التموين: حملات على محطات الوقود ومستودعات البوتاجاز للتأكد من الالتزام بالأسعار الجديدة    وزير البترول يتابع مع توتال إنرجيز الفرنسية مشروع ربط حقل كرونوس القبرصي بمصر    رئيس وزراء لبنان: حزب الله أدخل البلاد في متاهة ولم يستخلص العبر من حرب غزة    لامين يامال يقود برشلونة أمام نيوكاسل في دوري أبطال أوروبا    مشاجرة بالأسلحة البيضاء في شبرا الخيمة والأمن يكشف التفاصيل    ارتفاع طفيف بدرجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة طقس غد الأربعاء    الحلقة 6 من حكاية نرجس، ريهام عبدالغفور تفرض سيطرتها علي عوني    صحة بني سويف تنفذ تدريبًا لرفع كفاءة فرق سلامة المرضى بوحدات الاعتماد    جحيم الإصابات يضرب الريال.. 7 لاعبين خارج حسابات الملكي بقمة مان سيتي    مسلسل بيبو الحلقة 6.. خلاف قديم مع الأب يعود للواجهة بين خليفة وبيبو    "سانا": الاحتلال الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا الغربي    المسلماني بعد اجتماعه مع وزير المالية: الحكومة تدعم مشروع التطوير في ماسبيرو    تشكيل ليفربول - صلاح أساسي.. و5 تبديلات في مواجهة جالاتاسراي    هل زيارة المرأة للمقابر حلال أم حرام؟ علي جمعة يجيب (فيديو)    بوتين يدعو لخفض التصعيد.. وواشنطن: روسيا نفت تزويد إيران بمعلومات استخباراتية    هوس ال "تريند".. ضبط شابين ألقيا أكياس المياه على المارة    محافظ المنوفية يتقدم جنازة الشهيد العميد أحمد سمير بمسقط رأسه بقرية شنشور    لندن تطلب تحقيقا في استشهاد 5 فلسطينيين على يد مستوطنين الأسبوع الماضي    رئيس جامعة العاصمة: تقليل أعداد المقبولين بكليات التجارة والحقوق ل35% خلال العامين الماضيين    برشلونة يفتتح المدرج الشمالي في كامب نو ويجهز لليفاندوفسكي أمام نيوكاسل    علي جمعة: حفظ الإسلام اعتمد على القرآن والسنة بوصفهما الحجة الأساسية في الدين    مصطفى عسران: مبسوط جدا بكل ردود الفعل على برنامج الكاميرا الخفية    دينا: مي عمر مش بتعرف ترقص    بيت الزكاة والصدقات يقدم 3 آلاف وجبة سحور للمعتكفين بالجامع الأزهر    إفطار جماعى لذوى الهمم من أعضاء مراكز التخاطب وتنمية المهارات بالأقصر    الحكومة تؤجل طرح سندات دولية بملياري دولار لهذه الأسباب    مستشفى سعاد كفافي الجامعي تحصل على الاعتماد المؤسسي من المجلس العربي للاختصاصات الصحية    محافظ البحيرة تشهد ختام فعاليات برنامج «بهجة رمضان الفني» بمجمع دمنهور للثقافة والفنون    تجديد الثقة فى محمد عامر رئيسا للإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال السياحية    419 مسجدا للاعتكاف و776 لصلاة التهجد بالشرقية    أستراليا تمنح 5 لاعبات كرة قدم إيرانيات تأشيرات إنسانية    كشف ملابسات فيديو تكسير قفل أحد المخازن والتعدي على سيدة بمحافظة المنيا    وكيل الصحة بالدقهلية يشارك في افتتاح الدورة الرمضانية للمستشفيات النفسية    عصمت: إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية السبيل لمعالجة المخاطر الإقليمية    الرئيس السيسي يصدر 3 قرارات هامة: وتعيينات في النيابة العامة ومجلس الدولة    رئيس جامعة بني سويف يتفقد مبنى الاختبارات الإلكترونية بشرق النيل    شركات