جامعة الاسكندرية تستقبل لجنة من التعليم العالي لتقييم التحول الرقمي وتطوير العشوائيات    فيديو| البابا: أنا مواطن مصري.. ونقلت الصورة الحقيقية في مصر لأعضاء البرلمان الأوروبي    وزير الآثار: "القاهرة" أكثر عواصم العالم أمانا    رئيس مدينة إسنا: البدء بقرية النجوع لتنفيذ "حياة كريمة"    الإنتهاء من إنارة شارع الإمام مالك حتى حي الشروق بالكيلو 7 بمطروح    «الكهرباء»: إتاحة تغير بيانات العدادات على الموقع الإلكتروني للوزارة    وزير الزراعة يقبل استقالة رئيس هيئة التعمير    بعنوان "هويتنا المصرية".. "صوت شباب مصر" تقيم معسكر سفراء التنمية    تصاعد قلق ترامب من استطلاعات الرأى    جمهورية التشيك تعتزم توسيع استخدام الطاقة النووية حتى وإن انتهكت قانون الاتحاد الأوروبي    «تيار الإصلاح بفتح»: نرغب في إجراء انتخابات تشريعية تحت مراقبة دولية    محمد فضل يكشف حقيقة استقالته من اتحاد الكرة بعد تأجيل مباراة القمة    شبح العنصرية يهدد أوروبا..!    بالصور.. إصابة شخصين في حادث تصادم موتوسيكل بالنزهة    انخفاض طفيف وأمطار بالجنوب.. الأرصاد تعلن طقس الخميس (بيان بالدرجات)    شاهد.. ماجد المصري يشارك في موسم الرياض ب "لوكاندة الأوباش"    رسميًا.. علي ربيع و مصطفى خاطر في ماراثون رمضان 2020    تعرف على الأعمال التونسية المشاركة في مسابقة الأفلام الوثائقية بأيام قرطاج    طليقة الموسيقار جمال سلامة: لا صحة لما يتردد حول إهمال أسرته له    بالصور.. هند صبري تلحق ب "حلم نورا" إلى باريس    حكم رفع اليدين مع تكبيرات الجنازة.. تعرف على رد "البحوث الإسلامية"    مبروك عطية: الزوج الذي يجبر زوجته على الخلع آثم شرعًا وله جهنم    الطب الوقائي بالصحة: مصر خالية من الالتهاب السحائي.. والوحيدة التي تطعم أولادها ضده بالشرق الأوسط    ضبط 250 لتر بنزين قبل تهريبه للسوق السوداء بالفيوم‬    رئيس الطرق الصوفية: مصر بلد الأمن والأمان وجيشها خير أجناد الأرض    فيديو.. تظاهرات إقليم كتالونيا تدخل يومها الثالث على التوالى    بلدي أمانة.. قومي المرأة يواصل طرق الأبواب لقرى كفر الشيخ ..صور    آخر اقتراح.. «الميني فان» للمدن و «التوكتوك» للقرى    فيديو| «أوطان بلا إرهاب».. رسالة «خريجي الأزهر» للعالم    الجبل المقدس.. سر صعود زعيم كوريا الشمالية أعلى قمة على الحصان    قلوبنا تبكى.. سوريا ولبنان    ضبط عاطل متهم باختراق حسابات 23 مواطنا على الفيس بوك    خاص| محامي «شهيد الشهامة» يكشف حقيقة التلاعب بسن «راجح»    ضد الشريعة    العثور على جثة طفل غارقا بترعة البشلاوية بميت غمر    التأمين الصحي الشامل: لم نواجه أي معوقات بمحافظات المرحلة الأولى    محرز يُبدع.. ملخص وأهداف مباراة الجزائر ضد كولومبيا 3-0 الودية (فيديو)    غدا.. الحكم على متهمين في "أحداث عنف المطرية"    بعد مماطلة الكفيل.. القوى العاملة تتدخل لحل مشكلة 4 مصريين بالسعودية    الإخوان يهاجمون مصر من تحت حذاء أردوغان.. فى كاريكاتير اليوم السابع    فى اليوم العالمى للتغذية .. 