"مياه القاهرة" تجرى اختبارات قياسية بالمحطات والروافع    "ذا جارديان": الاتحاد الأوروبي يخطط لتعزيز الدعم الحكومي لمشروعات الطاقة المتجددة    رسالة خطية لأمير الكويت من الرئيس الجزائري تتعلق بتعزيز العلاقات بين البلدين    مستوطنون يحرقون مركبتين ويخطون شعارات عنصرية في رام الله    كوريا الجنوبية واليابان تجريان مشاورات بشأن قضية العمل القسري    حسين الشحات: سعيد بالمشاركة الثالثة في مونديال الأندية .. وأحلم بميدالية جديدة    إخلاء كوبرى مشاة ناهيا من الباعة الجائلين وغلق 5 مقاهى مخالفة فى حملة ببولاق    تقلبات جوية لمدة 48 ساعة.. الأرصاد تحذر سكان هذه المحافظات    شاب ينهى حياته شنقا في الجيزة    حفيدة عبد الرحمن أبو زهرة تتألق فى حفل معبد الأقصر.. صور    ترشيحات جوائز الأوسكار 2023.. مفاجآت كبرى وشبهة فساد    الأنبا كيرلس يزور إيبارشية هولندا    سعد الدين: العالم الإسلامي في حاجة ماسة لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية    «الأمة القومي» السوداني: حاولنا معالجة الأزمة السياسية بأي شكل    محافظ أسوان: القيادات المحلية الجديدة سيتم اختيارها بعيدا عن المجاملات    المصري يتغلب على طوخ بهدفين وديًا    سحابة عابرة    عبد القادر: هدفنا التتويج بمونديال الأندية وأتطلع لمواجهة كورتوا    مطالب النقاد بخصخصة الأندية وإلغاء دعم الدولة يثير الجدل في مناقشات قانون الرياضة بالبرلمان    وزير الرياضة : إقامة السوبر المصري الإماراتي للشطرنج في مصر    100 مليون جنيه لأهالى «أرض الفيروز»    «خلاف كبير».. تقاير تكشف سبب رحيل كانسيلو عن السيتي    «جبالي» يرفع الجلسة العامة.. ويوجه رسالة للأعضاء: «اتعشوا وناموا»    جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تحتفي بتخريج أول دفعة من طلابها    «زراعة البرلمان» تُوصى بتشكيل لجنة لبحث أزمة المنتفعين من أراضى هيئة التعمير    حبس شقيقين قتلا شاب سوداني بالعجوزة بسبب هاتف مسروق    «بوابة أخبار اليوم» تخترق الأسوار العالية ل«أوكار علاج الإدمان»    متحدث الخارجية: هناك تقارب كبير في المواقف المصرية والأمريكية تجاه الأوضاع بالمنطقة    الفريق أول محمد زكى وزير الدفاع يلتقى وزير الدفاع الوطنى بالجمهورية الإسلامية الموريتانية    علي الحجار يتغزل في زوجته: تحضر كل حفلاتي ونقدها مفيد لفني    مؤلف كتاب «السيسي» بالفرنسية ضيف معرض الكتاب.. وإقبال على «ركن الفتوى»    بعد نجاح «روليت».. نجلاء بدر تدخل رمضان 2023 بمسلسلين    750 ألف جنيه إيرادات الأفلام الأجنبية الأحد    المجمع الطبى بالمعادى يستضيف خبيرًا فى جراحة الجهاز الهضمى والمناظير بكلية الطب جامعة نيويورك    رمضان عبدالمعز: سورة النساء مليئة بآيات الرحمة.. وواجبك نحو المرأة ألا تكسرها    سفارة الصين بالقاهرة: نشعر بألم شديد لما تسفر عنه النزاعات بين فلسطين وإسرائيل    علماء الأوقاف: التفاؤل والأمل القوة الدافعة للإنسان في الحياة    الكاتب الفرنسي رولان لومباردي يشيد بأداء صحفي البوابة نيوز    معلومة صادمة في علاج الخشونة| الحقن الزلالية والكوارع "ملهاش لازمة"    البحوث الإسلامية تعلن بدء الاختبارات التحريرية لاختيار مبعوثي الأزهر لدول العالم    صحة الإسكندرية تعلن عن خطة القوافل العلاجية بالمحافظة    محافظ الوادي الجديد يتابع أعمال توصيل الصرف الصحي ورصف الطرق الداخلية    الأوقاف تنظم مسابقة «أماكن لها تاريخ» بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم.. تفاصيل    وفد ملتقى الإعلام العربي يزور معهد الإعلام الأردني    محافظ الجيزة يكرم الطلاب المتفوقين: «نماذج مشرفة»    ضبط شبكة بث فضائي بدون ترخيص تعرض أفلاما ومسلسلات مقرصنة في الإسكندرية    الصحة العالمية تحذر: جائحة كورونا لا تزال تشكل أزمة دولية    المنشطات قتلته.. تطور جديد في وفاة موظف أثناء ممارسة الرذيلة بالشيخ زايد    الأوقاف: انطلاق الأسبوع الدعوي بمسجد الفتح في المعادي    حوادث وأمراض ومشاكل .. خبيرة فلك تحذر جميع الأبراج | وتنبيه شديد لهؤلاء    نائب محافظ المنيا يتفقد أعمال تنفيذ مشروعات «حياة كريمة» بقرية المعصرة    إطلاق مبادرة "شباب مصر وتحديات الثورة الصناعية الرابعة" بالقليوبية    تجديد حبس المتهمين بحرق خيمة والتسبب فى مصرع 3 أشخاص بمنشأة القناطر 15 يوما    تداول 11 ألف طن بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب منطقة شينجيانج غرب الصين    اعرف الأوراق والشروط المطلوبة للحصول على قرض باب رزق    دعاء السفر مستجاب.. رده تكن في معية الله حتى تعود    «الصحة» تنفي فرض غرامات على متجاهلي استخراج الشهادة الصحية قبل الزواج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
ولي النعم
نشر في أخبار الأدب يوم 05 - 02 - 2012

ما زلت علي اقتناعي بأن المجلس العسكري يكن عداء عميقا للثورة وأنه لا يدخر وسعا حتي يجهضها ويحد من تأثيرها. عداء المجلس لا ينبع فقط من تخوفه مما تحمله الثورة من تهديد لمصالحه الاقتصادية المترامية وغير الخاضعة لأية رقابة، ولكن ينبع أيضا من التعارض الجوهري بين رؤيته للأسباب التي دعت الملايين للقيام بالثورة ورؤية الثوار أنفسهم لتلك الأسباب.