المحمول تطالب بتحريك أسعار خدمات الاتصالات    إطلاق مبادرة «لحياة متوازنة» للكشف المبكر عن قصور الغدة الدرقية ببورسعيد| صور    "وفا": ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72،134 والإصابات إلى 171،828 منذ بدء العدوان    محافظ بورسعيد يحيل مدير مركز خدمة المواطنين بالضواحي للتحقيق    ليفاندوفسكي يفتح الباب أمام جميع الاحتمالات بشأن مستقبله مع برشلونة    «الصحة» تقدم 368 ألف خدمة طبية مجانية عبر 241 قافلة علاجية خلال يناير    تركيا.. زلزال بقوة 4.1 درجة قبالة خليج أنطاليا    الطقس غدا.. ارتفاع درجات الحرارة وشبورة والصغري بالقاهرة 13 درجة    بدءًا من منتصف مارس.. مبنى الركاب رقم 3 مقر جديد لرحلات "إيركايرو" الداخلية    رسمياً.. "التنظيم والإدارة" يتيح نتائج تظلمات وظائف تعاونيات البناء والإسكان    رئيس المجلس الأوروبي: لا يمكن تحقيق الحرية عن طريق القنابل    ليفاندوفسكي يقود هجوم برشلونة في التشكيل المتوقع أمام نيوكاسل بدوري الأبطال    إجراءات قانونية ضد 6 عناصر غسلوا 350 مليون جنيه من تجارة المخدرات والسلاح    وزير الرياضة يستقبل مجلس إدارة الاتحاد المصري للإسكواش    صلاة التهجد.. الأزهر للفتوى يوضح كيفية أدائها وعدد ركعاتها وتوقيتها    تجديد حبس سائق اعتدى على راكب بسبب الأجرة في القاهرة    كيف كشفت مواجهة «حسم ولواء الثورة» الوجه النفعي للجماعة في «رأس الأفعى»    وزير التخطيط: ريادة الأعمال أولوية حكومية لتحويل الأفكار إلى فرص عمل حقيقية    وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يشهدون احتفال الوزارة بذكرى فتح مكة    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    الشيوخ يقيم إفطاره بحضور «بدوي» وعدد من الوزراء والإ علاميين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجتزأ من رواية:
التعويذة
نشر في أخبار الأدب يوم 16 - 07 - 2011

ربما تكون هذه القصة قصة رعب. وربما تكون قصة بوليسية، حكاية مرعبة من الحكايات السوداء المسلسلة. لكنها لن تبدو كذلك. لن تبدو كذلك لأنني أنا من تحكيها. أنا من تتحدث لهذا لن تبدو كذلك. غير أنها في الحقيقة حكاية جريمة فظيعة.
أنا صديقة لكل المكسيكيين. أستطيع أن أقول: أنا أم الشعر المكسيكي، لكن من الأفضل ألا أقول ذلك. أنا أعرف كل الشعراء وكل الشعراء يعرفونني. هكذا أستطيع أن أقول ذلك. أستطيع أن أقول: أنا الأم وأطلق زفيراً يمتد لقرون مضت، لكن من الأفضل ألا أقول ذلك. أستطيع ان أقول، مثلاً، إنني تعرفتُ علي أرتوريتو بيلانو عندما كان في السابعة عشرة وكان طفلاً خجولاً يكتب المسرح والشعر ولا يعرف الشرب، لكن ذلك سيكون بطريقة ما تكراراً وأنا قد علّموني (بضرب الكرباج علّموني، وبعصا حديدية) أن التكرار ثرثرة وأنه يكفي أن أقول الملخص فحسب.
ما أستطيع أن أقوله حقاً هو اسمي.
اسمي أوكسيليو لاكوتوري وأورجوائية، من مونتيفيديو، رغم أني كلما صعد الدم إلي رأسي، دم الاستغراب، أقول إنني "تشاروا"، الذي هو مرادف وغير مرادف في نفس الوقت لكلمة أورجوائية، لكنه يُربك المكسيكيين بل وكل الأمريكيين اللاتينيين.
المهم أنني في ذات يوم جئت إلي المكسيك دون أن أعرف جيداً لماذا ولا إلي ماذا ولا كيف ولا متي.
