gold today، الذهب يصعد مع هبوط الدولار وسط ترقب لاجتماع المركزي الأمريكي    عمرو أديب: فوداكوم الجنوب الأفريقية اشترت حصة فودافون المصرية «محدش فتح بؤه» (فيديو)    الرئيس: «الأمن المائى العربى» قضية وجودية    "الطاقة الذرية": الوضع حول محطة زابوريجيا لا يزال هشا وقد يكون خطيرا    صفارات الإنذار تدوي في 3 مناطق ب«أوكرانيا»    أزمة روسيا وأوكرانيا، بوتين: ندرس توجيه ضربة على الطريقة الأمريكية لنزع سلاح العدو    المغرب ضد البرتغال، خطط الركراكي للفوز على برازيل أوروبا بكأس العالم 2022    أزمة محمود كهربا، مرتضى منصور: الزمالك لن يترك حقه وتقسيط الغرامة مرفوض    كأس العالم.. مدرب الأرجنتين: الفريق يلعب بروح قتالية.. وهدفنا التتويج بلقب    هل يجوز تجسس أحد الزوجين على الآخر؟.. مفتي الجمهورية يجيب    حسام موافي: الأكل خارج المنزل يسبب «فيروس A»| فيديو    أحمد موسى: هزيمة البرازيل من كرواتيا أهم حدث رياضي في 2022    مصرع شخص وإصابة 4 آخرين بينهم أجنبية في حادث تصادم ببنها    «مصر» حاضرة بالنجوم.. غائبة بالأفلام!    شكرى مصطفى الألمانى    المفتي: الزوجة المصرية داعمة لزوجها وأسرتها ومحافظة على كيان الأسرة    كأس العالم 2022، حارس الأرجنتين لمدرب هولندا: أغلق فمك    تستعمل بكثرة.. «الصحة» تحذر من الاستخدام العشوائي ل 5 أدوية    مريض يشاهد مباراة بكأس العالم أثناء إجراء عملية جراحية    حملة تموينية مكبرة تغلق مخبزا وتحرر 18 محضرا متنوعا بالبحيرة    ضبط مالك مخبز بلدى بحوزته 36 طن دقيق مدعم    خبير تربوي يكشف خطورة تحديات السوشيال ميديا على الأطفال    توقعات برج العقرب اليوم السبت .. تميل إلى الوحدة والانكماش    أنغام تلتقى جمهور الكويت فى أول حفلاتها بعد الشفاء    حماده هلال يكشف تفاصيل أغنيته الصينية.. وعمرو أديب يداعبه: انت شبه نيمار    هيثم شاكر: حكيم أسطورة وكلمته أكتر من مرة على عمل دويتو    عملت لحن وعمري 13 عاما.. رامي عياش يكشف بدايته الفنية    سكان روكسي يشكون من انتشار الباعة الجائلين    فرمان من كولر قبل مباراة الأهلي القادمة في الدوري    رائد العزاوي: "السوداني" قدم العراق في القمة العربية الصينية كبلد واعد اقتصاديا    إتخاذ الإجراءات القانونية حيال أحد الأشخاص بكفر الشيخ لقيامه بغسل 20 مليون جنيه    أجهزة أمن الجيزة تتمكن من ضبط طالبان يقودان سيارتهما برعونة وتهور    طرد نائبة رئيس البرلمان الأوروبي من حزبها اليوناني    حوار- كبير مشجعي المغرب: نشكر المصريين على دعمهم.. وسأصاب بسكتة قلبية إذا حققنا كأس العالم    اليوم.. نظر قضية طبيب التخدير المتهم بوفاة طفل في الإسكندرية    بنك مصر يقوم ببدء تسليم ال QR Code لكبرى المساجد في مصر لإتاحة التبرع أونلاين باستخدامه    أنغام تروي مستجدات حالتها الصحية: اللي شفته مكنش سهل.. وربنا ما يكتبها على حد    وسط مخاوف رفع الفائدة الأمريكية.. سعر الذهب يقفز في بداية تعاملات السبت 10/12/2022    النمر يتابع الأعمال بالطريق الدائري بأشمون استعدادًا للرصف    تحصين 66 ألف رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية والوادي المتصدع» في بني سويف    محافظ الوادي الجديد يتابع أعمال تطوير