10 مخاطر ل الجوع الأنيميا أبرزها    وفود "الإفتاء العالمي" تبعث ببرقية شكر للرئيس على رعايته المؤتمر    للأمهات.. نصائح لحماية طفلك من خطر الالتهاب السحائي    كبير المرشدين السياحيين عن اكتشاف 29 تابوتًا في الأقصر: "الخير قادم" (فيديو)    لأول مرة..الكلية الحربية تقبل ضباط مقاتلين من خريجي الجامعات المصرية    غدًا.. عرض فيلم «الممر» على المسرح الروماني في المنيا    نائب وزير التعليم : مستمرون في تطهير الوزارة من عناصر الفساد    اجتماع عاجل لأندية القسم الثاني لإلغاء دوري المحترفين    مشاكل مهنية ل"الأسد" ومادية ل"الدلو".. تعرف على الأبراج الأقل حظا في أكتوبر    ميسي يتسلم جائزة الحذاء الذهبي السادس في مسيرته    إطلاق أول مهرجان مصري لعسل النحل بمشاركة 120 شركة مصرية وإقليمية    الزراعة: ضبط أكثر من 17 طن لحوم ودواجن وأسماك غير صالحة خلال أسبوع    صور.. محافظ المنوفية يكرم أمًا لتحفيظ بناتها الأربعة القرآن كاملا    رئيس الصين يؤكد الالتزام بفتح سوق بلاده أمام الاستثمارات الأجنبية    هل يجوز قراءة القرآن من المصحف والمتابعة مع قارئ يتلو في التلفاز ؟    الكوماندوز.. 50 صورة ترصد الاحتفال الأسطوري لجماهير الزمالك أمام مطار القاهرة    هاني رمزي يكشف عن قائمته للاعبي أمم أفريقيا 2019.    مرتضى: الزمالك يتحمل عقد ساسي بعد تراجع آل الشيخ.. ومن يتحدث عن مستحقاته "مرتزق"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ميزان عدل فى قراءة مبارك

بداية لست ممن غنموا المكتسبات أيام حكم الرئيس السابق ..ولست من أصحاب المصالح والأهواء لكننى مصرى عشت الثورة والميدان ..وأرقنى الظلم والطغيان .. وخنقتنى دماء الثوّار ورصاصات الغدر والعار..ولكونى مصرى أعشق العدل وأجعل من دمى فداءا لاقامته حتى مع من جعلوا من أنفسهم أعدائى.. فلست ممن ثار لأجل عدالة طمحها لنفسه ليحجبها هو عن الأخرين ..فكان هو وعدوه سواء..!!
وقراءة عادلة لثلاثين عاما هى فترة حكمه لمصر تتطلب منا الانصاف فى الحكم عليه سلبا أوايجابا .. أما اظهار مواطن ايجابياته منفردة فهذا يجعلنا امام حكم مجحف غير عادل وكذا لو أظهرنا مواطن سلبياته فقط نكون قد افتقدنا لمتطلبات العدالة فى الحكم كذلك..
ونظرة عادلة لمبارك تتطلب منا السير على محورين اثنين أولاهما دراسة متطلبات العدالة والتى لايعلمها رجل الشارع بنفسه ولكن يعلمها رجال القانون وحتى لو علمها هو بثقافته كما يعلمون لكان حريا به ترك الأمر الى أهله وينتظر كلمة القضاء وهذا من منطلق شرعى وأخلاقى وقانونى كذلك.. والمحور الثانى وهو الحكم العادل على ممارسة نظام حاكم بعيدا عن الممارسات محل التجريم التى تقدم بموجب اتهام بها الى ساحة القضاء ..تلك التى لايجب تناولها ويترك الأمر بشأنها لأهله من القضاة ورجال القانون الممارسون للقضية محل النظر لاغيرهم..
