حذرت صحيفة الجارديان البريطانية من التأثير الكبير الذى يسببه غلق مضيق هرمز على سوق الأسمدة، وهى عنصر هام جداً فى الزراعة، ووصفت الأمر بأنه أشبه بقنبلة موقوتة للأمن الغذائي. تقول الجارديان إن العالم أصبح على دراية تامة بأهمية مضيق هرمز لتدفقات الطاقة العالمية، لكن الاهتمام يتزايد بدورِه الحيوي في سوق أخرى، ألا وهي سوق الأسمدة التي تعتمد عليها المحاصيل. وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أن ثلث التجارة العالمية للمواد الخام اللازمة للأسمدة تمر عبر مضيق هرمز، هذا الممر المائي الحيوي الذي يُعد أيضًا مسارًا ل 20% من شحنات الغاز الطبيعي، وهو عنصر أساسي في صناعته. وصف رئيس لجنة الإنقاذ الدولية، ديفيد ميليباند، الحصار شبه الكامل للملاحة في الممر المائي بأنه "قنبلة موقوتة للأمن الغذائي"، مضيفًا: "إن فرصة تجنب أزمة جوع عالمية هائلة تتلاشى بسرعة". ووفقًا لمنظمة التجارة العالمية، "تُعد الأسمدة القضية الأهم اليوم"، بينما يُشير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى أن إجمالي عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات حادة من الجوع قد يصل إلى أرقام قياسية هذا العام إذا استمر النزاع المُزعزع للاستقرار. ويضم الخليج أيضاً بعضاً من أكبر مصانع الأسمدة في العالم، وتحذر المنظمات الدولية من أن توقف النقل البحري لفترة طويلة قد يعطل الإنتاج ويرفع التكاليف. وبحسب مؤتمر الأممالمتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، نُقل نحو 16 مليون طن من الأسمدة بحراً من المنطقة عام 2024. وتُعد إيران، بعد روسيا ومصر والسعودية، رابع أكبر مُصدّر لليوريا عالمياً، وهي أكثر أنواع الأسمدة النيتروجينية استخداماً. كما يُعد الشرق الأوسط مصدراً لنحو 45% من التجارة العالمية للكبريت، وهو مادة خام أساسية في صناعة الأسمدة، فضلاً عن استخدامه في إنتاج معادن ومواد كيميائية صناعية متنوعة. ومع اندلاع حرب إيران، لم يعد يعبر المضيق إلا عدد قليل جداً من السفن التي تحمل الأمونيا والنيتروجين والكبريت، وهي مكونات حيوية في العديد من منتجات الأسمدة الاصطناعية، متجهةً إلى وجهاتها. وتوقفت شركة قطر للأسمدة (قافكو)، أكبر موقع منفرد في العالم لتصدير اليوريا ومورد 14% من إنتاج اليوريا العالمي، عن العمل لما يقارب الشهر منذ أن أغلقت قطر محطات الغاز التابعة لها عقب الهجمات الإيرانية. ولا تملك الدوحة منفذاً بديلاً لتصدير اليوريا سوى مضيق هرمز، كما أنها تعتمد على الشحنات عبر هذا المضيق لاستيراد المواد الغذائية لها وللإمارات. وتوضح جارديان أن ما يقارب من نصف الإنتاج الغذائي العالمي يعتمد على الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية. وبدونها، ستنخفض غلة المحاصيل بشكل حاد، مما سيرفع أسعار المواد الغذائية الأساسية كالخبز والأرز والبطاطس والمعكرونة، وسيزيد أيضاً من تكلفة الأعلاف الحيوانية. وتُعدّ بعض أفقر دول العالم من بين أكثر الدول عرضةً لارتفاع أسعار الأسمدة.