يؤثر الصراع فى الشرق الأوسط بشكل كبير على أسواق الطاقة وسلسلة إمداد الأسمدة العالمية، ويحذر الاتحاد الوطني لمصنعى الأسمدة (ANFFE) فى إسبانيا، من أن مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي للنفط والغاز والأسمدة، بات نقطة حرجة قد تؤثر على الزراعة العالمية وتزيد التكاليف على المزارعين. وأشارت صحيفة ميركادوس الإسبانية، إلى أنه في خضم التصعيد المتسارع، تتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي، العنصر الأساسي في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، ما يهدد بارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج، وتعتمد صناعة الأسمدة بشكل كبير على الغاز، الأمر الذي يجعلها شديدة الحساسية لأي تقلبات في أسعاره. وأكد الاتحاد الوطني لمصنعي الأسمدة فى إسبانيا، إن الحرب فى إيران أدى إلى تقليص مخزون الأسمدة لدى المزارعين فى إسبانيا، وتبرز منطقة الخليج وإيران كلاعبين رئيسيين في هذه المعادلة، إذ تمثلان جزءًا مهمًا من الإنتاج والتصدير العالمي، ما يعني أن أي اضطراب سياسي أو عسكري في المنطقة قد ينعكس فورًا على الأسواق الدولية.
تجارة الأسمدة عبر مضيق هرمز وأشار إلى أنه لا تتوقف الأزمة عند حدود الإنتاج، بل تمتد إلى طرق الإمداد، حيث تمر كميات ضخمة من تجارة الأسمدة عبر ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، ومع تصاعد التوترات، ترتفع تكاليف الشحن والتأمين، بينما تتزايد احتمالات تعطل سلاسل التوريد.
مواجهة ارتفاع أسعار الأسمدة هذه الضغوط بدأت بالفعل تنعكس على المزارعين حول العالم، الذين يواجهون ارتفاعًا في أسعار الأسمدة، ما يدفع البعض إلى تقليل استخدامها أو تعديل خطط الزراعة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي خلال المواسم المقبلة. وفي حال استمرار الأزمة، يحذر خبراء من موجة تضخم غذائي جديدة، قد تضرب الأسواق العالمية، خاصة في الدول الأكثر اعتمادًا على الاستيراد، ما يزيد من الضغوط على المستهلكين والحكومات على حد سواء. وبينما تتجه الأنظار إلى مسار التوترات في المنطقة، يبدو أن العالم يقف على أعتاب أزمة صامتة، قد تبدأ من حقول الزراعة، لكنها سرعان ما تصل إلى موائد الجميع.