قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي جاءت كاشفة لطبيعة التحديات التي يواجهها العالم في هذه المرحلة الحساسة، في ظل حالة الارتباك الحقيقي التي يشهدها النظام الدولي على المستويين الاقتصادي والسياسي. ارتباك عالمي بسبب النزاعات وتجاهل القانون الدولي وأوضح تركي خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا نيوز، أن العالم يشهد حالة من عدم الاستقرار نتيجة تصاعد النزاعات المشتعلة، وظهور عدد كبير من الدول التي لم تعد تلقي بالاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وهو ما يهدد الأمن والاستقرار العالميين بشكل غير مسبوق. كلمة واقعية بلا مجاملات وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن كلمة الرئيس كانت واقعية للغاية، ولم تتضمن أي مجاملات، حيث قدم تحليلاً دقيقاً لطبيعة الأزمات الدولية الراهنة، مع طرح حلول واضحة للتعامل معها، مؤكدًا أن الرئيس وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الحقيقية. الحوار والتعاون الدولي أساس الحل وأكد تركي أن الرئيس السيسي شدد في كلمته على أن الحل الحقيقي للأزمات العالمية يتمثل في تمسك الدول بالحوار والتعاون الدولي، واحترام قواعد القانون الدولي، والالتزام بالطرق السلمية في حل النزاعات، إلى جانب تعزيز التكامل والاندماج بين الدول. تعزيز دور المؤسسات والقطاع الخاص في التنمية وأوضح أن الرئيس أشار إلى أهمية تفعيل دور المؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية، باعتبار ذلك أحد المسارات الرئيسية لمواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية العالمية. مصر تمتلك تجربة يمكن تقديمها للعالم وقال تركي إن كلمة الرئيس أكدت أن مصر أصبحت تمتلك تجربة وطنية حقيقية يمكن تقديمها للعالم في مثل هذه المنتديات الدولية، خاصة في مجالات حفظ الأمن والاستقرار، وإعادة البناء والتنمية. مصر ركيزة للاستقرار جنوب المتوسط وأشار إلى أن الرئيس السيسي أكد أن الدولة المصرية تمثل ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة جنوب البحر المتوسط، ومحوراً مهماً لبناء السلام، حيث تلتزم مصر بكامل قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتسعى دائماً لإيجاد حلول سلمية لإطفاء الأزمات والنزاعات. التجربة المصرية في البناء والتنمية والتعليم وأوضح تركي أن الرئيس استعرض التجربة الوطنية المصرية الملهمة في عملية إعادة البناء والتنمية، إلى جانب الدور المحوري الذي تلعبه الدولة في ملف التعليم وبناء الإنسان، مؤكداً أن هذه التجربة باتت محل تقدير واحترام دولي. مشاركة الرئيس في دافوس تعكس مكانة مصر وأكد أن حضور الرئيس السيسي بنفسه وترؤسه الوفد المصري في هذه الدورة من منتدى دافوس يعكس المكانة التي وصلت إليها مصر، باعتبارها من الدول الكبرى التي باتت تجلس لتعرض تجربتها ورؤيتها أمام العالم. الاستماع من مصر وليس الحديث عنها وأضاف تركي أن مشاركة الرئيس في المنتدى مثلت فرصة مهمة ليستمع العالم إلى الرؤية المصرية مباشرة، بدلاً من الاكتفاء بسماع الحديث عن مصر، مشيراً إلى أن الدولة المصرية أصبحت قادرة على عرض تجربتها بثقة أمام كبرى دول العالم. طرح الفرص الاستثمارية أمام كبرى الشركات وأوضح أن الرئيس حرص خلال مشاركته في المنتدى على تقديم الفرص الاستثمارية المتاحة في الدولة المصرية، وشرح الجهود الحكومية المبذولة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وإنشاء مشروعات بنية تحتية قومية عملاقة. القضية الفلسطينية في صدارة كلمة الرئيس وأكد تركي أن الرئيس السيسي لا يترك أي منصة دولية دون التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية تظل القضية الأولى وقضية القضايا في المنطقة، ولا يمكن تحقيق السلام أو الاستقرار في الشرق الأوسط دون حلها. الاستقرار الإقليمي مرتبط بحل القضية الفلسطينية وأوضح أن الرؤية المصرية تقوم على الربط بين الاستقرار والتنمية في الإقليم بالكامل وبين حل القضية الفلسطينية، مؤكداً أن مصر تعمل على هذا الملف منذ عقود، وبذلت في الفترة الأخيرة جهوداً مكثفة على المستويات السياسية والدبلوماسية والإنسانية. دعم دولي واسع للرؤية المصرية وأشار تركي إلى أن الرؤية المصرية لاقت دعماً واسعاً على المستوى الدولي، حيث تعترف نحو 160 دولة بالدولة الفلسطينية، من بينها أربع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، مؤكداً أن هذا الدعم جاء نتيجة جهود مصرية متواصلة. حل الدولتين ضرورة حتمية وشدد على أن حل الدولتين لم يعد خياراً سياسياً، بل أصبح ضرورة تفرضها اعتبارات الأمن القومي والإقليمي، مؤكداً أنه لا سلام ولا استقرار في المنطقة دون إقامة دولة فلسطينية قادرة على العيش بسلام. الإشارة لخسائر قناة السويس عرض واقعي للتحديات وأوضح تركي أن إشارة الرئيس إلى خسائر قناة السويس خلال العامين الماضيين عكست شفافية الدولة المصرية في عرض التحديات التي واجهتها نتيجة الأزمات العالمية والحرب في غزة، رغم عدم مسؤولية مصر عنها. مصر واجهت أزمات عالمية بثبات وأشار إلى أن الدولة المصرية واجهت تحديات خطيرة، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية على غزة وتأثيرها على الملاحة الدولية، ومع ذلك ظلت متمسكة بثوابتها السياسية. صبر استراتيجي ورؤية ثابتة واختتم تركي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تعاملت مع هذه التحديات بصبر استراتيجي ورؤية واضحة، موضحاً أن التجربة المصرية خلال السنوات الأخيرة أثبتت قدرتها على الصمود وتحقيق التنمية رغم الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.