منطقة عين بشارة بالخارجة    ميسي: عانينا كثيرا لتخطى هولندا.. وحكم المباراة لم يكن على مستوى الحدث    خبير علاقات دولية ل"العاشرة": أمريكا والصين يدركان أهمية الدول العربية اقتصاديا وجيوسياسيا    اليوم.. حمزة نمرة يعود بألبوم جديد بعد نجاح "مولود سنة 80"    محافظ الإسكندرية يشدد على رفع كفاءة الإضاءة العامة وترشيد الاستهلاك    رئيس جامعة سوهاج يشهد فعاليات ختام معسكر القوافل الرياضية لخدمة المجتمع    حكم قضاء الصوم عن المتوفي.. وهل يجوز تأديته عن الوالدين؟    بدء أعمال المؤتمر الدولي الرابع لكلية التربية الرياضية للبنات بالإسكندرية    التصريح بدفن رسام عثر على جثمانه أمام فندق بالجيزة    استقرار جوى أم زيادة تركيزات ملوثات الهواء؟.. تضارب بين «البيئة» والأرصاد بشأن الطقس اليوم السبت (تفاصيل)    اليوم.. محافظ الإسكندرية يفتتح معرض "باب رزق 2" لذوي الهمم    نقطة نظام    محمد بركات: عبدالله السعيد يستحق أن يختم مشواره في الأهلي    "التصحر الطبي" يضرب مصر بعد هجرة 65% من الأطباء بعهد الانقلاب    أحمد موسى: القمة العربية الصينية ركزت على التنمية والشراكة بين بكين والعرب    هل يجوز للمرأة تفتيش هاتف زوجها؟.. المفتي يجيب    وفد أوقاف الجزائر يشكرون السيسي.. ويؤكدون: مصر رائدة في تجديد الخطاب الديني    النشرة الدينية.. آية قرآنية تفتح أبواب الفرج.. وقت استجابة الدعاء يوم الجمعة.. آداب سماع القرآن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوسف رخا: اخترعت قاهرتي الشخصية
نشر في أخبار الأدب يوم 30 - 07 - 2011

صحفي مدمر عاطفياً، فقد زوجته ويسترجع علاقتهما المسمومة سوياً طول الوقت، وفجأة يظهر له شبح السلطان العثماني الأخير ليقنعه بأنه في مهمة لإعادة الخلافة العثمانية. من هنا يبدأ الصحفي، واسمه مصطفي الشوربجي، في تأمل القاهرة، بوصفها القاهرة العثمانية، وتتحول حياته تماماً ونهائياً من بعدها. هذه هي فكرة رواية "الطغري"، بكثير من الاختزال والتبسيط بالطبع، للكاتب يوسف رخا. يوسف، الذي عرفه القراء كاتباً في أدب الرحلات، وشاعراً، يتحول في عمله الأخير إلي الرواية.
الرواية تحوي الكثير من الخيوط المضفرة سوياً. أسأله عن أول خيط منها، أو كيف بدأت فكرة الرواية لديه؟ فيقول ببساطة إن أول خيط لم يكن هو ظهور السلطان العثماني، وإن كان هذا هو الخيط الأبرز، وإنما أزمته الشخصية لدي طلاقه الشخصي، تزامن هذا مع سؤاله عن المجتمع المصري الذي كان قبل الثورة: لماذا يتحتم أن يكون هذا هو الشكل الوحيد للمجتمع، بكل النفاق فيه، وبفشله وعجزه عن الإنجاز؟ تزامن هذا أيضاً مع لحظات متعددة في المجتمعات العربية، منها لحظة سقوط نظام صدام حسين، واغتيال الحريري وحملة ترشيح مبارك في العام 2005، كل هذا أدي إلي نوع من التصالح المعقد لديه مع الإسلام السياسي، تولد لديه تفهم لبحث الناس عن هوية أخري غير الهوية القومية والعروبة وحتي الهوية الوطنية. فكرة البحث عن الخلافة الإسلامية جاءت من هنا، جاء هذا مصحوباً باهتمام شخصي لديه بتاريخ الإسلام، وبالخلافة العثمانية بوصفها آخر خلافة إسلامية. طوال الوقت كان يوسف معجباً بالمعمار العثماني، وأول علاقة له بمعمار مسجد كان المسجد الأزرق في اسطنبول..