فتناول غيرهم لها حتى ولو كانوا من رجال القانون انما يمثل افتئاتا على غرفة المحاكمة بماتشتمل عليه من قضاة ومحامين ومتهمين وأوراق قضية بل وبالكلية يمثل تعليقا على عمل قضائى لايزال منظورا ومن ثم لايجب لأحد حتى ولو كان قانونى قاض أو محام أو غيرهما تناول مايمس تداع ما مُثار أمام القضاء ليس طرفا فيه والا جعل من نفسه محرضا على عدم اقامة العدالة .. تلك الأخيرة التى هى محققة فى مصر رغما عنه وعن غيره..وليست قرارات الحبس الاحتياطى من قبيل الأحكام ذوات حجية الأمر المقضى بل هى محض تدابير تتخذها جهات التحقيق من قبل المحاكمة فكما يُقصد منه المحافظة على الأدلة من عبث المتهم بها يقصد كذلك من ورائها المحافظة على شخص المتهم ذاته ومن ثم لا تعد حكا قضائيا باتا يستأهل هذا الكم من الأحكام الشعبية
والتى تتخذ طابع التشفى من قبل صدور أحكام القضاء وكان مرجعية هذه الأحكام الشعبية هذا الزخم الاعلامى المساير لرغبة الشارع دون النظر لمتطلبات وحقوق العمل القضائى وحقوق قضائنا النزيه
وبداية وعلى صعيد المحور الأول لو نظرنا لعدالة الحكم فى الاسلام لرأينا ان لها موجبات وضرورة موازنة الأدلة ومن ثم الارتكان لبعض الأدلة دون غيرها من شأنه الافتئات على حقوق الأفراد محل الحكم القضائى من حقهم فى نيل حكم عادل يرتضونه حتى ولو كان بادانتهم
هذه مقدمة بسيطة لأليات تطبيق العدالة فى الحكم وكذا فقدانها هو مقدمة لتبيان نتاج الظلم والحيف فى الحكم ذاته
وحتى تستشعر قارئى العزيز أثر الظلم فى حكمك على الأخرين لابد وأن تجعل من نفسك متهما افتراضيا وتجعل من الأخرين قضاة افتراضيين كذلك عليك وهنا وهنا فقط ستستشعر مدى مايشعره المظلوم من عدالة غير محققة
وحتى تكون العدالة محققة لابد لها من أليات تحققها أولاها ابتداءا أن نترك ممارسة دور القضاء الى أهله وهذا مشروط بشرطين أولاهما عدم ضغط الرأى العام على المؤسسة القضائية من خلال تاثير الاعلام المرأى والمقروء على القاضى وهذا شرط ضرورى حتى يكون الأخير فى حل من التأثر العاطفى فهو ان شئنا أو أبينا انسان يتأثر بما يتأثر به غيره فان اطلقنا للاعلام مداه فى تناول قضية ما هى منظورة امام القضاء فاننا نكون قد طالبنا القضاء ضمنيا بعدم تطبيق عدالة ومن ثم يلزم صدور قرار من المؤسسة القضائية بعدم النشر فى أية قضية هى محل ايقاع العدالة عليها صونا لحرمة القضاء ولحق المتهم أمامه.. ولايمكن القدح فى هذا بأن المحاكمات يلزم أن تكون علنية بما يحقق مراقبة الجمهور لتطبيق هذه العدالة على الأرض فهذا محض قول مردود عليه بأن العدالة هى بالفعل مراقبة من السادة الحضور بجلساتها من محامين يحضرون الجلسة هم ذوات الوكالة عن المتهمين وغيرهم من المحامين فى القضايا الأخرى ناهيك عن جمهور المتقاضين الأخرين ذاته وهذا يقفل باب الزرائع الذى يتمسك به من يتشدق بضرورة العلانية الاعلامية .. فهل ياسادة يستعصم القاضى من أهواء نفسه وهو يرى كاميرا مسلطة عليه وصحفيين يتناولون العمل القضائى حتى الاجرائى منه وهم غير مبرّئين من الهوى الاعلامى ومايتطلبه من دوافع السبق الصحفى وعناصر الاثارة والتشويق الصحفية ؟؟
بالطبع لا ولنا فى محاكمة رئيس العراق السابق أكبر دليل فمن منا وكل رجال القانون الشرفاء وعلى مستوى المعمورة برمتها لا يشك فى عدالة قضاء قد مورست هناك عليه ؟!!
كما يتطلب هذا الشرط ألا يتناول موضوع المحاكمة فى وسائل الاعلام أيا من رجال القانون كالمحامين والقضاة وغيرهم فمجال هؤلاء هو دور القضاء وسراى النيابات وليس بالاستوديوهات وعلى جرائد الصحف .. فالأمر لابد من تركه للقاضى وضميره بما له من ثقة أعطاها له الشعب فصار حاكما يقضى باسم الشعب ولا رقيب عليه لغير ضميره والأليات القانونية والقضائية موضوعية كانت ام اجرائية
أما عن الشرط الثانى لتحقيق عدالة هو اعطاء القاضى حقه فى تقدير الزمن الذى يمارس فيه دوره القضائى ومن ثم المطالبة بالاسراع فى استصدار الأحكام القضائية هى مطالبة ضمنية بعدم تحقيق عدالة لأن من شأن هذا الطلب استعجال القاضى فى حكمه بغض النظر عن تحقيقه لعدالة مطلوبة لان تحقيق العدالة سادتى يتطلب موازنة الأدلة مابين ادلة نفى وأدلة ثبوت واكتمال لعقيدة قضائية
وليس كل مايصلك قارئى بالاعلام ووسائله مفترض صحته فقد يكون ماهو محجوب عنك ضاحدا لأدلة الثبوت تلك التى وصلتك والقائم على هذا الميزان هو القاضى لاأنت ومن ثم فعندما اخترعت البشرية فكرة القضاء لم تكن من فراغ بل لها تأصيل فطرى عند البشر غرسه الله تعالى فى بنايات مخلوقاته والتى بدونها لم يكن للكون أية قائمة ..
