرضى    مسئول أفغاني: مقتل 5 مدنيين في انفجار قنبلة غرب البلاد    إصابة 3 من أسرة واحدة إثر انفجار أسطوانة غاز بالمنزل    فيديو| الأرصاد تعلن عن حالة الطقس حتى نهاية الأسبوع الجاري    شعراوي: تنظيم ثلاث دورات تدريبية جديدة للعالمين بالمحليات    التعليم العالي: معهد بحوث الإلكترونيات يوقع اتفاقية تعاون لدعم المبدعين والموهوبين    رئيس الأركان يشهد المرحلة الرئيسية لمشروع "طارق 50"    شيخ الأزهر يجري عملية جراحية في فرنسا    مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية: هناك اهتمام مصري بتوثيق العلاقات مع بريطانيا    زيدان يجهز «BBH» لمواجهة سان جيرمان بدوري الأبطال    على جمعة يوضح الطريقة الصحيحة للسجود فى الصلاة    عمرو أديب: «الرئيس وقع على إقرار ذمة مالية.. ولو في فساد أنا أول واحد هيقول»    دعاء الصباح مكتوب.. احرص على ترديده    حظك اليوم| توقعات الأبراج 16 سبتمبر 2019    خاص - حارس طنطا يشكو بتروجت للجبلاية    عادل مصطفى يكشف حقيقة ترشيحه للعمل بالجهاز الفني للمنتخب    تعرف على موعد حفل الفنان تامر حسني المقبل    وفاة مطربة شهيرة بعد صراع طويل مع المرض    موعد مباراة أستون فيلا ووست هام بث مباشر اليوم 16/9/2019| مشاهدة مباراة أستون فيلا ضد وستهام بث مباشر beIN HD    «الإفتاء» تواجه الشائعات والأخبار الكاذبة ب«موشن جرافيك»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قداسة القضاء بين الافراط و التفريط
نشر في نهضة مصر يوم 13 - 07 - 2006

العبد لله من الذين تربوا علي احترام القضاء وتوقيره والوقوف بين يدي القاضي في مهابة، نشأت علي عدم مخالطة القضاة، ورأيتهم جيلا وراء جيل لا يؤمون مجالس العامة، ولا يحضرون المناسبات الاجتماعية إلا في أضيق نطاق خاص، ألفنا عدم ممارسة القضاة لأعمال تجارية بيعا أو شراء وكل ما يصنف ضمن " البيزنس "، كان حرص القضاة علي هذه التقاليد سببا مباشرا في توفير المهابة لهم في عيون الناس من المتقاضين أو غيرهم وجاء النص الدستوري مواكبا لهذه الحالة المستقرة مجتمعيا بقوله " القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة " وأكد قانون السلطة القضائية أنه لا يجوز للقاضي القيام بأي عمل تجاري كما لا يجوز له القيام بأي عمل لا يتفق واستقلال القضاء وكرامته.
لكن.. رأينا بعض القضاة يشتغلون بالبيز نس والتجارة ولو من باب خلفي باسم الزوجة أو الأقارب، مع علم المتعاملين معهم بحقيقة الموقف وملكية القاضي للمال محل التجارة، وتنامت هذه الظاهرة بعض الشيء خلال السنوات الأخيرة.
ولم تكن التقاليد الراسخة التي توارثها القضاة جيلا وراء جيل تقتصر فقط علي عدم الاشتغال بالتجارة وإنما تحظر عليهم بالضرورة عدم الاشتغال بالسياسة وعدم الإدلاء ببيانات صحفية، وحرصا علي استقلال القضاة واستقرار أحكامهم في ضمير الناس كان التقليد أيضا بعدم اشتغال القضاة بالسياسة، فمما لا شك فيه أن حياد القاضي هو ضمانة مهمة للمتقاضين وللمجتمع حكاما ومحكومين. ومن هنا نفهم النص القانوني " يحظر علي المحاكم إبداء الآراء السياسية، ويحظر كذلك علي القضاة الاشتغال بالعمل السياسي ".
والحقيقة أن هناك اختلال في التعامل مع هذه الظواهر التي اخترقت جدار التقاليد القضائية، فمنذ فترة ليست بالقصيرة نقرأ مقالات في الصحف القومية الكبري لبعض المستشارين الجالسين علي منصة القضاء ويتصدون للفصل بين الخصوم في نزاعاتهم الحياتية اليومية, واللافت أن هؤلاء القضاة الكتاب يكتبون في كل ما يتصل بأمور المجتمع ومنها قضايا الحكم والسلطة، وينتصرون للسلطة في مسارها ومنهجها، وهو أمر مستنكر رغم عدم تعرض أيا منهم للمؤاخذة أو اللوم ولم نعلم أن أحدهم حصل علي ترخيص من مجلس القضاء الأعلي، بينما إذا أثار أخرون من رجال القضاء أمورا شديدة الوثوق بمجال القضاء والقضاة وكتبوا مطالبين بضرورة احترام رأي نادي القضاة في مشروع قانون السلطة القضائية قامت الدنيا ولم تقعد، وإذا طالب نفر من القضاة داخل ناديهم بضرورة التحقيق في بلاغات تتعلق بوقوع تجاوزات أثناء الانتخابات التشريعية انتفض مجلس القضاء الأعلي ووجه اللوم وحقق وحاكم.
