"الزراعة" تستعرض أنشطة معامل ومعاهد مركز البحوث خلال الأسبوع الأول من يناير    أول وفد أمريكي يصل فنزويلا منذ الإطاحة بمادورو.. من هم وماذا يفعلون؟    بث مباشر مباراة المغرب والكاميرون في ربع نهائي أمم إفريقيا    انتهاء الاستعدادات لاستقبال أكثر من مليون طالب وطالبة بجميع مدارس المنيا    محمد عدوية يطرح أحدث أغانيه "وقت السلام".. فيديو    لماذا غادر النور وجه سيدنا عبد الله بن عبد المطلب بعد زواجه؟.. عالم بالأوقاف يكشف كواليس انتقال سر النبوة    تقارير بريطانية تسلط الضوء علي خطر الإخوان المسلمين .. نائب الرئيس الأمريكي يحذر من تنامي النفوذ السياسي والأيديولوجي للجماعة في بريطانيا    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    أمم إفريقيا – سينتفيت: بذلنا كل مجهودنا ولم نفز على السنغال    فى حضرة صاحب الهيبة    الأونروا: إسرائيل تسيطر على 60% من مساحة غزة.. والقطاع الصحي منهار تماما    حسن عصفور: الصدف أنقذت حياتي تحت القصف.. وفتحت بوابة علاقتي المبكرة مع عرفات وأبو مازن    سعر جرام الذهب مساء اليوم، عيار 21 يسجل هذا الرقم    يايا توريه يعلق على ارتداء سيمينيو قميصه مع مانشستر سيتي    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    عبدالسلام العوامي: استقرار الصومال صمام أمان للأمن القومي المصري والعربي    حسن عصفور يروي كيف غيّر عدوان 1967 وسفرية خاطئة غيرت حياته    فيلم "إن غاب القط" يحافظ على صدارة الموسم السينمائي    البرلمان.. ومسئولية التشريع    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    «التخطيط» تبحث دمج الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة    بعد تجاوز الأوقية 4500 دولار .. أسعار الذهب تواصل الصعود محلياً    كواليس مران الزمالك لمواجهة زد تحت قيادة معتمد جمال    بسبب امتناعها عن الأكل العثور على جثة طالبة داخل منزلها بقنا    التحفظ على كاميرات مراقبة لكشف تفاصيل تحرش عاطل بفتاة في الدقي    بجهود أبوريدة.. تسريع تأشيرة محمد حمدي للعلاج في ألمانيا بعد إصابته بالرباط الصليبي    تراجع العملات المشفرة مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    الجيش السورى يطالب أهالى حى الشيخ مقصود بإخلاء 3 مواقع تابعة لقسد لقصفها    غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    مشادة تتحول إلى جريمة.. فتاة تتعرض للضرب في قلب القاهرة    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    حالة وفاة و13 مصابا.. نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث انقلاب ميكروباص بمستشفى الصدر    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    شريف عبد الفضيل: مستوى إبراهيم عادل مع المنتخب «متذبذب»    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    حافظوا على وحدتكم    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. على السمان: الغرب تبنى مصطلح "الربيع العربى" ليجعلنا نصفق للثورات العربية فى حين أنها أحدثت قلاقل وانقسامات لم ينقذ مصر من الآثار المدمرة للربيع العربى إلا وجود جيش قوى ومستقل
ونمرّ الآن بمرحلة الشتاء العربى...
نشر في اليوم السابع يوم 28 - 09 - 2012

اتفاقية السلام لا تمنع التفاوض بين مصر وإسرائيل وأمريكا لتعديلها.. والدولة العبرية لن ترفض زيادة قواتنا فى سيناء
التقت "اليوم السابع" الدكتور على السمان، رئيس لجنة حوار الأديان فى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وحاورته حول العديد من المشكلات السياسية التى تمر بها مصر الآن منذ ثورة 25 يناير 2011 وعلى رأسها علاقة الرئيس مرسى بالمجلس العسكرى وعملية وضع الدستور، وأكد د. على السمان فى حواره مع "اليوم السابع" أن غياب لغة الحوار والاعتراف بحق الآخر فى التعبير، وغياب الحوار، أدى بطبيعة الحال إلى الصدام، معتبرا أننا نعيش مرحلة استبداد فى التمسك بالرأى الأوحد، مشيرا إلى أن الديمقراطية هى ممارسة فى احتياج إلى أعوام طويلة كى نتعلمها، وأوضح أن ما حصلنا عليه هو الحرية، لكننا فسرنا الحرية على أنها فوضى يحق لكل منا أن يعمل ما يريد وما يشاء، وإلى نص الحوار..