قصة الطلاق يحكيها يوسف بنبرة فيها الكثير من الشكوي والإحباط، كيف نظر إلي هذه النبرة، هل يمكن أن تكون تلك النبرة محركاً أساسياً في السرد الجديد؟
المحرك الأساسي للنص لم يكن الإحباط وإنما الحبكة الدرامية الخاصة بظهور السلطان. بالإضافة إلي أن طموحي لم يكن أن أكتب شيئاً لم تتم كتابته من قبل وإنما أن أجاور بين خطابات الأبطال وبعضها البعض. (يبتسم) وارد جداً أن تقرأ صديقاتي البرجوازيات هذا الجزء الذي تتحدث عنه ويكون هو أكثر ما أعجبهن. من الأشياء التي أحبها هي الكتابة الاعترافية، والشكوي جزء من هذا، ولكن الموضوع لا يتوقف عنده. الإنجاز الرئيسي أنه كانت هناك حبكة و"حدوتة" وخيال يظل مقنعاً ولا يتعارض مع الإحساس الحميمي، ولكن مع هذا فمن الأشياء التي يمكن أن أنتقدها في نفسي هي الإفراط في الاعتراف.
يبدو لي أن هناك تناقضاً بين الاعتراف والشكوي. الاعتراف ينصب فيه الاتهام علي الذات، أما الشكوي فينصب الاتهام فيها دائماً علي الآخرين، بدا لي في الرواية أنك تشكو دائما من الآخرين لكنك لم تتأمل ذاتك بالقدر الكافي؟
ما أقصده بالاعتراف هو المعني الواسع، المعني الذي يمكن وفقاً له أن يعد كتاب "المبتسرون" لأروي صالح كتاباً اعترافياً. بالإضافة لهذا فهناك افتراض ضمني في "الطغري" أن الراوي غير متزن نفسياً، هو مريض بنفس القدر الذي يتخيل أن الآخرين مرضي به. المشكلة أنه لم يكن منطقياً أن يحكي بموضوعية، ولكن واضح إنه جزء من عدم الاتزان النفسي. (يصمت قليلا)علي العكس من سؤالك، فأنا أعتقد أن التصالح مع الآخرين هو ما يجعل الموضوع شخصياً وذاتياً، يجعلك مغلقا علي نفسك. جزء من العمق هو انتقاد الآخرين الذي يحتوي ضمنياً انتقاد نفسك. بالإضافة لهذا فهناك انتقاد وجه لي في الرواية وهو عدم حضور شخصية الزوجة، عدم السماح لها بالحديث، وهذا كان جزءا من خطتي، كنت قد قررت أن الزوجة تموت في الرواية بشكل أو بآخر.
بالنسبة للغة، كان لدي يوسف رخا مشروعه، كان واضحاً أنه يحاول المزج بين العامية والفصحي، الجديد أنه لم يحاول أن يفعل هذا بأسلوب يوسف إدريس الذي سعي لمواءمة اللهجتين ببعضهما، وإنما بالعكس، كان يسعي لإحداث تصادم بينهما، ما أدي لإحساس بالنتوء لا ينكره ولا ينكر تعمده. وارد عند يوسف أن تكون هناك لحظات تشعر فيها بأن اللغة مستكينة ولحظات أخري تشعر بها متمردة: "أصدقائي الذين كان لديهم تصور يقول بأن الكتابة لابد أن تكون عفوية وتلقائية انزعجوا من هذا التعمد. كانوا معتادين علي قراءة إما الفصحي أو العامية، ولكن ليس مزيجا بينهما. ومن الملاحظات المثيرة أن أصدقائي غير القراء بالأساس لم ينتبهوا إلي الفارق بين اللغتين. المدربون علي القراءة فقط هم من انتبهوا".