ففي رواياتهم المختلفة عن موقفهم تجاه الثورة في الثمانية عشر يوما العصيبة ادعي الكثير من أعضاء المجلس في مناسبات عديدة أنهم كانوا قد عقدوا العزم علي التخلص من مبارك منذ فترة طويلة ولكنهم بوغتوا بتحرك الجماهير يوم 25 يناير، وعندما تبين لهم أن هدفهم وهدف الجماهير واحد قرروا أن ينحازوا للشعب وأن يخلعوا مبارك من الحكم. ما يلفت النظر في هذه الرواية ليس فقط محاولة العسكر اليائسة للانقضاض علي الثورة ونسب فضل نجاحها لهم، ولكن أيضا اعتقادهم أن الثورة قامت فقط للتخلص من مبارك. وكأنهم بهذا الاعتقاد يقولون إنه بما أننا ساعدناكم علي إجبار مبارك علي التنحي "فلازم تروحوا بيوتكم بقي وتسيبونا علشان نعرف نشتغل، والله الموفق والمستعان."
إن تعاسة هذا الطرح تكمن في عدم إدراك العسكر لعمق هذه الثورة وتجذرها. فالثورة لم تقم فقط للتخلص من مبارك والعادلي، بل قامت أيضا، وكما قلت في مقال سابق، للتخلص من المنطق الأبوي الرعوي الذي أرسي قواعده نظام يوليو، وهو النظام الذي احتل الجيش فيه مكانة مميزة.
ولكني أعتقد أن هذه الثورة قامت أيضا للتمرد علي نموذج للسلطة أعمق وأقدم من ذلك الذي مثله عبد الناصر ونظامه. فهذه الثورة في رأيي تحاول أن تقتلع المنطق الذي أسست عليه الدولة المصرية الحديثة في بدايات القرن لتاسع عشر.
إن الدولة الحديثة التي أسسها محمد علي كانت في حقيقتها دولة تسلطية احتكرت لنفسها حق حمل السلاح، وسمحت لنفسها انتهاك حرمة البيوت والأجساد، وعصفت بالنسيج الاجتماعي في المدن والأرياف. إنها دولة شتت شمل الأسر، وأخضعت رعاياها (ولن أقول مواطنيها) لسيطرة خانقة، وحولتهم لأقنان يعملون لحسابها.
صحيح أن ما قامت به تلك الدولة لم يكن فريدا، بل يمكن القول إن ممارسات دولة محمد علي هي ممارسات الدولة الحديثة بامتياز، تلك الدولة التي تحاول أن تؤكد مركزيتها بفرض الضرائب وإخضاع الرجال للتجنيد والقيام بتعداد عام للسكان واستحداث سياسات للتعليم والصحة إلخ. وبهذا المعني لم تكن الدولة المصرية الحديثة دولة فريدة، بل اتبعت ما كان سائدا في مناطق مختلفة من العالم في القرن التاسع عشر.
ولكن ما يميز دولة محمد علي عن الكثير من الدول الحديثة الأخري هو أنها لم تكن مبنية علي أي عقد اجتماعي، فهي دولة تسلطية بامتياز فاقت في تسلطها المنطق الرعوي/الأبوي الذي ميز دولة عبد الناصر. فكما نعلم لم يكن محمد علي منتميا لطبقة محلية تحالف معها لصياغة عقد أو ميثاق اجتماعي يمكنه من فرض سيطرته علي المجتمع لكي يؤسس دولة مركزية، بل أسس دولته بالحديد والنار (باستخدام كلمات طاغية آخر أسس دولة أنتجت نظاما كان أفظع ما شهدته البشرية).
فمحمد علي لم يصل للسلطة بناء علي توافق اجتماعي كما يعتقد البعض، بل تكمن من فرض سيطرته بذبحه للأمراء المماليك، ومصادرته لأملاك العلماء ورجال الدين، ونفيه لعمر مكرم إلي دمياط لمدة عشر سنين، وقتله للحجاج الخضري الذي كان له الفضل في حشد الناس خلفه عام 1805. وبعد أن خلا له المكان استجلب أبناءه وأقاربه وأصهاره وكون منهم نخبة حاكمة كانت تدين له، وله وحده، بالولاء والطاعة.
مشكلة الدولة المصرية الحديثة إذن ليست مشكلة هوية كما يدعي الإسلاميون، ولا تعود لعدم اكتمال رسالتها التحديثية التنويرية كما يدعي القوميون ومعهم العسكر، بل تعود لطبيعتها القمعية الإقصائية النخبوية.
تلك هي الدولة التي قامت الثورة لتهدمها وتقوض أركانها.
الثورة مستمرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.