Refresh

This website www.masress.com/youm7/7279868 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
السيسي يكرم اليوم عددا من أسر الشهداء وقيادات الداخلية بمناسبة الذكرى ال74 لعيد الشرطة    السيسي يكرم عددا من أسر شهداء الشرطة والقيادات الشرطية احتفالا بالذكرى ال74    رئيس شعبة الذهب: 15% زيادة في الأسعار خلال أقل من شهر.. وتوقعات بمزيد من الصعود    شعبة الدواجن: رمضان هذا العام الأفضل في مصر منذ 10 سنوات.. وسعر الكيلو أقل من الجبنة القريش    أسعار الحديد والأسمنت اليوم 24 يناير 2026    أسعار الفراخ في البورصة اليوم السبت 24 يناير    استشهاد وإصابة 4240 فلسطينيا برصاص الاحتلال في الضفة الغربية خلال 2025    وزير الخارجية يبحث مع الممثل الأعلي لقطاع غزة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي    وزير الخارجية يبحث مع السكرتير العام للأمم المتحدة تطورات الأوضاع في غزة والسودان    منتخب مصر يواجه أوغندا اليوم في كأس الأمم الأفريقية لليد    صلاح يقود هجوم ليفربول في التشكيل المتوقع أمام بورنموث    عيد الشرطة ال74، العقيد رامي هلال.. بطل واجه الإرهاب حتى اللحظة الأخيرة وأنقذ الدرب الأحمر من كارثة    اليوم.. طقس دافئ نهارا شديد البرودة ليلا وأتربة عالقة على بعض المناطق    بعد قليل.. بدء أولي جلسات محاكمة الزوج المتهم بإنهاء حياة زوجته ونشرها على فيسبوك بالمنوفية    تعرف على مكان أول حفلات رضا البحراوي بعد تراجعه عن اعتزال الغناء    مركز أبوظبي للغة العربية يستعرض تجربة معرض أبوظبي الدولي للكتاب اليوم    وزيرة التضامن: تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للأطفال حديثى الولادة    جامعة نيو إيجيبت توقع مذكرة تفاهم مع IMC النمساوية للعلوم التطبيقية    نشرة أخبار طقس اليوم السبت 24 يناير| أجواء باردة مع أمطار علي هذه المناطق    موعد مباراة مانشستر سيتي وولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    في واقعة دار الأيتام.. استغلال الأطفال جريمة لا تغتفر    نجوم عائدون للمنافسة على المائدة الرمضانية    خالد منيب: إرث والدي كنز لا يُقدر بثمن| حوار    بينهم محامون .. معتقلو سجن بدر3 يدخلون إضرابا جديدا الأول في 2026    «الظلام يرعبني».. اعترافات فاتن حمامة في حوار إنساني نادر    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. السبت 24 يناير 2026    حياة كريمة فى أسوان.. استثمارات بمليارات تغير وجه إدفو وتخدم 50 ألف نسمة    هتغير مفهوم "العزلة"، تجربة عملية لنشر عدوى الإنفلونزا تكشف عن نتائج غير متوقعة    هل الأرز البايت مسرطن؟ أخصائي تغذية يجيب    واشنطن تهدد العراق إذا ضمت الحكومة المقبلة جماعات مسلحة مدعومة من إيران    أوكرانيا.. إصابة 10 أشخاص في هجوم روسي على مدينة خاركيف    الطفل والكتاب.. بوابة الثقافة والمعرفة في معرض للكتاب    رؤية مصر في دافوس.. مركزية القضية والدولة الوطنية    الزمالك يعلن قيد خمسة لاعبين شباب بالقائمة الأفريقية للفريق    إصابة 3 أشخاص من أسرة واحدة إثر اندلاع حريق داخل شقة سكنية بالمنيا    تعزيز التعاون بين مصر والأردن فى الثروة الحيوانية والتدريب وبناء القدرات    أيمن بدرة يكتب: مراجعات محمد صلاح    إنتر يقلب الطاولة على بيزا بسداسية في الدوري الإيطالي    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة    زكريا أبو حرام يكتب: للقضاء على القمامة وتوابعها    النائب محمد فؤاد: إيرادات مصر للناتج المحلي 14% نسبة متدنية جدًا    بريطانيا: تصريحات ترامب عن دور الناتو بأفغانستان مهينة وتستوجب اعتذارا    بحضور وزير الثقافة.. «حدوتة مصرية» تحية سينمائية ليوسف شاهين برؤية المخرج أحمد البوهى.. ليلى علوى ويسرا اللوزى وجمال بخيت وجابى خورى وصناع سينما «چو» يحتفلون بمئويته    ختام فعاليات الدورة الخامسة من الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة    منى عشماوي تكتب: لا تكرروا أخطاء الأمس !    