ما الذى يحدث الآن فى مصر فى رأيك؟
أخطر ما يحدث فى مصر الآن، هو غياب لغة الحوار والاعتراف بحق الآخر فى التعبير، وغياب الحوار أدى بطبيعة الحال إلى الصدام، ومن الصدام أيضًا إلى الصراع، وليت عقلاء هذه الأمة ومثقفيها يركزون على فكرة "ميثاق شرف" للحوار يدفع بأطراف هذه الأمة، إلى حوار حقيقى والقناعة المسبقة أن ما يسمعه كل طرف منا من الآخر قد يفيده فكريًا وعمليًا.. المسار السياسى على المستوى الشعبى تعددت وتناقضت وتسارعت القوى السياسية، كل له رأيه ويرفض الاستماع لغيره، ونسيت تلك الأطراف وتجاهلت ركنًا رئيسيًا فى ممارسة الديمقراطية وهو احترام الرأى الآخر.
يرى البعض أن ما تمر به المنطقة بصفة عامة ما هو إلا "فتن" الخريف العربى وليس "ثورات الربيع العربى" ما هو تعليقك على ذلك؟
الربيع العربى تعبير أستعمله بتحفظ كبير، وقد تبناه الغرب ليجعلنا جميعا نتحمس ونصفق للثورات العربية، فى حين أن المحلل المنصف يجب أن يعترف أن نتائج هذه الثورات تبعتها قلاقل وانقسامات وانشقاقات فى هذه الدول مثل ليبيا وتونس والآن فى سوريا، كما أن الربيع العربى أفاد اتجاهات إسلامية معينة، بل إن البعض يعتقد أن تنظيم القاعدة قد استفاد أيضًا من هذه التحركات، ولم ينقذ مصر من الآثار المدمرة للربيع العربى إلا وجود جيش قوى وموحد ومستقل حمى مصر من الشطط ولذا أقول كلمة "الربيع العربى" قد جاء بعدها الخريف، ونحن نمر الآن فى "الشتاء العربى".
ما هو تحليلك لملابسات حادث سيناء.. من وراءه فى رأيك؟ وما مدى خطورته مستقبلاً على الأمن القومى المصرى؟
موضوع سيناء لم يبدأ بالانفجار وجريمة قتل أبنائنا وجنودنا فى رفح، المأساة هناك بدأت منذ أكثر من عام حينما انتقلت مجموعة متطرفة تجمع بين مدارس الجماعات القديمة الإسلامية والجهادية، وكانت تدرب رجالها علانية فى وسط سيناء، فجروا أنابيب البترول أكثر من 16 مرة دون أن تتصدى لهم قواتنا بصرامة وجزاءات رادعة، وسبق أن ناديت حينما ذهب الإرهابيون والخارجون عن القانون، واعتدوا على مراكز الشرطة فى العريش، وقتلوا أبناءنا من رجال البوليس، ونقيبا فى الجيش، وكان من رأيى وقتها أن القتل جزاؤه الإعدام، واقترحت فى جرأة أن يكون "مكان" تنفيذ الحكم هو "مكان" وقوع الجريمة، ولكن للأسف لم أر فى رد فعل الجهات المسؤولة فى الدولة ما يشفى غليلى كمواطن.
كيف تحلل طريقة وتوقيت إنهاء خدمة المشير طنطاوى.. وهل تعتقد أنه كان هناك صراع مكتوم بين رئيس الجمهورية والمجلس العسكرى؟
ليس لدى معلومات خاصة تفسر هذا الإجراء، ولكن فهمى العام هو أن الانطباع لدى الرأى العام أنه كان هناك "دولتان" إحداهما فى رئاسة الجمهورية، والأخرى فى المجلس العسكرى، وجاء وقت أراد فيه رئيس الدولة أن يؤكد سلطاته ويمارسها، ولكن فى فهمى أيضًا أن ذلك تم "فى هدوء"، وأعتقد بتفاوض مسبق وإلا لما كان صاحبه يعين الاثنين كمستشارين لرئيس الدولة، ثم أعطاهما أعلى نياشين فى الدولة.
