وزير التعليم العالي: نتبنى العديد من المبادرات والمشروعات القومية    رسميا.. وزير التعليم يقرر تشكيل اللجنة العليا للتدريب    "لم يكن ملكًا للنحاس".. وفديون يكشفون حكاية قصر "سمنود"    الصناعة: 1.16 مليار دولار زيادة بصادراتنا لإفريقيا في عامين    وزير الإسكان يكلف جهاز بدر بطرح المباني الخدمية بمقابل الانتفاع    الحكومة تقترض 41.75 مليار جنيه في أسبوع لتدبير احتياجات الموازنة    فيديو| المرصد السوري: أردوغان نقل 3600 مرتزق لليبيا حتى الآن    القوات الخاصة للجيش اللبناني تنتشر في وسط بيروت    رسميًا.. حرمان هاري وميجان من الألقاب الملكية والدعم المادي    آلاف النساء يشاركن فى مسيرة بواشنطن ومدن أخرى للدفاع عن حقوق المرأة    صور.. عاصفة ثلجية تجتاح كندا وانقطاع الكهرباء وإغلاق المطار في نيوفاوندلاند    لايبزيج يفوز على يونيون برلين 1/3 ويعزز صدارته للدوري الألماني    "تعليم القليوبية" تحقق فى واقعة صعوبة امتحانات الإعدادية وتعيد توزيع الدرجات    محافظ أسيوط: حملة بمركز منفلوط لإعادة الانضباط للشارع | صور    جمارك برج العرب تحبط تهريب أجهزة تجسس على شكل لمبات    حادث مروع بالطالبية.. «سيد» يطعن زوجته ووالديها وشقيها بالسكين    أشرف زكي يقدم واجب العزاء في الفنان الراحل إبراهيم فرج    فيديو| «الأعلى للآثار» يكشف موعد الانتهاء من المتحف المصري الكبير    فيديو| مصري يظهر ب"الطربوش" في "The voice kids".. ويختار حماقي بطريقة غريبة    لهذا السبب ماجد المهندس يتصدر تريند جوجل    مصر تشارك ب6 أفلام فى القسم خارج المسابقة.. ولجنة تحكيم بمعايير عالمية    فيديو.. التضامن تكشف آلية التعامل مع المشردين    حكم تأخير الصلاة لمشاهدة المباراة ؟ الإفتاء تجيب    زيادة الرزق .. 4 أمور يغفل عنها الناس لفك الكرب وتيسير الأمور    أستاذ جراحات حرجة: حجر الشيشة يعادل 80 سيجارة (فيديو)    الكشف عن أكبر مشروع مصري لاستخدام المياه المالحة    ننشر حصاد مشاركة مصر في الاتحاد البرلماني لمكافحة الإرهاب    محافظ أسوان يتابع تنفيذ مشروعات «تحيا مصر»: «افتتاح 5 قريبًا»    حسام عاشور للمطالبين باعتزاله: «بلاش رغي كتير»    لجنة "وفد البحيرة" تجتمع لمناقشة خطة عمل الحزب للفترة المقبلة    أشهرهن فيروز حليم.. عزام التميمي وظف مذيعات الإخوان من غرفة فندق «جراند ويندهام» بتركيا    هاني رسلان: الاتفاق النهائي بشأن سد النهضة قريبا    وزير المالية: الرئيس يتطلع لتحقيق حلم المصريين في توفير رعاية صحية متكاملة    انتحار شاب داخل مسكنه فى شبين القناطر    الكشف المجاني على 1573 مواطنا في قرية كلح الجبل بمركز إدفو    السعودية تدين استهداف نقطة تفتيش أمنية ومركز لجمع الضرائب بالصومال    الجالية المصرية في ألمانيا تستقبل السيسي بالأعلام (صور)    برنيس الجميلة    بالصور.. وزير الرياضة ومحافظ الجيزة يفتتحان تطوير 4 مراكز شباب بتكلفة 7 مليون جنيه    الفنانة عائشة بن احمد تتعرض لوعكة صحية وتنقل للمستشفى.. شاهد    النائب العام: إنشاء مكتب حماية الطفل من العنف والاستغلال والاختفاء ومراجعة قضاياهم    إصابة 3 أشخاص فى حادث انفجار اسطوانة غاز بالبحيرة    تعرف على مجموعة الأهلي في البطولة العربية للطائرة    جمال القليوبي: القيمة المضافة من تصدير الغاز مسالا أكثر من 200%    فودة: تخصيص دخل مضمار الهجن أبريل المقبل لصالح بدو جنوب سيناء    «النني» لا يتقاضى راتبه من بشكتاش منذ 3 أشهر    تقدم لي شاب لخطبتي لكنه لا يصلي فهل أقبله .. علي جمعة يجيب    الكشف على 1511مواطن في قافلة طبيه بقرية هلية ببني سويف    مرصد الأزهر عن المدفأة: الرسول حذر من ذلك الأمر    برلماني يطالب بسرعة سداد مستحقات "الإسكان" بعد إلغاء غرامات التأخير    وزير المالية ومحافظ بورسعيد يتابعان التسجيل بمجمع التأمين الصحي.. صور    مقتل 2 وإصابة 20 فى تفجير استهدف متعاقدين أتراك فى أفجوى الصومالية    توقعات الابراج حظك اليوم الاحد 12 يناير 2020 | الابراج الشهرية | al abraj حظك اليوم | الابراج وتواريخها | توقعات الابراج لشهر يناير 2020    كلوب يعلن غياب ثلاثي ليفربول عن مواجهة مانشستر يونايتد ب الدوري الإنجليزي    ضبط شخص وزوجته استوليا على 3 ملايين جنيه من مواطنين بزعم توظيفها    رئيس جامعة القاهرة يناقش تقريرًا حول احتياجات مستشفى الطوارئ    أحمد شوبير يكشف كواليس أزمة مؤجلات الدوري الموسم الماضي    متى يجب رفع اليدين عند التكبير في الصلاة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





روبابيكيا
ولي النعم
نشر في أخبار الأدب يوم 05 - 02 - 2012

ما زلت علي اقتناعي بأن المجلس العسكري يكن عداء عميقا للثورة وأنه لا يدخر وسعا حتي يجهضها ويحد من تأثيرها. عداء المجلس لا ينبع فقط من تخوفه مما تحمله الثورة من تهديد لمصالحه الاقتصادية المترامية وغير الخاضعة لأية رقابة، ولكن ينبع أيضا من التعارض الجوهري بين رؤيته للأسباب التي دعت الملايين للقيام بالثورة ورؤية الثوار أنفسهم لتلك الأسباب.