فقد استحثت الأديان ضمائر القضاة أن يقضوا بضمائرهم وبما خلص لديهم من غلبة أى نوعى الادلة على الأخر اثباتا ونفيا مستمسكين بالضرورة الحكمية ألا وهى قرينة البراءة والمقتضية افتراض القاضى البراءة فى المتهم حتى يرى غلبة أدلة الثبوت على أدلة النفى ..أما لواستقر فى عقيدته منذ بداية المحاكمة ادانة المتهم من قبل الانتهاء من موازنة الأدلة فهو قاض ظالم حرى به أن يخلع رداء القضاء عن جسده لأن القضاء قد جعل الله تعالى منه صفة واحدة لذاته لاينازعه فيها أحد من مخلوقاته الا من استخلفه لأجل ذلك من خلقه ومن ثم فالقاضى هو خليفة الله فى اقامة عدله وهل للعادل سبحانه وتعالى أن يقبل من خليفته من خلقه فى اقامة قضاء ظالم بلا عدالة ؟؟ الاجابة المنطقية هى لا .. وهذا هو مانفترضه بل ونتأكد من حدوثه فى القضاء المصرى الذى لم يطالبه المشرع بأن يضع على رأسه باروكة ذات شعر أبيض كالبلاد الانجلوسكسونية حتى يتخلى القاضى عن ذاته ويستقر فى وجدانه أنه متفردا فى اقامة العدل على الارض خليفة لله تعالى فهو ليس كأحاد الناس بنظرته الى نفسه أونظرة الأخرين اليه
وعندما يحضر المتهم أمامه ووكيله فانه يستقر فى وجدانه أنه أمام عدالة بلاحدود ومنصة يتسم قضاؤها بالاطلاقية فى العدالة فيتولد لدى المتهم الاحساس بقبول الحكم سواء كان بالادانة أوالبراءة فهذا لايهم المهم أن المتهم قد نال حقه فى محاكمة عادلة ونحن كمصريين على مدى تاريخنا القضائى لم نكن فى حاجة لباروكة بيضاء يضعها قاض على رأسه فيكفينا تاريخ قضاتنا المشرف والمفترض دائما
الأمر الذى يجعلنا أشد مطالبة فى المحافظة على الجهاز القدير من التأثر بالجهاز الاعلامى الذى أصبح يتجاوز دوره فى الافتئات على حقوق القضاء فى ممارسة دوره العدلى فأصبح الصحفيون وكافة المواطنون يجعلون من أنفسهم سلطة اتهام وسلطة قضاء وأصبحنا نرى أحكاما تصدر من الشارع فيما يسمى بالمحاكمات الشعبية وغيرها وأصبحت تنعقد محاكمات بالشوارع وتصدر أحكام فى وسائل المواصلات والأندية العامة وأسطح المنازل وكأننا بتنا جميعا قضاة دارسين للقانون وغيره من أليّات تحقق الشرعية الاجرائية والتى تدور وجودا وعدما مع الشرعية الموضوعية
وأكرر سيدى القارىء عليك أن تفترض من نفسك متهما فى حاجة لقضاء عادل فهل تقبل حكما مسبقا من غير قاضيك الطبيعى ؟؟!! بالطبع معلوم اجابتك الا وهى الرفض القطعى ومن ثم لابد حتما أن يترك الحكم للقضاء
هذا على مستوى القضايا الفردية فما بالك عن قضايا الرأى العام تلك القضايا التى تفترض أن المتهم يكون ضده ملايين من أصابع الاتهام أفلا يكون جديرا بتحقيق العدالة أن يكون له ملايين كذلك من رواكز تحقيق العدالةوأليّات تحقيقها؟؟!!