هل تعتقد أن حادث سيناء سيفتح الباب للتعاون الأمنى بين مصر وأمريكا؟
مشكلة سيناء لن تحلها إلا مصر وقواتها المسلحة ورجال الشرطة وحدهم، لأن هذا الموضوع هو تهديد مسلح، الإرهابيون يملكون أسلحة متطورة جداً، وتمكنوا من إخفائها شهوراً طويلة، إن لم يكن عامين فى وسط سيناء، فالتصدى لهؤلاء وكسر شوكتهم لا يمكن أن يتم إلا بدور مسؤول وحازم وصارم من جانب الجيش والقوات المسلحة، أما دور أمريكا فهناك احتمال فى أن يساهم فى تهدئة قلق إسرائيل من وجود متزايد للقوات المسلحة على أرض سيناء.
هل أنت مع تعديل معاهدة السلام مع إسرائيل أم لا؟
يتكلم الناس عن اتفاقية كامب ديفيد دون أن يعلموا الخلفيات القائمة، أولاً: أن اتفاقية كامب ديفيد لا تمنع فتح باب التفاوض بين الأطراف الثلاثة الموقعة عليها، أى مصر وإسرائيل وأمريكا، للبحث فى زيادة حجم القوات المسلحة المصرية فى سيناء أكثر من المقرر فى هذه الاتفاقية، ولا أعتقد أن هناك أدنى مشكلة فى أن توافق إسرائيل على هذا المطلب، لأنه سيساهم أيضًا فى حماية حدودها المتاخمة لمصر من اعتداء المتطرفين والخارجين عن القانون، ولا ننسى أيضًا ما يجهله الكثيرون من أنه منذ أكثر من عام وافقت إسرائيل على قبول زيادة القوات المسلحة المصرية على أرض سيناء دون مفاوضات، ودون إعلان، إذاً هذه المرة رجاء ألا نذهب إلى ترديد الشائعات حول "البردعة الإسرائيلية".. هذا لا يمنع أنه إذا طال الوقت قد تصبح إسرائيل مستفيدة من استمرار الخلل الأمنى على أرض سيناء لتطالب بأخذ شريط على أرض سيناء تحتله لحماية أمنها، وهنا نذهب إلى مخاطر لا يعرفها إلا الله.
كيف تنظر إذًا للمشهد السياسى فى مصر من ميدان الثورة إلى "عباءة الإسلام السياسى"؟
بالنسبة للثورة نعلم جميعًا أن هناك فئات ونشطاء كثيرين ساهموا فيها منذ البداية، ثم جاء الدور والحجم الكبير للإخوان المسلمين لينضموا إلى الكتلة الثورية، ووافق المجلس العسكرى فى البداية على الإفراج عن كثير منهم، ثم حدث بطبيعة الحال خلاف فى الرأى بين القوى الثورية والليبرالية والإخوان المسلمين أو ما يسمى بلغة إعلامية "الإسلام السياسى" ولكن لكى نكون موضوعيين هناك مدارس متعددة من أنصار الإسلامى السياسى، فهناك لا شك جناح متطرف يرفض ويستبعد الآخر، وهناك جناح فى رأيى يعقل الأمور من أجل قرارات المصلحة العامة، ولكن من الواضح الآن أن البلد منقسم إلى طرفين: الإخوان المسلمين من ناحية، والليبراليون أو المستقلون، أو ما يمكن أن نسميهم خصوم فكرة سيطرة الإخوان على مؤسسات الحكم من ناحية أخرى.
كيف تفسر تعزيز الرئيس مرسى قبضته على السلطة؟
إن الاتجاه الذى تبناه الرئيس مرسى كان يعنى أساسا تفادى ازدواجية الدولة بينه وبين المجلس العسكرى، وهناك اتجاه حاليًا - أقولها بصراحة - يطمئننى شخصيًا كرجل قانون، وأخذه كنموذج، وهو إنهاء دور وسيطرة وزارة العدل على التفتيش القضائى، وإعطاء سلطته إلى المجلس الأعلى للقضاء، وهذا ما كان يحلم به كل قضاة مصر، إذاً هذا الإجراء يعنى توازنًا فى التقدير لدعم صورة الرئيس مرسى أمام الرأى العام ورجال القانون، ويحتمل أن يكون لمجىء المستشار مكى فى وظيفة نائب رئيس الجمهورية دور فى هذا الصدد.
كيف تنظر لعلاقة أمريكا بالإخوان المسلمين الآن؟
تحب أمريكا دائماً، وهذا ليس جديدا فى تاريخها، أن تكون من أنصار التجمعات الإسلامية، لاسيما المنظمة، لأنه فى حالة مصر بالذات كان الخيار بين قوى ثورية غير منظمة، وبين القوى المنظمة الوحيدة، منذ أكثر من نصف قرن وهم "الإخوان.