أيضا الظاهرة التي نحتاج لمعالجتها بطريقة مجتمعية حفاظا علي شموخ القضاء ونصاعة صفحة القضاة أنفسهم هي تصدي بعض الدوائر التي تنظر قضايا " رأي عام " و " سياسية " أو " عنف ديني " لإصدار بيانات صحفية ويعقدون مؤتمرات يدعون إليها وسائل الإعلام والفضائيات يتعرضون خلالها بالرأي لما حملته أوراق القضية، ويحملون علي المتهمين فيها بعبارات جارحة. رغم أن السبيل الوحيد الذي رسمه القانون ليعبر به عن رأيه في القضايا التي ينظرها هي منطوق الحكم الذي يصدره ثم أتاح له المشرع أن يتريث بعضا من الوقت يعد خلالها أسباب الحكم وهو جزء لا يتجزأ منه
ومن ثم وجب للمتقاضي أن يلجأ إلي وسيلة الطعن المتاحة له قانونا أمام محكمة مغايرة وهي الغاية التي توخاها المشرع من تعدد درجات التقاضي. أما ما نشاهده من سنوات من مؤتمرات وتصريحات وبيانات لبعض القضاة هو الذي سمح أيضا للمتقاضين وغيرهم من التصدي للأحكام بالرأي في الصحف وإصدار بيانات صحفية مضادة، وقد قص علي بعض أصدقائي من الصحفيين القضائيين قصصا عجيبة عن قضاة يتصلون بهم بأنفسهم هاتفيا ليبلغوهم بمعلومات عن قضايا هامة ينظرونها أو للحضور وسماع البيان الصحفي الذي يدلي به بسبب نطقه للحكم في هذه القضية أو تلك.
ربما يحتاج الأمر للتذكير.. أن العبد لله من الذين ظاهروا القضاة في انتفاضتهم بسبب تعرض اثنين من كبار المستشارين للمحاكمة التأديبية، ومن قبل في كل جمعياتهم العمومية العادية والطارئة التي انعقدت بسبب مطالبة القضاة بتعديلات جوهرية في قانون مباشرة الحقوق السياسية أو بسبب مطالبتهم بضمانات وصول صوت الناخب لمستحقه بتوفير قاض لكل صندوق، وأخيرا معركة قانون السلطة القضائية.
لكني قلق ولا أستطيع أن أخفي هواجسي أو مشاعر القلق تلك التي انتابتني من تنامي مشاركة نفر من المستشارين والقضاة الذين نجلهم ونقدرهم تقديرا حقيقيا في أمور تصنف من صميم العمل السياسي، فقد تكررت مقالات في صحف معارضة أو مستقلة لأحد المستشارين الأجلاء والمرموقين الذين يتصدرون الواجهة في نادي القضاة بما يتضمن أراء واعتراضات في شئون سياسية، وحضوره أيضا اجتماعا في نقابة الصحفيين خصص للإعداد لمحاكمة شعبية للمسئولين عن اعتداءات يوم الاستفتاء الأسود.
لست بحاجة إلي البوح بأسباب القلق والهواجس اندفاعا من حب جارف للمؤسسة القضائية ونادي القضاة وكل الذين نعلق عليهم أمالا كبارا في قيادة الأمة من خلال سيادة العدل وتحقيق أسبابه.
بل إنني في حاجة إلي أن أفهم عن السبب الذي يمنعني من صف سيارتي بجوار وأمام نقابة المحامين في الوقت الذي تصطف سيارات السادة القضاة والمستشارين صفوفا متكررة ومخالفة أمام نادي القضاة، لقد كتبت منذ سنوات طويلة سطورا عن هذه الظاهرة المعيبة في حق القضاة أمام ناديهم لكن رئيس تحرير الصحيفة التي كتبت بها مقالي منع نشره آنذاك، وإذا كانت مواقفنا مع قضاتنا علي النحو الذي رأينا مؤازرة وتأييدا ونصرة فمن حقنا أن نحرص علي تنقية الثوب الأبيض الناصع من أي بقعة سوداء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.