بعد تحذير لعبة وقلبت بجد من خطر الألعاب.. «جادجمينت داي» تخلط القيم الدينية بالترفيه    سيول وفيضانات غير مسبوقة تضرب تونس    بين تحميل التطبيق وورقة الروشتة.. كيف يتعامل جيل Z وجيل X مع الصحة؟    التنسيقية تواصل مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب بندوة بعنوان "ترابط الأسرة العربية"    فرق الإنقاذ الصينية: انتشال 17 بحاراً فلبينياً غرقت سفينتهم في بحر الصين الجنوبي    نقيب الإعلاميين مهنئًا الرئيس السيسي بذكرى عيد الشرطة المصرية: يشكلون درعًا حصينًا أمام كل التهديدات التي تستهدف مصر وشعبها    وكيله: هذه مطالب الزمالك لترك عمر عبد العزيز ل فاماليكاو    محكمة استئناف أمريكية تقضي بوجوب محاكمة شركات أدوية لتمويل الإرهاب في العراق    لماذا سُمي شعبان بشهر الصلاة على النبي؟.. أسرار وحقائق يكشفها عالم بالأوقاف    أذكار المساء ليوم الجمعة.. ختام أسبوع بالسكينة والطمأنينة    أمين الفتوى يوضح طريقة احتساب الزكاة على شهادات الاستثمار والودائع البنكية    فضل الدعاء يوم الجمعة وأسرار ساعة الإجابة    وفاة خطيب الجمعة فجأة في المنيا أثناء إلقاء الخطبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رؤية مصر في دافوس.. مركزية القضية والدولة الوطنية
نشر في اليوم السابع يوم 24 - 01 - 2026

جاء خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى دافوس بوصفه عرضًا مكثفًا لرؤية الدولة المصرية تجاه لحظة دولية مضطربة تتداخل فيها اعتبارات الأمن بالاقتصاد، وتتراجع فيها قواعد النظام الدولي أمام ضغوط الاستقطاب والازدواجية، وقد بدا واضحًا أن مصر لا تتعامل مع أزمات الإقليم بمنطق إدارة الوقت أو امتصاص التوترات مؤقتًا، بل بمنطق إعادة ضبط المسارات: مسار الشرعية الدولية، ومسار الدولة الوطنية، ومسار التنمية كنتاج طبيعي للاستقرار لا كبديل عنه.
ومن هنا اكتسبت المشاركة المصرية دلالتها؛ فدافوس ليس منصة اقتصادية فقط، لكنه فضاء لصياغة السرديات الكبرى حول كيف يدار العالم، ومصر اختارت أن تدخل هذا الفضاء بخطاب يعيد مركز الثقل إلى القضايا التي تُشكل جذور الاضطراب بدل الاكتفاء بأعراضه.
تجلت مركزية القضية الفلسطينية في الخطاب المصري من زاوية سياسية واستراتيجية تتجاوز البعد العاطفي أو الخطابي التقليدي، مصر قدمت القضية باعتبارها معيارًا لاختبار صدقية النظام الدولي نفسه: هل ما زالت المرجعيات الدولية قادرة على إنتاج تسوية عادلة؟ وهل احترام القانون الدولي يُطبق على الجميع أم يُدار وفق موازين القوة؟ حين يكرر الرئيس أن مصر لن تدخر جهدًا للوصول إلى حل عادل وشامل وفق المرجعيات الدولية، فهو لا يعلن موقفًا فقط، بل يضع إطارًا تفاوضيًا واضحًا يرفض القفز على أسس الحل ويمنع تحويل الأزمة إلى ملف إنساني بحت أو إلى ترتيبات أمنية مؤقتة.
بهذا المعنى، تبدو القضية الفلسطينية في صلب السياسة الخارجية المصرية لأنها تمثل المدخل الأكثر واقعية لتهدئة الإقليم: غياب العدالة في هذه القضية يُنتج دورات عنف متجددة، ويُغذي خطاب التطرف، ويُقوض أي تصور لاستقرار طويل الأمد يطمح له المستثمرون والدول على حد سواء.
أما رسالة الرئيس بشأن تجاوز بعض الأطراف لأسس الشرعية الدولية، فقد جاءت باعتبارها تشخيصًا لتآكل قواعد الضبط في العلاقات الدولية، وليس فقط توصيفًا لأزمة بعينها، خطورة التجاوز هنا ليست في الحدث نفسه، بل في السابقة التي يخلقها: عندما يسمح بإضعاف القانون الدولي الإنساني أو تهميش قرارات الشرعية دون مساءلة فعّالة، تتحول المنظومة الدولية من نظام قائم على قواعد إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، هذا التحول ينعكس مباشرة على السلم العالمي لأنه يوسع منطق الإفلات من العقاب، ويشجع أطرافًا أخرى على انتهاج الأسلوب نفسه، ويجعل النزاعات أكثر قابلية للانتشار جغرافيًا عبر موجات نزوح واضطراب في أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، الخطاب المصري هنا يربط بين ما يبدو إقليميًا وما هو عالمي: أي خلل في احترام الشرعية الدولية داخل الإقليم ينتهي سريعًا إلى تكلفة اقتصادية وأمنية عالمية، وهو ما يفسر طرح مصر لهذه الرسالة من منصة دافوس تحديدًا.