وكيف تنظر لهيمنة الإخوان مؤخراً على الصحافة والإعلام.. وهل تعتقد أنها بداية "لأخونة الصحافة"؟
أقولها بصراحة، إن من الأخطاء النادرة التى يمكن أن تنسب إلى جماعة الإخوان المسلمين هى الاعتداءات الصارخة التى تمت فى مدينة الإنتاج الإعلامى، ودور مجلس الشورى المتسرع فى تغيير القيادات الإعلامية، فهناك أسماء كانت محل إجماع إعلامى مثل حالة الزميل ياسر رزق الذى أعاد جريدة الأخبار إلى عصرها الذهبى وقت مصطفى وعلى أمين، إذاً الاعتداء بقوة على مؤسسات الإعلام أعطى صورة لموقف غير صحى من الإخوان تجاه حرية الرأى والتعبير.
كيف تقيّم الفضائيات اليوم.. وكيف تنظر "للمتحولين"؟
الفضائيات بصفة عامة مازالت "عجلة نجاة" لإنقاذ حرية الإعلام، وقد أكون متحفظاً فى استعمال كلمة "متحولين" فمن الطبيعى عندما يحدث تغيير فى النظام والفكر وتوجهات الحكم، تخرج أصوات بتعبير جديد يختلف عما قالوه للرأى العام.
هناك من يرى أن مصر بها قوى تريد الديمقراطية والتغييرات التقدمية وأخرى تريد أمراً قد يكون أسوأ من النظام السابق.. كيف تقرأ المشهد؟
أود أن أقول وبصراحة إن الديمقراطية مدرسة يجب أن نتعلمها، وأقول أيضاً إن مصر مازالت فى "سنة أولى ديمقراطية".. وهناك من هم قادرون على فهم وتطبيق الديمقراطية، وهناك أيضاً من يفهمون الديمقراطية بمعنى حقهم وحدهم فى التعبير عن الرأى وإقصاء الآخر، وأقول بصراحة أيضاً إن مصلحة هذا البلد هو البحث عن نموذج "للمصالحة الوطنية"، لأن الإقصاء الكامل مثلاً لكل من عملوا تحت مظلة الحزب الوطنى هى "لغة غير مقبولة" قولاً وعملاً، لأنه لا يتخيل أن أكثر من مليون الذين انضموا لهذا الحزب، كانوا جميعاً فاسدين، فكان هناك أفراد ومجموعات اصطدمت مع الاتجاه المسيطر والمنحرف فى الحزب، واستبعد دورها فى مراحل كثيرة خلال السنوات التى سبقت الثورة، فحينما أتكلم مثلا لأكون محدداً عن نماذج مثل د. صبرى الشبراوى أو هشام مصطفى خليل، الذى نجح فى دائرة قصر النيل بجهوده الذاتية وغيرهما من الأسماء، بل إننى تجرأت يوماً فى مقال لى فى إحدى الصحف القومية، وقلت إنه يجب أن نعيد التفكير فى دور شخصيات عامة واستبعدت مثل أحمد المغربى الوزير الأسبق، والوزير الأسبق رشيد محمد رشيد، بل حتى يوسف بطرس غالى، لأننا يجب أن نحاول تطبيق قاعدة إسلامية بأن نضع فى الاعتبار من "ثقلت موازينه" أى أن ميزان حسناته كان أكثر من سيئاته أو ذنوبه حينما تثبت، فرشيد محمد رشيد مثلاً أدار وزارة التجارة والمناطق الحرة بمقدرة فائقة، وأيضاً المغربى فى إدارته لمشروعات الإسكان، والاثنان دخلا الوزارة وجيوبهما ممتلئة بما ورثوه قبل الدخول إلى الحكم، ويوسف بطرس غالى من حقنا أن نتساءل حينما كان غطاء البنك المركزى يحتل مكاناً متميزاً ومطمئناً للجميع، من كان وراء كل ذلك؟ أليست السياسة المالية للوزير الأسبق يوسف بطرس؟.
