قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية فى تحليل لها إنه مع وصول نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس إلى إسلام آباد للتفاوض على اتفاق سلام مع إيران، تبدو أولى مهامه البارزة في هذه الحرب مهمة شاقة. وأوضحت أن فانس، المعارض الشرس للحروب الأمريكية في الشرق الأوسط والذي خفت صوته منذ بداية الحملة العسكرية الحالية، سيواجه الآن المفاوضين الإيرانيين الذين يشعرون بالجرأة بعد سيطرتهم الجديدة على مضيق هرمز وصمودهم في وجه أكبر هجوم أمريكي إسرائيلي في التاريخ. وسيُشكّل حضور فانس للمحادثات كنائب للرئيس أعلى مستوى من الاجتماعات منذ الثورة الإيرانية عام 1979. واعتبرت الصحيفة أن مهمة فانس واضحة: سد الفجوة بين وقف إطلاق النار الخطابي المُهدد بالخطر وسلام أكثر استدامة. لكن فانس سيواجه خيارًا صعبًا في إسلام آباد: إما التوقيع على تنازلات أمريكية كبيرة لإيران من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار والتفاوض على فتح مضيق هرمز، أو قطع المفاوضات فعليًا، ودعم عودة الحرب التي لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأمريكي. مفاوضات تؤثر على حظه فى انتخابات 2028
وأرجحت الجارديان أن نتائج المفاوضات ستكون لها تأثير كبير على ترشحه المتوقع للرئاسة عام 2028، حيث تُثار الشكوك بالفعل حول مصداقيته لدى مؤيدي ترامب لعدم إبدائه معارضة أقوى للحرب. وتولى فانس منصبه داعياً إلى سياسة خارجية أكثر ضبطاً وإنهاء حروب الولاياتالمتحدة التي لا تنتهي في الشرق الأوسط، لكن المفاوضات قد تجره إلى أكبر تدخل أمريكي في المنطقة منذ بداية حرب العراق. ويبقى بدء المفاوضات موضع شك. فقد أثارت الضربات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، وما يبدو أنه تراجعٌ عن قرار ضم لبنان إلى وقف إطلاق النار، غضب القيادة الإيرانية. وصرح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، بأن على الولاياتالمتحدة أيضاً "الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة"، وهو شرط للمفاوضات لم توافق عليه الولاياتالمتحدة علناً. وقال قاليباف يوم الجمعة، بعد أقل من 24 ساعة من الموعد المقرر لبدء المفاوضات في إسلام آباد: "يجب تلبية هذين الشرطين قبل بدء المفاوضات". وقد تكون هذه التصريحات بمثابة الشرارة الأولى لتجربة شاقة تنتظر فانس، على حد قول الصحيفة. نهج مفاوضات طويل ومتواصل
ويشتهر مفاوضو طهران بنهجهم المطوّل والمتواصل في إبرام الصفقات، وهو ما وصفه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ذات مرة ب"أسلوب السوق"، أي "المساومة المستمرة والدؤوبة". ستكون هذه أول فرصة لهم في التاريخ لإخضاع نائب الرئيس الأمريكي الحالي، الذي يتعرض لضغوط كبيرة للتوصل إلى اتفاق، لهذا النهج. وقبل صعوده على متن طائرة القوات الجوية الثانية متوجهًا إلى باكستان يوم الجمعة، صرّح فانس بأن فريقه التفاوضي قد تلقى تعليمات "واضحة" من دونالد ترامب بشأن المفاوضات، وأضاف: "لننتظر ونرى إلى أين ستؤول الأمور". وقال فانس للصحفيين: "كما قال رئيس الولاياتالمتحدة، إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، فنحن بالتأكيد على استعداد لتقديم يد العون. أما إذا حاولوا التلاعب بنا، فسيكتشفون أن فريق التفاوض ليس بهذه الاستجابة".