هذا من جانب ومن جانب أخر لايجب على الشارع وفى مثل هذه القضايا أن يجعل من نفسه أداة ضغط لايجاد عدالة منقوصة وبالتبعية لابد للقضاء ألا يلتفت لمثل هذه المطالبات تحقيقا للقاعدة الشرعية المقررة أنه (لأن يخطىء القاضى فى العفو خير له من أن يخطىء فى العقوبة ) والقاعدة القانونية الأصيلة القاضية بأن (المتهم برىء حتى تثبت ادانته ) والأخرى الأصولية القاضية بانه (لايضير العدالة افلات مجرم من العقاب بقدر مايضيرها الحكم على متهم برىء ) .. تلك هى أصول العمل القضائى المفترض مما رستها حين نظر القضايا بما فيها قضايا الرأى العام ذاتها فلاتمايز لهذه عن تلك بثمة ممايزة فالعدالة سادتى لاتتجزأ كما أن ضمير القاضى والقانون لايتجزّءّان
هذه هى أسس العدالة سادتى التى يغيب عنكم معرفتها وهى دائما حاضرة فى ضمائر القانونيين من قضاة ومحامين فاتركوا الأمر أكرمكم الله لأهله حتى لانندم يوما أننا حكمنا ظلما على أحاد الناس وثبت للقضاء براءته فيما بعد فلرب كلمة تلقيها على أخيك ظلما تهوى بك فى النار سبعين خريفا
وقد ينبرى لسان قائلا أشعر بأنك تدافع عن نظام بائد لم يسق أحدا منه ثمة عدالة تذكر؟؟! ..أقولها وبحق الله ليس هذا مبررا فى التعسف فى اقامة عدالة منقوصة فى الأحكام مصدرها الشارع وأجهزة الاعلام .. اتركوا ياسادة الأمر للقضاء فانه لدينا قضاة عدول شهد لهم القاصى والدانى بالعدالة فى الحكم والاستبراء من الظلم تحكمهم ضمائرهم وبيننا وبينهم حكم الله وربُُُ ُ عادل لاتحجب عدالته بسنة ولانوم فهو العدالة المطلقة التى ينشد القضاة مقاصدها
اننى لست مدافعا عن نظام ذهب ولكنى مدافع عن شرعية القضاء والعدالة التى لو افتقدتها أنا لتجرعت السم لتوى ولاأحسبك تتوانى مثلى عن فعل ذلك ان افتقدتها أنت فما لعالم من حياة بلا عدالة من قضاءولا رحمة من قلب..
سادتى القرّاء ان القاعدة الشرعية والأصولية للعمل القضائى ألا يقضى القاضى بعلمه وهذا يعنى أنه لايجوز للقاضى أن يقضى على متهم بالادانة لمجرد رؤيته الواقعة بنفسه مادام لم يكن هناك شهود تعززه وتبلغ مبلغ ومقدار الشهادة الشرعية ولو حدث غير هذا لكان القاضى نفسه محلا للمحاكمة أن قضى بعلمه وهدف هذه القاعدة ألايكون القاضى محللا من موازنة الادلة التى أمامه بما يقبل الجمهور بحكمه وعدالته فلاحكم بلا أدلة ملموسة فعلمه المنفرد لايمثل أمام الناس سوى قرينة لاترقى لمرتبة الدليل ويلزم لرقيها كذلك لشهود اخرون وأدلة أخرى الأمر الذى ان لم يحدث فسنكون أمام حكم أعور غير صائب ومطعون عليه لدى القانونيين وأصحاب الخصومة ذاتها
أرأيتم ياسادة كيف أن العمل القضائى له مثقلاته أمام القاضى فارحموا القضاة واتركوهم لضمائرهم التى نحترمها ونعتز بها ولاتجعلوا من أنفسكم قضاة وحكاما خوفا من يوم ستتبدل الأدوار ويكون من أجسادنا ذاتها قضاة علينا وشهود
كل ماسبق ليس سوى تبيان مقتضب لمتطلبات العدالة وباختصارها يمكن القول أن أتركوا القضاة وشأنهم وضمائرهم وانسحبوا جميعا من دور المعلقين والمحرضين مع أو ضد حتى ولو بلغ الحنق لديكم مداه وقولوا دائما لمن يُحاكم ( نكرهكم لكننا ومستعدون لأن نقتل فداءا لحقكم فى محاكمة عادلة ومستعدون لقبول براءتكم اذا ماقضى القاضى بها )
وهذا يتطلب أن تغل أيدينا طوعا منا أوجبرا علينا من التناول لأعراض الناس وحقوقهم ماداموا قيد المحاكمات التى نثق فى عدالة قضاتها
أما على صعيد المحور الثانى ألا وهو الحكم العادل على ممارسة نظام حاكم بعيدا عن الممارسات محل التجريم والمحاكمات الماثلة الأن بدور القضاء فانه يتطلب منا أن نتنصل بداية من أحزاننا ونتجرد من ألامنا
ومما فرضه علينا الأخر من اعلام وغيره لنرى وبعين عادلة سلبيات هذا النظام وايجابياته على المستوى السياسى كى نصل لعدالة تقييمية
بداية لابد لنا من التفرقة بين أمرين مفترضين الأول مبارك وجهاز حكمه واثرهما على الجبهة الداخلية ومبارك منفردا وأثر سياسته على البلاد داخليا وخارجيا من منطلق حكم عادل أصدره أنا كمواطن لى الحق فى الحكم على غير ماأمام القضاء من قضايا تلك المسائل التى مستنى كمواطن أحمّل رئيس الدولة ماأحمله من مسئولية او ابرّئه منها من منطلق حقى أنا كمواطن على المستوى الشخصى ..ولك سيدى القارىء أن تقبل أو ترفض ماأقبله أنا على نفسى من مردود لهذا الحكم أو ترفض لأنك أنت مثلى لك حرية التعليق كذلك على ماأثّر به عليك هذا النظام وهذا الحاكم كمواطن سلبا وايجابا دون أن يكون هذا حكما منى او منك بل تعليقا من ذاتنا على مرحلة عشناها كمحكومين يحكمنا نظام له ما له وعليه ماعليه ولو كان عليه ماعليه فقط ولم يكن له ماله لكانت بلادنا هى والعدم سواء ..!!