"احترام الأديان خط أحمر".. بصفتك من المهتمين بهذا الشأن طوال حياتك، ألا ترى أن هناك من يسعى لعمل مخططات لتفتيت وحدة الوطن وهذا مخالف لقواعد احترام حقوق الإنسان؟
موضوع الأديان فى مصر موضوع قديم ومقدس فى تاريخنا وفى الوقت نفسه كان دائماً مستهدفاً، العلاقة بين المسلمين والأقباط على مدى عقود من الزمن، وحتى فى الماضى البعيد حاول الإنجليز أن يلعبوا بهذه الورقة، وفى العصور الحديثة الصدام الذى حدث فى كثير من الأحداث المؤسفة والدرامية جاء فى رأيى أولاً من الخط الكبير الذى أسميه: "الجهل والأمية".. وجاء أيضاً من غياب مبادئ التسامح ومحبة الآخر من الكتاب المدرسى للأطفال والتلاميذ.
قضيت سنوات طويلة مهتماً بحوار الثقافات والحضارات.. البعض يفضل أن يذهب إلى "حوار الحضارات" والبعض الآخر يذهب إلى "حوار الأديان".. أين د. على السمان من هذا الاختيار؟
أقولها بصراحة ولقد سبق أن أعلنتها إنى لا أفضل بطبعى الذهاب إلى الحوارات ذات الطابع العام مثل حوار الحضارات، الذى تخيلت أنه يريد أساتذة متخصصين فى الحضارة والتاريخ، وأكدت أنى أفضل الحوارات المتخصصة ومن بينها بطبيعة الحال "حوار الأديان".. لأننى أعتبر أن بداخله حوارات عن موضوعات تهم الطلاب من الصغر، فالكتاب المدرسى يجب عقد عدة مؤتمرات حوله وإعادة صياغته لا لاستبعاد الإشارات السلبية لجماعة من البشر تجاه جماعة أخرى، وأيضاً تكلمت فى الحوار الإعلامى - الإعلامى أى بين مختص فى الإعلام الغربى والإعلام فى بلادنا، لاكتشاف أحسن السبل لتصحيح أحسن الصور المشوهة لكل منها عن الآخر.
هل الحوار وانشغالكم به لسنوات ووجودكم بالتالى على الساحة الإعلامية باسم الحوار.. هل كان هدفكم فى حد ذاته تكوين "اسم وشهرة"؟
نتفق سوياً أن القصد والنية لا يعلمهما إلا الله، وسأكون صريحاً وأقول إن الإعلام وما يسمى "بالشهرة" أعتبرهما عناصر مفيدة لإعطاء سهولة وصول فكرة الحوار إلى الآخرين والاستجابة بالانضمام إلى المؤسسات التى تعمل من أجله، ومع ذلك بذلت طوال حياتى جهداً غير عادى لتشجيع فكرة مجموعة العمل حتى لا يكون التركيز على فرد، لأن الفرد مهما بلغت قدراته أو شهرته فلن يستطيع تحقيق مشروعات كبرى دون مساهمة وعطاء الآخرين.
يتهمك كثيرون بأنك لم تفتح الباب فى مؤسسات الحوار التى تحملت مسؤوليتها أمام دخول الآخرين حتى تكون "وحدك فى جنى الثمار".. ما مدى صحة ذلك؟
لى شرف أن أقول إنى كنت صاحب الاقتراح دائماً فى لجنة الأزهر للحوار أو فى لجنة الحوار بالمجلس الأعلى بأن أدخل عناصر جديدة ودماً جديداً، وكان مبدئى دائماً فى الحياة العامة "إن مصر غير مدينة لأحد بشىء وإننا مدينون لها بكل شىء".
يتهمك البعض بأنك لا تعرف التوقف وبالطموح الطاغى.. فهل هذا من باب المظهرية.. أم هو اهتمام جاد لعمل ميثاق عالمى للحوار؟
مرحباً بهذا الطموح الذى لا يرحم وقتى ولا أعصابى وأتجرأ لأول مرة وأقول ولا مالى الذى هو أيضاً جزء من العطاء الكامل لمهمة آمنت بها.
تم تكريمكم أخيراً فى فرنسا وحصولكم على وسام الشرف الوطنى.. ما هو سبب هذا التكريم؟
جاء هذا التكريم كنتيجة للجهود التى بذلتها فى مجال حوار الثقافات والأديان الذى بدأ فى باريس فى عام 1995 بمؤسسة الاتحاد الدولى لحوار الثقافات والأديان وتعليم السلام، وكان لجهود هذه المؤسسة دور كبير فى نجاح التوقيع على اتفاقيتين تاريخيتين.
الأولى: بين الأزهر والفاتيكان سنة 1998.
الثانية: بين كنيسة إنجلترا والأزهر الشريف سنة 2001 وقت أن كنت نائباً لرئيس اللجنة الدائمة للأزهر لحوار الأديان السماوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.