السفارة المصرية فى بوركينا فاسو تطلق مبادرة جديدة .. تعرف عليها    أسعار الذهب تقفز 10 جنيهات في مصر خلال يومين    محافظ الوادي الجديد: توصيل الغاز الطبيعي ل1160 منزلاً بالخارجة (صور)    محافظ أسيوط يواصل تسليم المشروعات لذوي الهمم    تواصل جهود إخماد حرائق الغابات في تركيا    ولي عهد اليابان يحضر حفل ختام أولمبياد طوكيو بدلا من الإمبراطور    عون يبدي استعداده للإدلاء بإفادته في قضية انفجار مرفأ بيروت    فريدة عثمان تفشل في التأهل لنصف نهائي 50 متر حرة    ضبط 14 "مسجل خطر" خلال حملة أمنية في القليوبية    من القاهرة للإسماعيلية.. سقوط عصابة سرقة السيارات في الشرقية    قال "فبأي آلاء ربكما تكذبان" ثم مات.. وفاة شيخ أثناء تلاوة القرآن بالشرقية    لوسى ترد على أزمة "فيديو اللفظ الخارج بالساحل": أنا ست محترمة ومتربية    بالصور| علي الحجار يشدو ب"عنوان بيتنا" و"عارفة" على مسرح النافورة بالأوبرا    خطبة الجمعة.. وكيل "أوقاف بني سويف": المال العام أشد حُرمة من الخاص (صور)    صور.. فحص 1279 حالة ضمن قافلة طبية في بني سويف    أخبار الأهلي : ثنائي الأهلي يربكان حسابات موسيماني قبل المواجهة المصيرية    أئمة مساجد المنيا: الاعتداء على المال العام جريمة شرعية قانونية    منح 36 درجة دكتوراه و102 ماجستير وتعيين 29 مدرس بكليات جامعة الإسكندرية    شديد الحرارة على هذه المناطق.. الأرصاد توضح توقعات طقس السبت (بيان بالدرجات)    تصريح بدفن طالبتين وشاب لقوا مصرعهم لاصطدام سيارتهم بسور خلال زفة عروس بالجيزة    لإنشاء الموقف الحضاري بالمنصورة.. بروتوكول تعاون بين هيئة الأوقاف ومحافظة الدقهلية    الصحة العالمية: الولايات المتحدة سجلت أعلى معدل عالمي بإصابات كورونا الأسبوع الماضي    اللواء محمد ابراهيم :المسئولية العربية ضرورية لدعم تونس    وزير الرياضة يكرم الفائزين في مهرجان إبداع لطلاب الجامعات    بشرى تهنئ تامر حسنى بنجاح فيلمه وأغنيته الجديدة: نجوميته لم تأت من فراغ    رئيس الحكومة الليبية يرحب باستكمال فتح الطريق الساحلى    خاص| أول تعليق من سيدة الفيديو المنتقبة على واقعة «التمارين الرياضية»    فى اليوم العالمي لمكافحة الإتجار بالبشر 2021.. القومي للمرأة يبعث رسائل هامة    مي حلمي تعلن إصابتها بفيروس كورونا    (فيديو) الشئون الإسلامية يوضح قيمة التسامح للفرد والمجتمع    أسماء مصابي حادث إنقلاب أتوبيس «المدرسة الإنجيلية» أعلى كوبري بالدقهلية    الخارجية الأفغانية: نجلة سفيرنا لدى باكستان تعرضت للتعذيب أثناء اختطافها في إسلام آباد    وزير التنمية المحلية: دعم مستمر لقطاع التفتيش والمتابعة بالوزارة لمكافحة الفساد بالمحليات    اليوم.. قطع المياه 8 ساعات عن 14 منطقة بالجيزة    بينهم 4 أطفال .. إصابة 12 شخصا في حادث تصادم سيارتين بأسيوط    حملات مرورية أعلى الطرق السريعة للحد من الحوادث    7 اغسطس امتحانت الدور الثانى للشهادة الاعدادية بالفيوم    انقلاب «قيس» وكواليس منطقتنا المنكوبة    (فيديو) أزهري يوضح أسباب العنف بين الأزواج    (فيديو) المدير التنفيذي لأبراج الماسة: لدينا منطقة احتفالات تتسع ل10 آلاف زائر    مصادرة 1373 «شيشة» وتغريم 9546 شخصًا بدون كمامات    تامين بني سويف يخصص رقم هاتف لحجز عيادات ضمور العضلات يوميا    الصحة" تستعرض خطة توريد اللقاحات المضادة لفيروس كورونا    جامعة بنها في أسبوع| تحديث اللوائح الدراسية والخريطة الزمنية للعام الجديد    مباشر أولمبياد طوكيو.. مصر 13-9 السويد    أحد فقهاء المدينة السبعة ..تعرف على قصة العالم الراهب    تفاصيل خطة ليفربول للتعاقد مع نجم منتخب فرنسا    الأزمة في تونس: كيف وصلت البلاد إلى هذه المرحلة؟    منافسات كرة القدم.. موعد مباراة اليابان ونيوزيلندا في أولمبياد طوكيو    مواقيت الصلاة بمحافظات مصر والعواصم العربية الجمعة 30 يوليو    تشكيل البرازيل المتوقع ضد مصر في ربع نهائي أولمبياد طوكيو    نجم الزمالك يعترف: «أفشة» «ملوش بديل» وأفضل لاعب    الأوقاف: مخاطر استباحة المال والحق العام.. موضوع خطبة الجمعة اليوم    عاجل .. تحذير عاجل من السودان بشأن ارتفاع منسوب النيل    ارتفاع جديد في الإصابات .. وزارة الصحة تصدر البيان اليومي لفيروس كورونا    ملف الخميس.. الأهلي يواصل مطاردة الزمالك على الصدارة.. وفرجاني يوقع للدحيل    حظك اليوم الخميس 30-7-2021.. العذراء يشارك الحبيب أحلامه وحماس مهني للثور    محمد أنور في أول لقاء له بعد إطلاق أغنيته الأولى: مستغرب ظهوري كمطرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
ولي النعم
نشر في أخبار الأدب يوم 05 - 02 - 2012

ما زلت علي اقتناعي بأن المجلس العسكري يكن عداء عميقا للثورة وأنه لا يدخر وسعا حتي يجهضها ويحد من تأثيرها. عداء المجلس لا ينبع فقط من تخوفه مما تحمله الثورة من تهديد لمصالحه الاقتصادية المترامية وغير الخاضعة لأية رقابة، ولكن ينبع أيضا من التعارض الجوهري بين رؤيته للأسباب التي دعت الملايين للقيام بالثورة ورؤية الثوار أنفسهم لتلك الأسباب.