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم المقترحات المصرية لإصلاح مثالب النظام الدولي كحزمة مبادئ عملية وليست شعارات عامة. أول هذه المبادئ هو إعادة الاعتبار للتسوية السلمية للنزاعات، وهو ما عبر عنه الرئيس بوضوح حين أكد ضرورة الالتزام بالحلول السلمية والسعي لتعزيز التكامل والاندماج لتحقيق الرخاء المشترك، هذا المبدأ يحمل مضمونا سياسيًا واقتصاديًا معًا: فالحلول العسكرية لا تنتج استقرارًا قابلًا للاستثمار، بينما التسويات السياسية تفتح الباب أمام إعادة البناء وإدارة الموارد وتكوين شراكات إقليمية، ثاني المبادئ هو تقوية آليات العمل متعدد الأطراف بما يقلل من انتقائية تطبيق القانون الدولي ويحد من تسييس المؤسسات الدولية، وثالثها توسيع المشاركة والتمثيل بما يمنح الدول النامية وزنا متوازنا في صنع القرار، لأن جزءًا من أزمة النظام الحالي يتمثل في شعور قطاعات واسعة من العالم بأن قواعد اللعبة تُكتب دونها ثم تفرض عليها، ورابعها تبني مقاربات وقائية للأزمات بدل الاكتفاء برد الفعل، عبر دبلوماسية نشطة تتعامل مع جذور النزاع: الهوية، والموارد، وبناء المؤسسات، والعدالة.
ويأتي تركيز الرئيس على دعم الدولة الوطنية كحل للأزمات في الشرق الأوسط بوصفه نقطة مفصلية في الرؤية المصرية، لأنها تعالج أصلًا متكررًا للفوضى في الإقليم: ضعف المؤسسات أو انهيارها تحت ضغط الانقسام الداخلي أو التدخل الخارجي أو تسليح الجماعات خارج إطار الدولة، دعم الدولة الوطنية هنا لا يعني تجاهل التنوع أو الخلافات، بل يعني وجود إطار شرعي جامع قادر على إدارة هذه الخلافات دون تفكك، في دول جوار شهدت صراعات داخلية، أثبتت الوقائع أن غياب الدولة يضاعف الأزمات بدل حلها: يتحول الخلاف السياسي إلى صراع مسلح، ويتحول الاقتصاد إلى اقتصاد حرب، وتصبح السيادة ساحة نفوذ متبادل، لذلك حين تؤكد مصر مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول، فهي تطرح قاعدة لتقليل الصدامات الإقليمية وبناء الثقة، وتطرح في الوقت نفسه تصورًا لاستعادة الاستقرار عبر تقوية المؤسسات الوطنية لا استبدالها بترتيبات مؤقتة أو كيانات موازية.
ويتصل ذلك مباشرة بكيفية ربط الرؤية المصرية بين تصفير النزاعات وتحقيق التنمية المستدامة، الفكرة المصرية هنا ليست رومانسية، بل حسابية: النزاع يستهلك الموارد، يطرد الاستثمار، يضغط على الموازنات العامة، ويفكك المجتمع ويُضعف رأس المال البشري، وعندما تدار الأزمات بمنطق التصعيد، تصبح التنمية مجرد شعارات لأن أدواتها تتآكل: لا سياحة، لا صناعة مستقرة، لا تجارة آمنة، ولا قدرة على التخطيط بعيد المدى، لذلك يظهر في خطاب الرئيس تأكيد متكرر على التكامل والاندماج بين الدول، وهو طرح جوهري لأن التنمية المستدامة في الإقليم لا تتحقق داخل حدود دولة واحدة فقط، بل عبر شبكات تبادل واستثمار وطاقة ونقل وأمن غذائي، وهذه الشبكات تحتاج حدًا أدنى من الاستقرار السياسي، تصفير النزاعات وفق هذا المنظور هو سياسة تمكين اقتصادي قبل أن يكون شعارًا دبلوماسيًا.
ومن هنا يمكن فهم الإشارة إلى جهود وقف الحرب في قطاع غزة، وتقدير أي مسعى دولي حقيقي يفضي إلى وقف القتال وحماية المدنيين، بوصفها جزءًا من مقاربة مصرية أوسع: دعم وقف إطلاق النار ليس هدفًا منفصلًا، بل بوابة لإعادة إدخال السياسة بدل السلاح، ثم الانتقال إلى مسار إعادة الإعمار بما يخلق أرضية لاستقرار أطول، كما أن الحديث عن قمة شرم الشيخ للسلام باعتبارها تتويجًا لجهود الوساطة يعكس فكرة محورية: مصر لا تكتفي بإدارة التهدئة، بل تسعى لتحويلها إلى مسار، ثم تدعو للبناء على مخرجات القمة لإعادة الإعمار بما يمنع تكرار الانفجار، إعادة الإعمار هنا ليست فقط مشروعًا إنسانيًا، بل آلية لتجفيف أسباب التوتر عبر تحسين الواقع المعيشي، وإعادة الخدمات، وفتح أفق اقتصادي يقلل من قابلية المجتمع للانزلاق مجددًا إلى العنف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.