ففي رواياتهم المختلفة عن موقفهم تجاه الثورة في الثمانية عشر يوما العصيبة ادعي الكثير من أعضاء المجلس في مناسبات عديدة أنهم كانوا قد عقدوا العزم علي التخلص من مبارك منذ فترة طويلة ولكنهم بوغتوا بتحرك الجماهير يوم 25 يناير، وعندما تبين لهم أن هدفهم وهدف الجماهير واحد قرروا أن ينحازوا للشعب وأن يخلعوا مبارك من الحكم. ما يلفت النظر في هذه الرواية ليس فقط محاولة العسكر اليائسة للانقضاض علي الثورة ونسب فضل نجاحها لهم، ولكن أيضا اعتقادهم أن الثورة قامت فقط للتخلص من مبارك. وكأنهم بهذا الاعتقاد يقولون إنه بما أننا ساعدناكم علي إجبار مبارك علي التنحي "فلازم تروحوا بيوتكم بقي وتسيبونا علشان نعرف نشتغل، والله الموفق والمستعان."
إن تعاسة هذا الطرح تكمن في عدم إدراك العسكر لعمق هذه الثورة وتجذرها. فالثورة لم تقم فقط للتخلص من مبارك والعادلي، بل قامت أيضا، وكما قلت في مقال سابق، للتخلص من المنطق الأبوي الرعوي الذي أرسي قواعده نظام يوليو، وهو النظام الذي احتل الجيش فيه مكانة مميزة.
ولكني أعتقد أن هذه الثورة قامت أيضا للتمرد علي نموذج للسلطة أعمق وأقدم من ذلك الذي مثله عبد الناصر ونظامه. فهذه الثورة في رأيي تحاول أن تقتلع المنطق الذي أسست عليه الدولة المصرية الحديثة في بدايات القرن لتاسع عشر.
إن الدولة الحديثة التي أسسها محمد علي كانت في حقيقتها دولة تسلطية احتكرت لنفسها حق حمل السلاح، وسمحت لنفسها انتهاك حرمة البيوت والأجساد، وعصفت بالنسيج الاجتماعي في المدن والأرياف. إنها دولة شتت شمل الأسر، وأخضعت رعاياها (ولن أقول مواطنيها) لسيطرة خانقة، وحولتهم لأقنان يعملون لحسابها.
صحيح أن ما قامت به تلك الدولة لم يكن فريدا، بل يمكن القول إن ممارسات دولة محمد علي هي ممارسات الدولة الحديثة بامتياز، تلك الدولة التي تحاول أن تؤكد مركزيتها بفرض الضرائب وإخضاع الرجال للتجنيد والقيام بتعداد عام للسكان واستحداث سياسات للتعليم والصحة إلخ. وبهذا المعني لم تكن الدولة المصرية الحديثة دولة فريدة، بل اتبعت ما كان سائدا في مناطق مختلفة من العالم في القرن التاسع عشر.
ولكن ما يميز دولة محمد علي عن الكثير من الدول الحديثة الأخري هو أنها لم تكن مبنية علي أي عقد اجتماعي، فهي دولة تسلطية بامتياز فاقت في تسلطها المنطق الرعوي/الأبوي الذي ميز دولة عبد الناصر. فكما نعلم لم يكن محمد علي منتميا لطبقة محلية تحالف معها لصياغة عقد أو ميثاق اجتماعي يمكنه من فرض سيطرته علي المجتمع لكي يؤسس دولة مركزية، بل أسس دولته بالحديد والنار (باستخدام كلمات طاغية آخر أسس دولة أنتجت نظاما كان أفظع ما شهدته البشرية).
فمحمد علي لم يصل للسلطة بناء علي توافق اجتماعي كما يعتقد البعض، بل تكمن من فرض سيطرته بذبحه للأمراء المماليك، ومصادرته لأملاك العلماء ورجال الدين، ونفيه لعمر مكرم إلي دمياط لمدة عشر سنين، وقتله للحجاج الخضري الذي كان له الفضل في حشد الناس خلفه عام 1805. وبعد أن خلا له المكان استجلب أبناءه وأقاربه وأصهاره وكون منهم نخبة حاكمة كانت تدين له، وله وحده، بالولاء والطاعة.
مشكلة الدولة المصرية الحديثة إذن ليست مشكلة هوية كما يدعي الإسلاميون، ولا تعود لعدم اكتمال رسالتها التحديثية التنويرية كما يدعي القوميون ومعهم العسكر، بل تعود لطبيعتها القمعية الإقصائية النخبوية.
تلك هي الدولة التي قامت الثورة لتهدمها وتقوض أركانها.
الثورة مستمرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.