ففي رواياتهم المختلفة عن موقفهم تجاه الثورة في الثمانية عشر يوما العصيبة ادعي الكثير من أعضاء المجلس في مناسبات عديدة أنهم كانوا قد عقدوا العزم علي التخلص من مبارك منذ فترة طويلة ولكنهم بوغتوا بتحرك الجماهير يوم 25 يناير، وعندما تبين لهم أن هدفهم وهدف الجماهير واحد قرروا أن ينحازوا للشعب وأن يخلعوا مبارك من الحكم. ما يلفت النظر في هذه الرواية ليس فقط محاولة العسكر اليائسة للانقضاض علي الثورة ونسب فضل نجاحها لهم، ولكن أيضا اعتقادهم أن الثورة قامت فقط للتخلص من مبارك. وكأنهم بهذا الاعتقاد يقولون إنه بما أننا ساعدناكم علي إجبار مبارك علي التنحي "فلازم تروحوا بيوتكم بقي وتسيبونا علشان نعرف نشتغل، والله الموفق والمستعان."
إن تعاسة هذا الطرح تكمن في عدم إدراك العسكر لعمق هذه الثورة وتجذرها. فالثورة لم تقم فقط للتخلص من مبارك والعادلي، بل قامت أيضا، وكما قلت في مقال سابق، للتخلص من المنطق الأبوي الرعوي الذي أرسي قواعده نظام يوليو، وهو النظام الذي احتل الجيش فيه مكانة مميزة.
ولكني أعتقد أن هذه الثورة قامت أيضا للتمرد علي نموذج للسلطة أعمق وأقدم من ذلك الذي مثله عبد الناصر ونظامه. فهذه الثورة في رأيي تحاول أن تقتلع المنطق الذي أسست عليه الدولة المصرية الحديثة في بدايات القرن لتاسع عشر.
إن الدولة الحديثة التي أسسها محمد علي كانت في حقيقتها دولة تسلطية احتكرت لنفسها حق حمل السلاح، وسمحت لنفسها انتهاك حرمة البيوت والأجساد، وعصفت بالنسيج الاجتماعي في المدن والأرياف. إنها دولة شتت شمل الأسر، وأخضعت رعاياها (ولن أقول مواطنيها) لسيطرة خانقة، وحولتهم لأقنان يعملون لحسابها.
صحيح أن ما قامت به تلك الدولة لم يكن فريدا، بل يمكن القول إن ممارسات دولة محمد علي هي ممارسات الدولة الحديثة بامتياز، تلك الدولة التي تحاول أن تؤكد مركزيتها بفرض الضرائب وإخضاع الرجال للتجنيد والقيام بتعداد عام للسكان واستحداث سياسات للتعليم والصحة إلخ. وبهذا المعني لم تكن الدولة المصرية الحديثة دولة فريدة، بل اتبعت ما كان سائدا في مناطق مختلفة من العالم في القرن التاسع عشر.
ولكن ما يميز دولة محمد علي عن الكثير من الدول الحديثة الأخري هو أنها لم تكن مبنية علي أي عقد اجتماعي، فهي دولة تسلطية بامتياز فاقت في تسلطها المنطق الرعوي/الأبوي الذي ميز دولة عبد الناصر. فكما نعلم لم يكن محمد علي منتميا لطبقة محلية تحالف معها لصياغة عقد أو ميثاق اجتماعي يمكنه من فرض سيطرته علي المجتمع لكي يؤسس دولة مركزية، بل أسس دولته بالحديد والنار (باستخدام كلمات طاغية آخر أسس دولة أنتجت نظاما كان أفظع ما شهدته البشرية).
فمحمد علي لم يصل للسلطة بناء علي توافق اجتماعي كما يعتقد البعض، بل تكمن من فرض سيطرته بذبحه للأمراء المماليك، ومصادرته لأملاك العلماء ورجال الدين، ونفيه لعمر مكرم إلي دمياط لمدة عشر سنين، وقتله للحجاج الخضري الذي كان له الفضل في حشد الناس خلفه عام 1805. وبعد أن خلا له المكان استجلب أبناءه وأقاربه وأصهاره وكون منهم نخبة حاكمة كانت تدين له، وله وحده، بالولاء والطاعة.
مشكلة الدولة المصرية الحديثة إذن ليست مشكلة هوية كما يدعي الإسلاميون، ولا تعود لعدم اكتمال رسالتها التحديثية التنويرية كما يدعي القوميون ومعهم العسكر، بل تعود لطبيعتها القمعية الإقصائية النخبوية.
تلك هي الدولة التي قامت الثورة لتهدمها وتقوض أركانها.
الثورة مستمرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.