مدبولي: سداد مستحقات الموردين أولوية لضمان استقرار القطاع الطبي وتوافر الخدمات دون انقطاع    "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي: البيت الأبيض يصف رد إيران عبر الوسطاء بالمشجع نسبيًا    مندوب الصين بمجلس الأمن: لا نؤيد الضربات الإيرانية على دول الخليج    علي ماهر يعلن تشكيل سيراميكا كليوباترا لمواجهة الأهلي    خلاف على شراء جاموسة يشعل مشاجرة دامية بسوق الثلاثاء بالفيوم    الهيئة العامة للرعاية الصحية: 90 ألف برنامج تدريبي لتأهيل الكوادر الطبية تزامنًا مع يوم الصحة العالمي 2026    لأول مرة.. «المستشفيات التعليمية» تطلق خدمة منظار الجهاز الهضمى المُكبّر ب«أحمد ماهر»    تبدأ من 155 دولار.. اتحاد الكرة يطرح عدد محدود من تذاكر مباريات مصر بكأس العالم    هاني أبو ريدة يستقبل مجموعة من أندية الجمعية العمومية باتحاد الكرة    «لاكي» تجمع 23 مليون دولار في جولة تمويلية لدعم التوسع بشمال أفريقيا    استجابة ل الأهالي، تحرك عاجل لإزالة القمامة واحتواء أزمة الصرف في ميت غزال بالغربية    الخميس، نظر تجديد حبس أحمد دومة بتهمة نشر أخبار كاذبة    محافظ الإسماعيلية يكرم الأمهات المثاليات لعام 2026    بالصور.. انهيار محمود حمدان من البكاء خلال تشييع جثمان والده    احتفالا بيوم اليتيم.. ثقافة الأقصر تنظم لقاءات توعوية وورش حكي للأطفال    إعلام إسرائيلي: مقتل جندي وإصابة آخرين في معارك بجنوب لبنان    سعر الذهب اليوم فى مصر.. عيارا 21 و18.. تحديث جديد    وزير الصحة يشارك في الجلسة الرئاسية لمؤتمر «الصحة الواحدة» بفرنسا    أمين سر رياضة الشيوخ: اقتحام الأقصى بلطجة سياسية تستهدف تقويض الوضع التاريخي للقدس    الصهيونية والتوراة    ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات رقص بملابس خادشة للحياء    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    وزير الزراعة: لا يوجد ما يسمى ب "الأرز الجاف"، ويجب التعامل بمنتهى الشفافية    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    صلاح يتصدر قائمة ليفربول لموقعة باريس وعودة قوية لإيزاك    محافظ الجيزة يوجّه بسرعة فحص الشكاوى والاستجابة لها    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    مصر الحكيمة    الكشف عن الملصق الدعائي الرسمي لفيلم "إذما".. وموعد العرض في عيد الأضحى    محافظ القاهرة يبحث مع «جامعة العاصمة» خطة تطوير حلوان    الحرس الثوري الإيراني يحذر: أعددنا أياما مميتة للأعداء.. وسنذكّرهم بردنا الثقيل    القبض على سايس لفرضه أتاوات على المواطنين بالقاهرة    وفد رسمي من رئاسة أوزبكستان يزور الجامع الأزهر للإشادة بدوره العلمي (صور)    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    أليجري: لقب الدوري الإيطالي بعيد عن ميلان وهدفنا دوري الأبطال    لجان لتفقد مقار الشهادة الثانوية الأزهرية بكفر الشيخ ومتابعة امتحان مارس    إعدام الشقيق والمؤبد للابن، جنايات المنصورة تسدل الستار على مأساة ميراث المنزلة    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    "سويلم": تراجع نصيب الفرد من المياه إلى 500 متر مكعب سنويا    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويوجه برفع كفاءة الخدمات الطبية.. صور    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    الداخلية تضبط مصنعا غير مرخص للمواد الغذائية والعطور بالمرج    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    تطورات مقلقة في الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    يفتح آفاقا جديدة لاكتشافات مماثلة.. معلومات عن كشف الغاز دينيس غرب1    أول تعليق من «تعليم القاهرة» حول سقوط سقف إحدى المدارس    أسباب انخفاض ضغط الدم، احذريها    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    عماد النحاس يقود أول مران للمصرى مساء اليوم    رائدة الفن والأمومة، لمحات من مسيرة الفنانة التشكيلية القديرة زينب السجيني    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
بين الخوف والأمل
نشر في أخبار الأدب يوم 25 - 06 - 2012

علي مدار الثلاثين عاما الذي حكم فيها مبارك مصر ظل الخوف مسيطرا علي عقول المصريين. فنظرا لافتقاده لأي رؤية مستقبلية عمل مبارك علي تعزيز الشعور بالخوف لدي المصريين، وأخذ يعمق قلقهم علي حاضرهم ومستقبلهم، ويذكرهم دوما بأن الدولة الأمنية التي أنشأها هي وحدها التي تستطيع أن تحميهم من الأخطار المحدقة بهم.
