مؤتمر الأزهر والمباحثات العسكرية المصرية الأمريكية.. أبرز عناوين الصحف    الأرصاد: طقس الثلاثاء شديد البرودة ليلا    أزارو: الخطيب بعتلي رسالة مش حابب أقولها قدام الناس فرحلت    خطوة واحدة تقرب برشلونة من ضم هداف البريميرليج    الدقهلية تحذر المواطنين من التعامل مع الإبل والخفافيش..اعرف السبب    شاهد عيان على إنقاذ أب لابنته من القطار: راجل مهمل وعاملين منه بطل    نتيجة الصف الخامس الابتدائي بالقاهرة بالرقم القومي    هيفاء وهبي تقلب قضية قتيل نانسي عجرم رأسا على عقب    أجندة الثلاثاء.. الأخبار المتوقعة 28 يناير 2020    إحباط محاولة تهريب هواتف محمولة بمطار القاهرة | صور    الأمطار تقتل 54 شخصا وتجبر 30 ألفا على النزوح فى البرازيل    الكشف عن حالة مصابة ب"كورونا" بالإسكندرية.. والصحة تُعلق    اليوم.. "رجال الأعمال" تعقد اجتماعًا عن تكنولوجيا المعلومات والبحث العلمي في أوكرانيا    شاهد.. لميس الحديدي تتعرض للتنمرعلى الهواء    مفاجأة| زيدان يرحل عن ريال مدريد نهاية الموسم.. لهذا السبب    واشنطن تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا وتهدد بعقوبات ضد بشار وحلفائه    «طائرات الرحمة».. مصر تبدأ استقبال المرضى اليمنيين    إبراهيم منير يحرض أوروبا على مصر ويتعهد باستمرار منابر التحريض في الخارج    محمد جمعة عن «الممر»: «المخرج شريف عرفة تحمل مسؤولية كبيرة جدا»    أمين "البحوث الإسلامية": مواجهة التطرف والإسلام فوبيا تحتاج لتغليب الموضوعية    النائب العام يستقبل نظيره السعودي    اليوم..الرقابة المالية تعرض حصاد قطاع التأمين في 2019    دعاء في جوف الليل: يا كاشف الغمة ويا رافع الظلمة اجعل لنا من كل ضيق مخرجًا    لاستجابة الدعاء أوقات وأماكن وشروط.. تعرف عليها من علي جمعة    من مكة المكرمة إلى مصر الكنانة (4).. حوار تخيلي ينشره مستشار المفتي    تريزيجيه أساسي.. التشكيلة المتوقعة لمباراة ليستر سيتي ضد أستون فيلا في كأس الرابطة    تأجيل قمة لوس أنجلوس بين ليكرز وكليبرز بعد مصرع كوبي براينت    سقوط طائرة عسكرية جزائرية واستشهاد قائدها ومساعده شمال شرقي البلاد    سقوط عصابة "الكيف" في الحوامدية    بعد ظهوره في "صاحبة السعادة".. كريم عبد العزيز يتصدر تريند جوجل    الصحة العالمية تدرج مختبرات روسية ضمن مختبرات مكافحة فيروس كورونا    الأسعار «حائرة» بين الأسواق الشعبية والراقية    ما حكم الدين فى سير النساء ووجودهن فى الأماكن العامة ؟    تعرف على حكم جعل العصمة بيد المرأة    اليوم.. استئناف اجتماعات سد النهضة بواشنطن لمناقشة بنود الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل    ضبط 419 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال أسبوع واحد .. أعرف السبب    تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا في ألمانيا    موريتانيا: لم نسجل أي حالة إصابة بفيروس «كورونا»    حقائق مثيرة وصادمة عن فيروس كورونا القاتل    وكيل صحة الغربية يتفقد مستشفى حميات طنطا ويحيل 3 أطباء للتحقيق لتركهم العمل    وزير الخارجية السعودي: الإسرائيليون غير مرحب بهم في المملكة    إصابة 7 من عناصر الشرطة العراقية بهجوم وسط بغداد    آرسنال يتأهل لدور ال16 بكأس الاتحاد الإنجليزي بفوزه على بورنموث 2-1    عمرو جمال: هدفي امام المقاصة "فارق" .. وتعرضت لظروف صعبة    بالأرقام .. ننشر أبرز جهود حملات الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة خلال أسبوع    عبد العزيز يكشف النقاب عن كواليس خلافه مع حسني عبدربه    جامعة موسكو تمنح أمين عام اتحاد الجامعات العربية درجة الدكتوراه الفخرية    وزير الأوقاف: نواجه التشدد والتسيب بكل قوة    غانتس بعد لقائه ترامب: "صفقة القرن" حدث تاريخي وسأعمل على تطبيقها    رانيا محمود ياسين عن حكاية "ما يطلبه المستمعون": من أكثر أعمال والإثارة والرعب في مصر (صور)    صيانة 50 كشاف إنارة في قرية الحسينية بالفيوم    رئيس جامعة الأزهر يشيد بالخدمات المقدمة للمرضى بمستشفى الجامعة التخصصي    التموين: زيادة تخفيضات الأوكازيون الشتوي 2020.. فيديو    كريم عبد العزيز: السقا صديق عمري من 1991 وحتى اليوم    رئيس التليفزيون تكشف حقيقة تسريح العاملين في ماسبيرو    المدن الذكية.. نجاح التحديث وفشل في البناء ومخاوف من المستقبل    «بيللى إيليش» تتفوق على نجوم الغناء ب Bad Guy    بالصور- انطلاق الأوكازيون الشتوي بالإسكندرية.. والتموين: 110 متاجر شاركت في اليوم الأول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
بين الخوف والأمل
نشر في أخبار الأدب يوم 25 - 06 - 2012

علي مدار الثلاثين عاما الذي حكم فيها مبارك مصر ظل الخوف مسيطرا علي عقول المصريين. فنظرا لافتقاده لأي رؤية مستقبلية عمل مبارك علي تعزيز الشعور بالخوف لدي المصريين، وأخذ يعمق قلقهم علي حاضرهم ومستقبلهم، ويذكرهم دوما بأن الدولة الأمنية التي أنشأها هي وحدها التي تستطيع أن تحميهم من الأخطار المحدقة بهم.