لاياسادة فبلادنا لم تكن مواتا بل كانت بها مؤسسات تتقدمها مؤسسة هى القوات المسلّحة أثبتت فى ظروفنا الصعبة أنها موجودة وبقوة تثبت أن بلادنا لم تكن مواتا بل كانت ولاتزال قوية بقوة مؤسستها العسكرية
وأعتقد انه لوكان مبارك ليس له فى حكمنا من ايجابيات تذكر لما كانت القوات المسلحة بمثل هذه القدرة العظيمة تنظيما وانضباطا وأدهشت العالم فى حفاظها على البلاد من الداخل وحدود البلاد من الخارج فى ظرف هو الأصعب فى حياة مصر والمصريين ولكانت بلادنا مثل ليبيا ذات الميليشيات المسلحة والمفتقدة لجيش نظامى عريق كمصر وكذلك أغلب دول الجوار .. ولنا أن نتساءل كم تعداد رجال الحرس الجمهورى والذين يخضعون لأوامرمبارك مباشرة وماذا لو كان أمرهم بغير ماكنا نريد كما فعل غيره من الحكام ..ألم تكن هناك مذابح وبلايا متوقع حدوثها ولكنه سلّم الأمر للجيش تلك المؤسسة التى حافظت على الأمانة والتى هى دائما لها..
وان كانت القوات المسلحة قد قدمت مصلحة الوطن على القيادة فان مبارك ذاته قدم مصلحة الوطن وقوّاته المسلحة على مصلحته والمخاطر الشديدة المحدقة به شخصيّا والتى بانتظاره على ان يدخل الجيش ذاته فى أتون هموم كبيرة مع الحرس الجمهورى والذى اطالب اليوم وبقوة أن يتبع هذا الجهاز فورا وبصفة مباشرة للجيش لا لقصر الرئاسةوالرئيس فكلاهما منا أبناء شعبنا العظيم وكلنا نعلم كم من فرقاطات كانت قد بدأت فى التحرك بالمتوسط وكنا على شفا جرف هار فانقذنا الله بأن خضع الرجل لقدر الوطن وسلامة قوّاته ولم يخرج علينا وعلى العالم بأنه المجد وأنه الثورة كملك ملوك افريقيا وحاكم عدن وغيرهما أو هرب من شعبه سارقا احلامه كابن على وكان سيجد ساعتها من يحميه وبكل قوة وكنا سنقبل الأمر ساعتها من قبيل الصفقة السياسية !!