وفي رأيي أن الثورة التي قمنا بها في يناير 2011 كانت، في جانب مهم منها، ثورة علي ثقافة الخوف هذه. بالطبع كنا نثور ضد الفساد والقمع وسوء توزيع الثروة والانتهاكات المنهجية لحقوق الآنسان الذي كان يرتكبها نظام مبارك. وقد تجسد كل هذا في هتاف "عيش، حرية، كرامة إنسانية" التي رددناه في ميادين التحرير. ولكني أظن أيضا أن وراء هذه المطالب المشروعة كان رفض ثقافة الخوف التي انتهجها مبارك كثقافة حاكمة لمجمل سياساته. وكأننا كنا نقول له إننا لا نقبل أن نعيش دوما في خوف من حاضرنا، وأنه يحق لنا أن نتطلع لمستقبل ننعم فيه بالحرية والرخاء إضافة إلي الأمن والأمان. وكأننا كنا نقول أيضا إننا كمجتمع متجانس متماسك وكدولة ذات مؤسسات قادرون علي مواجهة التحديات التي توهم هو ورجاله أننا لانستطيع مواجهتها.
ولكن بعد عام ونصف من اندلاع الثورة ما يزال الشعور بالخوف مسيطرا علي كثير من المصريين، وقد استطاعت الثورة المضادة اللعب علي هذا الشعور واستخدامه لاستعادة ما فقدته. فمجريات الأسابيع القليلة الماضية وما شهدته من أحداث سريعة متلاحقة أوضحت كيف تمكنت قوي الثورة المضادة من إزكاء الشعور بالخوف والقلق من المستقبل للانقضاض علي القليل من منجزات الثورة.
فالانتخابات البرلمانية وما أسفرت عنه من فوز للتيار الإسلامي جري عرضها علي أنها تهدد كيان الدولة المدنية، والجمعية التأسيسية بتشكيليها الأول والثاني نُظر إليها علي أنها ستكرس هيمنة فصيل واحد علي مستقبل البلاد، ثم علت أصوات عديدة تؤكد أن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية (التي ستكون قد حسمت عند نشر هذا المقال) تظهر خطورة انفراد الإسلاميين بمقاليد الأمور.
وقد استخدم المجلس العسكري هذا الشعور بالخوف من الإسلاميين لاتخاذ خطوات سريعة متلاحقة استطاع بها أن يحل مجلس الشعب المنتخب، وأن يقلص من سلطات رئيس الجمهورية، وأن يستحوذ علي السلطة التشريعية، وأن يضمن لنفسح حق كتابة الدستور، وأن يعطي لشرطته العسكرية حق الضبطية القضائية، وأن يحمي نفسه من الملاحقة القضائية.
وبالرغم من خطورة هذه الخطوات التي يمكن وصفها بأنها تشكل انقلابا عسكريا باستخدام القانون وليس الدبابات، إلا أن قطاعا كبيرا من المصريين أصبح مقتنعا بضرورتها وبأنها وحدها هي التي ستضمن له مستقبله.
إن ما نشهده في هذه الأيام العصيبة يمكن وصفه بأنه صراع بين مرشحيّ الرئاسة، الأول ذي الخلفية العسكرية والثاني ذي المرجعية الدينية، كما يمكن وصفه علي أنه صراع علي المعني الحقيقي ل"مدنية" الدولة: هل المقصود بها غير عسكرية أم غير دينية؟ وباختصار فما نشهده الآن يمكن وصفه علي أنه صراع بين العسكر والإخوان.
كل هذا صحيح، فقد شاءت الأقدار أن تفجّر الثورة في نفس الوقت السؤالين الرئيسيين الذين شكلا تاريخ مصر الحديث: ما هو دور الدين في السياسة؟ وما هو دور الجيش في السياسة؟ ولكني أري أننا أيضا نشهد صراعا بين عقلية مهجوسة بالخوف والقلق، وأخري مفعمة بالأمل والثقة. فعلي مدار السنة ونصف الماضية كان الخوف هو ما يحرك كلا من المجلس العسكري والإخوان: الخوف علي مصالحهما وشبكات علاقاتهما، وكان القلق علي ما تحمله الأيام لرجالهما هو ما يفسر قراراتهما. وفي نفس الوقت كان الأمل والثقة في النفس هو ما يحرك الجماهير في ميادين التحرير: الأمل في بناء بلد يتسع للجميع ويتمتع فيه الجميع بالأمن والكرامة معا، والثقة في أننا قادرون علي تحقيق ذلك الآن وليس غدا.
وستثبت الأيام القليلة القادمة أي من هذين الشعورين سينتصر في النهاية: الخوف أم الأمل؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.