مع كل هذا، فيحسب لهذا المشروع أنه أنهي سؤال الازدواجية اللغوية لدي يوسف: "خلاص، انتهيت من التجريب في هذه المنطقة، لم أعد مشغولاً بها، مثلما انتهيت من الانشغال بالسؤال حول كيفية كتابة الإيروتيكا".
ما يهم يوسف في موضوع الإيروتيكا وعمله عليها، في هذا المشروع، هو استخدامه لكافة الدلالات الإيروتيكية، بالإضافة لاستخدامه أيضاً للألفاظ الجنسية الصريحة. يعتقد أن الإفراط في الكتابة عن الجنس يكون أحياناً طريقة لتحاشي قول أي شيء مهم عن الجنس: "حرصت علي استخدام أسماء الأعضاء الأنثوية كما نعرفها، في سياق الحب وليس في سياق الشتائم، وبالتالي تسترد هذه الألفاظ المحتوي الفضائحي الأصلي لها".
في الرواية، يعيد يوسف اختلاق القاهرة، المعادي تصبح "درب الكلب" بحسب الراوي المهووس باسترداد الخلافة العثمانية. جزء من هذا كما يقول يرجع إلي اهتمامه بكتاب "اسطنبول" لأورهان باموق، الذي يعيد فيه اكتشاف المدينة ولكن كفضاء للذات ليس أكثر. أراد يوسف تجريب نفس الشيء مع القاهرة، فكرة أن تصبح المدينة شأناً ذاتياً بدون أن تفقد عموميتها. القاهرة التي يعرفها الراوي، من مكان عمله لمكان بيته لمكان لقاء أصدقائه، هي البطل هنا، مع تسميتها بأسماء مأخوذة من طريقة تسمية العثمانيين للأماكن، "الدرب" و"الخان" وغيرها. ترافق هذا مع إكليشيه الطغري، الذي جاء متماثلا مع خريطة القاهرة الشخصية لدي الراوي. والذي انتهي به الأمر إلي أن يري القاهرة كلها وكأنها إعادة رسم لختم السلطان. أما إعادة رسم القاهرة كلها، فلم يكن طموح الكاتب: "قد يكون هذا مشروعاً تشكيلياً موازياً للطغري".
تنتهي الراوية بعثور الراوي علي صديقته يلدز، الذي يعني اسمها بالتركية "النجمة"، وعثوره علي النجمة هي أولي خطوات عثوره علي الرق المختفي الذي سيعيد الخلافة العثمانية كما كانت، بالإضافة إلي تعلقه بكلودين أخت يلدز، التي بدا إنه سيطور معها علاقة غرامية كاملة. علي الرغم من أن النهاية تبدو ظاهرياً سعيدة، إلا أن شيئا ما فيها يعطل هذا الإحساس. كأنها كابوس استيقظ منه المرء ليجد نفسه غارقاً في كابوس آخر: "لا أري أن النهاية سعيدة، رأيت أنه من المناسب إغلاق النص علي حدث غير حزين بدون الإشارة إلي أن هناك أي تغير للأفضل قد حدث. كان هذا جزءاً من البنية الدائرية للرواية. الراوي يفقد زوجته ليجد كلودين، يفقد المدينة ثم يجد مدينة أخري علي هيئة القاهرة العثمانية، يشعر أنه بلا أهمية ثم ينشغل في مشروع جبار لإعادة الخلافة الإسلامية، هناك حالة تحول دائمة من الفراغ للامتلاء، ولكن يغيب معها أي إيحاء بالتحقق أو السعادة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.