ان ماقام به النظام ياسادة ورجاله على مستوى البلاد داخليا وكما اتضح لنا من مظاهر فساد اقتصادى لايمكننا الأن اصدار حكم من أنفسنا بشأنه مادام منظورا أمام القضاء وان كنا ملتاعين لأجل تحققه الا أننا لاننسى ان مصر ظلّت طوال ثلاثين عاما بمنأى عن قرارات سياسية متهورة لو كانت حدثت لكنا أمام ضياع حتمى لمقدرات الأمة وما يجاوز ماضاع من ثروات البلاد
ان مصر تتحكم فيها استراتيجيات اقليمية ودولية ولو كان القرار متهورا وكانت العربة أمام الحصان وكان الشعب كما يطالب الجميع اليوم أن يكون هو صاحب القرار لضاعت الدولة من أمد بعيد
ماذا لوكان القرار متروك للشعب فى الأحداث الاقليمية المعلومة لنا جميعا والتى ضاعت لأجلها وبسببها كثير من بلدان المنطقة أعتقد الاجابة أننا كنا باسم القومية والعروبة فى أتون ضياع هو أكثر مما نحن فيه الان سواء كان اقتصاديا أوسياسيا فلا يمكن لبلد أن يقود شعبه نظامه الحاكم بنظرية تقدمة العربة للحصان لأن من شأن هذا ضياح مصالح البلاد بل والدولة ذاتها
اننا ياسادة لايمكننا تجاهل الاستراتيجيات فلو تجاهلناها لن تتركنا الاستراتيجيات
ولابد أن نعلم ان هناك تقارير مخابراتية هى أدرى بالأوضاع الاقليمية والمؤثرات الدولية التى نجهلها نحن كمواطنين ولايجوز للأجهزة الافصاح عنها للرأى العام حفظا للأمن القومى للبلاد ولو كان القرار شعبى بالأساس فى غيبة من هذه التقريرات لأضاعتنا قراراتنا المندفعة الخاطئة
كيف كنا سنرى بلادنا فى حرب العراق المعروفة ومن قبلها سياسات جر الأرجل التى تتبعها الدول الكبرى حماة اسرائيل معنا بينما نحن كدول محدودة القدرات فى غيبة من التحالف العربى بل ان شئت قل فى ظل كل هذه الخيانات العربية من تقديم أراضيهم لاقامة قواعد عسكرية عليها بل وتنفيذا لخططهم الاستراتيجية وهنا نتساءل هل نستطيع جر المشاكل مع القوى الاقليمية المختلفة وان حدث فما هو الثمن الذى كان سيكون ؟!
وأتجاوز الحكم وأقول ان الرجل حتى ولو كان قد حافظ على كيان الدولة من المخاطر الخارجية من منظور رغبته فى الحفاظ على مقعد حكمه فلا تثريب عليه اذ ما يهمنا هو النتيجة الحاصلة فى المقامين الأول والأخير
ان كانت ياسادة سياسة الرجل داخليا عوراء بما احتملته من أليات تسرب للمال العام بسبب فساد ادارى واقتصادى بلاضمير يتحمل الرجل عنه المسئولية ولكنه كان ضحية لرغبة التوريث لديه وتوحش المحيطين به وجشعهم فأصبح ضحية لهم ولنفسه ظالما فى نظر شعبه حتى من قبل قول القضاء كلمته
الا أن سياسة الرجل خارجيا لايمكن نعتها بالضبابية أو المتسرعة والمنفلتة من غير تريث يحافظ على مصالح البلاد وسيادتها وقد ينال من هذا مسائل تصدير الغاز الذى لابد وأن نترك للقضاء فيه كلمته بما أمامه من أدلة ثبوت ونفى ومبررات قبول أو رفض فالقضاة هم خلفاء الله فى اقامة عدله كما قلنا سلفا بالمحور الأول .
لابد ياسادة ولتحقيق حكم عادل على السياسة الخارجية للرجل الارتكان على تقارير المخابرات العامة ذلك الجهاز الذى شهد له القاصى والدانى بأنه من أعظم الأجهزة المخابراتية فى العالم بل وفى التاريخ ذاته وقد يكون لديه من المبررات التى تثبت أن الرئيس السابق كان معزورا فى اتخاذ بعض القرارات التى قد أغضبت الشعب خاصة وأن القاعدة المفترضة أن رئيس الدولة ليس مجبرا أن يتخذ من القرارات المتصلة بالسياسة الخارجية ما يرضى عنه الشعب مادام أنه ظلّ محافظا على سيادة الوطن وسلامة أراضيه
ياسادة ان كان مبارك ونظامه مسئولا بالافتراض الجدلى من قبل المحاكمة عن ممارسات أركان نظامه الفاسدة فلابد ألا ننسى نتاج سياسته الخارجية ومردودها فى المحافظة على أركان الدولة كدولة فى أصعب مراحل شهدتها المنطقة وتهديدات شهدتها الأطر الاقليمية
فهناك من الدول مافقدت أجزاء من أراضيها فى ظل هذه التهديدات الاقليمية بسبب ممارسات قادتها وحكامها بينما مصر فلم يحدث لها ذلك
