لم تكن الجولة الأخيرة من المحادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة الباكستانية مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل تحولت إلى "ماراثون تفاوضي" استمر حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد. وبينما كان المراقبون يترقبون دخانًا أبيض يعلن الانفراجة، انتهت الجلسات على وقع مشادات كلامية وتصلب في المواقف حول بنود جوهرية حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي. كواليس الليلة الصعبة: مسودات تنتظر الحسم كشفت مصادر مطلعة أن الجهود التي بذلتها الأطراف الوسيطة لتقريب وجهات النظر اصطدمت ب "مسودات عالقة". ولم تنجح الوفود في التوافق على الصيغ النهائية، خاصة فيما يتعلق بآليات التنفيذ والضمانات المطلوبة. وبحسب ما نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية، لا تزال ملفات شائكة تفرض نفسها على طاولة التفاوض، وعلى رأسها أمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب قضايا أخرى حساسة. وألمحت الوكالة إلى أن التقارير التي تتحدث عن "تقدم" قد تكون مجرد محاولات سياسية للتأثير على أسعار الطاقة العالمية، وليست انعكاساً لواقع التفاهمات على الأرض. توسيع دائرة التفاوض ودور "الوسيط الباكستاني" من جانبها، أفادت وكالة "إرنا" الرسمية بأن المحادثات انتقلت من مستوى الخبراء إلى مستوى "ثلاثي" يضم أطرافاً معنية، في إشارة إلى دخول باكستان كطرف مباشر ومسهل للحوار. وهو ما أكده البيت الأبيض، معلناً استمرار المحادثات الثلاثية (الأمريكية - الإيرانية - الباكستانية) بهدف معلن وهو "إنهاء الحرب" واستعادة الاستقرار الإقليمي. شروط طهران: الحقوق مقابل الجدية رغم تعقيد المشهد، أكدت الحكومة الإيرانية أن المسار الدبلوماسي سيستمر. ورهنت الخارجية الإيرانية، نجاح هذا المسار بجدية الطرف الآخر وحسن نيته، محددة مرتكزين أساسيين للحل: تجنب المطالب "المفرطة وغير القانونية" من الجانب الأمريكي. الاعتراف الكامل بحقوق إيران "المشروعة". وأوضحت الخارجية أن الجلسات المكثفة شهدت تبادلاً صريحاً للنصوص والرسائل، وشملت أجندة معقدة تتضمن: ملف مضيق هرمز والملاحة الدولية. مستقبل الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية. قضية تعويضات الحرب وآليات إنهاء الصراعات في المنطقة. ترقب لجولة الأحد في غضون ذلك، ذكرت وكالة "فارس" أن التباعد في وجهات النظر لا يزال قائماً، وهو ما أكده التلفزيون الإيراني الذي أعلن أن المحادثات ستتواصل اليوم الأحد. ويبدو أن الطرفين يراهنان على "نفس طويل" في هذه المفاوضات التي لم تخرج بعد من عنق الزجاجة، رغم استمرار القنوات الدبلوماسية مفتوحة أمام كافة الاحتمالات.