أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن الدولة المصرية لعبت دوراً محورياً وتاريخياً في الوصول إلى اتفاق الهدنة الأخير بين الولاياتالمتحدة وإيران، مشدداً على أن القاهرة تحركت منذ اللحظة الأولى بنهج ثابت يرتكز على منع الانفجار الشامل في المنطقة. الدور المصري في نزع فتيل الأزمة أوضح أكرم القصاص في لقاء خاص عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن مصر، بالتعاون مع الوسطاء في باكستان وتركيا، بذلت جهوداً دبلوماسية مكثفة لتجاوز "حافة الهاوية" التي وصل إليها الصراع. وأشار أكرم القصاص إلى أن الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية وجهاز المخابرات عملوا ك "خلية نحل" لتقريب وجهات النظر، مؤكداً أن الثقة الدولية في القيادة المصرية كانت العامل الحاسم في إبرام هذه الهدنة التي تمنح العالم فرصة لالتقاط الأنفاس.
أمن الخليج ركيزة للأمن القومي المصري ولفت أكرم القصاص إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد بوضوح أن أمن دول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مستشهداً باستراتيجية "مسافة السكة". وذكر أكرم القصاص أن الرسائل المصرية الموجهة للكويت والسعودية وبقية الأشقاء في الخليج تعكس التزام القاهرة برفض أي اعتداءات إيرانية أو مساس باستقرار المنطقة، مشيراً إلى أن التحركات المصرية شملت تفاصيل دقيقة تضمن حماية المصالح العربية.
تحديات الهدنة والتحريض الإسرائيلي حلل أكرم القصاص موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بأنه "يتغذى على الحرب" ويسعى لإفشال أي تهدئة، موضحا أن الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان تهدف إلى "تفخيخ" الاتفاق ومنع الوصول إلى تسوية مستدامة، مؤكداً أن التناقض في التصريحات بين الأطراف يعكس أزمة ثقة عميقة، خاصة مع محاولات إسرائيل الاستمرار في العمليات العسكرية خارج إطار الهدنة.
نحو تسوية شاملة ومستدامة اختتم أكرم القصاص حديثه بالتأكيد على أن الرؤية المصرية لا تكتفي بالتهدئة المؤقتة، بل تسعى لتحويلها إلى "سلام شامل ودائم"، مشيرا إلى أن المفاوض المصري استطاع الوصول إلى قنوات اتصال مباشرة مع كافة الأطراف، بما فى ذلك الحرس الثورى الإيرانى، لوضع ضوابط تضمن عدم الانزلاق مجدداً إلى أتون الحرب، مؤكداً أن مصر تظل "الرقم الصعب" في صياغة مفهوم الأمن الجماعى العربى.