نعم حتي في "أمريكا" يمكن منع الكتب من التداول في سوق النشر، ولكن لسبب لا يتعلق بالرقابة، بل بما يشعر به المجتمع تجاه كتاب ما، فكل شخص من حقه تقديم احتجاج ضد أي كتاب يري من وجهة نظره عدم صلاحيته للقراءة، وفي النهاية وبعد فرز كل تلك الاحتجاجات، يتم تقرير مصير الكتب، هل يستمر عرضها للبيع أم تُزال كل نسخها من فوق أرفف المكتبات؟ وفي كل عام تصدر الجمعية الأمريكية للمكتبات قائمة تضم عشرة كتب هي الأكثر تحديا للقراء، من وجهه نظر الذين طالبوا بشدة منعها من العرض، وهو ما قد يعتبره البعض انتهاكا لحرية القراءة، والسماح بسيطرة المشاعر الفردية علي المجتمع بأكمله. تضمنت قائمة 2010 كتبا قد تستحق المنع، وأخري أثار منعها جدلا كبيرا، فمثلا كتاب "عالم جديد شجاع" لألدوكس هيكسلي، تم منعه في "أيرلندا" عند صدوره لأول مرة سنة 1932، ثم في سنة 1980 تم حذفه من قائمة كتب القراءة الحرة بالمدارس، بسبب تصويره الجنس غير الشرعي كما لو كان شيئا طبيعيا وممتعا، بعد ذلك احتل مكانا دائما في قائمة الكتب المرفوضة منذ سنة 2009 حتي الآن. كما تم منع عرض كتاب "وتانجو للمرة الثالثة" من تأليف كل من جاستين ريتشاردسون، و بيتر بارنيل، وهو كتاب مزود بالصور يحكي وقائع حقيقية لتجربة تم تطبيقها في حديقة حيوان "نيويورك" المركزية، بتبني فرخ صغير لطائر البطريق، تحت رعاية طائرين ذكرين من نفس النوع، وقد حفل الملف الخاص بالكتاب بالعديد من الشكاوي المطالبة بمنعه من العرض فوق أرفف المكتبات خاصة بالمدارس، من منطلق ديني بحت، وهو احتواؤه تأييدًا للشذوذ الجنسي. وأدت احتجاجات أولياء الأمور في ولاية "ميسوري" إلي منع رواية" مذكرات غاية في الصدق لهندي يعمل لبعض الوقت لشيرمان أليكسي. ولم تسلم من المنع روايات حديثة لاقت رواجا كبيرا مثل رواية "ألعاب الجوع" لسوزان كولينز، ورواية "الشفق" لستيفاني مان، التي تدور أحداثها في عالم مصاصي الدماء، التي بالرغم من شعبيتها الجارفة لاقت أكبر عدد من رسائل الاستهجان، بسبب احتوائها علي عنف مبالغ فيه، واتجاهها الديني الواضح! وهو "شرف مريب" علي حد تعبير ناتاشا فريند صاحبة رواية "ثمالة" التي تضمنتها أيضا القائمة، وتدور حول علاقة ابنة مراهقة بأبيها المدمن علي الكحول وتضم باقي القائمة "نزوة" لإلين هوبكنز، بسبب عدوانيتها، وتشجيعها تعاطي المخدرات، والجنس الصريح. و "ما لا تعرفه أمي" لسونيا سونز ، وكتاب " نيكل و دايمد" لباربرا غيرينريش لنفس الأسباب السابقة، علاوة علي وجهه نظره السياسية والدينية المتحيزة. وكتاب "أصوات ثورية: مختارات أدبية شبابية شاذة متعددة الثقافات" لإيمي سوني لاحتوائه علي شذوذ جنسي. وبالرغم من وصول عدد التقارير المقدمة للمطالبة بمنع عرض الكتب علي أرفف المكتبات سنة 2010 إلي 348 تقرير، وهو أقل من العام الماضي الذي شهد 460 تقريرا، إلا أن الجمعية الأمريكية للمكتبات تعتقد أن تلك المقارنة غير دقيقة، حيث إن معظم التقارير لا يتم تسجيلها، كما دعت باربرا جونز مديرة الحرية الفكرية بجمعية المكتبات إلي: "حماية أحد أثمن حقوقنا الأساسية- وهو حرية القراءة" مضيفة: "بينما نحن ندعم بقوة حق كل قارئ في اختيار أو رفض كتاب لنفسه أو لأسرته، فإنه يجب عدم السماح لأولئك المعترضين بسلطة منع حق القراءة للآخرين، ونحن كأعضاء مجتمع تعددي معقد، علينا الحرص علي التمتع بحرية التعامل، في سبيل الوصول إلي مدي واسع من وجهات النظر المتبادلة حول الأوضاع الإنسانية، من أجل تدعيم المفاهيم والرؤي الانتقادية".