في ظل تزايد الاهتمام بطول العمر، كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود اختلافات بيولوجية واضحة لدى الأشخاص الذين يصلون إلى عمر 100 عام، ما يفتح الباب لفهم أسرار الشيخوخة الصحية وإمكانية إطالة العمر. وذكر تقرير نشره موقع SciTechDaily أن العلماء ركزوا على دراسة من يُعرفون ب"المعمرين" Centenarians، وهم الأشخاص الذين يعيشون حتى سن 100 عام أو أكثر، حيث أظهرت النتائج أنهم يتمتعون بخصائص بيولوجية مميزة تساعدهم على تأخير الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
مناعة أقوى وقدرة على مقاومة الأمراض وأوضحت الدراسة أن أحد أهم الفروق لدى هؤلاء الأشخاص هو كفاءة الجهاز المناعي، حيث يتمتعون بتركيبة مناعية أكثر توازنًا، ما يمنحهم قدرة أفضل على مقاومة الالتهابات والأمراض المزمنة. كما أظهرت الأبحاث أن المعمرين غالبًا ما يتجنبون أو يؤخرون الإصابة بأمراض شائعة مثل أمراض القلب والسكر، مقارنة بغيرهم.
اختلافات في الدم والتمثيل الغذائي وأشار الباحثون إلى وجود اختلافات واضحة في المؤشرات الحيوية داخل الدم، حيث يتميز الأشخاص الذين يعيشون لفترات أطول بمستويات أكثر استقرارًا لبعض العناصر المرتبطة بالصحة، مثل: الجلوكوز وظائف الكلى مؤشرات الالتهاب وهو ما يعكس توازنًا أفضل في العمليات الحيوية داخل الجسم.
دور الجينات.. لكن ليس وحدها وأكدت الدراسة أن العوامل الوراثية تلعب دورًا مهمًا في طول العمر، حيث يميل الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من المعمرين إلى العيش لفترات أطول. لكن في الوقت نفسه، يشدد العلماء على أن الجينات ليست العامل الوحيد، إذ تتداخل معها عوامل أخرى مثل: نمط الحياة التغذية البيئة النشاط البدني تأخير الشيخوخة بدلًا من منعها ومن أبرز ما يميز هؤلاء الأشخاص أنهم لا يوقفون عملية الشيخوخة، بل يؤخرون آثارها، حيث يحافظون على وظائف الجسم لفترة أطول مقارنة بغيرهم. ويصنف الباحثون المعمرين إلى فئات، منها: من يتجنب الأمراض لفترة طويلة من يؤخر ظهورها من يتعايش معها بشكل أفضل وهو ما يعكس اختلاف المسارات التي قد تؤدي إلى طول العمر.
ليس سرًا واحدًا.. بل مزيج معقد وأكد العلماء أن الوصول إلى عمر 100 عام لا يعتمد على عامل واحد، بل هو نتيجة تفاعل معقد بين: العوامل البيولوجية الجينات نمط الحياة البيئة وهو ما يجعل دراسة المعمرين أداة مهمة لفهم كيفية تحسين جودة الحياة مع التقدم في العمر.
أمل لمستقبل الطب ويرى الباحثون أن فهم هذه الاختلافات البيولوجية قد يساعد في تطوير استراتيجيات طبية جديدة تهدف إلى: إطالة العمر الصحي تقليل الأمراض المزمنة تحسين جودة الحياة وفي ظل هذه النتائج يؤكد الخبراء أن سر العيش حتى 100 عام لا يكمن في عامل واحد، بل في توازن دقيق بين الجسم والعقل والبيئة، ما يفتح الباب أمام مستقبل قد يصبح فيه الوصول إلى هذا العمر أكثر شيوعًا.