وفي رأيي أن الثورة التي قمنا بها في يناير 2011 كانت، في جانب مهم منها، ثورة علي ثقافة الخوف هذه. بالطبع كنا نثور ضد الفساد والقمع وسوء توزيع الثروة والانتهاكات المنهجية لحقوق الآنسان الذي كان يرتكبها نظام مبارك. وقد تجسد كل هذا في هتاف "عيش، حرية، كرامة إنسانية" التي رددناه في ميادين التحرير. ولكني أظن أيضا أن وراء هذه المطالب المشروعة كان رفض ثقافة الخوف التي انتهجها مبارك كثقافة حاكمة لمجمل سياساته. وكأننا كنا نقول له إننا لا نقبل أن نعيش دوما في خوف من حاضرنا، وأنه يحق لنا أن نتطلع لمستقبل ننعم فيه بالحرية والرخاء إضافة إلي الأمن والأمان. وكأننا كنا نقول أيضا إننا كمجتمع متجانس متماسك وكدولة ذات مؤسسات قادرون علي مواجهة التحديات التي توهم هو ورجاله أننا لانستطيع مواجهتها.
ولكن بعد عام ونصف من اندلاع الثورة ما يزال الشعور بالخوف مسيطرا علي كثير من المصريين، وقد استطاعت الثورة المضادة اللعب علي هذا الشعور واستخدامه لاستعادة ما فقدته. فمجريات الأسابيع القليلة الماضية وما شهدته من أحداث سريعة متلاحقة أوضحت كيف تمكنت قوي الثورة المضادة من إزكاء الشعور بالخوف والقلق من المستقبل للانقضاض علي القليل من منجزات الثورة.
فالانتخابات البرلمانية وما أسفرت عنه من فوز للتيار الإسلامي جري عرضها علي أنها تهدد كيان الدولة المدنية، والجمعية التأسيسية بتشكيليها الأول والثاني نُظر إليها علي أنها ستكرس هيمنة فصيل واحد علي مستقبل البلاد، ثم علت أصوات عديدة تؤكد أن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية (التي ستكون قد حسمت عند نشر هذا المقال) تظهر خطورة انفراد الإسلاميين بمقاليد الأمور.
وقد استخدم المجلس العسكري هذا الشعور بالخوف من الإسلاميين لاتخاذ خطوات سريعة متلاحقة استطاع بها أن يحل مجلس الشعب المنتخب، وأن يقلص من سلطات رئيس الجمهورية، وأن يستحوذ علي السلطة التشريعية، وأن يضمن لنفسح حق كتابة الدستور، وأن يعطي لشرطته العسكرية حق الضبطية القضائية، وأن يحمي نفسه من الملاحقة القضائية.
وبالرغم من خطورة هذه الخطوات التي يمكن وصفها بأنها تشكل انقلابا عسكريا باستخدام القانون وليس الدبابات، إلا أن قطاعا كبيرا من المصريين أصبح مقتنعا بضرورتها وبأنها وحدها هي التي ستضمن له مستقبله.
إن ما نشهده في هذه الأيام العصيبة يمكن وصفه بأنه صراع بين مرشحيّ الرئاسة، الأول ذي الخلفية العسكرية والثاني ذي المرجعية الدينية، كما يمكن وصفه علي أنه صراع علي المعني الحقيقي ل"مدنية" الدولة: هل المقصود بها غير عسكرية أم غير دينية؟ وباختصار فما نشهده الآن يمكن وصفه علي أنه صراع بين العسكر والإخوان.
كل هذا صحيح، فقد شاءت الأقدار أن تفجّر الثورة في نفس الوقت السؤالين الرئيسيين الذين شكلا تاريخ مصر الحديث: ما هو دور الدين في السياسة؟ وما هو دور الجيش في السياسة؟ ولكني أري أننا أيضا نشهد صراعا بين عقلية مهجوسة بالخوف والقلق، وأخري مفعمة بالأمل والثقة. فعلي مدار السنة ونصف الماضية كان الخوف هو ما يحرك كلا من المجلس العسكري والإخوان: الخوف علي مصالحهما وشبكات علاقاتهما، وكان القلق علي ما تحمله الأيام لرجالهما هو ما يفسر قراراتهما. وفي نفس الوقت كان الأمل والثقة في النفس هو ما يحرك الجماهير في ميادين التحرير: الأمل في بناء بلد يتسع للجميع ويتمتع فيه الجميع بالأمن والكرامة معا، والثقة في أننا قادرون علي تحقيق ذلك الآن وليس غدا.
وستثبت الأيام القليلة القادمة أي من هذين الشعورين سينتصر في النهاية: الخوف أم الأمل؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.