هناك من الدول من فقدت سيادتها أو جزء منها فيما سمى بالقواعد الأجنبية على أراضيها بينما فى مصر فلم يحدث ذلك
هناك من الدول من دخلت فى أتون حروب لم تكن مستعدة لها فضاعت البلاد ورزحت تحت أقدام جيوش الغرب بينما مصر فلم يحدث لها ذلك
هناك من الدول من دخلت فى أتون حرب أهلية كان يتمنى الغرب واسرائيل أن تحدث فى مصر الا انه لم يحدث لها ذلك
هناك من الدول من تأكلت قدراتها العسكرية وألياتها وباتت من الضعف والترهل بقرارات شخصية خاطئة بما أرضى الغرب عنها بينما مصر لم يحدث لها ذلك
هناك من الدول التى انشطرت أقاليمها الى شطرين وثرواتها تم انتصافها الى نصفين فغرقت فى ضعفها وفاقتها
وكان ذلك بقرارات رئاسية بينما مصر لم يحدث لها ذلك
ان مصر ياسادة رغم كل هذا الكم من الفساد الذى تتناوله أجهزة الاعلام المختلفة لم تضيع كدولة وظلت أراضيها سالمة ومشروعات عملاقة لازالت تشير بأصابعها والتى ان لم تحدث لاختنقت القاهرة وضاعت الأقاليم
لابد وأن نكون منصفين ياسادة ولاننظر للكوب من فراغه بل بما قد امتلأ حتى لانجلد أنفسنا بأيدينا
لابد وألا نبرىء أنفسنا من أطر المسئولية بما لها وما عليها فان كانت ايجابا فقد كنا لها أدوات فاعلة والا من أين أتت قوانين حماية الفساد والمفسدين أليست من مجالس تشريعية متعاقبة انتخبت أعضائها أنا وانت سواء تحت ضغط الدوافع العصبية والقبلية دون رؤية وطنية فى الاختيار فوصل الى المجلس التشريعى من شرّعوا للاستيلاء على المال العام او ايجابا بعدم المشاركة فتركناهم ينوبون عن اراداتنا ونحن نأخذ دور المتفرجين أليست هذه مشاركة ايجابية وسلبية للفساد ..؟؟!!
من من ينكر أن مبارك قد نجح فى الاستفتاء العام وجاء نور فى المرتبة الثانية من خلال استفتاء حقيقى غير مزور فقد انتخبه الشعب ووافق عليه كل من كان دوره سلبى تحت حجة المصريين المعهودة القائلة أن من يعرفه خير له ممن لايعرفه فكان انتخابه صحيحا بارادة المصريين
من منا ينكر أن جميع مناصب الدولة المرموقة كانت حكرا على طبقة معينة أو من تتوسط لها هذه الطبقة عند صاحب القرار فحرمت أنا وأنت ونجح غيرنا فى مسابقات غير عادلة ثم يأتى اليوم ونجعل من انفسنا قضاة بمنأى عن المسئولية ونسينا مقولة نبى الله عيسى المعروفة (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر)..
فان كانت محاكمة فليّحاكم كل الشعب وكل أعضاء المجلس التشريعى عقب دوراته المتعاقبة منذ تولى مبارك الحكم حتى الأن أولئك الذين لابد من توجيه تهم الخيانة العظمى اليهم فى حق الشعب لا أن نأتى بتمثال نجعله رمزا ونحمله تبعات كل شىء فالمسئولية لاتتجزء ياسادة.. كما أن العدالة هى الأخرى لاتتجزء ..
لانريد ياسادة أن نكون أداة تخويف وارهاب لحكامنا فيكونون غدا مثقلين بدوافع الخوف وزبح الرقاب فنغنم أثار قرارات خاطئة غير جريئة .؟!
فان تطلب العدل المحاكمة فلتكن محاكمة من قضاة لا من شعب ثائر تضيع فى أوج ثورته طموحات حريته و عدالته
و علينا أن نحترم تراثنا وحكامنا كى لانجعلهم يندمون أنهم يوما قد شعروا بالوطنية لأجلنا وحاربوا يوما لأجل تراب بلادهم و بلادنا والا لأشاع العالم عنا اننا أصحاب الحضارة نهين حكامنا أبناء جلدتنا ونضرب خمسة عشر طلقة تحية لأخر عصور الملكية والاستعباد..!!
وأقول وبحق الضمير من منا لم يشعر بمرارة فى حلقومه وحاكم العراق يشنقوه ذوووه رغم كونه قد أضاع العراق برمتها وجعلها تحت أقدام الاحتلال ترزح .. فهل نقبل اهانة حكامنا بمثل هذا القدر رغم أنهم لم يفعلوا مافعله غيرهم ألايكفى مبارك من ثمرة أن نرى هذا الجيش العظيم ورجاله وهذا القضاء العادل ورجاله فكونوا كما الجيش فى عظمته وكونوا كما القضاء فى عدالته ..شملكم الله بعدالته..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.