جئت إلي منطقة المكسيك الفيدرالية سنة 1967 أو ربما في سنة 1965 أو 1962. أنا بالفعل لا أتذكر التواريخ ولا الاغترابات، والشيء الوحيد الذي أعرفه أنني جئت إلي المكسيك ولم أرحل عنها أبداً. طيب، لابد أن أتذكر قليلاً. لابد أن أمدد الزمن مثل بشرة امرأة متغضنة في غرفة عمليات طبيب تجميل. فلننظر. جئت إلي المكسيك عندما كان ليون فليبي لا يزال علي قيد الحياة، يا لضخامته، يا لقوة الطبيعة، وقد مات ليون فليبي عام 1968. جئت إلي المكسيك عندما كان بدرو جارفياس لا يزال علي قيد الحياة، يا له من رجل عظيم، يا له من مخبول، وقد مات دُن بدرو سنة 1967، ومعني ذلك أنني جئت قبل عام 1967. فلنقل إذن إنني جئت إلي المكسيك سنة 1965.
أخيراً، أعتقد أنني جئت في 1965(وربما يلتبس عليّ الأمر، فالأمر قد يُلتبَس دائماً) وقابلت هؤلاء الإسبان العالميين، يوماً وراء يوم، وساعة وراء ساعة، بشغف شاعرة وورع ممرضة إنجليزية حرة وأخت صغري تسهر علي راحة إخوتها الكبار، الرحالين مثلي، رغم أن طبيعة غربتهم كانت مختلفة جداً عن طبيعة غربتي، فأنا لم يطردني أحد من مونتيفيديو، ببساطة قررت ذات يوم أن أرحل وسافرت إلي بوينوس آيريس ومن بوينوس آيريس، بعد عدة أشهر، وربما بعد عام، قررت أن أواصل في سفري لأنني عرفت ساعتها أن مصيري سيكون في المكسيك، وكنت أعرف أن ليون فليبي يعيش في المكسيك ولم أكن متأكدة جداً من أن بدرو جارفياس أيضاً يعيش هنا، لكنني كنت أعتقد أنني ألمحه بداخلي. ربما كان الجنون ما دفعني للسفر. من المحتمل أنه كان الجنون. كنت أقول إن الدافع هو الثقافة. بالطبع تصبح الثقافة أحياناً هي الجنون، أو تدرك الجنون. ولعله كان الكره ما دفعني للسفر. لعله كان الحب المفرط والفائض. لعله كان الجنون.
الشيء الوحيد المؤكد أنني جئت إلي المكسيك في 1965 وزرعت نفسي في بيت ليون فليبي وفي بيت بدرو جارفياس وقلت لهما ها أنا هنا من أجل ما يروق لكما أن تأمرا به. ولابد أنهما استظرفاني، لأنني لست منفّرة، رغم أنني ثقيلة أحياناً، لكنني لم أكن أبداً منفّرة. وأول ما فعلت أن أخذت مكنسة وكنست أرض بيتيهما وبعدها نظفت النوافذ وكلما استطعت طلبت منهما مالاً وقمت بمشتريات. وكانا يقولان لي بنبرة إسبانية خاصة جداً، لها موسيقي خشنة لم تغب أبداً عنهما، وبنطق جيد لحرفي ال C و ال Z، وبهجران تام لحرف ال S اليتيمة والشبقة: أوكسيليو، كفي عن اللف في الشقة، أوكسليو، اتركي هذه الأوراق في سلام يا امرأة، فالغبار والأدب يتعايشان معاً. وأنا كنت أحملق فيهما وأفكر كم هما محقان، الغبار دائماً، الأدب دائماً، ولأنني حينئذ كنت أبحث عن صيغ، كنت أتخيل الكتب المستكينة فوق الأرفف وكنت أتخيل غبار العالم الذي يخترق المكتبات رويداً، بمثابرة، دون توقف، وحينها كنت أفهم أن الكتب فريسة سهلة للغبار(كنت أفهم ذلك وأرفض قبوله)، كنت أري زوابع غبار، سحابات غبار تتجسد في مضخة تكمن في أعمق أعماق ذاكرتي، وكانت السحابات تتقدم حتي تصل إلي المدفع، سحابات مضختي الخاصة التي كانت مضخة الجميع رغم أن الكثيرين يرفضون رؤيتها، وحينها كان كل شيء يُغطي بكوم من الغبار، الكتب التي قرأتها والكتب التي أفكر في قراءتها، وهناك لم يكن بمقدوري فعل شيء، ومهما استخدمت المكنسة والخرقة لم يكن الغبار ينصرف أبداً، لأن هذا الغبار كان جزءاً مكوّناً من الكتب وهناك، علي طريقتها، كانت تعيش أو تتظاهر بالحياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.